إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحجر: الآيات (49-99)
طباعـة

نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)

 

قوله : { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ } أي : لا أغفَرَ منه ولا أرحمَ ، يغفر للمؤمنين ويرحمهم ، فيدخلهم الجنة . { وَأَنَّ عَذَابِي } يعني النار { هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ } أي : الموجع .

 

{ وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ } أي : خائفون . مثل قوله : { نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ } [ سورة هود : 70 ] وقال ها هنا : { قَالُوا لاَ تَوْجَلْ } أي : لا تخف ، والخوف والوجل واحد . { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ } فعرف أنهم ملائكة .

 

ف { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } . قال مجاهد : عجِب من كِبَره وكِبَر امرأته .

 

 

***********************

قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آَلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67)

 

{ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ القَانِطِينَ } أي : من الآيسين . { قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ } .

 

{ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ } [ أي : ما أمركم ] { أَيُّهَا المُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } أي : مشركين ، وهذا جرم شرك ، يعني قوم لوط لِنعذبهم . { إِلاَّ ءَالَ لُوطٍ } يعني أهله المؤمنين { إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ } أي : الباقين في عذاب الله ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : لمن الهالكين .

 

قوله : { فَلَمَّا جَاءَ ءَالَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ } أي : الملائكة { قَالَ } لوط { إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } . قال مجاهد : أنكرهم نبي الله لوط .

 

{ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ } يعني جئناك بعذاب قوم لوط ، في تفسير مجاهد ،

 

وقوله : { بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ } أي : يشكّون ، ويقولون لا نعذب ، لأنه كان يخوفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا .

 

{ وَأَتَيْنَاكَ بِالحَقِّ } يعني وجئناك بعذابهم { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ } أي : بطائفة من الليل ، والسُّرَى لا يكون إلا ليلاً { وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ } أي : كن آخرهم . { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُم أَحَدٌ } أي : لا ينظر وراءه إلى المدينة . { وَامْضُوا حَيْثُ تُؤمَرُونَ } .

 

{ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ } أي : أعلمناه ذلك الأمر . والقضاء ها هنا إعلام . { أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ } أي : أصل هؤلاء { مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ } وهو كقوله : { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } [ هود : 81 ] .

 

قوله : { وَجَاءَ أَهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ } أي : قوم لوط يستبشرون بضيف لوط ، أي : لما يريدون من عمل السوء ، إتيان الرجال في أدبارهم .

 

 

***********************

قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا الله وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)

 

{ قَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا الله وَلاَ تُخْزُونِ } . وكانوا إنما يفعلون ذلك بالغرباء ، ولا يفعله بعضهم ببعض .

 

{ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالَمِينَ } أي : أن تضيف أحداً . وكان لا يأوون ضيفاً بليل ، فكانوا يعترضون من مر بالطريق بالفاحشة .

 

{ قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } أمرهم بتزويج النساء . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع . وقوله : { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } أي : إن كنتم متزوّجين .

 

قوله : { لَعَمْرُكَ } وهذا قسم { إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي : لفي ضلالتهم يلعبون ، في تفسير بعضهم .

 

وفي تفسير الحسن : يتمادون .

 

{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ } أي : بالعذاب { مُشْرِقِينَ } أي : حين أشرقت الشمس . { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } . رفعها جبريل حتى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها . { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } أي : أرسل الله عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتبعت سفّارهم ومن كان خارجاً من المدينة ، وقوله : { مِّن سِجِّيلٍ } هي بالفارسية سند وكل : أولها حجر وآخرها طين .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ } أي : للمتفرسين . وقال بعضهم : للمعتبرين . يقول : فيما أهلك الله به الأمم السالفة .

 

 

***********************

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84)

 

قوله : { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } ، يعني قرية قوم لوط؛ يقول : إنها لبطريق واضح . وقال مجاهد : لبطريق معلم .

 

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } وقال في آية أخرى : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات : 137-138 ] .

 

قوله : { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ } يعني الذين بعث إليهم شعيب { فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } والأَيكة الغيضة .

 

كانوا أصحاب غيضة . كان عامة شجرهم المقل ، وهو الدوم ، فسلّط الله عليهم الحرّ سبعة أيام ، فكان لا يكنهم منه شيء . فعبث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح فجعلها الله عليهم ناراً ، فاضطرمت عليهم فماتوا فيها . وهو قوله : { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الشعراء : 189 ] .

 

قوله : { وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } يقول : إن منزل قوم لوط وأصحاب الأَيكة { لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } يعني بطريق واضح ، أي : بيّن .

 

قوله : { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ } يعني ثمودَ ، قومَ صالح . { وَءَاتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً ءَامِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ } أي : العذاب . { مُصْبِحِينَ } حين طلع الفجر . { فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .

 

 

***********************

ومَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85

 

قوله : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : للبعث { وَإِنَّ السَّاعَةَ } أي : القيامة { لأتِيَةٌ } أي : لجائية { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ } والصفح ها هنا منسوخ بالقتال . وهو كقوله : { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ } يعني المشركين { وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } [ الزخرف : 89 ] . ثم أمره بقتالهم في سورة براءة فقال : { فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] .

