إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (90-111)
طباعـة

 

إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

 

 

قوله : { إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى } أي : حق القرابة . ذكروا عن الحسن قال : حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها . قال بعضهم : إن لم يكن لك مال تعطيه فامشِ إليه برجلك .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرحم معلقة بالعرش ، وليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها »

قوله : { وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ } أي : عن المعاصي { وَالمُنْكَرِ } أي : الكذب { وَالبَغْيِ } أي : أن يبغي بعضهم على بعض . وكل هذا من المعاصي . { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ذكر مجاهد عن ابن عباس قال : لو أن جبلاً بغى على جبل لَدُكَّ الباغي منهما .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ذنب أجدر أن يعجّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم »

 

بلغنا أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين : إن هذا الرجل ، يعنون محمداً ، ليأمر بمحاسن الأخلاق .

  

*********************** 

 

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)

 

قوله : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ } يعني المؤمنين ، على السمع والطاعة . { وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } أي : بعد توكيد العهد ، يقول : بعد تشديدها وتغليظها { وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } .

 

قال الحسن : عهد الأنبياء ، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ، يقول : وقد تكفّل الله لكم بالجنة إن تمسّكتم بدينه .

 

قوله : { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً } أي : تنكثون العهد ، يعني المؤمنين ، ينهاهم عن ذلك . قال : فيكون مثلكم ، إن نكثتم العهد ، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، أي : من بعد ما أبرمته ، فنقضته بعد ما كان غزلاً قوياً ، { أَنْكَاثاً } أي : عن العهد .

 

قال : { وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } وهو تقديم ، وفيه إضمار .

 

قال : { تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ } أي : عهدكم { دَخَلاً بَيْنَكُمْ } أي : خيانة وغدراً ، كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا الأَيمان فقالوا ولم يعملوا ، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به . والدخل هو الخيانة . { أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أي : أكثر من أمة . يقول فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم . وقال بعضهم { أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أي : [ أن يكون قوم ] أعز من قوم .

 

وقال بعضهم : يقول : العهد بين الناس فيما وافق الحق .

 

والمرأة التي ضربت مثلاً في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر ، فإذا غزلته نقضته ، ثم عادت فغزلته .

 

وتفسير مجاهد قال : هذا في الحلفاء؛ كانوا يحالفون الحلفاء ، ثم يجدون أكثر منهم وأعزَّ ، فينقضون حلف هؤلاء ، ويحالفون الذين هم أعز؛ فنهوا عن ذلك .

 

قوله : { إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ } أي : بالكثرة ، يبتليكم ، يختبركم { وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } أي : من الكفر والإِيمان .

 

 

***********************

وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)

 

{ وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي : على الإيمان . وهو كقوله : { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاها } [ السجدة : 13 ] . وكقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً } [ يونس : 99 ] . { وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ } أي : بفعله { وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

قوله : { وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ } أي : فتخونوا الله ولا تكملوا فرائضه . { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا } أي : تزل إلى الكفر والنفاق بعد ما كانت على الإِيمان . فتزل إلى النار { وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَنْ سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وإذ عظّم الله شيئاً فهو عظيم . والسوء عذاب الدنيا ، وهو القتل بالسيف . يقول : إن أنتم نافقتم فباينتم بنفاقكم قتلتم في الدنيا ولكم في الآخرة عذاب عظيم .

 

قوله : { وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً } أي : من الدنيا .

 

ذكروا أنه قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإِسلام ولم يهاجروا ، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثم إن رجلاً من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرأ القيس ، فقال يا رسول الله ، إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم « هل لك بينة على ما تزعم؟ » فقال : القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب ، ولكنه أكرم عندهم مني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا امرأ القيس ، ما يقول هذا؟ » قال : ما يقول إلا الباطل . قال : « فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قِبَلك من شيء مما يقول ، وإنه لكاذب فيما يقول » قال : نعم . قال الحضرمي ، إنا لله ، أتجعلها يا رسول الله إليه ، إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فقام امرؤ القيس ليحلف ، فنزلت هاتان الآيتان : { وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً } أي : عرضاً من الدنيا يسيراً { إِنَّمَا عِندَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } .

 

قال : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرىء القيس فقال : ويلك يا امرأ القيس إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك ، خيرتهما له ، والأخرى لك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فأقبل امرؤ القيس فقال : يا رسول الله ، ما أنزل في؟ فتلا عليه الآيتين .

 

فقال امرؤ القيس : أما ما عندي فينفد ، وأما صاحبي فيجازى بأحسن ما كان يعمل؛ اللهم إنه صادق ، وإني أشهد الله إنه صادق ، ولكن والله ما أدري ما بلغ ما يدّعي من أرضه في أرضي ، فقد أصبتها منذ زمان ، فله ما ادّعى في أرضي ومثلها معها . فنزلت هذه الآية .

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فقال امرؤ القيس : إليَّ هذه الآية يا رسول الله؟ قال : نعم ، فكبّر امرؤ القيس . وحمد الله وشكره .

 

ذكر بعضهم في قوله : { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } قال : هي القناعة ، وقال بعضهم : هي الجنة .

 

 

***********************

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)

 

قوله : { فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } . والرجيم الملعون ، رجمه الله باللعنة .

 

قال الحسن : نزلت في الصلاة ، ثم صارت سنة في غير الصلاة إذ أراد أن يقرأ ، وليس بمفروض .

 

قوله : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } وهو كقوله : { إِنَّ عِبَادِي } يعني المؤمنين { لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر : 42 ] أي : لا تستطيع أن تضلّهم؛ وكقوله : { وَمَن يَّهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ } [ الزمر : 37 ] .

