إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
15- سورة الحجر: الآيات (1-25)
طباعـة

تفسير سورة الحجر وآياتها (99) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم

 

الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)

 

تفسير سورة الحجر، وهي مكية كلها.

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } . قد فسّرناه في غير هذا الموضع .

 

قوله : { رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } هو كقوله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } [ المؤمنون : 99-100 ] وكقوله : { يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ولاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } [ الأَنعام : 27 ] وكقوله : { يَا ياَ لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ } [ الأَحزاب : 66 ] . وذلك لما رأوا من كرامة الله للمؤمنين وثوابه إياهم ، فتمنّوا أن لو كانوا مسلمين ومؤمنين لينالوا ما نال المسلمون من ثواب الله وجزيل عطائه .

 

وقد تأوّلت الفرقة الشاكّة هذه الآية على غير تأويلها ، وردّت على الله تنزيله ، فقالوا : هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار ، فيعيّرهم أهل النار ، ويقولون : قد كان هؤلاء مسلمين فما أغنى عنهم؛ قالوا : فيغضب لهم ربهم فيخرجهم زعموا من النار ويدخلهم الجنة . قالوا : فعند ذلك { يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } . فزعموا أن الله مخرج أقواماً من النار قد احترقوا وصاروا حمماً . فيدخلون الجنة ، فيقول أهل الجنة هؤلاء الجهنّميون . قالوا : فيدعون ربّهم فيمحي ذلك الاسم عنهم ، فيسمّون عتقاءَ ربّ العالمين ، افتراء على الله ، وكذباً عليه ، وجحوداً بتنزيله إذ يقول :

{ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً } يعني الشرك { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } يعني الكبائر الموبقة { فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 81 ] وقال : { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } [ المائدة : 37 ] . وقال : { وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } [ الصافات : 9 ] أي : دائم لا ينقطع . وقال : { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [ الزخرف : 75 ] أي : يائسون . وقال : { كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَّخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } [ الحج : 22 ] . وقال : { لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ } [ فاطر : 36 ] وقال : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] وقال : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ } [ غافر : 49 ] قالت لهم الخزنة : { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَما دُعَاء الكَافِرِينَ } أي : أهل النار { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } [ غافر : 50 ] .

فكيف بعد هذا من تنزيل الله ومحكم كتابه تزعم الفرقة الشاكة أن أهل جهنم يخرجون منها ويدخلون الجنة؟ يتّبعون الروايات الكاذبة التي ليس لها أصل في كتاب الله ، وينبذون كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فالله الحاكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين .

 

 

***********************

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8)

 

قوله : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا } يعني المشركين ، يأكلوا ويتمتعوا في الدنيا { وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ } الذي يأملون من الدنيا { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } أي : يوم القيامة وهذا وعيد هوله شديد . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثم أمر بقتالهم ، ولا يدعهم حتى يسلموا أو يقتلوا ، يعني مشركي العرب .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « المؤمن يأكل في مِعًى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء »

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر »

 

قوله : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } يعني الوقت الذي يهلكون فيه ، يعني من أهلك من الأم السالفة بتكذيبهم رسلهم . { مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا } أي : وقت العذاب { وَمَا يَسْتَئْخِرُونَ } عنه .

 

قوله : { وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ } يعني القرآن فيما تدَّعي { إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم . { لَّوْ مَا تَأْتِينَا } أي : لولا ، فلوما ولولا واحد . { بِالمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي : حتى تشهد لنا أنك رسول الله ، فنصدقك حينئذٍ .

 

قال الله : { مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ } حتى تعاينوهم { إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : بعذابهم واستئصالهم { وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ } طرفة عين ، أي : بعد نزول الملائكة .

 

وقال مجاهد : { مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : بالرسالة والعذاب .

 

 

***********************

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13)

 

قوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } يعني القرآن { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي : حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئاً أو ينقص منه شيئاً . كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ البَاطِلُ } والباطل هو إبليس { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } فينقصَ منهُ { وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [ فصّلت : 41-42 ] فيزيد فيه شيئاً . حفظه الله من ذلك .

 

وقال مجاهد : { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي : عندنا .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ } أي : أرسلنا الرسل في فرق الأولين ، أي : أمم الأولين ، أمة بعد أمة . { وَمَا يَأْتِيهِم } يعني تلك الأمم { مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ } أي : نسلك التكذيب { فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ } أي : المشركين { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } أي : بالقرآن { وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم ، يخوّف المشركين بذلك .

