إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الكهف: الآيات (83-110)
طباعـة

وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)

 

قوله : { وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ } فإنما سألته اليهود . { قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } أي : خبراً .

 

{ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً } أي : بلاغاً لحاجته . وقال بعضهم : علماً ، وهو علمه الذي أُعْطِيَ . بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها .

 

{ فَأَتْبَعَ سَبَباً } أي : طرق الأرض ومنازلها . وقال بعضهم : منازل الأرض ومعالمها . { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } وهي تقرأ على وجهين : حمئة وحامية .

 

ذكر عطاء قال : اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص في عين حمئة؛ فقال عمرو : حامية ، وقال ابن عباس حمئة . فجعلا بينهما كعباً فقال كعب : نجدها في التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس . وإنما يعني بالحمأة الطين والمنتن . ومن قرأها حامية يقول : حارّة .

 

قال : { وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ } قال الحسن : يعني القتل؛ وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقر بالجزية ، ومن تقبل منه الجزية اليوم . { وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً } يعني العفو . قال : فحكَّموه ، فحكَم بينهم ، فوافق حكمُه حكمَ الله .

 

 

***********************

قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90)

 

{ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ } يعني من أشرك ونافق { فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ } يعني القتل { ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } أي : عظيماً في الآخرة .

 

{ وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى } أي : الجنة ، يقول : فله ثواب الجنة ، والحسنى هي الجنة . { وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا } أي : ما صحبناه في الدنيا وصحبنا { يُسْراً } يعني المعارف .

 

وقال مجاهد : { مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } أي : معروفاً . وهو واحد .

 

قال : { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } أي : طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها . { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء ، وأنهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم . وقال الحسن : إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر ، فكانوا في البحر ، فكانوا فيه حتى تغيب الشمس . فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوّقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل .

 

 

***********************

كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)

 

قوله : { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } أي : هكذا كان ما قص من أمر ذي القرنين .

 

قال : { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } أي : طرق الأرض ومعالمها لحاجته { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } أي : بين الجبلين { وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } أي : لا يفقهون كلام غيرهم . وهي تقرأ على وجه آخر : { لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } أي : لا يفقه أحد كلامهم .

 

{ قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } أي : قاتلون الناس في الأرض { فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } أي : جُعلا { عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } .

 

{ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } أي : من جُعلكم { فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ } أي : بعدد ، عدد من الرجال { أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } .

 

{ ءَاتُونِي } أي : أعطوني { زُبَرَ الحَدِيدِ } أي : قطع الحديد في تفسير مجاهد { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } أي : رأس الجبلين ، ساوى ما بينهما فسدّه . { قَالَ انفُخُوا } أي : على الحديد { حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً } يعني أحماه بالنار { قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } فيها تقديم؛ أي : أعطوني قطراً أفرغ عليه . والقِطر النحاس؛ فجعل أساسه الحديد ، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، قد رايت سدّ ياجوج وماجوج . قال : « أنعته لي » قال : هو كالبُرد المُحَبَّر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال : « قد رأيته »

 

 

***********************

فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)

 

قال : { فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ } أي : أن يظهروا عليه من فوقه . { وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً } أي : من أسفله .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أن يأجوج ومأجوج يخرقونه كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا . فيعيده الله كأشد ما كان . حتى إذا بلغت مدتهم ، وأراد الله أن يبعثهم على الناس . حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله ، فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ، فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء ، فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء . فيبعث الله نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وإنها لتشكر من لحومهم شَكَرَا »

 

 

***********************

قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)

 

قوله : { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مَّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي } يعني خروجهم { جَعَلَهُ دَكَّاءَ } أي : الجبلين ، أي : السّدّ . وهي تقرأ على وجه آخر : { دَكَّا } ممدودة ، أي : أرضاً مستوية . { وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً } .

