إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الرعد: الآيات (12-24)
طباعـة

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)

 

قوله : { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً } يخاف أذاه [ ومعرته ] والنصب فيه ، وطمعاً للمقيم يرجوا منفعته وبركته ويطمع في رزق الله .

 

وبعضهم يقول : خوفاً من البَرَدْ أن يهلك الزرع ، وطمعاً في المطر أن يُنتَفَع به في الزرع .

 

وتفسير الحسن : خوفاً : يخيف به عباده لما فيه من الخوف والصواعق ، وطمعاً يرجون به المطر . وقال : والبرق ضوء خلقه الله عَلَماً للمطر .

 

قوله : { وَيُنشِىءُ السَّحَابَ الثَّقَالَ } قال مجاهد : هي التي فيها الماء . وهو مثل قوله : { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً } [ الأعراف : 57 ] .

 

قوله : { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } أي : والملائكة أيضاً يسبّحون بحمده من خيفته .

 

قال بعضهم : والرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح . وكان بعض الصحابة إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .

 

وقال الكلبي : هو ملك اسمه الرعد ، والصوت الذي يسمع هو تسبيحه ، يؤلف به السحاب بعضَه إلى بعض ، ثم يسوقه حيث أمر . وبعضهم يقول : كما يسوق الحادي الإِبل .

 

ذكرواعن عبدالله بن عمر قال : ليس شيء أشد سياقاً من السحاب . ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : البرق مخاريق الملائكة .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فكتب إليه أن البرق ماء .

 

وقال بعضهم : إن البرق لمحة يلمحها الملك إلى الأرض ، وهو الملك الذي يزجر السحاب .

 

وذكر بعضهم قال : من سمع الرعد فقال : سبحان ربي وبحمده لم تصبه صاعقة .

 

قوله : { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَّشَاءُ } . ذكروا عن الحسن أن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، وربما انقطع السوط ، وهو الصاعقة .

 

قوله : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله } أي : المشركون يجادلون نبي الله ، أي : يخاصمونه في عبادتهم الأوثانَ دون الله { وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ } .

 

ذكروا أن رجلاً أنكر القرآن وكَذَّب بالنبي عليه السلام ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته ، فأنزل الله : { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَّشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ } .

 

قال بعضهم : المِحال : القوة والحيلة . وقال مجاهد : شديد القوى . وقال الحسن : شديد النقمة . وقال الكلبي : شديد الجدال .

 

 

***********************

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)

 

قوله : { لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ } أي : لا إله إلا الله ، هي دعوة الحق .

 

قال : { والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } أي : الأوثان { لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ } وهو مثل الذي يعبد الأوثان إذا رجا الحياة في عبادته كالذي يرفع بيده الإِناء الذي فيه الماء يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه .

 

وقال بعضهم : كباسط كفّيه إلى الماء يدعو الإِناء الذي فيه الماء ليأتيه فمات قبل أن يأتيه الإِناء . يقول : فكذلك المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلّت عنهم فهلكوا .

 

قال : { وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ } أي : آلهتَهُم { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } . وقال مجاهد : يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ولا يأتيه أبداً .

 

ذكر بعضهم قال : هذا مثل ضربه الله؛ إن هذا الوثن الذي يدعو من دون الله ، إنه لا يستجيب له بشيء ، أي : لا يسوق له خيراً ، ولا يدفع عنه شراً حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ، ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشاً .

 

 

***********************

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (15)

 

قوله : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ } . أي : العشي .

 

قال الحسن : ولله يسجد من في السماوات ، ثم انقطع الكلام . ثم قال : والأرض ، أي : ومن في الأرض ، طوعاً وكرهاً [ أي : طائعاً وكارهاً ] . ثم قال : لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعاً كمن دخله كرهاً .

 

وفي تفسير الكلبي : يسجد أهل السماوات طوعاً ، ومن ولد في الإِسلام ، والذي يسجد كرهاً من جبر على الإِسلام .

 

وقال مجاهد : سجود المؤمن طائعاً ، وسجود ظل الكافر كارهاً . يقول : يسجد ظله والكافر كاره .

 

وقال الحسن : { وَظِلاَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ } يعني سجود ظل الكافر . يعني أنه يسجد له بالغدو والأصال . أما ظله فيسجد له . وأما هو فلا يسجد . وتفسير الكلبي : إذا سجد الرجل سجد ظله معه .

 

 

***********************

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ الله قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ (17) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18)

 

 

قوله : { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله } هو مثل قوله : { قُلْ مَن رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [ المؤمنون : 86-87 ] قال الله : فإذا أقروا بذلك اي : أنه الله ف { قُلَ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } وهو على الاستفهام . { لاَ يَمْلِكُونَ لأِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً } ولا تغني عنهم أوثانهم التي يعبدون من دون الله . وهذا استفهام على معرفة . أي : قد فعلتم .

 

{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ } وهذا مثل الكافر والمؤمن؛ الكافر أعمى عن الهدى ، والمؤمن أبصر الإِيمان . { أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ } على الاستفهام ، أي : إن ذلك لا يستوي .

 

{ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ } يقول : هل يدَّعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله شيئاً ، فلم يدروا أي الخالقين يعبدون؟ هل رأوا ذلك . وهل يستطيعون أن يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي : إنهم لا يدّعون ذلك ، وإنهم يعرفون أن الله خالق كل شيء ، فكيف يعبدون هذه الأوثان من دون الله . وهذا تفسير الحسن .

