إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (2-15)
طباعـة

وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)

 

قوله : { وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } أي : التوراة { وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } أي : لمن آمن منهم . { أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلاً } أي : ألا تتخذوا من دوني شريكاً . وقال بعضهم : ربّا .

 

{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي : في السفينة ، أي : يا ذرية من حملنا مع نوح ، ولذلك انتصب .

 

وقال بعضهم : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي : الناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة . وذكر لنا أنه نجّى فيها نوحاً وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث وامرأته ونساءهم ، فجميعهم ثمانية .

 

قال : { إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً } . قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان إذا استجد ثوباً حمد الله . والعامة على أن الشكور المؤمن ، وهو حقيقة التفسير .

 

 

***********************

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)

 

قوله : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ } قال الحسن : يقول : أعلمناهم . كقوله : { وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ } [ الحجر : 66 ] أي : أعلمناه : ذكروا أن مجاهداً قال : { وَقَضَيْنَا } أي : كتبنا . { لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ } [ يعني لتهلكن في الأرض مرّتين ] { وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } [ يعني لتقهرن قهراً شديداً ] .

{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أَولاَهُمَا } أي : أولى العقوبتين { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } تفسير مجاهد : إنهم فارس . { فَجَاسُوا خَلاَلَ الدِّيَارِ } فقتلوهم في الدِّيار وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف والعذرة { وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } أي : إنه كائن .

 

ذكر بعضهم قال : عوقب القوم على علوّهم وفسادهم ، فبعث الله عليهم في الأولى جالوت الجزري ، فسبى وقتل وجاسوا خلال الدّيار كما قال الله . ثم رجع القوم على دخن فيهم كثير .

 

قال : { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } أي : أكثر عدداً .

 

قوله : { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت .

 

قال : { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } أي : فلأنفسكم . { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأَخِرَةِ } أي : من العقوبتين { لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ } وهي تقرأ على وجهين : { لِيَسوءَ } مخففة ، أي ليسوءَ الله وجوهَكم ، والوجه الآخر { لِيسُؤا } مثقلة ، يعني القوم وجوهَكم . { وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ } يعني بيت المقدس { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي : كما دخله عدوّهم قبل ذلك .

 

قال : { وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً } أي : وليفسدوا ما غلبوا عليه فساداً . فبعث الله في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي فقتل وسبى وخرب بيت المقدس ، وقذف فيها الجيف والعذرة . ويقال إن فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء ، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى ، فقتل منهم سبعين ألفاً .

 

وذكر بعضهم قال : كان يحيى بن زكرياء في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده . فإذا كذب متعمداً لم يُوَلَّ الملك . فمات الملك . وولى أخوه ، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه [ الملك الذي مات ] . فسألهم فرخصوا له . وسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخص له . فحقدت عليه امرأة أخيه . وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه ، فقال لها : سليني اليوم حكمك . فقالت : حتى انطلق إلى أمي . فلقيت أمها فقالت : قولي له : إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء ، فقالت : أقول له خيراً من هذا . فقالت هذا خير لك منه . فأتت إليه فسألته . فكره أن يُخلِفها ولا يُوَلَّى الملك . فدفع إليها يحيى بن زكرياء . فلما وضعت الشفرة على حلقة قال : [ قولي ] بسم الله هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى بن مريم على أن لا يزني ولا يسرق ولا يلبس إيمانه بسوء . فلما أمَرَّت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها منادٍ من فوقها فقال : يا ربة البيت الخاطئة الغاوية . قالت : إنها كذلك فماذا تريد منها؟ فقال : لِتَبْشِر ، فإنها أول من تدخل النار . قال فخسف بابنتها . فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتى ذهبت ولم يُقدر عليها .

 

 

***********************

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)

 

قوله : { عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ } . قال بعضهم : فعاد الله عليهم بعائدته .

 

قال : { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } عليكم بالعقوبة . كان أعلمهم أن هذا كله كائن .

