إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (35-64)
طباعـة

وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ الله مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)

 

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } أي : ما حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . وهو قوله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا : هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا . . . . } إلى آخر الآية . [ الأنعام : 136 ] . وقالوا لو كره الذي نحن عليه لحوّلنا عنه .

 

فقال الله جواباً لقولهم : { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } أي : عذابنا . وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام قبل هذا القول فقال : { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } أي : هل عندكم من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } [ الأنعام : 148 ] وقال في هذه الآية : { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ } أي : ليس على الرسل إلا أن تبلغ أممها ما أرسلها به ربها إليهم ، ليس عليهم أكثر من ذلك .

 

***********************

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)

 

 

قوله : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً } يعني ممن أهلك بالعذاب { أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } والطاغوت الشيطان ، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان وهو مثل قوله : { إِن يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } [ النساء : 117 ] .

 

قال : { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ } كقوله : { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } [ هود : 105 ] . والذين حقّت عليهم الضلالة والذين شقوا إنما ضلوا وشقوا بأعمالهم .

 

قال : { فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ } أي : الرسل . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

 

***********************

إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ الله مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)

 

قوله : { إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } كقوله : { مَن يُّضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [ الأعراف : 186 ] . وهي تقرأ على وجه آخر : { لا يَهْدِي من يُضِل } : أي : من أضله الله ، وقد حقت عليه الضلالة بفعله ، فإن الله لا يهديه .

 

وقوله : { إِنْ تَحْرِصْ } كقوله : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [ القصص : 56 ] { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } أي : إذا جاءهم العذاب .

 

قوله : { وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ } قال : { بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ } ليبعثنهم .

 

ثم قال { حَقّاً } فأقسم بقوله حقاً . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } قال : { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ } أي : يوم القيامة { الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } أي : ما يختلفون فيه في الدنيا ، أي : ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون . { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } أي : في قولهم في الدنيا : { لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ } .

 

قوله : { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ } [ قبل أن يكون ] { كُن فَيَكُونُ } .

 

قوله : { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله } أي : إلى المدينة { مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } أي : من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكة ، وهو قوله : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [ الحج : 39 ] { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا حَسَنَةً } أي : المدينة منزلاً في تفسير مجاهد .

 

قال الحسن : لنعطينهم في الدنيا النصر . { وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ } من الدنيا { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } لعلموا أن الجنة خير من الدنيا . أي : إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا .

 

ذكر بعضهم قال : هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم ، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة .

 

 

***********************

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)

 

قوله : { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } قال الحسن : هم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا .

 

وقال الكلبي : هم صهيب وخبّاب بن الأرت ، وبلال ، وعمار بن ياسر ، وفلان مولى أبي بن خلف الجمحي ، أخذوا بعد ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعذبوا حتى بلغ مجهودهم .

 

قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } يقوله للمشركين ، يعني أهل الكتابين .

 

وقال بعضهم : يعني أهل التوراة . [ وقال بعضهم : أهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا ] . مثل قوله : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } [ الأنبياء : 7-8 ] أي : لا يموتون .

 

قوله : { بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } فيها تقديم ، وتقديمه : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالاً يوحى إليهم . والزبر الكتب . قال : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } أي : القرآن { لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } أي : ولكي يتفكروا في القرآن .

 

 

***********************

أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ الله مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)

 

 

قوله : { أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ } أي : عملوا السيئات ، والسيئات ها هنا الشرك { أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } قال : { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ } في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار { فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } أي : بسابقين { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ } أي : يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون ، أي : لعل من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإِيمان .

 

وقال الكلبي : { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ } في البلاد بالليل والنهار . { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ } أي : على تنقص . أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : { فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } أي : إذ جعل لكم متاباً ومرجعاً .

 

قوله : { أَوَ لَمْ يَرَوا إِلَى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاَلُهُ } ، أي : يرجع ظل كل شيء ، من الفيء { عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ } والفيء الظل . وقال الحسنِ : ربما كان الفيء عن اليمين ، وربما كان عن الشمال .

 

وقال الكلبي : هذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها . وقال بعضهم : { عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ } . أما اليمين فأول النهار ، وأما الشمائل فآخر النهار .

 

قوله : { سُجَّداً لِّلَّهِ } فظل كل شيء سجوده . { وَهُمْ دَاخِرُونَ } أي : وهم صاغرون فيسجد ظل الكافر كارهاً . أي : يسجد ظله والكافر كاره .

 

 

***********************

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) وَقَالَ الله لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَالله لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57)

 

قولِه : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } أي : عن عبادة الله . يعني الملائكة . قال بعضهم : [ في قوله : { وَالمَلاَئِكَةُ } أي : تسجد ملائكة الأرض ] { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } .

 

قوله : { وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ } أي : لا تعبدوا مع الله إلهاً غيره { إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } أي : فخافون .

 

قوله : { وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً } أي : دائماً { أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ } يعني المشركين . على الاستفهام ، أي : قد فعلتم ، فعبدتم الأوثان من دونه .

 

قوله : { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله ثُمَّ إذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ } أي : المرض وذهاب الأموال والشدائد { فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ } أي : [ تصرخون ] ، أي : تدعونه ولا تدعون الأوثان . وقال مجاهد : { تَجْئَرُونَ } أي : تضّرعون .

 

قال : { ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } يعني بالفريق المشركين . { ليَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا } أي : في الدنيا { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وهذا وعيد هوله شديد .

 

قوله : { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ } يعني آلهتهم . أي : يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئاً ولا أمات ولا أحيى ولا رزق معه شيئاً ، { نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ } . يعني قوله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } [ الأنعام : 136 ] . وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع . [ وقال بعضهم : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيباً مما رزقهم الله ] .

 

قال : { تَالله } وهو قسم ، أقسم الله بنفسه { لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ } يقوله لهم ، لما يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله زلفى ، وإن الله أمرهم بعبادتها .

 

قوله : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ } كان مشركو العرب يقولون إن الملائكة بنات الله . قال الله { سُبْحَانَهُ } ينزِّه نفسه عما قالوا { وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ } أي : ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون ، أي : الغلمان .

 

 

***********************

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)

 

قال : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى } التي جعلها الله زعم حيث جعلوا لله البنات ، يعنون الملائكة { ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً } أي : مغبّراً { وَهُوَ كَظِيمٌ } أي : قد كظم على الغيظ والحزن .

 

قال : { يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ } يقول : يتفكّر كيف يصنع بما بشِّر به ، أيُمسكه ، أي : يُمسك الذي بشّر به ، أي : الابنة { عَلَى هُونٍ } أي : على هوان { أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ } أي : فيقتل ابنته ، يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة .

 

كان أحدهم يقتل ابنته مخافة الفاقة ويغذو كلبه ، وكانوا يقولون الملائكة بنات الله ، فالله صاحب بنات . جلّ ربنا عن اتخاذ الولد عمّا وصفه به أهل الجاهلية ، فألحقوا البنات به .

 

قال الله : { أَلاَ سَاءَ } أي : بئس { مَا يَحْكُمُونَ } إذ جعلوا لله ما لم يرضوا أن يخصّوه لأنفسهم . وهذا مثل ضربه الله لهم .

 

 

***********************

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)

 

ثم قال : { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى } أي : إنه { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ } [ الإسراء : 111 ] { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } .

 

قال بعضهم : في قوله : { وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى } قال : الإِخلاص والتوحيد .

 

قوله : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ } أي : لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض . { وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ } أي : يؤخر المشركين والمنافقين { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي : إلى الساعة لأن آخر كفار هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى .

 

{ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } أي : بعذاب الله { لاَ يَسْتَئْخِرُونَ } أي : عن العذاب { سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } .

 

قوله : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي : يجعلون لله البنات ويكرهونها لأنفسهم { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ } أي : يتكلمون به ويعلنون به { أَنَّ لَهُمُ الحُسْنَى } أي : الغلمان . وفي تفسير الحسن : { أَن لهم الجنة } ، إن كانت جنة؛ كقول الكافر : { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت : 50 ] أي : إن رجعت ، وكانت ثمّ جنة .

 

قال الله : { لاَ جَرَمَ } وهي كلمة وعيد { أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ } . أي : معجّلون إلى النار . وبعضهم يقرأها { مفرَطون } أي : منسيون فيها مضيَّعون وبعضهم يقرأها { مفرِّطون } يعني أنهم مفرِّطون؛ كقوله تعالى : { يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } [ الأنعام : 31 ] .

 

 

***********************

تَالله لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)

 

قوله : { تَالله } قسم ، أقسم الله بنفسه { لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } يعني من أهلك بالعذاب من الأمم السالفة .

 

{ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليَوْمَ } وإلى يوم القيامة { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : في الآخرة .

 

قوله : { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ } أي : القرآن { إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ } .