إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة طه: الآيات (9-76)
طباعـة

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)

 

قوله عز وجل : { وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى } أي : قد أتاك حديث موسى { إذْ رَأَى نَاراً } أي عند نفسه وإنما كانت نوراً . { فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً } أي رأيت ناراً { لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ } . وقال في آية أخرى : { سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ } أي : خبر الطريق { أَوْ آتِيكُم بِشِهَابِ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } [ النمل : 7 ] وكان شاتياً . وقال في هذه الآية : { لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ } { أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً } أي : هداة يهدونني الطريق في تفسير الحسن .

 

وقال بعضهم : وكان يمشي على غير طريق . وكان يمشي متوكلاً على ربه متوجهاً بغير علم .

 

قوله عز وجل : { فَلَمَّا أَتَاهَا } أي : النار التي ظن أنها نار { نُودِيَ يَامُوسَى إنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخلَعْ نَعْلَيْكَ } قال بعضهم : كانتا من جلد حمار ميت . فخلعهما { إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً } . قال الحسن : طوى بالبركة مرتين .

 

قوله تعالى : { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ } أي لرسالتي ولكلامي { فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } إليك . { إِنَّنِي أَنَا الله لآ إله إِلآ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها ، لا كفارة لها غير ذلك » [ قال قتادة ] لأن الله يقول : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } وقال مجاهد : إذا صلّى العبد ذكر الله .

 

 

***********************

إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)

 

قوله عز وجل : { إنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا } . ذكروا عن ابن عباس قال : أكاد أخفيها من نفسي . ذكروا أنها في قراءة أبيّ : أكاد أخفيها من نفسي .

 

قال بعضهم : قضى الله لا تأتيكم إلا بغتة . وقال بعضهم : ( أَكَادُ أُخْفِيهَا ) أي : لا أجعل عليها أدلّة ولا أعلاماً . وكل شيء أكاد فهو لم يفعله . وقد جعل الله عليها أدلة وأعلاماً .

قوله عز وجل : { لِتُجْزَي كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } أي : بما تعمل .

 

قوله تعالى : { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا } أي : عن الإِيمان بالساعة { مَن لاَّ يُؤمِنُ بِهَا } أي : من لا يصدّق بها { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } يعني شهوته { فَتَرْدَى } أي في النار . والتردّي التباعد من الله . وقال بعضهم : ( فَتَرْدَى ) ، أي : فتهلك .

 

قوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى } يسأله عن العصا التي في يده اليمنى ، وهو أعلم بها .

 

قال موسى :

{ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } قال بعضهم : يهش بها على غنمه ورق الشجر ، [ أي يخبط بها ورق الشجر لغنمه ] . { وَلِيَ فِيهَا مَئارِبَ أُخْرَى } أي : حوائج أخرى . بلغنا أن من تلك الحوائج الأخرى أنه كان يستظل بها .

 

 

***********************

قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)

 

{ قَال أَلْقِهَا يَامُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى } أي تزحف على بطنها مسرعة . وقال بعضهم : فإذا هي حيّة أشعر ذكر .

 

قوله عز وجل : { خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى } يعني هيئتها الأولى ، أي عصا كما كانت .

 

قوله تعالى : { وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ } . قال مجاهد : أمره أن يدخل يده تحت عضده { تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي : من غير برص . قال الحسن : أخرجها والله كأنها مصباح .

 

قوله : { ءَايَةً أُخْرَى } أي اليد بعد العصا . قال : { لِنُرِيَكَ مِنَ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى } أي العصا واليد . وهو قوله : { فَأَرَاهُ الأَيَةَ الكُبْرَى } [ النازعات : 20 ] أي : اليد والعصا . وهو قوله : { وَمَا نُرِيهِم مِّنَ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } [ الزخرف : 48 ] وكانت اليد أكبر من العصا .

 

قوله عز وجل : { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي : كفر . { قَالَ } موسى : { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي } أي : وسّع لي صدري ، دعا أن يشرح له صدره بالإِيمان . { وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي } ففعل الله ذلك به .

 

وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون ، وهو صغير ، فهمّ بقتله ، وقال : هذا عدوٌ لي . فقالت له امرأته : إن هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه . فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه؛ فتناول الجمرة فألقاها في فيّه ، فمنها كانت العقدة التي في لسانه . قال الحسن : إنما قالت ذلك ، ترد على موسى عقوبته .

 

 

***********************

وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)

 

قوله : { وَاجْعَل لِّي وَزِيراً } أي عويناً { مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي } قال الحسن : قوتي ، وقال بعضهم : ظهري .

