إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة طه: الآيات (116-135)
طباعـة

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)

 

قال عزّ وجلّ : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآ إِبْلِيسَ أَبَى } أن يسجد { فَقُلْنَا يَآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى } أي : إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة ، فتشقى ، أي في الدنيا ، بالكدح فيها . وقال بعضهم : ( فَتَشْقَى ) أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك .

 

{ إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا } أي : في الجنة { وَلاَ تَعْرَى } كانا كسيا الظفر . { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } لا تعطش فيها { وَلاَ تَضْحَى } أي : لا تصيبك الشمس . أي : ما لم تعص .

 

قال عزّ وجلّ : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ : يَآءَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } أي إنك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة ، وهو كقوله عزّ وجلّ : { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ } [ الأعراف : 20 ] يقول : إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة الله ، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون .

 

ذكر بعضهم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها . قيل : أي شجرة هي؟ قال : شجرة الخلد .

 

قوله عز وجل : { فَأَكَلاَ مِنْهَا } فبدأت حواء قبل آدم في تفسير الكلبي . { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } ذكر الحسن عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كان آدم رجلاً طوالا كأنه نخلة سحوق ، جعد الرأس . فلما وقع به ما وقع بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك . فانطلق هارباً في الجنة ، فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه ، فقال لها : أرسليني . فقالت : لست بمرسلتك . فناداه ربه : يا آدم ، أمني تهرب؟ فقال : رب إني أستحييك » .

 

قوله عزّ وجلّ : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ } أي : وجعلا يخصفان ، أي يرقعان من ورق الجنة كهيئة الثوب .

 

قال عز وجل : { وَعَصى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } يعني المعصية ، ولم يبلغ بالمعصية الضلال .

{ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ } وهو قوله : { فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } [ البقرة : 37 ] و { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [ الأعراف : 23 ] . قال عز وجل : { فَتَابَ عَلَيْهِ } أي : من ذلك الذنب { وَهَدَى } أي : مات على الهدى .

 

{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } . وقد فسّرناه في سورة البقرة . { فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } [ أي رسلي وكتبي ] { فَلاَ يَضِلُّ } أي في الدنيا { وَلاَ يَشْقَى } أي في الآخرة .

 

 

***********************

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)

 

{ وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي } أي : فلم يتّبع هداي ولم يؤمن { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً } أي عذاب القبر .

 

وذكروا عن ابن مسعود قال : ( مَعِيشَةً ضَنْكاً ) : عذاب القبر . قال : يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه .

 

ذكروا أن الرجل المؤمن إذا وضع في قبره ، فانصرف عنه الناس ، أتاه صاحب القبر الذي وكل به ، فأتاه من قبل جانبه الأيمن ، فقالت له الزكاة التي كان يعطي : لا تفزعه من قِبَلي اليوم ، ثم أتاه من قبل رأسه فقال له القرآن الذي كان يقرأ : لا تفزعه من قِبَلي اليوم . ثم جاءه من قبل رجليه فقالت الصلاة التي كان يصلّي : لا تفزعه من قِبَلي اليوم . ثم جاءه من جانبه الأيسر ، فأيقظه إيقاظك الرجل الذي لا تحب أن تفزعه فقال له : من ربك؟ فقال : الله وحده لا شريك له . ثم قال له : من نبيّك؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فما دينك؟ قال : الإسلام ، وعلى ذلك حييت ، وعلى ذلك مت؟ قال : نعم ، وعلى ذلك تبعث؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : فيفتح له في جنب قبره ، فيريه منزله من الجنة وما أعد الله له من الكرامات ، فيشرق وجهه ، وتفرح نفسه ، ثم يقال له : نم نوم العروس الذي لا يوقظه إلا أعز أهله عليه .

 

ويؤتى بالكافر فلا يجد شيئاً يحول دونه : لا صلاة ولا قراءة ولا زكاة ، فيوقظه إيقاظك الرجل الذي تحبّ أن تفزعه ، فيقول له : من ربّك؟ فيقول أنت . فيقول : من نبيّك؟ فيقول : أنت . فيقول : وما كان دينك؟ فيقول : أنت . فيقول : صدقت ، لو كان لك إله تعبده لاهتديت له اليوم ، فيفتح له في جنب قبره فيريه منزله من النار وما أعد الله له من العذاب ، ويضربه ضربة يتناصل منها كل عظم من مفصله ، فيسمعه الخلق إلا الثقلين : الإِنس والجن ، ثم يقذف به في مقلى ينفخه نافخان لا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا ، ولا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيقال له : اخمد؛ فيخمد حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية؛ فيبعث مع الخلق فيقضى له كما يقضى لهم ، لا راحة له إلا ما بين النفختين .

 

قوله عزّ وجلّ : { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى } أي عن حجته . كقوله : { وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إلهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } [ المؤمنون : 117 ] أي : لا حجة لديه .

 

 

***********************

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)

 

{ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى } أي : عن حجّتي { وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } أي عالماً بي حتى في الدنيا ، وإنما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا ، كان يحاجّ في الدنيا . [ جاحداً لما جاء من الله ] . وقال بعضهم : أعمى عن الحق ، أي : في الدنيا .

 

قال الله عز وجل : { كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا } أي : لأنه أتتك آياتنا في الدنيا { فَنَسِيتَهَا } أي : فتركتها ولم تؤمن بها . { وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى } أي : تترك في النار . وقال بعضهم : نُسِي من الخير ، أي ترك من الخير ولم ينس من الشر ، أي : ولم يترك من الشر .

 

قال عز وجل : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ } أي : من أشرك ، أي أسرف على نفسه بالشرك { وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلعَذَابُ الأخِرَةِ أَشَدُّ } من عذاب الدنيا { وَأَبْقَى } أي : لا ينقطع أبداً .

 

قوله عزّ وجلّ : { أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ } قال الحسن : أي : قد بيّنا لهم ، مقرأه على النون ، كيف أهلكنا القرون الأولى ، يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا .

 

قال عزّ وجلّ : { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } أي : تمشي هذه الأمة في مساكن من مضى . أي يمشون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع ، كقوله عز وجل : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } [ هود : 100 ] أي منها قائم تراه ، ومنها حصيد لا تراه .

 

قال عز وجل : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُولِي النُّهَى } أي : لأهل العقول ، وبعضهم يقول : لأهل الورع ، وهم المؤمنون .

 

***********************

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } قال الحسن : ألا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة ، يعني النفخة الأولى { لَكَانَ لِزَاماً } أي : أخذاً بالعذاب ، أي : يُلزَمون عقوبة كفرهم [ فأهلكوا جميعاً لجحودهم ما جاء به النبي عليه السلام ] وفي الآخرة [ وَأَجَلٌ مُسَمّىً ] أي : الساعة . وهذا من مقاديم الكلام . يقول : { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } وأَجَلٌ مُّسَمّى لكان لزاماً .

 

قوله عزّ وجلّ : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } من قولهم إنك ساحر وإنك شاعر ، وإنك مجنون ، وإنك كاهن ، وإنك كاذب { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ } يعني صلاة الصبح { وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } أي الظهر والعصر { وَمِنْ ءَانَآءِ اللَّيْلِ } يعني المغرب والعشاء { فَسَبِّحْ } .

 

وقال بعضهم : { وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ } أي : ساعات الليل { وَأَطْرَافَ النَّهَارِ } قال الحسن : يعني التطوّع .

 

وذكروا عن الحسن في قوله عز وجل : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ } ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر { وَزُلفاً مِنَ الَّيْلِ } [ هود : 114 ] أي : المغرب والعشاء .

 

قوله عز وجل : { لَعَلَّكَ تَرْضَى } أي ثواب عملك في الآخرة .

 

وقال الحسن : { لَعَلَّكَ تَرْضَى } أي : فإنك سترضى ثواب عملك . وهي تقرأ على وجه آخر : { لَعَلَّكَ تُرْضَى } أي : تُرضى في الآخرة بثواب عملك . أي : يرضيك الله بالثواب .

 

 

***********************

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجاً مِّنْهُمْ } [ أصنافاً منهم ] يعني الأغنياء . { زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : زينة الحياة الدنيا . أمره الله أن يزهد في الدنيا { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنبتليهم فيه ، لنختبرهم فيه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابراً وشاكراً ، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً : من نظر إلى من فوقه في الدين ودونه في الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله صابراً وشاكراً . ومن نظر إلى من فوقه في الدنيا ودونه في الدين فاقتدى بهما لم يكتبه الله صابراً ولا شاكراً » .

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير الرزق الكفاف ، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً » .

 

قوله عز وجل : { وَرِزْقُ رَبِّكَ } أي : في الجنة { خَيْرٌ } من الدنيا { وَأَبْقَى } أي : لا نفاد له .

 

قال بعضهم : { وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } مما متع به هؤلاء من زهرة الحياة الدنيا .

 

 

***********************

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ } وأهله في هذا الموضع أمته . { وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } أي لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقاً . وتفسير الحسن في ذلك في التي في والذاريات : « مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ » [ الذاريات : 57 ] أي : أن يرزقوا أنفسهم . قال بعضهم : فإن كانت هذه عند الحسن مثلها فهو لا نسألك رزقاً أي : أنت ترزق نفسك . وهذا أعجب إليّ .

 

{ نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } أي : لأهل التقوى ، والعاقبة الجنة . كقوله عزّ وجلّ : { وَالأَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } [ الزخرف : 35 ] .

 

قوله عز وجل : { وَقَالُوا لَوْلاَ } أي : هلا { يَأتِينَا بآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ } قال الله عز وجل : { أَوَلَمْ تَأتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى } أي : في التوراة والإِنجيل . كقوله عزّ وجلّ : { النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ } [ الأعراف : 157 ] .

 

قوله عز وجل : { وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّنْ قَبْلِهِ } أي من قبل القرآن { لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً } أي هلا أرسلت إلينا رسولاً { فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى } في العذاب .

 

قال الله عز وجل للنبي عليه السلام : { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ } أي : نحن وأنتم . كان المشركون يتربّصون بالنبي عليه السلام الموت ، وكان النبي عليه السلام يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب .

 

قال الله عز وجل : { فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ } أي الطريق السويّ ، أي العدل المستقيم إلى الجنة ، وهو الإِسلام { وَمَنِ اهْتَدَى } أي : فستعلمون أن النبي عليه السلام والمؤمنين كانوا على الصراط السوي وهو طريق الجنة ، وأنهم ماتوا على الهدى .