 

 

***********************

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)

 

 

قوله : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ } أي : لا خالق غيره ولا أعلم منه .

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالقُرْءَانَ العَظِيمَ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « السبع المثاني فاتحة الكتاب » قال بعضهم : إنما سميت المثاني لأنهن يثنين في كل ركعة .

 

 

قوله : { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } [ أي : أصنافاً منهم ] قال مجاهد : يعني الأغنياء .

 

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خصلتان من كانتا فيه كتبة الله شاكراً صابراً ، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً : من نظر إلى من فوقه في الدين ومن دونه في الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله شاكراً وصابراً »

 

 

قوله : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } أي : على المشركين إن لم يؤمنوا . { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } أي : [ ألنه لمن آمن بك ] أي : أرأف بهم . وهو مثل قوله : { بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . ومثل قوله : { وَلَوْ كُنتَ فَظَّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوَا مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمران : 159 ] .

 

 

***********************

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91)

 

 

قوله : { وَقُلْ إِنِّيَ أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ } أي : أنذر الناس النار .

 

 

قوله : { كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ } .

 

 

تفسير الحسن : يقول [ الله ] : إنا أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين . والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتباً بعد إذ كان كتاباً واحداً ، فجعلوه كالأعضاء ، وحرّفوه عن مواضعه ، ثم قالوا : هذا من عند الله . وكتب الله كلها قرآن .

 

وقال في آية أخرى : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ المؤمنون : 53 ] . وهي تقرأ على وجهين : زُبَراً و زُبُراً؛ فمن قرأها زُبَراً فهو يقول : قِطَعاً ، ومن قرأها زبُراً فهو يقول : كتباً .

 

 

ذكروا عن ابن عباس قال : هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض .

 

وذكر بعضهم قال : هم رهط خمسة من قريش عضهوا كتاب الله ، فزعم بعضهم أنه سحر ، وزعم بعضهم أنه شعر ، وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، وزعم بعضهم أن محمداً مجنون ، وزعم بعضهم أنه كاذب .

 

قال : أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبي الله وهو عند البيت ، فقال له المَلَك : كيف تجد هذا؟ فقال : بئس عبد الله . قال : قد كفيتكه . ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال له : كيف تجد هذا؟ فقال : بئس عبدالله . قال : كفيتكه ، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب ، فقال المَلَك : كيف تجد هذا؟ قال : بئس عبد الله . قال : كفيتكه . ثم أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملَك : كيف تجد هذا؟ قال : بئس عبد الله . قال : كفيتكه .

فأما الأسود فأتى بغصن من شوك فضرب به على رأسه ووجهه حتى سالت حدقتاه ، فكان يقول بعد ذلك : دعا عليّ محمد بدعوة ، ودعوت عليه بأخرى ، فاستجاب الله له فيّ ، واستجاب لي فيه : دعا علي أن أُثكَل وأن أَعمى فكان كذلك . ودعوت عليه أن يصير طريداً شريداً وحيداً مع يهود يثرب وسراق الحج ، فكان كذلك . وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي فتعلق بردائه سهم لا يدري راميه فأصاب أكحله فمات . وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فأوتى في ذلك حتى تساقط لحمه عضواً عضواً فمات وهو كذلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابها ، وهم المستهزؤون ، استهزأوا بكتاب الله وبنبيه .

 

 

وقال بعضهم : هم خمسة نفر من قريش اقتسموا القرآن خمسة أجزاء ، كل رجل منهم جزءاً نقضاً على محمد ورداً عليه .

 

 

وفي تفسير الكلبي : إنهم سبعة عشر رجلاً قسموا على عِقَاب مكة لمن قدم مكة من الناس ، يسألونهم عن محمد؛ فقالت طائفة : هو كاهن ، إنما قوله كهانة ، وقالت طائفة : إنما هو شاعر ، وقالت طائفة : إنما هو مجنون يهذي من أم رأسه ، وقالت طائفة منهم : إنما هو ساحر فعضهوا القرآن .

 

 

***********************

فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)

 

 

قال : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

 

 

***********************

فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)

 

 

قوله : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } قال الكلبي : أظهر ما أمرت به ، وهذا بعد ما اكتتم سنتين بمكة ، ثم أمره أن يظهر ما أمره الله به .

 

 

وقال مجاهد : اجهر بالقرآن في الصلاة .

 

 

قوله : { وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ } . نسخها القتال .

 

 

قوله : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِءِينَ } قال بعضهم : هم المقتسمون الخمسة .

 

 

وقال الكلبي : إن المقتسمين السبعة عشر . والمستهزءون خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن قيس ، وهو عم عبد الله بن الزبعرى ، والأسود بن المطلب ، وهو أبو زمعة بن أسد ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، [ ابن ] خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخي أمه . قال : { الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } .

 

 

قوله : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } أي : إنك ساحر ، وإنك كاهن ، وإنك مجنون ، وإنك شاعر ، وإنك كاذب . { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } أي : المصلين .

 

 

{ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ } . يعني الموت . وهو تفسير مجاهد .

 

وقال بعضهم : عند الموت يأتيك يقين ، أي : من الخير أو الشر . وكان الحسن يقول : ابن آدم عند الموت يأتيك اليقين .