إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
18- سورة الكهف: الآيات (1-26)
طباعـة

تفسير سورة الكهف وآياتها (110) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)

 

تفسير سورة الكهف، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الحَمْدُ لِلَّهِ } حمد نفسه وهو أهل للحمد . { الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ } أي : محمد عليه السلام { الكِتَابَ } أي : القرآن { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً قَيِّماً } .

فيها تقديم . يقول : أنزل على عبده الكتاب قيّماً ولم يجعل له عوجاً .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : أنزله قيماً لا عوج فيه ولا اختلاف .

 

{ لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً } أي : عذاباً شديداً . { مِّن لَّدُنْهُ } أي : من عنده ، من عند الله . { وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً } أي : عند الله في الجنة . وقال في آية أخرى : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } [ الأنعام : 132 ] . قوله : { مَّاكِثِينَ فِيهِ } أي : في ذلك الثواب ، وهو الجنة . { أَبَداً } .

 

{ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَداً مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ } أن لله ولداً { وَلاَ لأبَائِهِمْ } قبلهم الذين كانوا في الشرك .

 

{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } . هي على قراءة النصب عمل في باب كان . وكان الحسن يقرأها بالرفع { كَبُرَتْ كَلِمَةٌ } ، أي : كبُرت تلك الكلمة أن قالوا : إن لله ولداً . قال : { إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً } .

 

 

***********************

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9)

 

قوله : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } أي : قاتل نفسك في تفسير العامة { عَلَى ءَاثَارِهِمْ } أي : آسفاً ، أي : حزناً عليهم في تفسير مجاهد . { إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ } أي : القرآن . { أَسَفاً } . قال بعضهم : غضباً . وهي مثل قوله : { فَلَمَّا ءَاسَفُونَا } [ الزخرف : 55 ] أي : أغضبونا .

 

وقال مجاهد : أسفاً : أي : جزعاً .

 

قوله : { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا } أي : لأهلها . { لِنَبْلُوَهُمْ } أي : لنختبرهم { أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } أي : أيهم أطوع لله . وقد علم ما هم فاعلون .

 

قال : { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا } أي : ما على الأرض { صَعِيداً جُرُزاً } والجُرُز ها هنا الخراب . وقال بعضهم : التي ليس فيها شجر ولا نبات . وقال مجاهد : بلقعاً . وقال في موضع آخر : { أَوَ لَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ } أي : اليابسة التي ليس فيها نبات { فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً } [ السجدة : 27 ] .

 

قوله : { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً } أي : قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم .

 

وقال مجاهد : هم عجب . [ قال بعضهم ] يقول : ليس هم أعجب آياتنا . والكهف كهف الجبل . والرقيم الوادي الذي فيه الكهف .

 

 

***********************

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا (15)

 

قوله : { إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا ءَاتِنَا } أي : أعطنا { مِن لَّدُنْكَ } أي : من عندك { رَحْمَةً } أي : رزقاً { وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً } ، كانوا قوماً قد آمنوا ففروا بدينهم من قومهم . وكان قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل .

 

قال : { فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً } أي : المنتهى الذي بعثوا فيه ، أي : لم يكن لواحد من الفريقين علم ، لا لمؤمنهم ولا لكافرهم . وقال مجاهد : { أَمَداً } أي : عدداً ، أي : لم يكن لهم علم بما لبثوا .

 

قوله : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ } أي خبرهم بالحق { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } أي أيماناً .

 

{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي : بالإِيمان { إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } أي : جوراً وكذباً .

 

قوله : { هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلاَ } أي : هلاّ { يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ } أي : بحجة بيّنة .

 

تفسير الحسن وابن عباس في هذا الحرف في القرآن كله : حجة بيّنة . وقال بعضهم : هذا الحرف حيث كان في القرآن كله : عذر بيّن . وقال الحسن : بَيِّن بأن الله أمرهم بعبادتهم .

 

قال : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً } أي : لا أحد أظلم منه .

