إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (16-44)
طباعـة

وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)

 

قوله : { وَإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } أي : أكْثَرْنَا جَبَابرتَها . قال الحسن : جبابرة المشركين فاتَّبعهم السفلة { فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ } أي : الغضب { فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } .

 

وكان ابن عباس يقرأها : { أَمَرْنا مُتْرَفِيهَا } ، مثقلة ، من قبل الإِمارة . كقوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } [ الأنعام : 123 ] . وكان الحسن يقرأها : { آمرنا } ، وهي أيضاً من الكثرة . وبعضهم يقرأها : { أمرنا } أي : أمرناهم بالإِيمان ففسقوا فيها ، أي : أشركوا ولم يؤمنوا .

 

قوله : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } وهو كقوله : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } إلى آخر الآية . [ إبراهيم : 9 ] .

 

قوله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ } [ وهو المشرك الذي لا يريد إلا الدنيا ، لا يؤمن بالآخرة ] { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً } أي : في نقمة الله { مَّدْحُوراً } مطروداً مباعداً عن الجنة في النار .

 

قوله : { وَمَنْ أَرَادَ الأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } أي : عمل لها عملها { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } أي : وهو مُوَفٍّ بالقول والعمل { فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم } أي : عملهم { مَّشْكُوراً } أي : يثيبهم الله به الجنة .

 

***********************

كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)

 

قوله : { كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ } يعني المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا . { وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً } أي : مقبوضاً .

 

وقال بعضهم : ممنوعاً . يقول : يستكملون أرزاقهم التي كتب الله لهم .

 

قوله : { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي : في الدنيا ، في الرزق والسعة وخَوَّلَ بعضهم بعضاً ، يعني وملك بعضهم بعضاً . { وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً } .

 

قوله : { لاَّ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً } أي : في نقمة الله { مَّخْذُولاً } في عذاب الله .

 

قوله : { وَقَضَى رَبُّكَ } أي : وأمر ربك { أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } يقول : وأمر ربك بالوالدين إحساناً ، أي : بِرّاً . { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ } أي : إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما ، فوَليتَ منهما ما وَلِيَا منك في صغرك ، فوجدت منهما ريحاً يؤذيك ، فلا تقل لهما أُفٍّ . وقال الحسن : ( وَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ ) أي : ولا تؤذهما .

 

قوله : { وَلاَ تَنْهَرْهُمَا } يعني الانتهار . وقال مجاهد : لا تغلظ لهما . قوله : { وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً } أي : قولاً ليّناً سهلاً .

 

***********************

وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)

 

قوله : { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } أي : لا تمتنع من شيء أحبّاه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فكان فيما أوصاه : أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك كله فافعل .

 

قوله : { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } هذا إذا كانا مسلمين ، وإذا كانا مشركين فلا يقل رب ارحمها ، هذا الحرف منسوخ نسخه { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَّسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } [ التوبة : 113 ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أصبح باراً بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، [ ومن أمسى مثل ذلك ] ، وإن واحد فواحد ، ومن أصبح عاقاً لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار ، وإن واحد فواحد ، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه »

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « رضا الرب مع رضا الوالد ، وسخط الرب مع سخط الوالد »

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن فوق كل بِرّ بِرّاً حتى إن الرجل يهريق دمه في سبيل الله ، وإن فوق كل فجور فجوراً حتى إن الرجل ليعق والديه »

 

قوله : { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ } أي : من برّ الوالدين { إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } الأوّاب التائب الراجع عنه ذنبه .

 

***********************

وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)

 

قوله : { وَءَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ } يعني ما أمر الله به من صلة القرابة . يقال : إن كان لك مال فصله بمالك ، وإن لم يكن لك مال فامشِ إليه برجلك . قال الحسن : حقُّ الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنَّ الرّحم معلّقة بالعرش . وليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها »

 

قوله : { وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } وهما صنفان من أهل الزكاة الواجبة . وكانت نزلت قبل أن يُسمّى أهل الزكاة .

 

{ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } أي : لا تنفق في غير حقّ .

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنفقتم في سبيل الله فلكم ، وما أنفقتم على أنفسكم فلكم ، وما أنفقتم على عيالكم فلكم ، وما تركتم فللوارث »

 

ذكروا عن علي قال : ما أنفقت على نفسك فلك ، وما أنفقت على عيالك فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة فهو للشيطان .

 

قوله : { إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } يعني المشركين ينفقون في معاصي الله ، فهو للشيطان . وما أنفق المؤمن لغير الله لا يقبله الله . وإنما هو للشيطان .

 

قال : { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } .

 

قوله : { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا } أي ابتغاء الرزق { فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } .

 

ذكروا عن الحسن أن سائلاً قام فقال : يا رسول الله ، لقد بتنا البارحة بغير عَشاء ، وما أحسبنا الليلة نرجوه . فقال : يرزقنا الله وإياك من فضله ، اجلس . فجلس . ثم قام آخر فقال : مثل ذلك . فردّ عليه رسول الله مثل ذلك . فأُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أواق من ذهب ، فقال : أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية ، ولم يسأله أحد ، فرجع بأوقيتين ، فجعلهما تحت فراشه . فسهر ليلته بين فراشه ومسجده ، فقالت أم المؤمنين : يا رسول الله ما أسهرك؟ أوَجَع أم أمر نزل؟ فقال : يا عائشة ، أُتِيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان ، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما .

 

قال بعضهم : بلغنا أن قوله : { فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً } أن يقول لهم : يرزقنا الله وإياك .

 

ذكر عن عائشة أنها قالت : لا تقولوا للسائل : بارك الله فيك ، فإنه قد يسأل البَرُّ والفاجرُ ، ولكن قولوا : يرزقنا الله وإياك .

 

قوله : { ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا } يعني انتظار رزق من ربك .

 

ذكر الحسن قال : كان السائل يسأل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام ، وهي يومئذ تسعة أبيات . ولم يكن به شكوى ، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام .

 

***********************

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)

 

قوله : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } أي لا تدع النفقة في حق الله فيكون مثلك الذي غُلَّتْ يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها .

 

قال : { وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ } أي : فتنفق في غير حق الله { فَتَقْعُدَ مَلُوماً } في عباد الله لا تستطيع أن تُوسِع الناس { مَّحْسُوراً } أي : قد ذهب ما في يديك . يقول : قد حسر .

 

وقال بعضهم : يقول : لا تمسكها عن طاعة الله ولا عن حقه ، ولا تبسطها كل البسط أي : لاتنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح ، وهو الإِسراف .

 

قال : { فَتَقْعُدَ مَلُوماً } في عبادالله { مَّحْسُوراً } أي : على ما سلف من أمره وفرط .

 

***********************

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)

 

قوله : { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } أي : ويقتر . وتقتيره على المؤمن نظرٌ له . { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } .

 

قوله : { وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ } يعني الموءودة { خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ } أي : خشية الفاقة . كان أحدهم يقتل ابنته ، يدفنها وهي حية حتى تموت مخافة الفاقة ، ويغذو كلبه . { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } أي : ذنباً كبيراً . أي : قتل النفس التي حرّم الله من الكبائر .

 

قوله : { وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } أي : وبئس الطريق .

 

قوله : { وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : إلا بالقوَد؛ أن يقتل قتيلاً فيُقتل بمن قتل .

 

قوله : { وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً } أي : القَوَد ، إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أُعطِيهَا . قوله : { فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ } أي : لا يقتل غير قاتله . { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } أي : ينصره السلطان حتى يُقيدَه منه .

 

وقال بعضهم : { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } أي : في الآخرة ، يعني الذي يُعتَدى عليه فقُتِل ، وليس هو قاتل الأول ، أي : يُنصر على الذي اعتدى عليه فقتله .

 

***********************

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)

 

قوله : { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } والتي هي أحسن أن يوفر عليه ماله { حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } أي : حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إِنْ أُونس منه رشد .

 

قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ البقرة : 220 ] .