 

{ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } . وكان الحسن يقرأها بالرفع : { وأُشرِكُه } . وهي تقرأ أيضاً بالنصب : وأشرِكه في أمري . دعا موسى ربه أن يشركه في أمره .

 

قوله : { كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً } . أي : نصلي لك كثيراً { وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً } في سابق علمك .

 

{ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى } فاستجاب الله له .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى } فذكره النعمة الأولى ، يعني قوله : { إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى } وإنما هو شيء قذف به في قلبها ألهمته ، وليس بوحي نبوة . { أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ } أي اجعليه في التابوت { فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ } أي : فألقيه في البحر . فألقى التابوت في البحر .

 

{ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ } أي البحر { بِالسَّاحِلِ يَأخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ } يعني فرعون . { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } . قال بعضهم : ألقى الله عليه محبّة منه ، قال : فأحبوه حين رأوه .

 

قوله عز وجل : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } أي بأمري . وقال بعضهم : [ ولتغذى على عيني : أي بعيني ] .

 

 

***********************

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)

 

قوله : { إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَل أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ } أي على من يضُمُّه .

 

قال الكلبي : فقالوا : نعم ، فجاءت بأمه فقبل ثديها . وقال في سورة طَسَمَ القصص : { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ } فكان كلما جيء به إلى امرأة لم يقبل ثديها . { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ } [ القصص : 12-13 ] .

 

وقال في هذه الآية : { فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً } يعني القبطي الذي كان قتله خطأ ، ولم يكن يحل له ضربه ولا قتله .

 

{ فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ } أي من الخوف . وقال الحسن : أي : من النفس التي قتلت فلم يصل إليك القوم ، فغفرنا لك ذلك الذنب . { وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } أي : وابتليناك ابتلاءً .

 

وقال الكلبي : هو البلاء في أثر البلاء . وقال بعضهم : ومحصناك تمحيصاً . وهو واحد .

 

قوله عز وجل : { فَلَبِثتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ } أي عشرين سنة . أقام عشراً آخر الأجلين ، ثم أقام بعد ذلك عشراً . { ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى } أي : على موعد يا موسى ، في تفسير مجاهد .

 

قوله عز وجل : { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } أي اخترتك لنفسي ولرسالتي . والاجتباء والاختيار والاصطفاء واحد .

 

قوله عز وجل : { اِذْهَب أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي } . قال مجاهد : أي ولا تضعفا في ذكري . وقال الحسن : في الدعاء إليّ والتبليغ عني رسالتي .

 

 

***********************

اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)

 

{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي : كفر { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً } قال بعضهم : كَنِّياه . [ فكنَّيَاه ] بأبي مصعب . { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } قال بعضهم الألف ها هنا صلة ، يقول : لعله يتذكر ويخشى .

 

{ قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ } أي أن يعجل علينا بالعقوبة { أَوْ أَن يَطْغَى } فيقتلنا .

{ قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } أي : فإنه ليس بالذي يصل إلى قتلكما حتى تبلغا عني الرسالة .

 

{ فَأَتِيَاهُ فَقُولآ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ } وكان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا .

 

قوله : { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ } قال الحسن : العصا واليد { وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كتب إلى المشركين كتب : { السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى } .

 

قوله عز وجل : { إِنَّا قَدْ أوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } . أي : كذب بآيات الله وتولى عن طاعة الله .

 

{ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ } قال الحسن : صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به . { ثُمَّ هَدَى } يقول : ثم هداه له حتى أخذه .

 

وقال مجاهد : سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه . وقال الكلبي : أعطاه شكله من نحوه . أعطى الرجل المرأة ، والجمل الناقة ، والذكر الأنثى ، ثم هدى ، أي عرّفه كيف يأتيها .

 

ذكروا عن الحسن أنه قرأ : { صُنْعَ الله الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [ النمل : 88 ] ثم قال : ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها .

 

 

***********************

قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)

 

قوله عز وجل { قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى } إن موسى دعا فرعون إلى الإِيمان بالبعث فقال له فرعون : فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم تبعث .

 

{ قَالَ } موسى : { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } أي لا يضله فيذهب ، ولا ينسى ما فيه . وقال بعضهم : { فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى } أي : أعمال القرون الأولى { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي } ذلك الكتاب { وَلاَ يَنسَى } أي علم أعمالها وآجالها .

 

ذكروا أن فرعون قال : يا هامان ، إن موسى يعرض عليَّ أن لي ملكي في حياتي ، ولي الجنة إذا متّ . فقال له هامان : بينما أنت إِله تُعبَد إذ صرت عبداً يَعْبُد . فردّه عن رأيه .