 

 

***********************

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا الله فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ الله مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)

 

قوله : { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ الله } يقوله : بعضهم لبعض { وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ الله } أي : وما يعبدون من دون الله ، أي : وما يعبدون سوى الله . وفي مصحف عبد الله بن مسعود : وما يعبدون من دون الله ، وهذا تفسيرها . { فأَوُوا إِلَى الكَهْفِ } [ أي : فانتهوا إلى الكهف ] { يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ } أي : من زرقه { ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً } .

 

قوله : { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ } أي : تعدل عن كهفهم وقال بعضهم : تميل عن كهفهم { ذَاتَ اليَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت } أي : غابت { تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ } أي : تتركهم ذات الشمال . وقال الحسن : لا تدخل الشمس كهفهم على كل حال .

 

{ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ } أي : في فضاء من الكهف . وتلك آية . وقال بعضهم : { فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ } أي : في عزلة منه .

 

{ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ الله مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } .

 

قال : { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ } أي : مفتّحة أعينهم وهم موتى . { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ } قال بعضهم : وذلك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا . وقال بعضهم : لهم في كل عام تقليبتان .

 

{ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } أي : بفناء الكهف { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } أي : لحالهم .

 

 

***********************

وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)

 

{ وَكَذَلِكَ } أي : بهيئاتهم { بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } . وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار . قال : فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقيّة ، فقالوا : أو بعض يوم . ثم إنهم شكّوا ، فردّوا علم ذلك إلى الله ف { قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } يقوله بعضهم لبعض .

 

قال : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ } أي : بدراهمكم هذه { إِلَى المَدِينَةِ } وكانت معهم دراهم { فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً } قال بعضهم : أحل طعاماً ، وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله قط . وقال بعضهم : أزكى أي : أطيب { فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ } أي : لا يعلمنّ { بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } أي : يطلعوا عليكم { يَرْجُمُوكُمْ } أي : يقتلوكم بالحجارة { أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ } أي : في الكفر { وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً } أي : إن فعلتم ذلك .

 

قال : { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } أي : أطلعنا عليهم ، أي : على أصحاب الكهف ، أي : أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه ، وليس بحياة النشور .

 

قال : { لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } .

 

وكانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد بادت ، وخلفت من بعدهم أمة أخرى ، وكانوا على الإِسلام . ثم إنهم اختلفوا في البعث؛ فقال بعضهم : يُبعث الناس في أجسادهم ، وهؤلاء المؤمنون ، وكان الملك منهم ، وقال بعضهم : تبعث الأرواح بغير أجساد ، فكفروا . وهذا قول أهل الكتاب اليوم؛ فاختلفوا . فبعث الله أصحاب الكهف آية ليُعلِمهم أن الناس يُبعثون في أجسادهم ، وقال في آية أخرى : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ } [ النبأ : 38 ] أي : روح كل شيء في جسده ، وهو قوله : { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ } [ المطفّفين : 6 ] .

 

فلما بعث أصحابُ الكهف صاحبَهم بالدراهم ليشتري بها طعاماً ، وهم يرون أنها تلك الأمّة المشركة الذين فرّوا منهم ، أمروا صاحبهم أن يتلطّف ولا يشعرنّ بهم أحداً .

 

فلما دخل المدينة ، وهي مدينة بالروح يقال لها فسوس ، وكان ملكهم يقال له دقيانوس ، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام اسْتُنْكِرَت الدراهم ، فأُخِذ وذُهِب به إلى ملك المدينة ، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه ، فقالوا : هذا رجل وجد كنزاً . فلما خاف على نفسه أن يعذّب أطلع على أصحابه . فقال لهم الملك : إن الله قد بيّن لكم ما اختلفتم فيه ، فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم .

 

فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف . وتقدمهم الرجل . حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا ، لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم .

 

فقال القوم كيف نصنع بهؤلاء ف { فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ } وهم رؤساؤهم وأشرافهم ، وقال بعضهم : مؤمنوهم { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً } .

 

 

ذكر عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم ، رزقهم الله الإِسلام ففروا بدينهم ، واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على أصمختهم فلبثوا دهراً طويلاً حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمة مسلمة . وكان ملكهم مسلماً . فاختلفوا في الروح والجسد . فقال قائلون : يبعث الروح والجسد معاً . وقال قائلون : تبعث الأرواح ، أما الأجساد فتأكلها الأرض فلا تكون شيئاً .

