إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة مريم: الآيات (16-40)
طباعـة

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)

 

قوله : { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ } يقول للنبي عليه السلام : اقرأ عليهم أمر مريم { إِذِ انْتَبَذَتْ } يعني إذ انفردت { مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا } يعني جبريل { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } أي سوي الخلق . أرسل إليها جبريل في صورة آدمي .

 

وقال الكلبي : كان زكرياء كفل مريم ، وكانت أختها تحته . وكانت تكون في المحراب . فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله ، إلى أختها . فإذا طهرت رجعت إلى المحراب . فطهرت مرة ، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرقة في ناحية الدار وعلّقت عليها ثوباً سترة . فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع . فلما رأته { قَالَتْ } له : { إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً } أي : إن كنت لله تقياً فاجتنبني .

 

{ قَالَ } يعني جبريل قال : { إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } أي : صالحاً .

 

 

***********************

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)

 

{ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } أي من أين يكون لي غلام .

 

وقال بعضهم : كيف يكون لي غلام { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } أي : ولم أك زانية . { قَالَ : كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } أن أخلقه { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا } أي : لمن قبل دينه . قال : { وَكَانَ أَمْرَاً مَقْضِيّاً } أي : كائناً . [ قال بعضهم : يعني كان عيسى أمراً من الله مكتوباً في اللوح المحفوظ أنه يكون . فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها فحملت .

 

قال تعالى : { فَحَمَلَتْهُ } قال الحسن : تسعة أشهر في بطنها .

 

وقال بعضهم في قوله : { فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً } أي : سترة من الأرض بينها وبينهم . { فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً } أي منتحياً . أي : انفردت به مكاناً شاسعاً منتحياً .

 

{ فَأَجَآءَهَا المَخَاضُ } قال مجاهد : فألجأها المخاض { إِلى جِذْعِ النَّخلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } قال الحسن : مما خشيت من الفضيحة . { وَكُنْتُ نِسْياً } لا أذكر { مَّنْسِيّاً } أي : لم أذكر .

 

وقال بعضهم : شيئاً لا يعرف ولا يذكر . وذكر بعضهم فقال : حيضة نسيتها . وقال بعضهم : المرأة النسوء .

 

وقال الكلبي : { نِسْياً مَّنْسِيّاً } قال القوم ينزلون المنزل ثم يرحلون فينسون الشيء ، فيسمّى ذلك الشيء النسيَ .

 

 

***********************

فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)

 

قوله : { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَآ } أي : الملَك ، يعني جبريل . وقوله : تحتها ، أي تحتها من الأرض . وقال بعضهم : { فَنَادَاهَا مَن تَحْتَهَآ } يعني عيسى . { أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } .

 

ذكروا عن البراء بن عازب قال : هو الجدول . وقال بعضهم : السري هو الجدول ، وهو النهر [ الصغير ] ، وهو بالسريانية : سري .

 

قوله تعالى : { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } وهي تقرأ : تَساقط ويُساقط . فمن قرأها يساقط يقول : يساقط عليك الجذع . وكان جذع النخلة يابساً وكان آية . ومن قرأها تساقط بالتاء فهو يقول : تساقط عليك النخلة رطباً جنياً . [ أي حين اجتني ] .

 

قوله : { فَكُلِي } أي من الرطب { وَاشْرَبِي } أي من الجدول { وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً } قال بعضهم : كانت تقرأ في الحرف الأول : صمتاً .

 

وذكروا عن أنس بن مالك أنه كان يقرأها صوماً صمتاً .

 

{ فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّاً } قال بعضهم : بلغني أنه أذن لها في هذا الكلام .

 

وقال بعضهم : إنما كانت آية جعلها الله لها يومئذ . وإن شئت رأيت امرأة سفيهة تقول : أصوم صوم مريم ولا تتكلم في صومها .

 

 

***********************

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)

 

قوله تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } أي أتيت شيئاً عظيماً .

 

{ يَآأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ } أي : رجل سوء ، يعني ما كان أبوك زانياً . { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } أي : ما كانت أمك زانية .

 

قال بعضهم : ليس بهارون أخي موسى ، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبّب في عشيرته . ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى هرون من بني إسرائيل . أي : فقالوا لها : يا شبيهة هرون في عبادته وفضله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً .

 

قوله : { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أي : بيدها . قال بعضهم : أي أمرتهم بكلامه . { قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ } أي من هو { فِي المَهْدِ صَبِيّاً } . قال بعضهم : المهد هو الحجر .

 

{ قَالَ } عيسى { إنِّي عَبْدُ الله ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ } . قال بعضهم : جعلني معلماً ومؤدباً .

 

ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .

 

{ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي } أي : وجعلني بَراً بوالدتي .

 

{ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً } أي : مستكبراً عن عبادة الله ، ولم يجعلني { شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .

 

 

***********************

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)

 

قال الله تعالى : { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الحَقِّ } قال الحسن : الحق هو الله؛ وهو قوله : { قَوْلُهُ الحَقُّ } [ الأنعام : 73 ] { الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ } .

 

قال بعضهم : امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب ، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله ، وثالث ثلاثة ، وإله .

 

قال الله تعالى : { مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَّلَدٍ سُبْحَانَهُ } ينزه نفسه عما يقولون . { إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } . [ يعني عيسى ، كان في علمه أن يكون من غير أب ] .

 

قوله : { وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } هذا قول عيسى لهم ذكر جماعة من العلماء في عيسى بن مريم أن مريم لم تلد من فرجها ، وإنما كان خروجه من الخاصرة . وبعضهم يقول : من تحت إبطها ، والله أعلم .

 

 

***********************

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)

 

قوله : { فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن عيسى لما رُفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في عيسى؟ قال : هو الله ، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى؟ قال : هو ابن الله . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى . فقال الاثنان : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى؟ فقال : هو إله ، وأمه إله ، والله إله . فتابعه أناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى . فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ، أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه . فاختصم القوم؛ فقال المسلم : أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن الله لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلم ، فاقتتل القوم . فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله تعالى : { إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران : 21 ] . قال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .

 

قوله : { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأتُونَنَا } أي يوم القيامة ، أي : ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم! أي : سمعوا حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر . قال تعالى : { لَكِنِ الظَّالِمُونَ } يعني المشركين والمنافقين { الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

 

 

***********************

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)

 

قوله : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه ذكر حديثاً في البعث فقال : فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار ، فيقال لصاحب النار : هذا منزلك لو أطعت الله ، فتأخذه الحسرة . ويقال لصاحب الجنة : هذا منزلك ، لولا أن الله منّ عليك؛ فهو قوله : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ } .

 

وذكروا عن بعض أصحاب النبي عليه السلام أنه قال : يجاء بالموت في صورة كبش أملح أبلق - وهو الذي يخالط بياضَه شيءٌ من سواد - حتى يجعل على سور بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ويا أهل النار ، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت . فيقولون : نعم ، فيذبح على السور وهم ينظرون . ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . فهو قوله عز وجل : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ } .

 

ذكروا عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ينادي مناد : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكل خالد فيما هو فيه » .

 

قوله : { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ } أي في الدنيا . وهذا كلام مستقبل { وَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } يعني المشركين .

 

قوله : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } أي : نهلك الأرض ومن عليها { وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } أي يوم البعث .