إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة مريم: الآيات (41-65)
طباعـة

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47)

 

قوله عز وجل : { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْراهِيمَ } أي : اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم واقرأه عليهم .

 

{ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِّياً إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً } يعني الأصنام .

 

{ يَآأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ } يعني النبوّة . { فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيّاً } أي : عدلاً ، وهو الإِسلام ، أي : طريقاً مستقيماً إلى الجنة .

 

{ يَآأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيّاً } أي : إن عبادة الوثن عبادة الشيطان ، لأن الوثن لم يدعه إلى عبادة نفسه ، ولكن الشيطان دعاء إلى عبادته . كقوله : { إِن يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلآ إِنَاثاً } إلا أمواتاً ، شيئاً ليس فيه روح ، { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيدًا } [ النساء : 117 ] .

 

قوله : { يَآأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً } أي : إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك ، وما لم ينزل بك العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت . وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب أبوه . فلما مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء .

 

قوله : { قَالَ : أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ ءَالهَتِي يَآإِبْراهِيمُ } أن تعبدها . { لَئِن لَّمْ تَنتَهِ } أي : عن شتمها وذمها { لأَرْجُمَنَّكَ } أي بالحجارة فأقتلنك بها { وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً } أي واهجرني سالماً .

 

قال مجاهد : واهجرني حيناً . وقال الحسن : واهجرني طويلاً ، أي : أطل هجراني .

 

{ قَالَ : سَلاَمٌ عَلَيْكَ } . قال الحسن : وهذه كلمة حِلم . { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } أي : بدعائي فلا يرده عليّ . وفي تفسير الكلبي : إنه كان بي رحيماً . وقال بعضهم : كان بي لطيفاً . وقال بعضهم : الحفي : ذو المنزلة . وأما قوله : { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي } فهو كقوله : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ } [ التوبة : 114 ] .

 

 

***********************

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54)

 

قوله : { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله } يعني أصنامهم { وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } أي : عسى أن أسعد به .

 

قوله عز وجل : { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيّاً } أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب .

 

{ وَوَهَبْنَا لَهُم مِّنْ رَّحْمَتِنَا } أي : النبوة { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } أي : سنة يَقتدي بها من بعدهم ، ويثني عليهم من بعدهم . كقوله عز وجل : { وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الأَخَرِينَ } [ الشعراء : 84 ] أي : الثناء الحسن ، وهو قوله : { وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } [ العنكبوت : 27 ] أي : أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين .

 

قوله : { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى } [ يقول اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ مُوسَى ] ، أي : اقرأه عليهم . { إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ } أي : أيمن الجبل ، وهو كقوله : { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } [ سورة طه : 11-12 ] قوله : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } أي : حين كلّمه الله . { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً } أي : جعله الله وزيراً وأشركه معه في الرسالة .

 

قوله عز وجل : { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ } أي : اقرأ عليهم أمر إسماعيل ابن إبراهيم { إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدَ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } ذكروا أن إسماعيل وعد رجلاً موعداً فجار الموعد فلم يجد الرجل ، فأقام في ذلك الموضع حولاً ينتظره .

 

 

***********************

وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)

 

قوله : { وَكَانَ يَأمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ } وأهله قومه . { وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } أي : قد رضي عنه .

 

قوله : { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } ، قال بعضهم : في السماء الرابعة . ذكروا عن مجاهد أنه قال : لم يمت ، رفع كما رفع موسى .

 

قوله عز وجل : { أَولَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّيْنَ } أي : أنعم الله عليهم بالنبوة ، يعني من ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع . { مِنْ ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي : ذرّيّة من كان في السفينة مع نوح . كان إدريس من ولد آدم قبل نوح ، وكان إبراهيم من ذرية نوح .

 

قال عز وجل : { وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ } وهو يعقوب ، وهو من ذرية إبراهيم . وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب . قال عز وجل : { وَمِمَّنْ هَدَيْنَا } للإِيمان { وَاجْتَبَيْنَآ } بالنبوة . وتفسير اجتبينا : اخترنا ، وهو أيضاً اصطفينا . { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً } .

