إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة إبراهيم: الآيات (19-27)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ (20) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي : يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنة والنار . كقوله : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي : ألا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار . { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ } [ سورة ص : 27 ] .

 

قوله : { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } أي : يهلككم بعذاب فيستأصلكم { وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } أي : آخرين . { وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بَعَزِيزٍ } [ اي : لا يشق عليه ] .

 

قوله : { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء } وهم السفلة والأتباع { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى الكفر { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً } أي : بدعائكم إيانا إلى الشرك . { فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } أي : من مهرب ولا من معدل من عذاب الله .

 

وقال بعضهم : إنهم يقولون إذا اشتد عليهم العذاب وجزعوا تعالوا نصبر ، فيصبرون فلا ينفعهم شيئاً ، فيقولون : { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } أي : من منجاة .

 

 

***********************

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)

 

{ وَقالَ الشَّيْطَانُ } يعني إبليس { لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ } أي : لما حكم وفصل بين العباد ، وقضي بينهم بالقسط ، فأبان الله أهل الجنة من أهل النار ، قام إبليس خطيباً بإذن الله ، وبئس الخطيب ، يريد الله بذلك توبيخ أهل النار ، فيسمع الخلق كلهم فقال : { إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ } أي : وعدكم الجنة على التّمسك بدينه ، والحفظ لحدوده { وَوَعَدتُّكُمْ } أنا { فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } أستكرهكم به { إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ } أي : بالوسوسة { فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ } أي : ما أنا بمغيثكم من عذاب الله { وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ } أي : بمغيثي من عذاب الله { إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ } أي : في الدنيا أي : عصيت الله قبلكم .

 

وقال بعضهم : { بِمَا أشْرَكْتُمُونِ } أي : مع الله في الطاعة لي في الشرك به .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا ، فمن يشفع لنا إلى ربنا . قالوا : فانطلِقوا إلى آدم عليه السلام ، فإنه أبونا ، وخلقه الله بيده وكلمه . فيأتونه ويكلمونه أن يشفع لهم ، فيقول آدم : عليكم بنوح . فيأتون نوحاً ، فيدلّهم على إبراهيم عليه السلام . ثم يأتون إبراهيم فيدلّهم على موسى عليه السلام ، ثم يأتون موسى فيدلّهم على عيسى ، صلى الله عليه ، ثم يأتون عيسى فيقول : أدلكم على النبي الأمّيّ محمد صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل ، فيأذن الله لي أن أقوم . فأثني عليه ، وأقوم فيفور من مجلسي أطيب ريح شمّها أحد ، حتى أقوم المقام المحمود الذي وعدني ربي أن أقومه ، وأسأل ربي الشفاعة للمؤمنين فيشفّعني ، ويجعل لي نوراً من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ثم يقول الكافرون عند هذا : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، فقم أنت فاشفع لنا ، فإنك أنت أضللتنا . فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمّها أحد ثم يعظهم بجهنم ، ويقول عند ذلك { إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ . . . } » إلى آخر الآية .

 

قوله : { إِنَّ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين والمنافقين { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

 

***********************

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)

 

قوله : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي : بأمر ربهم { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } أي : تحيّيهم الملائكة عن الله بالسلام ، فتستأذن عليهم حتى تدخل عليهم بالتحيّة من عند الله والكرامة والهدية ، وبأن الله عنهم راضٍ ، ويسلّم أهل الجنة بعضهم على بعض بالسلام ، وهو تحيّة أهل الجنة .

 

وذكر بعضهم أن طوبى شجرة في الجنة ، وقد وصفناها قبل هذا الموضع .

 

وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدثهم فيما بينهم . فبينما هم في ظلها ذات يوم يتحدّثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بُخْتٍ ، مزمومة بسلاسل الذهب ، كأنما وجوهها المصابيح من حسنها ، ذلِّلن من غير مهانة ، نُجُبٍ من غير رياضة ، عليها رحائل الذهب ، وكسوتها سندس وإستبرق ، حتى تدفع إليهم ، تم يسلّمون عليهم ويقولون : إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها وتتفسحوا في الجنة ، وتنظروا إلى ما أعدّ الله لكم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد مثله . قالِ : ويتحوّل كل رجل منهم على راحلته ، ثم يسيرون صفّاً في الجنة؛ الرجل منهم إلى جنب أخيه ، لا تجاوز أذنُ ناقة منها أذنَ صاحبتها ، ولا ركبة ناقة منها ركبةَ صاحبتها . وإنهم ليمرّون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها ، فيرسل إليهم ربهم الملائكة بالسلام؛ فيقولون : ربنا أنت السلام ، ومن عندك السلام ، ولك حق الجلال والإِكرام ، فيقول لهم : وعليكم السلام مني ، وعليكم رحمتي ومحبّتي . مرحباً بعبادي الذين أطاعوني بالغيب ، وحفظوا وصيتي . فيقولون : لا وعزّتك ، ما قدرناك حقّ قدرك ، وما أدَّينا إليك كلّ حقِك ، إيذن لنا يا ربّنا أن نسجد لك . فيقول : وعزتي وجلالي إني وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وقد أفضيتم إلى كرامتي ، وبلغ الموعد الذي وعدتكم ، تمنّوا ، فإن لكل إنسان منكم ما تمنّى . . . وقد بقي من هذا الحديث شيء كثير ، وهو في أحاديث الجنّة .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً } وهي لا إله إلا الله { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } وهي النخلة ، وهي مثل المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } أي : في الأرض { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } يعني طولها ، وفرعها هو رأسها الذي تكون فيه الثمرة { تُؤتِي أَكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } أي : بأمر ربها .

 

قال بعضهم : كل ستة أشهر . وقال بعضهم : هي النخلة تؤتي أكلها كل حين . والحين ما بين السنة إلى السنة . وهي تؤكل شتاءً وصيفاً؛ يعني الطلع والبلح والبسر والرطب والتمر ، وهي مثل عمل المؤمن ، هو في الأرض وعمله يصعد إلى السماء ، وهو ثابت يُجَازَى به .

 

وقال الحسن : إن المؤمن لا يزال من كلام طيّب وعمل صالح ، كما تؤتي هذه الشجرة أكلها ، أي : ثمرتها ، كلَّ حين .

 

{ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي : لكي يذّكروا .

 

وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : الحين غدوة والحين عشية ، وقرأ هذه الآية : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [ الروم : 17 ] . وقال مجاهد : { كُلَّ حِينٍ } : كل سنة .

 

ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المؤمن ، فأي شجرة هي؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة . وكنت غلاماً أصغر القوم؛ فسكتّ . فقال رسول الله : « هي النخلة »

 

 

***********************

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)

 

قوله : { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ } أي : الشرك والنفاق { كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ } أي : مُرّة ، يعني الحنظلة { اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ } [ أي : قطعت من أعلى الأرض ] { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي : ليس لأصلها ثبات في الأرض . فالريح تصرفها؛ كذلك مثل عمل الكافر ، ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة .

 

ذكر أبو موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة طعمها طيب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا رائحة لها . ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها »

 

قال بعض السلف : مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك ، تجد منه ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل صاحب الكير ، إن لم يحرق ثوبك يؤذك دخانه .

 

 

***********************

يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ (27)

 

قوله : { يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ } .

 

بلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إن المؤمن إذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه ، ثم يقول له : من ربك؟ فيقول : الله ربي . ثم يقول له : وما دينك؟ فيقول : الإِسلام . ثم يقول له فمن نبيك؟ فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم . فيقال له : صدقت . ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقال له : انظر إلى هذه النار التي لو أنك كذبت صرت إليها ، وقد أعاذك الله منها . ثم يفتح له باب إلى الجنة ، ثم يقال له : هذه الجنة ، ثم يرى منزله فيها فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها ، حتى تأتيه الساعة .