 

فشق على ملكهم اختلافُهم؛ فانطلق فلبس المسوح ، وقعد على الرماد . ثم دعا الله فقال : إنك ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم آية تبيّن لهم بها . فبعث الله لهم أصحاب الكهف . فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام . فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ، ورأى الإِيمان في المدينة ظاهراً . فانطلق . وهو مستخف ، حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه . فلما أبصر صاحب الطعام الورِق أنكرها . قال له الفتى أليس ملككم فلاناً؟ قال الرجل : بل ملكنا فلان . فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك .

 

فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره . فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد ، وإن الله قد بعث لكم آية وبيّن لكم الذي اختلفتم فيه؛ فهذا رجل من قوم فلان ، يعني ملكهم الذي مضى . فقال صاحب الكهف : انطلقوا إلى أصحابي . فركب الملك وركب الناس حتى انتهوا إلى الكهف . فقال الرجل : دعوني حتى أدخل إلى أصحابي . فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أصمختهم . [ فلما استبطأوه ] دخل الملك ودخل الناس معه ، فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئاً ، غير أنه لا أرواح فيها . فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم .

 

{ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِم } ، وهو ملوكهم وأشرافهم { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً } .

 

 

***********************

سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)

 

قال الله : { سَيَقُولُونَ } أي : سيقول أهل الكتاب { ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ } أي : قذفاً بالغيب { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } أي : إلا قليل من الناس .

 

ذكروا أن ابن عباس كان يقول : أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله؛ كانوا سبعة وثامنهم كلبهم .

 

قال : { فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً } يقول الله للنبي عليه السلام : لا تمار ، أي : لا تجادل أهل الكتاب في أصحاب الكهف إلا مراءً ظاهراً أي : إلا بما أخبرتك . وحسبك ما قصصت عليك من أمرهم . { وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم } أي : في أصحاب الكهف { مِنْهُمْ أَحَداً } أي : من أهل اليهود . يقول : لا تسأل عنهم من اليهود أحداً ، وهم الذين سألوه عنهم ليعنتوه بذلك .

 

 

***********************

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)

 

قال : { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله } يقول : إلا أن تستثنى . بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله : أخبركم عنهم غداً ، ولم يستثن ، فأنزل الله هذه الآية .

 

قال : { وَاذْكُرْ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [ أي : إذا نسيت الاستثناء ] { وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } . ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل إن شاء الله ، لأن الله أمره أن يقول : إن شاء الله .

 

ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه ، ولا كفارة عليه . وإن كان استثنى بعدما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء ، أو متى ما استثنى ، فالكفارة لازمة له ، وسقط عنه المأثم حيث استثنى ، لأنه كان قد ركب ما نهى عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء . أي : لا يقول : إني أفعل حتى يقول إن شاء الله ، ولا يقول : لا أفعل حتى يقول إن شاء الله .

 

ذكر ابن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا استثنى فله ثنياه »

وقال بعضهم : ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر به كما يجهر باليمين . أي : إن الاستثناء في قبله ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاق أو عتاق .

 

 

***********************

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

 

قوله : { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ } ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة فقال : { سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً } أي : تسع سنين .

 

قال بعضهم : هذا من قول أهل الكتاب . أي : إنه رجع إلى أول الكلام : { سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، ويقولون : { لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً } . فردّ الله على نبيه فقال : { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } . يقول : ما أبصره وما أسمعه كقول الرجل للرجل : أَفْقِه به ، وأشباه ذلك ، . فلا أحد أبصر من الله ، ولا أسمع من الله .

 

{ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ } أي : يمنعهم من عذاب الله { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } . وهي تقرأ بالياء والتاء . فمن قرأها بالتاء فهو يقول : ولا تشرك يا محمد في حكمه أحداً ، أي : لا تعجل معه شريكاً في حكمه وقضائه وأموره . ومن قرأها بالياء فهو يقول : ولا يشرك الله في حكمه أحداً .