 

قوله عز وجل : { الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً } وهو مثل قوله تعالى : { جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطاً } [ نوح : 19 ] وفراشاً . قوله : { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } أي : وجعل لكم فيها طرقاً .

 

{ وَأَنزَلَ مِنَ السِّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى } أي : مختلفة في لونه وطعمه . وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . قال : فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم بعد الموت .

 

قوله تعالى : { كُلُوا وَارْعَوا أَنْعَامَكُمْ } أي من ذلك النبات { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَاتٍ لأُولِي النُّهَى } أي : لأولي العقول ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : لأولي الورع .

 

 

***********************

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)

 

قوله : { مِنْهَا } أي من الأرض { خَلَقْنَاكُمْ } يعني خلق آدم { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ثم يكون مضغة أربعين يوماً . ثم يؤمر الملك أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأثره وشقياً أو سعيداً . والذي لا إله إلا هو إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » .

 

وقال بعضهم : إنه يؤخذ من تربة الأرض التي يموت فيها فيخلط بخلقه ، أو فتذرى على خلقه؛ وهو قوله تعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا } أي : التسع الآيات التي قال عنها في سورة بني إسرائيل : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ } [ الإسراء : 101 ] وهي يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف : 130 ] . وبعضهم يحقّق أن السنين ونقصاً من الثمرات آية واحدة ، وطريقاً في البحر يبساً تمام التسع الآيات .

 

قوله عز وجل : { فَكَذَّبَ وَأَبَى } أي : فكذّب بها كلِّها وأبى أن يؤمن .

 

 

***********************

قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)

 

{ قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى فَلنَأتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلآ أَنْتَ مَكَاناً سُوىً } قال مجاهد : مكاناً منصفاً بينهم . وقال بعضهم : مكاناً عدلاً .

 

{ قَالَ : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ } أي : يوم واعدوه فيه . وقال الحسن : يوم عيد كان لهم ، يجتمعون فيه ضحى . قال : { وَأَن يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً } قال بعضهم : أي نهاراً .

 

قوله تعالى : { فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ } يعني ما جمع من سحرة . { ثُمَّ أَتَى } ثم جاء . { قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } قال الحسن : فيستأصلكم بعذاب { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } .

 

قوله عز وجل : { فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى } . قالت السحرة عند ذلك : إن كان هذا الرجل ساحراً فسنغلبه ، وإن كان من السماء ، كما زعم ، فإن له الأمر .

 

قوله تعالى : { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُّخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى } . قال بعضهم : كانت طريقتهم المثلى يومئذ [ أن ] بني إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً وأموالاً ، فقال فرعون : إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما . وقال الحسن : ويذهبا بعيشكم الأمثل : يعني بني إسرائيل . وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم .

 

 

***********************

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71)

 

قوله عز وجل : { فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ } [ يعني سحركم ، يقوله بعضهم لبعض ] { ثُمَّ ائتُوا صَفّاً } أي تعالوا جميعاً . { وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى } قال بعضهم : من ظهر . وقال الكلبي : من غلب؛ وهو واحد .

 

قوله : { قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَل الْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } أي : أنها حيات تسعى .

 

قوله : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسى قُلْنَا لاَ تَخَف إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى } أي : الظاهر { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ } أي عصاك { تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا } أي : تسترط حبالهم وعصيهم ، تلقفهم بفيها . { إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } أي حيث كان . وقال بعضهم : حيث جاء .

 

{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجّداً قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى . قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ } فرعون يقول لهم على الاستفهام . أي أصدقتموه قبل أن آذن لكم في تصديقه . أي قد فعلتم .

 

{ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ } أي اليد اليمنى والرجل اليسرى { وَلأُصْلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } أي : على جذوع النخل . { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى } أى : أنا أو موسى .

 

 

***********************

قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)

 

{ قَالُوا لَن نُّؤثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنا } أي : ولا على الذي فطرنا أي خلقنا . { فَاقْضِ مَآ أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَآ إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي : خير مما تدعونا إليه ، وخير منك يا فرعون .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء » .

 

قوله : { إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجْرِماً } أي : مشركاً { فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى وَمَن يَأْتِهِ مُؤمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى } قد فسّرنا الدّرجات في الجنة في غير هذا الموضع .

 

قوله : { جَنَّاتُ عَدْنٍ } قد فسّرناه في سورة مريم { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } وقد فسّرنا الأنهار أيضاً . { خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون فيها ولا يخرجون منها . { وَذَلِكَ جَزَآءُ مَنْ تَزَكَّى } . أي من آمن . وقال بعضهم : من عمل صالحاً .