 

قوله : { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ } يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق . { إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُواً } أي : مطلوباً ، يُسأل عنه أهله الذين أعطوه .

 

قوله : { وَأَوْفُوا الكَيْلَ إذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ } والقسطاطس العدل بالرومية { ذَلِكَ خَيْرٌ } أي : إذا وفيتم الكيل وأقمتم الوزن . { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أي : خير ثواباً وخير عاقبة .

 

قوله : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً } أي : لا تقل رأيت ولم ترَ ، أو سمعت ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله .

 

قال الحسن : لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مرّ بك فتقول : إني رأيت هذا فعل كذا وكذا ، ورأيت هذا يفعل كذا وكذا ، وسمعته يقول كذا وكذا لما لم ترَ ولم تسمع . { كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً } . أي : لا تقل رأيت وسمعت فإن الله سائلك عن ذلك كله . أي : يسأل السمع على حِدَة عما سمع ، ويسأل البصر على حِدة عما رأى ، ويسأل القلب عما عزم عليه .

 

قوله : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً } أي : على الأرض . و { في } في هذا الموضع بمعنى على . { مَرَحاً } أي : كما يمشي المشركون ، فتمرح في الأرض ، وهي مثل قوله : { ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } [ غافر : 75 ] وكقوله : { وَفَرِحُواْ بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد : 26 ] يعني المشركين الذين لا يقرون بالآخرة .

 

قال : { إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ } أي : بقدميك إذا مشيت . { وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } في قراءة من قرأها بالرفع ، يقول : سيء ذلك الفعل ، ومن قرأها بالنصب يقول كل ذلك كان سيئةً توجب عند ربك مكروهاً .

                         

***********************

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42)

 

{ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا } أي : ملوماً في نقمة الله ، مدحوراً في عذاب الله . والمدحور المطرود المبعد المقصى عن الجنة في النار .

 

قوله : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًاً } على الاستفهام . أي : لم يفعل ذلك ، لقولهم : إن الملائكة بنات الله . { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } .

 

قوله : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا } أي : ضربنا في هذا القرآن الأمثال ، فأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى ليذّكروا فيؤمنوا ، لئلا ينزل بهم العذاب مثلما نزل بالأمم السالفة قبلهم من عذاب الله . { وَمَا يَزِيدُهُمْ } ذلك { إِلاَّ نُفُوراً } أي : إلاَّ تَرْكاً لأمر الله ، يعني أنهم كلَّما نزل من القرآن شيء كفروا به ونفروا .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لتدخلُنْ الجنة إلا أن تَشْرَدوا على الله كما يَشرُدُ البعيرُ على أهله ، ثم تلا هذه الآية : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } » .

 

قوله : { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ } وهي تقرأ على الياء والتاء . فمن قرأها بالياء فهو يقول : إنه قال للنبي : قل لهم : { لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ } ، ثم أقبل على النبي فقال : كما يقولون . ومن قرأها بالتاء فهو يقول : إنه قال للنبي : قل لهم : { لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ } كما تقولون؛ { إِذاً لاَّبْتَغَوْا } يعني الآلهة لو كانت آلهة { إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً } أي : إذاً لطلبوا إليه الوسيلة والقربة . وقال بعضهم : إذاً لعرفوا له فضله عليهم ولابتغوا ما يقرّبهم إليه .

 

قوله : { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه { وَتَعَالَى } أي : ارتفع { عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً } أي : ارتفاعاً عظيماً .

 

***********************

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)

 

{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ } أي : ومن فيهن { وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } أي : من المؤمنين ومن يسبّح له من الخلق . { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } .

 

قال الحسن : إن الجبل يسبّح ، فإذا قطع منه شيء لم يسبّح ذلك المقطوع ويسبّح الأصل . وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح وتُسبّح .

 

قال : { وَلَكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } كقوله : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ } [ النحل : 61 ] أي : إذاً لحبس عنهم القطر فأهلكهم .

 

قال : { غَفُوراً } لهم أي : إن تابوا . وقال بعضهم : { حَلِيماً } أي : عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض ، غفوراً لهم إذا تابوا وراجعوا الحق .