 

ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني قال : كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب . فقالوا : استأذن لنا على رسول الله . فانصرفت إليه ، فأخبرته بمكانهم . فقال : مالي ولهم يسألونني عما لا أدري . وإنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله . ثم قال : ايتوني وَضوءاً . فأتيته بوَضوء . فتوضأ ، ثم قام إلى المسجد فركع ركعتين . فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه . فقال : اذهب فأدخلهم وأدخل من وجدت بالباب من أصحابي .

 

فلما وقفوا عليه قال : إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلموا . وإن شئتم سألتم وأخبرتكم . قالوا : بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلم . قال : جئتم تسألونني عن ذي القرنين . وسأخبركم عما تجدونه مكتوباً في كتبكم :

 

إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم ، وأعطي ملكاً . فسار حتى انتهى إلى أرض مصر ، فبنى عندها مدينة يقال لها الإِسكندرية . فلما انتهى من بنائها أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال له : انظر ما تحتك . فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن أخرى . ثم عرج به فقال : انظر ، فقال : قد اختلطت مدينتي مع المدائن . ثم زاد فقال : انظر ، فقال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها . فقال له الملك : إنما تلك الأرض كلها ، وهذا السواد البحر . وإنما أراد الله أن يريك الأرض . وقد جعل لك سلطاناً فيها . فسر في الأرض ، فعلّم الجاهل ، وثبّت العالم . فسار حتى بلغ مغرب الشمس ، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ، ثم أتى السّدّين ، وهما جبلان ليّنان يزلق عنهما كل شيء ، فبنى السد . فوجد ياجوج وماجوج يقاتلون قوماً وجوههم كوجوه الكلاب ، ثم قطعهم فوجد أمة قصاراً يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب . ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار . ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة . ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض .

فقالوا : نحن نشهد أن أمره كان هكذا ، وإنا نجده في كتابنا هكذا .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : إن خلف ياجوج وماجوج ثلاث أمم [ لا يعلم عدتهم إلا الله ] : تارس وتاويل وميسك .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يكن ملكاً ولا نبياً ، ولكنه كان عبداً صالحاً ، ناصحاً لله فنصحه . دعا قومه إلى الإِيمان فلم يجيبوه .

 

فضربوه على قرنه فقتلوه ، فأحياه الله . ثم دعا قومه أيضاً فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله فسمِّيَ ذا القرنين .

 

ذكروا أن رجلاً سأل عبد الله بن عمرو عن ياجوج وماجوج : الأذرع هم أم الأشبار؟ فقال : ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول . ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف ولد فصاعداً . قال : قلت فما طعامهم؟ قال : هم في شجر ما هضموا ، وفي ماء ما شربوا ، وفي نساء ما نكحوا . ذكر بعضهم قال : إن هؤلاء الترك ممن سقط دون الردم من ولد يأجوج ومأجوج .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يخرج ياجوج وماجوج يموجون في الأرض فيفسدون فيها . ثم قرأ عبدالله : { وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } [ الأنبياء : 96 ] ثم يبعث عليهم دابة مثل النّغف ، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها . قال : فتنتن الأرض منهم ، فتجأر إلى الله ، فيرسل الله عليهم ماء فيطهر الأرض منهم .

 

وذكروا عن كعب قال : إن ياجوج وماجوج ينقرون كل يوم بمناقرهم في السّدّ ، فيسرعون فيه . فإذا أمسوا قالوا : نرجع غداً فنفرغ منه؛ فيصبحون وقد عاد كما كان . فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء ، فيقولون نرجع غداً إن شاء الله فنفرغ منه ، فيصبحون وهو كما تركوه فينقبونه ، ويخرجون على الناس ، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه . فيمر أولهم على البحيرة فيشربون ماءها ، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها ، ويمر آخرهم عليها فيقولون : قد كان ها هنا مرة ماء ، فيقهرون الناس ، ويفر الناس منهم في البرّيّة والجبال ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض فهلمّوا إلى أهل السماء . فيرمون نشابهم نحو السماء فترجع تقطر دماً ، فيقولون : قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء ، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه : النغف : دودّة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حت تنتن الأرض من جيفهم ، ويرسل الله الطير فتلقي جيفهم إلى البحر . ثم يرسل الله السماء فتطهر الأرض . وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ، ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع أهل البيت . [ وتكون سلوة من عيش . فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر ان ذا السويقتين قد غزا البيت ] فيبعث المسلمون جيشاً فلا يصلون إليهم ، ولا يرجعون إلى أصحابهم ، حتى يبعث الله ريحاً طيبة يمانية من تحت العرش ، فتكفت روح كل مؤمن . ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهراً له فهو ينتظر متى يركبه . فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلِّف .

 

ذكروا أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال [ بباب لد أو عندها ] فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عباداً لي لا ندين لاحد بقتالهم فحرّز عبادي في الطور . ويبعث الله ياجوج وماجوج ، وهم كما قصّ { مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } [ الأنبياء : 96 ] . فيمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : قد كان ها هنا ماء مرة .

 

فيسيرون حتى ينتهوا إلى الجبل الأحمر لا يعدونه . فيقول بعضهم لبعض : قد قتلنا من في الأرض [ إلا من دان لنا ] فهلمّوا فلنقتل من في السماء . فيرمون بسهامهم نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماً . ويحصرون نبي الله عيسى وأصحابه . فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله ، فأرسل الله عليهم نغفاً في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة . فيهبط نبي الله عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم . فيرغب عيسى ومن معه إلى الله فيرسل الله عليهم كأعناق البخت فتلقيهم في البحر .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج ياجوج وماجوج »

 

 

***********************

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)

 

قوله : { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } يعني يوم يخرجون من السد .

 

قال : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً } وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع .

 

قوله : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً } أي : عرضها عليهم فأدخلوها خالدين .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئاً إلا وهو مرفوع له بنعته فيقال لليهود : من تعبدون؟ فيقولون : نعبد عزيراً . فيقال لهم : هل يسرّكم الماء؟ فيقولون : نعم . فيرون جهنم وهي كهيئة السراب . ثم قرأ : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً } ثم يلقى النصارى ، فيقال لهم : من تعبدون؟ فيقولون : المسيح . فيقال لهم : هل يسرّكم الماء؟ فيقولون : نعم ، فيرون جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئاً . ثم قرأ { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } [ الصافّات : 24 ] .

 

 

***********************

الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)

 

قوله : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي } أي : كانت على أعينهم غشاوة الكفر .

 

كقوله : { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ } أي : غطاء الكفر { فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ } [ سورة ق : 22 ] أي : أبصر حين لا ينفعه البصر .

 

{ وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً } أي : لا يسمعون الهدى بقلوبهم . وقال مجاهد : لا يعقلون .

قوله : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِيَ مِن دُونِي أوْلِيَاءَ } يعني من عبد الملائكة؛ أي أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك ، أي : لا يتولونهم . وليس بهذا أمرتهم؛ إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئاً . { إِنَّا أَعْتَدْنَا } أي : أعددنا { جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً } .

 

قوله : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } وهم أهل الكتاب ، ضَلَّ أوائلهم فاتَّبعهم أواخرهم على ضلالتهم ، { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً } . وهي مثل قوله : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 103 ] قال : { ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً } .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً } ذكروا عن أبي هريرة قال : الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة . { خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } أي : مُتَحَوِّلاً في تفسير مجاهد .

 

قوله : { قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً } أي : مداداً للقلم يستمد منه للكتاب { لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } أي : آخر مثله من باب المدد . وهي تقرأ على وجه آخر : { وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْقَلَمِ ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، أي : علمه الذي خلق الأشياء كلها .

 

 

***********************

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

 

قوله : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } وذلك أن المشركين قالوا له : { مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [ الشعراء : 154 ] فقال الله له : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } ولكن يوحى إليّ ، وأنتم لا يوحى إليكم . { أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } وهو الله ، لا إله إلا هو ولا معبود سواه . { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } أي : يخلص له العمل ، فإنه لا يقبل إلا ما أُخلِص له .

 

ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إني أقف المواقف أريد وجه الله ، وأحب أن يُرَى مكاني . فسكت النبي عليه السلام [ ولم يردّ عنه شيئاً ] فأنزل الله هذه الآية : { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } .