إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (53-69)
طباعـة

وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)

 

قوله : { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي : يأمروهم بما أمرهم الله به وينهوهم عما نهاهم الله عنه . { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } أي : يفسد بينهم . { إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } أي : بيّن العداوة .

 

 

***********************

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)

 

قوله : { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ } أي : بأعمالكم ، يعني المشركين { إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } أي : يتوب عليكم فيمنّ عليكم بالإِيمان { أَوْ إِن يَّشَأْ يُعَذِّبْكُمْ } أي : بإقامتكم على الشرك { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } أي : حفيظاً لأعمالكم حتى تجازيهم بها .

 

قوله : { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } . قال الحسن : كلَّم بعضَهم ، واتخذ بعضهم خليلاً ، وأعطى بعضهم إحياءَ الموتى . { وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } . وهو اسم الكتاب الذي أعطاه الله . قال بعضهم : بلغنا أن الزبور دعاء علّمه الله داود ، وهو تحميد وتمجيد لله ، وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تخيّروا بين الأنبياء » وذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » .

 

قوله : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ } يعني الأوثان { فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا } يملكون { تَحْوِيلاً } أي : لما نزل بكم من الضر . أي : أن تحولوا ذلك الضر إلى غيره أهون منه .

 

قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ } أي : القربة { أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ } أي : الجنة { وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } أي : النار { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراًً } أي : يحذره المؤمنون .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نَفَراً من لجن ، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب .

 

قال الله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ } يعني الجنيين الذين يعبدهم هؤلاء { يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ . . . } إلى آخر الآية .

 

وتفسير الحسن : أنهم الملائكة وعيسى . يقول : أولئك الذين يعبدهم المشركون والصابئون والنصارى . لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة والصابئون يعبدونهم .

 

قال بعضهم : بلغنا أن آل بني مليكة كانوا يعبدون الملائكة والنصارى تعبد عيسى . قال : فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء { يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } .

 

 

***********************

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)

 

قوله : { وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ } أي : تموت بغير عذاب { أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً } أي : يكون موتهم بالعذاب .

 

قال بعضهم : قضى الله إما أن يُهلكوا بموت أو بعذاب إذا تركوا أمرَه وكذبوا رسلَه ، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل .

 

{ كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُوراً } أي : مكتوباً . وقال في آية أخرى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ } [ آل عمران : 185 ] .

 

قوله : { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } أي : إن القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآيةَ فجاءتهم الآية ، لم يؤمنوا فيُهلكهم الله . وهو كقوله : { قَالُوا } يعني مشركي العرب للنبي : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } أي : موسى وعيسى والرسل التي جاءت قومها بالآيات .

 

قال الله : { مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ } أي : من أهل قرية { أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء : 5-6 ] أي : لا يؤمنون لو جاءتهم أية . وقد أخَّر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى .

 

قال : { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ } إلى قومك يا محمد { إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم ، فلذلك لم نرسل لهم بالآيات ، لأن آخر كفار هذه الأمة أُخِّروا إلى النفخة الأولى .

 

قال بعضهم : قال أهل مكة للنبي عليه السلام : إن كان ما تقول حقّاً ، ويَسُرُّك أن نؤمن لك فحوِّل لنا الصفا ذهباً ، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يُنظَروا ، وإن شئت استأنيتَ بقومك . قال : لا ، بل أستأني بقومي . فأنزل الله : [ { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } ] وأنزل : { مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } .

 

قوله : { وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً } أي : بيّنة . [ وقال مجاهد : آية ] { فَظَلَمُوا بِهَا } أي : ظلموا أنفسهم بعقرها { وَمَا نُرْسِلُ بِالأَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً } . أي : يخوّفهم الله بالآيات فيخبرهم أنهم إذا لم يؤمنوا بعد مجيء الآية عذَّبهم .

 

 

***********************

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)

 

قوله : { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ } أي : أوحينا إليك { إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قال : عصمك من الناس ، أي : منعك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . كقوله : { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة : 67 ] أي : أن يصلوا إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . وكقوله : { عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } أي : من بين يدي ذلك الرسول { وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } أي : رصداً من الملائكة { لِّيَعْلَمَ } أي : ذلك الرسول { أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } [ الجن : 28 ] أي : أحاط الله بما لديهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : أحاط بالناس ، فهم في قبضته .

 

ذكروا عن الحسن أن النبي عليه السلام شكا إلى ربه أمر قومه فقال : يا ربّ ، إن قومي قد خوَّفوني ، فأعطني من قِبَلك آية أعلم ألا مخافة عليّ . فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصناً منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصناً منها ، فجاء يخط في الأرض خطاً حتى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ، ثم قال : ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علمت يا رب ألا مخافة عليّ »

 

قوله : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ } يعني ما أراه الله ليلة أُسرِي به ، وليس برؤيا المنام ، ولكن بالمعاينة { إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } يعني مشركي مكة .

 

إن النبي عليه السلام لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .

 

وقال بعضهم : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ } أي : ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس { إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } أي : إلا بلاء للناس . أي : المشركين .

