إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (17-34)
طباعـة

فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)

 

قوله : { أَفَمَن يَخْلُقُ } يعني نفسه { كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستويان . أي : لا يستوي الذي يخلق والأوثان التي لا تخلق والتي تعبدون من دون الله ، التي لا تملك ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، والنشور البعث .

 

 

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } يقوله للمشركين . والمؤمنون هم المتذكرون . يقول : أفمن يخلق كمن لا يخلق . والله هو الخالق ، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون الله تُخلَق ولا تَخلق شيئاً .

 

 

***********************

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَالله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)

 

 

قوله : { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَالله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ } أي : ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي ، أي : ما يتشاورون في أمره ، مثل قوله : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : الذين أشركوا { هَلْ هَذَا } يعنون محمداً { إِلآَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [ الأنبياء : 3 ] أي : أنه سحر . يعنون القرآن .

 

 

قال الله : { وَمَا تُعْلِنُونَ } أي : من شركهم وجحودهم .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)

 

 { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله } يعني الأوثان { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أي : يصنعون بأيديهم .

 

قال إبراهيم : { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم .

 

قوله : { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } أي : الأوثان أموات لا أرواح فيها { وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } .

قال بعضهم : تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها ، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان . قال الله : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً } أي : أمواتاً لا أرواح فيها { وَإن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } [ النساء : 117 ] .

 

قوله : { إِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ } أي : لا يصدّقون . بالآخرة { قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ } أي : لهذا القرآن . وبعضهم يقول منكرة لا إله إلا الله { وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } عن عبادة الله وعما جاء به رسول الله . وقال بعضهم : عن القرآن ، وهو واحد .

 

ثم قال : { لاَ جَرَمَ } وهي كلمة وعيد . { أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ } .

 

 

***********************

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)

 

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ } أي : إذا قال المؤمنون للمشركين ماذا أنزل ربكم { قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } . وإنما ارتفعت لأنهم قالوا : إنه أساطير الأولين ، وهذه حكاية ، أي : كذب الأولين وباطلهم . فليس يقرون أن الله أنزل كتاباً ، ويقولون : إن النبي افتراه من عنده . وإنما قال ذلك ناس من المشركين ، مشركي العرب ، كانوا يرصدون بطريق مكة من أتى النبي؛ فإذا مرّ بهم من المؤمنين من يريد النبي قالوا : إنما هو أساطير الأولين .

 

وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذين تفرقوا على عقاب مكة أربعة نفر على كل طريق؛ أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : إن الناس سائلوكم عن محمد غداً بعد الموسم؛ فمن سألكم عنه فليقل بعضكم إنه ساحر ، وليقل الآخر : كاهن ، وليقل الآخر شاعر ، وليقل الآخر مجنون يهذي من أمّ رأسه؛ فإن رجعوا ورضوا بقولكم فذاك ، وإلا لقوني عند البيت . فإذا سألوني صدّقتكم كلّكم .

 

فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشقّ عليه ، فبعث مع كل الأربعة أربعة من أصحابه وقال لهم : إذا سألوا عني فكذبوا عني فحدّثوا الناس بما أقول . فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ، فقالوا : ساحر قال الأربعة الذين هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقوا حتى تسمعوه ، بل هو رسول الله حقاً ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأمر بصلة ذي القربى ، وبأن يُقرَى الضيف ، وبأن يُعبد الله ، في كلام حسن جميل؛ فيقول الناس للمسلمين : والله لما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء ، والله لا نرجع حتى نلقاه ، فهو قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } .

 

قال : { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ } أي : آثامهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : ذنوبهم ، وهو واحد . { كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ } يعني الذين قالوا أساطير الأولين { وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أي : بئس ما يحملون . أي : يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتّبعوهم عليها . وهو كقوله { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت : 13 ] أي : يحملون آثامهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلي يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء . هذا في القادة والأتباع .

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً . وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً »

 

 

***********************

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27)

 

قوله : { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بُنْيَانَهُم مِّنَ القَوَاعِدِ } يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة ، رجفت بهم الأرض . { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ } أي : سقطت سقوف بيوتهم ومنازلهم عليهم . { وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } أي : أتاها أمر الله من أصلها ، فخر عليهم السقف من فوقهم . والسقف أعلى البيوت ، فانتقضت بيوتهم بهم .

 

قال مجاهد : يعني [ مكر ] نمروذ [ بن كنعان ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه ] .

 

قال : { ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ } أي : في النار بعد عذاب الدنيا { وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِيَ } أي : الذين زعمتم أنهم شركائي { الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ } أي : تفارقون فيهم ، يعني المحاربة والعداوة ، أي : عادوا الله في الأوثان يعبدونها من دونه .

 

{ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ } وهم المؤمنون { إِنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ } أي : الهوان { وَالسُّوءَ } أي : العذاب { عَلَى الكَافِرِينَ } وهذا الكلام يوم القيامة .

 

 

***********************

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)

 

قوله : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ } قال بعضهم : توفتهم عند الموت . وقال الحسن : هي وفاة إلى النار ، أي : حشر إلى النار .

 

{ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ } قال بعضهم : استسلموا . وقال الحسن : أعطوا السلم أي : أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال : إن في القيامة مواطن ، فمنها موطن يقرّون فيه بأعمالهم الخبيثة ، وهو كقوله : { وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } [ الأنعام : 130 ] أي : في الدنيا . وموطن يجحدون فيه فقالوا : { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ } فقيل لهم : { بَلَى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : في الدنيا إذ أنتم مشركون . وموطن آخر { قَالُوا : وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] فقال الله : { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } [ الأنعام : 24 ] { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي : من عبادتهم الأوثان ، فلم تغن عنهم شيئاً ، وموطن آخر ، وهو آخرها ، أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم { وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ سورة : يس : 65 ] .

 

قوله : { فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ } أي : عن عبادة الله عزّ وجلّ .

 

{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً } أي : أنزل خيراً . ثم انقطع الكلام . ثم قال : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا } أي : آمنوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنَّ الله لاَ يَظْلِمُ المُؤمِن حسنة؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة »

 

وقال الحسن : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } : تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة . قال : { وَلَدَارُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ } أي : الجنة خير من الدنيا . { وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ } .

 

 

***********************

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي الله الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)

 

قوله : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وعدن أشرف الجنان ، نسبت الجنان كلها إليها .

 

قال : { لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي الله المُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ } [ أي : تقبض أرواحهم ] { طَيِّبِينَ } .

 

قال مجاهد : طيبين أحياء وأمواتاً أينما كانوا بالعمل الصالح { يَقُولُونَ } لهم { سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

ذكروا أن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فيقولون : السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرئك السلام وتبشره الملائكة بالجنة . ذكروا أن الله يقول لهم : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف البصر ، فيقول : ما هذا؟ فيقال له : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعاً ، وقد فضل عليّ هكذا؟ فيقال : إنه كان أحسن منك عملاً . قال : ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى »

 

قوله : { هَلْ يَنْظُرُونَ } أي : ما ينظرون { إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ } أي : بالموت { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ } أي : القيامة في تفسير بعضهم : وقال الحسن : هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ، أي : بعذابهم ، يعني مشركي العرب ، أو يأتي أمر ربك ، يعني النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة .

 

قال : { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب ، فأهلكناهم بالعذاب .

 

قال : { وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أي : يضرون ، وقال الحسن : ينقصون .

 

 

***********************

فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)

 

قوله : { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا } أي : ثواب ما عملوا { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي : بآيات الله والرسل .