إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الكهف: الآيات (27-44)
طباعـة

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)

 

قوله : { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } أي : لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا . وهو كقوله : { مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ } [ سورة ق : 29 ] .

 

قوله : { وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } أي : ولياً ولا موئلاً .

 

قوله : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } وهم الصلاتان : صلاة الصبح وصلاة العصر . وإنما فرضت الصلوات الخمس قبل خروج النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة بسنة . ثم نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي ، وبلال ، وصهيب ، وخباب بن الأرتّ ، وسالم ، مولى أبي حذيفة .

 

قال المشركون للنبي : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم ، فأنزل الله : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ } [ الأنعام : 52 ] .

 

قال : { وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } مَحْقَرَةً لهم إلى غيرهم { تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدَّنْيَا } قال بعضهم : ذكروا عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لَذِكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحّاً »

 

قوله : { وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } أي : ضياعاً . وهو مثل قوله : { يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } [ الأنعام : 31 ] أي : على ما ضيعنا فيها .

 

 

***********************

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)

 

قال : { وَقُلِ الحَقَّ مِن رَّبِّكُمْ } يعني القرآن { فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } وهذا وعيد هو له شديد ، أي : من آمن دخل الجنة ، ومن كفر دخل النار .

 

قال : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ } أي : للمشركين والمنافقين { نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } أي : سورها ، ولها عمد . فإذا مدّت تلك العمد أطبقت على أهلها ، وذلك حين يقول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم؛ وهو قوله : { إِنَّهُا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } أي : مطبقة { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ } [ الهمزة : 98 ] .

 

قوله : { وَإِن يَّسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له سقاية ذهب وفضة . فأمر بخدود فخدّت في الأرض . ثم قذف فيها من جزل الحطب . ثم قذف فيها تلك السقاية ، حتى إذا أزبدت وماعت قال لغلامه : ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة . فدعا رهطاً . فلما دخلوا عليه قال : أترون هذا؟ قالوا : نعم . قال : ما رأينا في الدنيا شبهاً للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد وماع .

 

وقال بعضهم : المهل كعكر الزيت . وقال مجاهد : المهل : القيح والدم .

 

قوله : { يَشْوِي الوُجُوهَ } أي : يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه . { بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً } أي : منزلاً ومأوى . وقال مجاهد : { وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً } أي : مجتمعاً . وقوله : وساءت أي : بئس المنزل والمأوى هي جهنم . وهذا وعيد هوله شديد لمن كفر .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)

 

ثم أخبر بوعده لمن آمن فقال : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَرُ } . قد فسّرناه في غير هذا الموضع .

 

قوله : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرجل من أهل الجنة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس » .

 

ذكروا أنه ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ . وهو قوله : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤاً } [ الحج : 23 ] ، وقوله : { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } [ الإنسان : 21 ] .

 

قوله : { وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } قال بعضهم : أما لسندس فالخز الذي يقال له الرقيم . وأما الإِستبرق فالديباج الغليظ . وبعض الكوفيين يقول : هي بالفارسية : استبره .

 

قوله : { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ } أي : على السرر [ في الحجال ] ذكر ابن عباس في قوله : { عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } [ الواقعة : 15 ] قال : مرمولة بالذهب . وقال الحسن : مرمولة بالدر والياقوت .

 

وقال بعضهم : يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا ، لا تملّه ولا يملّها .

 

ذكروا عن معاذ بن جبل أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاماً »

 

ذكروا ابن عباس قال : إن الرجل من أهل الجنة ليتكىء على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة . ثم يتكىء على الشق الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء ، من ياقوتة حمراء ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة .

 

قوله : { نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً } أي : منزلاً ومَأوى ، يعني الجنة .

 

 

***********************

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)

 

قوله : { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا } أي : أطعمت ثمرتها { وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً } أي : ولم تنقص منه شيئاً { وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً } أي : بينهما { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } . وهي تقرأ على وجهين : ثُمُر ، وهو الأصل .

 

قال بعضهم : من كل المال . وثَمَر ، وهي الثَمَرة . وقال مجاهد : يعني ذهباً وفضة .

 

{ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ } بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالاً فاقتسماه ، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأما أحدهما ، فكان مؤمناً ، فأنفقه في طاعة الله ، وقدّمه لنفسه . وأما الآخر ، فكان كافراً ، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج .

 

واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه : فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له : أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه : لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت .

 

قال الله : { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ } { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } أي : يراجعه الكلام { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } أي : أكثر رجالاً وناصراً .

 

 

***********************

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38)

 

قال الله : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } يعني بشركه { قَالَ مَا أَظُنُّ } أي : ما أوقن { أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً } أي : أن تفنى هذه أبداً ، أي : إنها لا تفنى فتذهب . ولكن ظن أن يعيش فيها حتى يأكلها حياتَه . كقوله : { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } [ الهُمَزة : 3 ] أي : يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله .

 

{ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي : وما أوقن أن الساعة قائمة . أي : يجحد البعث . { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا } أي : من جنتي { مُنْقَلَباً } أي : في الآخرة إن كانت آخرة . كقوله : { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت : 50 ] أي : الجنة إن كانت جنة . أي : ولكن ليس جنة ولا مردّ .

 

وهي تقرأ على وجه آخر : { لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنْقَلَباً } يعني الجنتين؛ هي في موضع جنة ، وفي موضع جنتان . قال : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } وقال : { جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ } كانت جنة فيها نهر ، فصارت جنتين ، فهي جنة وهي جنتان .

 

{ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ } المؤمن { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } يعني أول خلق الإِنسان ، يعني آدم . { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } .

 

 

***********************

وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)

 

{ وَلَولاَ } أي : فهلا { إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله } ثم قال : { إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّيَ أَن يُؤْتِيَنِ } في الآخرة { خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ } أي : ناراً من السماء ، يقول : عذاباً من السماء ، وهي النار { فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً } أي : لا نبات فيها . والصعيد الزلق التراب اليابس الذي لا نبات فيه . وقال بعضهم : قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء .

 

{ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً } أي : ذاهباً قد غار في الأرض { فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً } . وقال الكلبي : الغور : الذي لا تناله الدلاء .

 

قال الله : { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } أي : من الليل { فَأَصْبَحَ } من الغد قائماً عليها { يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ } أي : يصفق كفيه . قال الحسن : يضرب إحداهما على الأخرى ندامة . { عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا } وقال بعضهم : تلهفاً على ما فاته منها .

 

{ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } قال الحسن : عروشها : التراب ، قد ذهب ما فيها من النبات . [ وبعضهم يقول : مقلولة على رؤوسها ] . { وَيَقُولُ } أي : في الآخرة { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي } أي : في الدنيا { أَحَدَاً } .

 

قال الله : { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ } أي : عشيرة { يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً } أي : ممتنعاً في تفسير بعضهم .

 

قوله : { هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ لِلَّهِ الحَقِّ } أي : في الآخرة . هنالك يتولَّى الله كلُّ عبد . أي : لا يبقى أحد يومئذٍ إلا تولى الله . ولا يقبل ذلك من المشرك .

 

وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع الحق والآخر بجرّه . فمن قرأها بالرفع يقول : هنالك الولاية الحقُّ ، فيها تقديم؛ أي : هنالك الولاية الحقُّ لله . ومن قرأها بالجر فهو يقول : هنالك الولاية لله الحقِّ ، والحق اسم من أسماء الله .

 

{ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً } أي : خير من أثاب ، وهو خير ثواباً للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها . { وَخَيْرٌ عُقْباً } أي : خير عاقبة .