 

وقال الحسن : إن نفراً كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك .

 

قال : { وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ } يقول : وما جعلنا أيضاً الشجرة الملعونة في القرآن ، يعني شجرة الزَّقُّوم ، وهو تفسير مجاهد والحسن ، إلا فتنة للناس ، أي : للمشركين .

 

لما نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنة الله بتمر وزبد فقال : تعالوا تزقَّموا ، فما نعلم الزقّوم إلا هذا . فأنزل الله : { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي : للمشركين { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ . . . } إلى آخر الآية [ الصّافّات : 63-64 ] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار . وقال الحسن : يعني بقوله : { المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ } أي : إن أَكَلَتَها ملعونون في القرآن . كقوله : { وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } [ يوسف : 82 ] ، وإنما يعني أهل القرية .

 

قال : { وَنُخَوِّفُهُمْ } أي : بشجرة الزَّقُّوم { فَمَا يَزِيدُهُمْ } أي : تخويفنا إياهم بها وبغيرها { إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً } .

 

 

 

***********************

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)

 

قوله : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } أي : من طين . كقوله : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ } [ الأنعام : 2 ] وقال إبليس : { خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [ سورة ص : 76 ] ، وقول إبليس : { ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } على الاستفهام ، أي : لا أسجد له .

 

ثم قال : { قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ } فأمرتني بالسجود له { لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً } . قال مجاهد : لأحَتِويَنَّهم . وقال الكلبي : لأستولِيَن على ذريّته ، أي : فأضلّهم ، إلا قليلاً . وقال الحسن : لاستأصلن ذريته ، يعني يهلكهم ، إلا قليلاً ، يعني المؤمنين .

 

وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود ، وذلك ظنٌّ منه حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزماً ، أي : صبراً . فقال : بنو هذا في الضعف مثلُه . وذكروا أن إبليس كان يُطِيف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلما رآه الخبيث أجوف عرف أنه لا يتمالك .

 

 

***********************

قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)

 

قوله : { قَال اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً } قال مجاهد : وافراً .

 

قوله : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } يعني بدعائك ، أي : بوسوستك . { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ } .

 

قال مجاهد : كل فارس في معصية الله فهو من خيل إبليس ، وكل راجل في معصية الله فهو من رَجل إيليس . وقال بعضهم : رجاله الكفار والضّلاّل من الجِنّ والإِنسِ . وكان الحسن يقرأها : { وَرِجَالِكَ } وقال : وإن له خيلاً وإن له رجالاً .

 

قوله : { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } قال الحسن : شركته إياهم في الأموال أنه أمرهم ، أي : وسوس إليهم ، فأخذوها من حرام وأنفقوها في غير حقها . وشركته إياهم في الأولاد أن الله أعطاهم أولاداً على الفطرة فصبغوهم يهوداً ونصارى أو مجوساً أو عابدي وثن .

 

وقال الكلبي : شركته إياهم في الأموال ما كانوا يحرّمون مما أحلّ الله لهم ، وكل ما أصابوا من غير حلّه ووضعوه في غير حقّه ، وشركته إياهم في الأولاد ما ولد من الزنا .

 

قوله : { وَعِدْهُمْ } أي : بالأماني ، أي : بأنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار . وهذا وعيد من الله للشيطان ، كقول الرجل : اذهب فاجهد على جهدك ، وليس على وجه الأمر له .

 

قال : { وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } .

 

 

***********************

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)

 

قال : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } يعني المؤمنين ، أي : من يلقى الله مؤمناً فليس له عليهم سلطان أن يضلهم . { وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً } أي : حرزاً ومانعاً لعباده المؤمنين .

 

قوله : { رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ } أي : يجريها في البحر { لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } أي : طلب التجارة في البحر { إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك . والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا .

 

{ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ } أي : الأهوال { فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ } أي : ما تدعون من دونه ضلّ عنكم . قال : { إِلاَّ إِيَّاهُ } تدعونه . كقوله : { بَلْ إِيَاهُ تَدْعُونَ } [ الأنعام : 41 ] ، يعلمون أنه لا ينجيهم من الغرق إلا الله . قال : { فَلَمَّا نَجَّاكُم إِلَى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ } عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم { وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُوراً } يعني المشرك .

 

قال : { أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ } كما خسف بقوم لوط وبقارون . { أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً } أي : حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط ، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية . { ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً } قال بعضهم : منيعاً ولا نصيراً .

 

{ أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ } أي : في البحر { تَارَةً أُخْرَى } أي : مرة أخرى { فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ } والقاصف من الريح الشديد { فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً } أي : لا تجدوا أحداً تبيعاً بذلك لكم فينتصر لكم . وهو كقوله : { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } [ الشمس : 14-15 ] أي : فسواها عليهم بالعذاب . { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا } اي : التبعة ، فينتصر لهم .

 

وقال بعضهم : ولا يخاف أن يُتْبَع بشيء مما أصابكم . وقال مجاهد : { تَبِيعاً } أي : ثائراً .