إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (65-89)
طباعـة

 

وَالله أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)

 

قوله : { وَالله أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي : الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على أن يحيي الموتى ، لأن المشركين لا يقرون بالعبث .

 

قوله : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِّلشَّارِبِينَ } يقول : في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون ، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى .

 

قوله : { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً } أي : وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : السكر ما حرم الله من ثمراتها ، والرزق الحسن ما أحل الله من ثمراتها .

 

قال بعضهم : نزلت قبل تحريم الخمر؛ قال : أما الرزق الحسن فهو ما أحل الله من ثمراتها مما تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخللون . وأما السكر فهو خمور الأعاجم .

 

ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال : إن لكل قوم خمراً ، وإن خمر فارس العنب ، وخمر المدينة البسر والتمر ، وخمر اليمن البتع ، يعني العسل ، وإن خمر الحبشة السكركة ، يعني الذرة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة »

وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن هذه الأنبذة تُنبَذُ من خمسة أشياء ، من التمر والزبيب والبر والشعير والعسل ، فما خمّرتم منه فعتَّقتم فهو خمر .

 

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَّعْقِلُونَ } وهي مثل الأولى .

 

 

***********************

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

 

قوله : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } وهذا وحي إلهام . { أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } أي : ومما يبنون .

 

{ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً } يعني طرق ربك التي جعل الله لك ذللاً ، أي : مطيعة . وقال مجاهد : { اسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً } أي : ذلّلت لها السبل لا يتوعَّر عليها مكان [ سلكته ] .

 

{ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ } يعني العسل { مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ } أي : دواء .

 

ذكروا أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنَّ أخي يشتكي بطنه .

قال : « اذهب فاسقه عسلاً » فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئاً . فأتى النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله سقيته فلم ينفعه شيئاً . قال : « فاذهب فاسقه عسلاً » فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئاً . فأتى النبي فقال : يا رسول الله سقيته فلم ينفعه شيئاً . قال : « فاذهب فاسقه عسلاً » فذهب فسقاه فلم يغن عنه شيئاً . فأتى النبي فأخبره؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة : « صدق الله وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلاً » فذهب فسقاه فبَرَأ بإذن الله . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .

 

 

***********************

وَالله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ (71)

 

قوله : { وَالله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ } أي : يميتكم . { وَمِنكُم مَّن يُّرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ } أي : إلى الهرم { لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً } أي : يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئاً . { إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ } . يقول : هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء؛ أي : إنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم حتى تكونوا في ذلك سواء ، فالله أحق أن لا يُشرك به أحد من خلقه . وهو كقوله : { ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مَّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } [ الروم : 28 ] أي : كخيفة بعضكم بعضاً . قال : فهذا مثل ضربه الله . يقول : فهل أحد منكم يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وماله ، أَفتعدلون بالله خلقه؟ .

 

قال : { أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ } على الاستفهام ، أي : قد جحدوا نعمة الله .

 

 

***********************

وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75)

 

قوله : { وَالله جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } يعني النساء ، والنساء من الرجال . { وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } والحفدة الخدم ، يعني ولداً يخدمونه وولد ولده .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : الحفدة الأختان .

 

قوله : { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } على الاستفهام ، أي : قد آمنوا بالباطل ، والباطل إبليس . { وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ } وهو كقوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً } [ إبراهيم : 28 ] . وكقوله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [ الواقعة : 82 ] يقول : تجعلون مكان الشكر التكذيب .

 

قوله : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً } يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } مثل قوله : { وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً } [ الفرقان : 3 ] . أي : ولا بعثاً .

 

قال : { فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ } أي : الأشباه ، فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولاترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد . { إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .

 

قوله : { ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } يعني الوثن { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً } يعني المؤمن { فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً } قال : { هَلْ يَسْتَوُونَ } يعني هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء ، والذي يعبد الله يرزقه الرزق الحسن ، أي : إنهما لا يستويان .

 

ثم قال : { الحَمْدُ لِلَّهِ } أي : الشكر لله { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .

 

قال بعضهم : هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالاً فلم يقدم فيه خيراً ، ولم يعمل فيه بطاعة الله ، قال الله { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ ينفق مِنْهُ } فهذا المؤمن؛ أعطاه الله رزقاً حلالاً طيباً ، فعمل فيه بطاعة الله ، وأنفق منه في سبيل الله ، وأخذه بشكر . قال الله : هل يستويان مثلاً ، أي : إنهما لا يستويان .

 

 

***********************

وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَالله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)

 

قال : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } ، أي : لا يتكلم ، يعني الوثن { لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ } أي : على وليه الذي يتولاه ويعبده ، أي : إنه عمله بيده وينفق عليه كسبه ويعبده ويتولاه { أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ } هذه العابد له ، يعني دعاءه إياه { لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ } أي : هذا الوثن { وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } وهو الله { وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ وهو الله ] .