 

ثم قال الله : { قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ } .

 

وقال مجاهد : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ } فحملهم ذلك على أن شكّوا في الأوثان ، فاتخذوهم آلهة .

 

قوله : { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا } الكبير بقدره ، والصغير بقدره { فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً } أي : عالياً ، يعني الزبد الذي قد ربا فوق الماء .

 

{ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ } هذه ثلاثة أمثال في مثل واحد ضربها الله للمؤمن والكافر .

 

فأما قوله : { وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ } فإنه يعني الذهب والفضة إذا أذيبا ، فعلا خبثهما ، وهو الزبد ، فخلص خالصهما تحت ذلك الزبد . { أَوْ مَتَاعٍ } أي : وابتغاء متاع ، ما يستمتع به ، زبد مثله ، أي : مثل زبد الماء . والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صُفِّيَ ذلك أيضاً فخلص خالصه وعلا خبثه ، وهو زبده .

 

قال الله : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الحَقَّ وَالبَاطِلَ } .

 

قال : { فَأَمَّا الزَّبَدُ } زبد الماء وزبد الحلي وزبد الحديد والنحاس والرصاص { فَيَذْهَبُ جُفَاءً } أي : باطلاً لا ينتفع به ، وهذا مثل عمل الكافر لا ينتفع به في الآخرة { وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ } أي : فينتفع بالماء ، فينبت عليه الزرع والمرعى ، فينتفع به . وينتفع بذلك الحلي والمتاع الخالص من الصفر والحديد والرصاص . فهذا عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة .

 

قوله : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثالَ } . ثم فسّر تلك الأمثال فقال :

{ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ } أي : آمنوا بربهم { الحُسْنَى } أي : الجنة . { وَالّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ } أي : الكفار { لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يقال للكافر يوم القيامة : لو أن لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به؟ فيقول : نعم . فيقال له : كذبت . قد سئلت ما هو أهون من ذلك »

 

قال : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ } أي : لافتدوا به من سوء الحساب؛ يؤخذون بسيئاتهم ، وتحبط حسناتهم؛ أي : قد استوفوها في الدنيا ، فلهم سوء الحساب في الآخرة . وسوء الحساب شدته . وحسابهم أن يصيروا إلى النار .

 

{ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي : ومنزلتهم جهنم { وَبِئْسَ المِهَادُ } أي : وبئس الفراش . والمهاد والفراش والقرار واحد . مثل قوله : { جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً } [ البقرة : 22 ] ومهاداً وبساطاً وقراراً .

 

 

***********************

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)

 

قوله : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ } أي : القرآن الحق ، { كَمَنْ هُوَ أَعْمَى } أي : عنه . يعني به الكافر ، وهو على الاستفهام . يقول : فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي : إنهما لا يستويان . { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي : أولو العقول ، وهم المؤمنون .

 

{ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ } أي : الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الأعراف : 172 ] . يقول : أوفوا بذلك الميثاق ، يعني المؤمنون الذين آمنوا بمحمد عليه السلام .

 

وقال بعضهم : هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلّفهم طاعته . ف { قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } [ البقرة : 285 ] . وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحاء .

 

قوله : { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ } . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين كلِّهم لا يفرق بين أحد منهم . وقال بعضهم : ما أمر الله به أن يوصل من القرابة .

 

قوله : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } . ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } [ الانشقاق : 8 ] فقال : « ذلِكِ العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذب » .

 

قال : { وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } ، أي : الصلوات الخمس ، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراه حقاً لله عليه حرُم على النار »

 

قوله : { وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } يعني الزكاة المفروضة في تفسير الحسن . { سِرّاً وَعَلاَنِيَةً } . يستحب أن تعطى الزكاة علانية والتطوع سراً .

 

قال { وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } يقول : يعفون عن السيئة إذا أسيء إليهم ، ولا يكافؤونَ صاحبها . فالعفو عنهم حسنة .

 

{ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } أي : دار الآخرة . والعقبى الثواب ، وهو الجنة .

 

ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إن لي جاراً يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي؟ قال « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى »

 

 

***********************

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)

 

قوله : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . { وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ } أي : من آمن وعمل صالحاً من آبائهم { وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ } . وقال في آية أخرى : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [ الطور : 21 ] اي : إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقَرَّ بهم عينُه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا . امرأة أيهما تكون في الجنة؟ قال : « امرأة الآخر »

 

قال : { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ } أي : في الدنيا { فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } .

 

ذكروا ن ابن عباس أنه قال : إذا أثاب الله أهل الجنة بالجنة انطُلِق بالرجل منهم إلى سرادق من لؤلؤ في خمسين ألف فرسخ ، فيه قبة حمراء من ياقوتة ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة ، فيتكىء على أحد شقيه ، فينظر إليها كذا وكذا سنة ، ثم يتكىء على الشق الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك . ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب ، معهم الهدية من ربهم ، فيقولون له : السلام عليك من ربك ، فيوضع ذلك فيقول : ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حوله : إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما اشتهى عن مثل هذا . قال : وذلك كل جمعة ، وهو المزيد .