 

قوله : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خلْفٌ } يعني اليهود { أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } وقال في سورة النساء : { وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً } [ النساء : 27 ] أي : تخطئوا خطأً كبيراً ، يعني اليهود في نكاح بنات الأخ . وقال بعضهم : يعني المنافقين ، أهل التضييع للصلاة .

 

قال عز وجل : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : هو واد في جهنم بعيد القعر ، خبيث الطعم .

 

 

***********************

إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62)

 

قوله : { إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً } أي : ولا ينقصون من حسناتهم شيئاً .

 

قال عز وجل : { جَنَّاتِ عَدْنٍ } ذكروا عن ابن عباس قال : عدن بطنان الجنة ، وبلغنا أن الجنان تنسب إليها ، وقال الحسن : عدن اسم من أسماء الجنة .

 

قوله : { التِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالغَيْبِ } أي : وعدهم في الدنيا الجنةَ في الآخرة ، والغيب : الآخرة في قول الحسن . وقال بعضهم في قوله عز وجل : { يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [ البقرة : 3 ] أي : بالبعث وبالحساب . وبالجنة وبالنار . وهذا كله غيب .

 

وقال عز وجل : { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيّاً } أي جائياً .

 

قوله : { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا } أي في الجنة { لَغْواً } قال بعضهم : كذباً . وقال بعضهم : باطلاً ، وقال بعضهم : معصية ، وهو نحو واحد . وقال بعضهم : حَلِفاً ، أي : إذا شربوا الخمر ، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا .

 

قوله عز وجل : { إِلاَّ سَلاَماً } أي إلا خيراً . وقال بعضهم : يسلم بعضهم على بعض .

 

قوله عز وجل : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } قال بعضهم : ولهم رزقهم فيها كل ساعة ، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات ، وليس ثمَّ ليل ، وإنما هو ضوء ونور .

 

قال بعضهم : بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء ، وليس ثمّ بكرة ولا عشية ، قال : وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم ، وإذا انقضت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم . ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الجنة بيضاء تتلألأ ، وأهلها بيض ، لا ينام أهلها ، وليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم » .

 

ذكر الحسن قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً ، فيقال له : انظر ما أعطاك الله . فيفسح له في بصره ، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له . ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد ، أو قال : في غداة واحدة ، لأوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا يشبه بعضها بعضاً . ثم قال : ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا : بلى . قال : والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها ، لا يشبه بعضها بعضاً . وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة ، ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى أدناها ، وقصوره درة بيضاء وياقوتة حمراء ، مطردة فيها أنهارها ، وفيها ثمارها متدلية » .

 

 

***********************

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)

 

قوله تعالى : { تِلْكَ الجَنَّةُ } أي التي وصف { التِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً } . ذكر بعضهم قال : إن الله تبارك وتعالى قال : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

 

قوله : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } قال بعضهم : هذا قول جبريل عليه السلام . احتبس عن النبي عليه السلام في بعض الوحي ، فقال نبي الله عليه السلام : « ما جئت حتى اشتقت إليك » فقال جبريل : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } .

 

{ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا } من أمر الآخرة . { وَمَا خَلْفَنَا } أي من أمر الدنيا ، أي : إذا كنا في الآخرة { وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ } من أمر الدنيا والآخرة .

 

وقال الكلبي : هو البرزخ ، يعني ما بين النفختين . قوله : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } ولكن الأمر إليه ليس إلينا .

 

{ رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } قال الحسن : أي : لما فرض عليك .

 

قوله : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } أي : هل تعلم له عدلاً ، أي من قبل المساماة .

 

ذكروا عن الحسن قال : الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلها .

 

وقوله : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } على الاستفهام أي : إنك لا تعلمه . أي : لا سمي يخلق كخلقه ، ويرزق كرزقه . وهو من باب المساماة .