 

قوله : { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } قال الحسن : إن الله عاد عليهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأذلّهم بالجزية . [ قال بعضهم : هو ك ] قوله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ } أي : وإذ قال ربك في تفسير بعضهم . وقال الحسن : أشعر ربك { لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } [ الأعراف : 167 ] . قال بعضهم : إنهم عادوا فبعث الله عليهم ما شاء من نقمته . ثم كان كتب أن يبعث عليهم العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة .

 

قوله : { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } أي : سجناً ، أي : يحصرهم فيها .

 

قوله : { إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي } أي : يدعو { لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } وقال في المزمل [ 6 ] { وَأَقْوَمُ قِيلاً } أي : أصوب . { وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } أي : الجنة { وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } أي : موجعاً .

 

قوله : { وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ } أي : يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير . وقال في آية أخرى : { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } [ يونس : 11 ] أي : لأمات الذي يدعو عليه .

 

قال : { وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال بعضهم : يدعو على ماله فيلعن ماله وولده ، ولو استجاب الله له لأهلكه .

 

 

***********************

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)

 

قوله : { وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ الّيْلِ } وهي السواد الذي في القمر .

ويقال مُحِيَ من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءاً وبقي منها جزء واحد . قال : { وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } أي : منيرة ، يعني به ضوء النهار . { لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمِْ } يعني بالنهار . { وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ } بالليل والنهار .

 

{ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً } أي : بيّنّاه تبييناً ، وقال الحسن : فصّلنا الليل من النهار وفصلنا النهار من الليل ، والشمس من القمر والقمر من الشمس .

 

قوله : { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ } قال الحسن : طائره : عمله . قوله : { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } قال بعضهم : سيقرأ يومئذٍ من لم يكن قارئاً في الدنيا .

 

ذكروا عن أبي بن كعب قال : يُدعى الخلائق يوم القيامة للحساب؛ فإذا كان الرجل في الخير رأساً ، يدعو إليه ويأمر به ، ويكثر عليه تبعه ، دعِيَ باسمه واسم أبيه ، فيقوم ، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات ، وفي ظاهره الحسنات ، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح . ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته ، فلا يزداد إلا فرجاً . ثم إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ضوعفت لك ، فيبيض وجهه ، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ، ويحل كل مفصل منه ويطول ستين ذراعاً ، وهي قامة آدم . ويعطى كتابه بيمينه ، فيقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍِ حِسَابِيَه } يقول الله : { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [ الحاقة : 19-23 ] فيقول لأصحابه : هل تعرفونني؟ فيقولون : قد غيرتك كرامة الله ، من أنت؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا .

 

وإذا كان في الشر رأساً يدعو إليه ، ويأمر به ، ويكثر عليه تبعه ، نودي باسمه واسم أبيه فيقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات . فيبدأ بالحسنات فيقرأها ، فيفرح ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك ، فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير . ثم يقلب كتاب فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزناً ، ولا يزداد وجهه إلا سواداً . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضوعفت لك ، فيعظم للنار حتى إن فخذه لتكون مسيرة ثلاثة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعاً؛ وتَزْرَقُّ عيناه ، ويسودّ لونه ، ويكسى سرابيل القطران . ثم تخلع كفه اليسرى فتجعل وراء ظهره ، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له : انطلق إلى أصحابك وخَبِّرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا .

 

فينطلق به وهو يقول : { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } قال الله تعالى : { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ } [ الحاقة : 25-32 ] فيسلك فيها سبعين ذراعاً كما قال الله؛ يسلك فيها سلكاً تدخل من فيه حتى تخرج من دبره . فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفونني؟ فيقولون : لا ندري . ولكن نرى ما بك من الحزن ، فمن أنت؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، ولكل إنسان منكم مثل هذا . ثم يُنصب للناس فتبدو فضائحه حتى [ يُعيّر و ] يتمنى أن لو انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه .

 

قوله : { كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } أي : شاهداً .

 

 

***********************

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)

 

قوله : { مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي : على نفسه . { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى } أي : لا يحمل أحد ذنب آخر .

 

قوله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } قال الحسن : لا يعذب قوماً بالاستئصال حتى يحتجّ عليهم بالرسل . كقوله : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً } [ القصص : 59 ] . وكقوله : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] يعني الأمم التي أهلك الله بالعذاب .