 

قال : { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } أي : الشيطان ، أي : يعبدونه ويطيعونه ، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . وهو مثل قوله : { مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي : بِمُضِلِّينَ { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ الصافات : 162-163 ] أي : لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم . وكقوله : { وَمَن يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } [ الأعراف : 178 ] أي : لا يضل إلا خاسراً .

 

قوله : { وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } أي : والذين هم بالله مشركون . فيها تقديم . وتقديمها فاستعذ بالله ، ثم قال : { وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } ، أي : بالله؛ رجع إلى الكلام الأول . قال الحسن : أشركوا الشيطان بعبادة الله .

 

قوله : { وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يُنْزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير بعضهم .

 

قال الحسن : كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شدّة ، ثم نزلت بعدها آية فيها لين قالوا : إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر ، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره ، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمراً واحداً وما اختلف ، ولكنه من قِبَل محمد .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالحَقِّ } والقدس الله ، وروحه جبريل . فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله ، وأن محمداً لم يغيّر منه شيئاً . قال : { لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } .

 

 

***********************

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ الله لَا يَهْدِيهِمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)

 

قوله : { وَلَقَدْ نَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } يعنون عبداً لابن الحضرمي في قول الحسن وغيره . وبعضهم يقول : عداس ، غلام عتبة . وكان الكلبي يجمعهما جميعاً ويقول : كان عداس يهودياً فأسلم . وكان يقرآن كتابهما بالعبرانية ، وكانا أعجمي اللسان .

 

قال : { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ } أي : يميلون إليه في تفسير الكلبي . وقال الحسن : الذي يذهبون إليه أنه يعلِّم محمداً أعجمي ، أي : كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجمي صاحب اللسان العربي ، والعربي لا يفهم اللسان الأعجمي ولا يعلم ما يقول : ألا تراه يقول : { وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } أي : بيّن .

 

وفي قول الحسن : هو عبد لابن الحضرمي ، وكان كاهناً في الجاهلية .

 

وقال مجاهد : هو عبد لابن الحضرمي ، رومي وصاحب كتاب . قال : يقول الله : { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ } أي : يتكلم بالرومية ، وهذا لسان عربي مبين . فكيف ينقل اللسان العجميَّ [ ذو ] اللسان العربي بما لا يفهمه عنه من لسانه .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بآيَاتِ الله لاَ يَهْدِيهِمُ الله } هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم . وهو كقوله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَن يَّطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } [ المائدة : 41 ] أي : بكفرهم . { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

قوله : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله } يعني المشركين { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ } .

 

قوله : { مَن كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه . أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر بالله وبرسوله ، فخافوا منهم ، فأعطوهم ذلك بأفواههم .

 

ذكروا أن عمار بن ياسر قال : أخذني المشركون فلم يتركوني حتى شتمت رسول الله وذكرت آلهتهم بخير . قال : [ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فقال لي : « ما وراءك؟ » قلت : شرٌّ يا رسول الله ، والله ما تُرِكتُ حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير . قال فقال لي رسول الله : « كيف تجد قلبك؟ » قلت : أجد قلبي مطمئناً بالإِيمان . قال : « فإن عادوا فعد » فبلغنا أن هذه الآية نزلت عند ذلك : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ } أي : راضٍ بالإِيمان .

 

قال : { وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً } قال بعضهم : يعني عبد الله بن أبي سرح ، { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أي : في الآخرة .

 

 

***********************

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109)

 

قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ } أي : اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة { وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ } يقول : لا يكونون بالكفر مهتدين عند الله ، يعني الذين يلقون الله بكفرهم .

 

{ أُوْلَئِكَ } أي : الذين هذه صفتهم { الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } أي : بكفرهم { وَأُوْلَئِكَ } أهل هذه الصفة { هُمُ الغَافِلُونَ } .

 

{ لاَ جَرَمَ } وهي كلمة وعيد { أَنَّهُمْ فِي الأَخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ } أي : خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم من الحور العين ، فهو الخسران المبين . وتفسيره في سورة الزمر .

 

 

***********************

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)

 

قوله : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا } أي : من بعد ما عذِّبوا { ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } قال الحسن : إنهم قوم كانوا بمكة ، فعرضت لهم فتنة ، فارتدّوا عن الإِسلام ، وشكوا في نبي الله ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة ، ثم جاهدوا معه وصبروا ، فنزلت فيهم هذه الآية .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أنه لما أنزل الله إن أهل مكة لا يقبل منهم إِسلام حتى يهاجروا ، كتب بذلك المؤمنون إلى أصحاب لهم بمكة ، وخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم . فأنزل الله : { الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُّتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] ، والآية الأخرى التي بعدها . فكتب بها أهل المدينة إلى أهل مكة . فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا ، فإن لحق بهم المشركون أن يقاتلوهم ، حتى يلحقوا بالله أن ينجوا ، فأنزل الله : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ للَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا . . . } إلى آخر الآية .

 

قوله : { يَوْمَ تَأتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } قال الحسن : إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب ، ليس يسألها عن عملها إلا الله .

 

قال : { وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } من خير أو شر { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء ، قد استوفاها في الدنيا . وأما سيئاته ، فيُوفّاها في الآخرة ، يجازى بها النار . وأما المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة ، وأما سيئاته فإنّ منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة؛ كقوله : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى : 30 ] . ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء . وقد بلغنا أن منهم من تبقى عليه عند الموت فيشدّد عليه في خروج نفسه . ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في القبر ، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في الموقف . ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط حتى يلقى الله وقد غفر له ذنوبه كلها .