 

 

***********************

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)

 

قوله : { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ } أي : فصاروا فيه { يَعْرُجُونَ } أي : الملائكة { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا } أي : سدّت أبصارنا { بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } .

 

وقال بعضهم : { فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ } أي : يختلفون فيه بين السماء والأرض . وقال ابن عباس : الملائكة تختلف فيه ، يبصرونهم عياناً ، لقال من يكذّب بهذا الحديث : { إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } .

 

وقال الحسن : فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذب بهذا الحديث : { إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } .

 

وقال بعضهم : إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : { أَوْ تَأْتِي بِالله وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [ الإسراء : 92 ] أي : عياناً ، معاينة ، فتخبرنا الملائكة أنك رسول الله ، فنؤمن بك . فهو قوله الله : { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } . جواباً لذلك .

 

قوله : { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً } قال ابن عباس : أي : نجوماً { وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ } أي : زينا السماء بالنجوم للناظرين . كقوله : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } [ الصافات : 6 ] .

 

قال : { وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } والرجيم الملعون . قال الحسن : رجمه الله باللعنة .

{ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } أي : فإنها لم تحفظ منه ، أي : يسمع الخبر من أخبار السماء ، ولا يسمع من الوحي شيئاً . وهو قوله : { إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [ الشعراء : 212 ] . أي : عن سمع القول . وقال في آية أخرى : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا } أي : من السماء { مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [ الجن : 9 ] .

 

وقال في هذه الآية : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } : أي : مضيء . وقال في آية أخرى : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [ الصافات : 10 ] . وثقوبه ضوءه .

 

ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعِث . فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : 9 : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل .

 

وفي تفسير الكلبي : إنهم سُراة إبليس يَسْرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء . قال : فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم ، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء .

 

وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف . ويقول : إن أحدهم يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير . وهو قوله : { وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } [ الملك : 5 ] .

 

 

***********************

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)

 

قوله : { وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ } أي : بسطناها { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال في آية أخرى : { وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } [ النازعات : 30 ] قال لها انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وقد فسرناه قبل هذا .

 

قوله : { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } . قال الحسن : من كل شيء يوزن ، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات .

 

وتفسير الكلبي : أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزناً .

 

وقال بعضهم : كل شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم . وقال مجاهد : من كل شيء موزون : أي معدود يعد ، أي : يقدر .

 

قال الحسن : ثم ذكر الأرض فقال : { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ } أي : مما أخرج الله لهم فيها ، ومما عمله بنو آدم .

 

قوله : { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } أي : جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق . وقال السكلبي : يعني من لا تمونونه ، أي : ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم .

 

قوله : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ } يعني المطر . وهذه الأشياء كلها إنما تعيش بالمطر . { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } .

 

ذكروا أن علياً قال : إن هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر ، كل نفس بما كتب الله لها . وذكروا عن ابن عباس أنه قال : ما من عام بأكثر من عام مطراً ، أو قال : ماء ، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء ، ثم تلا هذه الآية : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا } [ الفرقان : 50 ] .

 

 

***********************

وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)

 

قوله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ } أي : للسحاب . قال : { فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ } ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إن الله يرسل السحاب فتحمل الماء بين السماء ، ثم يرسل الرياح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ بمطر . وقال في آية أخرى : { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } [ نوح : 11 ] أي : تدرّ بالمطر .

 

قوله : { وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } أي : بحافظين .

 

وفي تفسير الحسن أن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ، ثم يصرفه حيث يشاء ، وللماء خزّان من الملائكة . وقال في آية أخرى : { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ } [ الحاقة : 11 ] أي : على خزانة يوم غرق قوم نوح؛ كان يجري بقدر فطغى يومئذٍ على خزانه .

 

قوله : { وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ } أي : نخلق ونميت الخلق { وَنَحْنُ الوَارِثُونَ } أي : [ يموت الخلق ] والله الوارث الباقي بعد خلقه ، وإليه ترجعون . أي : فكما أحيى هذه الأرض بعد موتها بهذا الماء كذلك يحيي الموتى . قال : { وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } .

 

قوله : { وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ } يعني آدم ومن مضى من ذريته . { وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَئْخِرِينَ } أي : [ من بقي ] في أصلبة الرجال .

 

وقال بعضهم : المستقدمين الأموات ، والمستأخرين الأحياء بعد الأموات .

 

 

***********************

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)

 

{ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ } أي : هو يحشر الخلق يوم القيامة { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } أي : حكيم في أمره ، عليم بخلقه .