إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
14- سورة إبراهيم: الآيات (1-18)
طباعـة

تفسير سورة إبراهيم وآياتها (52) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3)

 

تفسير سورة إبراهيم عليه السلام، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . قوله : { الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ } يعني من أراد الله أن يهديه { مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي : من الضلالة إلى الهدى . { بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي : بأمر ربهم { إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ } أي : إلى طريق العزيز { الحَمِيدِ } وهو الإِسلام ، طريق إلى الجنة .

 

وتفسير العزيز ، أي : العزيز في نقمته . والحميد المستحمد إلى خلقه؛ استوجب عليهم أن يحمدوه . بلغنا أن عبد الله بن مسعود أو ابن عمر قال : ترك النبي صلى الله عليه وسلم طرف الصراط عندنا وطرفه في الجنة .

 

{ الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } أي : في الآخرة . { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ } أي : يختارون { الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ } أي : لا يقرون بالآخرة { وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي : يبغون السبيل أي : الطريق ، عوجاً ، أي : الشرك { أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } .

 

 

***********************

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)

 

قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ } [ قال بعضهم : بلغة قومه ] . { لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ } أي : بعد البيان { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } أي : العزيز في نقمته الحكيم في أمره .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا } قال الحسن : بديننا . وقال مجاهد : بالبيان . { أَنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي : من الضلالة إلى الهدى { وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ الله } أي : بنعم الله في تفسير الحَسن ومجاهد . قال الحسن : التي أنعم الله عليهم بها إذ نجاهم من آل فرعون ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنعم عليهم به .

 

وقال الكلبي : { وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ الله } : النعيم والبلاء؛ يذكّرهم ما أنعم الله عليهم ، ويذكرهم البلاء ، كيف أهلك قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب . يقول : ذكرهم هذا وهذا .

 

وقد قال في آية أخرى : { قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله } [ الجاثية : 14 ] أي : أيام الآخرة ، وهم المشركون ، ثم أمر بقتالهم بعدُ . قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } والشكور هو المؤمن .

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ } ثم أخبر بتلك النعمة فقال : { إِذْ أَنْجَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ } أي : يذيقونكم شدّة العذاب { وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } أي : فلا يقتلونهن { وَفِي ذَلِكُم } أي : فيما نجاكم منهم { بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي : نعمة من ربكم عظيمة . وقال في آية أخرى : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ } أي : بغى في الأرض { وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } [ القصص : 4 ] أي : فرقاً؛ يقتل طائفة ، ويستحيي طائفة ، ويستعبد طائفة ، فهو الذي كان يسومهم سوء العذاب .

 

 

***********************

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا الله جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)

 

قوله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } قال بعضهم : وإذ قال ربكم .

 

وقال الحسن : { تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } يقول : أعلمكم ربكم { لَئِن شَكَرْتُمْ } أي : آمنتم { لأََزِيدَنَّكُمْ } أي : في النعم { وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } أي : الآخرة .

 

وهو كقوله : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } [ سورة هود : 52 ] . وكقوله : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } أي : إذا لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها . { وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ الأعراف : 96 ] أي يعملون ، يخوِّفهم ما أهلك به الأمم السالفة .

 

قوله : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } أي : خبر الذين من قبلكم { قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله } أي : كيف أهلكهم .

 

وقوله : { والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } كقوله : { وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } [ الفرقان : 38-39 ] أي : دمرنا تدميراً .

 

قوله : { جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي : جعلوا أيديهم في أفواههم ، أي : في أفواه الأنبياء ، تكذيباً لهم بما جاءوا به من عند الله .

 

وقال بعضهم : { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي : بأفوههم [ أي : بألسنتهم ] فكذبوهم .

 

وقال بعضهم : { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي : عضّوا أناملهم ، أي : غيظاً عليهم؛ مثل قوله في المنافقين { وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ } [ آل عمران : 119 ] .

{ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } .

 

 

***********************

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14)

 

قوله : { قَالَتْ رُسُلُهُمْ } أي : قالت لهم رسلهم { أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : خالق السماوات والأرض أنه لا إله غيره . وهو على الاستفهام . أي : إنه ليس في شك أنه خالق السماوات والأرض وأنه لا إله غيره . فأنتم تقرون أنه خالق السموات والأرض فكيف تعبدون غيره؟ .

 

قوله : { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } أي : إن آمنتم . { وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي : إلى آجالهم بغير عذاب إن آمنوا ، فلا يكون موتهم بالعذاب .

 

{ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } أي : لا يوحى إليكم { تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا } يعنون الأوثان { فأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : بحجة بينة .

 

{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } أي : بالنبوة فيوحي إليه . { وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ } أي : بحجة { إِلاَّ بِإِذْنِ الله } أي : إلا بأمر الله { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } .

 

{ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا } أي : سبل الهدى { وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا ءَاذَيْتُمُونَا } يعنون قولهم للأنبياء : إنكم سحرة ، وإنكم كاذبون .

 

قال الله : { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ } .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ } أي : الذين أرسلوا إليهم { لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } وهذا حيث أذن الله للرسل فدعوا عليهم فاستجاب لهم .

 

{ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ } أي : من بعد إهلاكهم . قال [ بعضهم ] وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة .

 

{ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } . والمقام في تفسير الحسن المقام بين يدي الله للحساب . وفي تفسير مجاهد : من خاف الله أنه قائم عليه بعمله . قال : مثل قوله : { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [ الرعد : 33 ] .

 

 

***********************

وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)

 

قوله : { وَاسْتَفْتَحُوا } يعني الرسل كلهم في تفسير مجاهد؛ دعوا على قومهم فاستجاب لهم .

وفي تفسير الكلبي : لما دعا عليهم الرسل قال قومهم : اللهم إن كان رسلنا صادقين فيما يقولون فأهلكنا ، وإن كانوا كاذبين فأهلكهم .

 

قال بعضهم : استنصرت الرسل على قومها حين استيقنوا أنهم لا يؤمنون .

 

قال الله : { وَخَابَ } أي : وخسر { كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } وهو المشرك . قال مجاهد : معاند للحق مجتنبه .

 

قوله : { مِّن وَرَائِهِ } أي : من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا { جَهَنَّمُ } أي : عذاب جهنم .

 

{ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ } والصديد غسالة أهل النار ، أي : ما يسيل من جلودهم من القيح والدم . وقال بعضهم : هو ما يسيل من بين جلده ولحمه .

 

{ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } أي : من كراهيته له؛ وهو يسيغه ، لا بد له منه ، فتتقطع أمعاؤه .

 

{ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ } وهي النار لشدة ما هم فيه ، ولكن الله عزّ وجلّ قضى عليهم ألا يموتوا . هذا تفسير الحسن . وبعضهم يقول : حيات وعقارب تنهشه من كل ناحية . { وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } كقوله : { فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [ النبأ : 30 ] .

 

ذكروا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال : لما ذكر الله النار قلت : ابن آدم ضعيف ، فإنما تكفيه لذعة من النار حتى يقضي . ثم أنزل الله : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ } و { لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى } [ سورة طَهَ : 74 ] فقلت : الآن حين أخذ الله نقمته من أعدائه .

 

ذكروا عن عبدالله بن مسعود قال : غلظ جلد الكافر سبعون ذراعاً ، وضرسه مثل أُحُد ، وفخذه مسيرة يومين ، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود : وإني لأظنه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة .

 

وبلغنا عن بعضهم قال : أهل النار يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبّان .

 

***********************

مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)

 

 

قوله : { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } يعني شدة الريح { لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } أي : مما عملوا من خير على شيء في الآخرة ، أي : قد جوزوا به في الدنيا ، مثل الرماد الذي اشتدت به الرياح في يوم عاصف فأطارته ، فلم يقدر منه على شيء ، فكذلك أعمال الكفار .

 

 

قال : { ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ } أي : من الهدى .