 

وإن الكافر إذا وضع في قبره ، ورجع عنه أصحابه أتاه مَلَك فأجلسه ، ثم قال له : من ربك؟ فيقول : لا أدري ، ثم يقول له : من نبيّك؟ فيقول له : لا أدري ، فيقال له : لا دريت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها : ثم يقال له : هذه الجنة التي لو أنك آمنت بالله ، وصدقت رسوله ، وعملت بفرائضه صرت إليها ، لن تراها أبداً ، ثم يفتح له باب إلى النار ، فيقال له : هذه النار التي أنت صائر إليها ، ثم يضيق عليه قبره ، ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلاً ارفض ما أصابت منه ، قال : فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين . قال : فهو قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

 

قال : { وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ } .

ذكر جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها . إذا أدخل المؤمن قبره وتولىعنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول : إنه رسول الله وعبده . فيقول : انظر إلى مقعدك الذي كان لك من النار ، قد أعاذك الله منه ، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة ، فيراهما كليهما ، فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي ، فيقال له : اسكن .

وأما المنافق فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول : لا أدري ، أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار » .

 

قال جابر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « يبعث كل عبد في القبر على ما مات عليه؛ المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه »

 

ذكر البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع جنازة رجل من الأنصار ، فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد .

 

فجلس وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير ، وبيده عود ينكث به الأرض ، ثم رفع رأسه فقال : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر . قالها ثلاثاً .

 

إن المؤمن إذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه ، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه . فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماوات ، وفتحت أبواب السماء ، كل باب منها يعجبه أن تصعد روحه منه . فينتهي الملك إلى ربه فيقول : يا ربّ ، هذا روح عبدك . فيصلي الله عليه وملائكته ويقول : ارجعوا بعبدي وأرُوه ما أعددت له من الكرامة ، فإني عهدت إلى عبادي أني { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ } [ سورة طَهَ : 55 ] فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره . وإنه ليسمع قرع نعالهم حتى ينطلقون عنه ، فيقال : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك؟ فيقول : الله ربّي ، والإِسلام ديني ، ومحمد نبيّي ، فنادى منادٍ : { يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ } .

 

ويأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول : أبشر بحياة فيها نعيم مقيم ، فقد كنت سريعاً في طاعة الله ، بطيئاً عن معصية الله ، فيقول : وأنت فبشّرك الله بخير ، فمثل وجهك يبشّر بالخير ، فمن أنت؟ فيقول : أنا عملك الحسن . فيفتح له باب من أبواب النار فيقال له : هذا منزلك ، فأبدلك الله خيراً منه . ثم يفتح له منزله من الجنة ، فينظر ماذا أعد الله له من الكرامة فيقول : يا رب متى تقوم الساعة كي ارجع إلى أهلي ومالي ، فيوسّع له في قبره ويرقد .

 

وأما الكافر فإذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته الملائكة بسرابيل من قطران ، ومقطعات من نار . فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم . وينتزع روحه كما ينتزع السّفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه وقلبه . فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماوات ، وغلقت أبواب السماء دونه ، كل باب يكره أن يصعد روحه منه . فينتهي لملك إلى ربه فيقول : يا ربّ هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء ، فيلعنه الله وملائكته فيقول : ارجعوا بعبدي فأروه ما أعددت له من الهوان ، فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم . فيردّ إليه روحه حتى يوضع في قبره ، وإنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه . فيقال له : ما دينك ومن ربك؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : لا دريت .

فيأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول : أبشر بعذاب مقيم ، فيقول : وأنت فبشّرك الله بشرّ ، فمثل وجهك يبشّر بالشر ، فمن أنت؟ فيقول : أنا عملك الخبيث . ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له : هذا منزلك لو أطعت الله .

 

ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعدّ الله له من الهوان ، ويُقيَّض له أصم أعمى بيده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتاً ، فيضربه ضربة فيصير رفاتاً . ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح بها صيحة يسمعها من على الأرض إلا الثقلين ، وينادي منادٍ أن أفرشوه لوحين من النار ، فيفرش لوحين من نار ، فيضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .