إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنبياء: الآيات (25-47)
طباعـة

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)

 

قال عز وجل : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لآ إلهَ إِلآ أَنّا فَاعْبُدُونِ } أي : لا تعبدوا غيري ، بذلك أرسل الرسل جميعاً .

 

قوله عز وجل : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً } قال بعضهم : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة .

 

قال الله عز وجل : { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه عما يقولون . { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } يعني الملائكة ، هم كرام على الله . { لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ } فيقولون شيئاً لم يقبلوه عن الله { وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم } من أمر الآخرة { وَمَا خَلْفَهُمْ } أي : من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة . [ وقال بعضهم : يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم ] .

 

{ وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } أي : لمن رضي عنه { وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } أي : خائفون .

 

 

***********************

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إلهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } نزلت هذه الآية في إبليس خاصة ، دعا إلى عبادة نفسه .

 

وقال الحسن : ومن يقل ذلك منهم ، إن قالوه ، ولا يقوله أحد منهم . وكان يقول : إن إبليس لم يكن منهم .

 

قوله عز وجل : { أَوَلَمْ يَرَ الذِينَ كَفَرُوا } هذا على الخبر في تفسير الحسن { أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا } أي : كانتا ملتزقتين إحداهما على الأخرى في قول الحسن ، فوضع الأرض ورفع السماء .

 

وقال الكلبي : إن السماء كانت رتقاً لا ينزل منها ماء ففتقها الله بالماء وفتق الأرض بالنبات .

وقال بعضهم : كانتا جميعاً ففصل الله بينهما بهذا الهواء فجعله بينهن .

 

وقال مجاهد : كن مطبقات ففتقهن ، أحسبه قال بالمطر . وقال مجاهد : ولم تكن السماء والأرض متماسّتين .

 

قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا مِنَ المَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلاَ يُؤْمِنُونَ } يعني المشركين . وكل شيء حيّ فإنما خلق من الماء .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إذا رأيتك طابت نفسي ، وقرّت عيني ، فأنبئني عن كل شيء ، فقال : كل شيء حيّ خلق من الماء . فقلت : أنبئني بعمل إذا قمت به دخلت الجنة . قال : أفش السلام ، وأطب الكلام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام .

 

 

***********************

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)

 

قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ } يعني الجبال { أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ } أي لئلا تحرك بهم . { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً } أي : أعلاماً طرقاً { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } أي : لكي يهتدوا .

 

قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً } [ على من تحتها ] محفوظاً من كل شيطان رجيم؛ كقوله : { وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } [ الحجر : 17 ] وإنما كانت ها هنا محفوظاً لأنه قال عز وجل : سقفاً محفوظاً ، فوقع الحفظ فيها على السقف . وفي الآية الأخرى على السماء . قال بعضهم : سقف محفوظ ، وموج مكفوف .

 

قوله عز وجل { وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا } أي : الشمس والقمر والنجوم { مُعْرِضُونَ } لا يتفكرون فيما يرون فيها فيعرفون أن لهم معاداً فيؤمنوا . وقد قال عز وجلّ في آية أخرى : { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .

 

قوله عز وجل : { وَهُوَ الذِي خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } .

 

ذكروا أن السماء خلقت مثل القبّة ، وأن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازق بالسماء، وأنها تجري في فلك دون السماء ، وأن أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلاً ، وأن أبعد الأرض من السماء الأُبلّة .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : الشمس والقمر وجوههما إلى السماء واقفاؤهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض . ثم تلا هذه الآية : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً } [ نوح : 15-16 ] .

 

ذكروا أنه قيل لعبد الله بن عمرو : ما بال الشمس تصلانا أحياناً وتبرد أحياناً؟ قال : أما في الشتاء فهي في السماء الخامسة ، وأما في الصيف فهي في السماء السابعة ، قيل له : فما كنا نراها إلا في هذه السماء الدنيا ، قال : لو كانت في هذه السماء الدنيا لم يقم لها شيء .

 

ذكر بعضهم قال : إن الشمس أدنيت من أهل الأرض في الشتاء لينتفعوا بها ، ورفعت في الصيف لئلا يؤذيهم حرها .

 

قوله : { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } قال مجاهد : يدورون كما يدور فلك المغزل . وقال بعضهم : يجرون كهيئة حديد الرحى . وقال الحسن : إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلكة المغزل يدورون فيها؛ ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر .

وقال الكلبي : ( يَسْبَحُونَ ) : يجرون . وقال مجاهد في قوله عز وجل : { الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] قال : حسبان كحسبان الوحي ، يعني قطب الرحى الذي تدور عليه الرحى .

 

 

***********************

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39)

 

قوله : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ } على الاستفهام ، أي : لا يخلدون .

 

قال تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بالشَّرِّ وَالخَيْرِ } أي : بالشّدة والرّخاء { فِتْنَةً } أي : بلاء واختباراً . { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } أي يوم القيامة .

 

قوله تعالى : { وَإِذَا رَءَاكَ الذِينَ كَفَرُوا } يقوله للنبي عليه السلام { إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الذِي يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ } يقولها بعضهم لبعض ، أي : يعيبها ويشتمها . قال الله تعالى : { وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ } .

 

قوله : { خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } يعني آدم ، خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الخلق ، فلما دخل الرّوح عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال : رب استعجل بخلقي قد غربت الشمس . هذا تفسير مجاهد . وقال بعضهم : ( مِنْ عَجَلٍ ) أي : خلق عجولاً .

 

قال الله تعالى : { سَأُوريكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } وذلك لما كانوا يستعجلون به النبي عليه السلام من العذاب لما خوفهم به . وذلك منهم استهزاء وتكذيب . قال الحسن : يعني الموعد الذي وعده الله في الدنيا : القتل لهم والنُّصرة عليهم ، والعذاب في الآخرة .

 

قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ } هذا قول المشركين للنبي عليه السلام ، متى هذا الوعد الذي تعدنا به من أمر القيامة .

 

قال الله تعالى : { لَوْ يَعْلَمُ الذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ } وفيها تقديم؛ أي : إن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفّون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون .

 

 

***********************

بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آَلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43)

 

قوله : { بَلْ تَأتِيهِم بَغْتَةً } يعني القيامة { فَتَبْهَتُهُمْ } مباهتة ، أي تحيّرهم { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي : ولا هم يؤخّرون .

 

قوله تعالى : { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم } [ أي : كذَّبوهم واستهزأوا بهم ] { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } . أي : العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به .

 

قوله : { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي : من يحفظكم { مِنَ الرَّحْمنِ } أي : هم ملائكة من الرحمن ، كقوله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد : 11 ] أي : هم من أمر الله ، وهم ملائكة الله ، وهم حفظاء الله لبني آدم ولأعمالهم ، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم .

 

ذكروا عن مجاهد قال : ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام والطير ، كلما أراده شيء قالا : إليك حتى يأتي القدر .

 

وذكر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من آدمي إلا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر له » .

 

قال الحسن : هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار .

 

قوله عز وجل : { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ } يعني المشركين ، هم عن القرآن معرضون .

 

قوله عز وجل : { أَم لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّنْ دُونِنَا } أي : قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ } أي : لا تستطيع الآلهة لأنفسه نصراً .

 

{ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ } [ أي : لا يصحبون من الله بخير في تفسير قتادة ] .

 

وقال الحسن : يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم . وكان يقول : إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب الأصنام .

 

{ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ } يقول : لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها.

 

{ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ } قال الكلبي : يقول : ولا من عبدها منا يُجارون .

 

 

***********************

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45)

 

قوله : { بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلآءِ وءابَآءَهُمْ } يعني قريشاً { حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ } أي : لم يأتهم رسول حتى جاءهم محمد عليه السلام .

 

{ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ أَطْرَافِهَا } . قال ابن عباس : موت فقهائها وعلمائها . ذكر بعضهم قال : موت عالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد .

 

وقال الحسن : ( نَنقُصُهَا مِن أَطْرَافِهَا ) بالفتوح على النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً فأرضاً . ألا تسمعه يقول : { أَفَهُمُ الغَالِبُونَ } أي : ليسوا بالغالبين ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب .

 

وقال الحسن : إن الله يبعث قبل يوم القيامة ناراً تطرد الناس من أطراف الأرض إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترحل معهم إذا رحلوا ، فتقوم عليهم القيامة بالشام ، وهو قوله : { نَنقُصُهَا مِن أطْرَافِهَا } .

 

قوه عز وجل : { قُلِ إِنَّمَا أُنْذِرُكُم بِالوَحْيِ } أي : بالقرآن ، أي أنذركم به عذاب الدنيا والآخرة ، يعني المشركين . قوله عز وجل : { وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ } الصمُّ ها هنا الكفار ، صمّوا عن الهدى .

 

 

***********************

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)

 

قوله عز وجل : { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ } أي عقوبة { مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ } يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم { لَيَقُولُنَّ } أي إذا جاءهم العذاب : { يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } . وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمُ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا } أي عذابنا { إِلآ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأعراف : 5 ] .

 

قوله تعالى : { وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ } أي العدل { لِيَوْمِ القِيَامَةِ } .

 

ذكر الحسن أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، هل يذكر الرجل حميمه يوم القيامة؟ فقال : ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه : عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف ، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا يجوز ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله .

 

قوله عز وجل : { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } أي : لا ينقص المؤمن من حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره ، ولا يزاد على الكافر سيئات غيره ولا يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا .

 

قال : { وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } أي : عالمين . وقال الحسن : لا يعلم مثقال الذرِّ والخردل إلاَّ الله ، ولا يحاسب العبدَ إلا هو .

 

« ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يأكلون طعاماً فنزلت هذه الآية : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 7-8 ] . فأمسك أبو بكر وقال : يا رسول الله ، ما من خير عملته إلا رأيته ، ولا شراً عملت إلا رأيته؟ فقال : يا أبا بكر ، أما ما رأيت مما تكره في الدنيا فمثاقيل الشر ، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة ، ولن يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير » .

 

وقال بعضهم : وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيراً يره في الدنيا ، وما عمل من مثقال ذرة شرّاً يره في الآخرة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا أيها الناس لا تغترّوا بالله ، فإن الله لو كان مغفلاً شيئاً لأغفل الذرة والبعوضة والخردلة » .