 

قوله : { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : يعلم غيب السماوات ويعلم غيب الأرض { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } أي : بل هو أقرب من لمح البصر ، ولمح البصر يعني أنه يلمح مسيرة خمسمائة عام إلى السماء ، يعني سرعة البصر . { إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ } .

 

قوله : { وَالله أَخْرَجَكُمْ مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : لكي تشكروا هذه النعم .

 

قوله : { أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ } أي : متحلقات في جو السماء ، فيما بين السماء والأرض ، وهي كلمة عربية ، كقوله : { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } [ إبراهيم : 24 ] يعني بذلك طولها . أي : ما ارتفع فقد سما . كذلك الطير متحلقة في السماء ، أي : قد سمت ، والسمو من الارتفاع . { مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله } . يبيّن قدرته للمشركين . يقول : هل تصنع آلهتكم شيئاً من هذا .

 

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ } أي : يصدّقون ، وهي مثل الأولى .

 

 

***********************

وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)

 

قوله : { وَالله جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً } تسكنون فيه { وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً } يعني من الشعر والصوف { تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ } يعني في سفركم { وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ } يعني في قراركم في غير سفر { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً } والأثاث المتاع في تفسير الحسن ، وقال مجاهد : الأثاث الغنى . وقال بعضهم : الأثاث المال ، وهو واحد . { وَمَتَاعاً } أي : تستمتعون به { إِلَى حِينٍ } أي : إلى الموت .

 

قوله : { وَالله جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً } يعني من المنازل ، تظلكم من الشمس والمطر ، وجعل لكم أيضاً ظلالاً من الشجر . { وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الجِبَالِ أَكْنَاناً } أي : غيرانا تكنّكم أيضاً من الحرّ والبرد والريح والأمطار ، يعني الغيران التي تكون في الجبال . { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ } أي : من القطن والكتان والصوف . وقد قال في أول السورة : { لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ } [ النحل : 5 ] أي : من البرد . قال : { وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ } يعني دروع الحديد تقيكم القتال . { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } أي : لكي تُسلِموا . يقول : إن أسلمتم تمّت عليكم النعمة بالجنة . وإن لم تسلموا لم تتمّ نعمته عليكم إذا صرتم إلى عذابه .

 

وبلغنا عن ابن عباس أنه كان يقرأها : لعلّكم تسلَمون أي : من الجراح في لبس الدروع .

 

 

***********************

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى الله يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87)

 

قوله : { فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ المُبِينُ } . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . يقول : ليس عليك أن تهديهم؛ كقوله : { لَّيْسَ عَلَيْكَ هَدَاهُمْ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [ البقرة : 272 ] .

 

قوله : { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } أي : يعرفون ويقرّون أن الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض ، وأنه هو الرزاق ، ثم ينكرونها ، أي : بتكذيبهم . قال مجاهد : يعني نعمة الله التي قصّ في هذه السورة . قال : { وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ } يعني جماعتهم كلهم . كقوله : { يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [ الشعراء : 223 ] . أي : كلهم .

 

قوله : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً } أي : نبيّها يشهد عليهم أنه قد بلغهم . { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } هي مثل قوله : { هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي : بحجة . وهي مواطن ، لا يؤذن لهم في موطن في الكلام ، ويؤذن لهم في موطن .

 

قوله : { وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذَابَ } يعني المشركين { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي : سألوا الله أن يؤخرهم ويردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا فلم ينظرهم ، أي : لم يؤخرهم .

 

{ وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ } أي : إذا رأوا الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا ، أي : يعرف كل إنسان شيطانه { قَالُو رَبَّنَا } أي : يقول بنو آدم ربنا { هَؤُلاَءِ شُرَكَاؤُنَا } يعني من إبليس { الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ } لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان .

 

قال الله : { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } [ النساء : 117 ] { فَأَلْقَوا إِلَيْهِمُ القَوْلَ } أي : فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول فقالوا لهم : { إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } أي : إنكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا { وَأَلْقَوْا إِلَى الله يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ } أي : أعطوا الإِسلام يومئذٍ واستسلموا له ، أي : آمنوا بالله وكفروا بالشياطين والأوثان { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي : عبادتهم إياهم في الدنيا افتراء على الله ، وهو الكذب . وهو كقوله : { ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا } [ غافر : 73-74 ] .

 

 

***********************

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

 

قوله : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ } بلغنا عن ابن مسعود أنه قال : حيّات وعقارب ، لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم . وقال الحسن : هو كقوله : { فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [ النبأ : 30 ] قوله : { بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ } يعني الشرك ، وهو أعظم المعاصي .

 

قوله : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ } يعني نبيّهم . وهو شاهد عليهم { وَجِئْنَا بِكَ } يا محمد { شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ } يعني أمته { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ } أي : ما بيّن فيه من الحلال والحرام والكفر والإِيمان والأمر والنهي وكل ما أنزل الله فيه .

 

ذكروا عن أبي الدرداء قال : أنزل القرآن على ست آيات : آية مُبَشّرة ، وآية منذرة وآية فريضة ، وآية تأمرك وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار . قال : { وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } .