إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنبياء: الآيات (48-82)
طباعـة

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ } يعني التوراة . وفرقانها أنه فرّق فيها حلالها وحرامها . { وَضِيَآءً } أي ونوراً { وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ } أي يذكرون به الآخرة .

 

قوله عزّ وجلّ : { الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ } ذكروا عن مجاهد في قوله عز وجل : { هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } [ سورة ق : 32-33 ] قال : أي يذكر الرجل منهم ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها ، وَيَوْجل منها قلبه .

 

قوله عز وجل : { وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } أي : خائفون وجلون من شر ذلك اليوم؛ وهم المؤمنون .

 

{ وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ } يعني القرآن { أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } يعني المشركين ، على الاستفهام ، أي : قد أنكرتموه .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَد ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ } أي : هديناه صغيراً ، في تفسير مجاهد

.

 

 وقال الحسن : النبوة . { وَكُنَّا بِهَ عَالِمِينَ } أي : أنه سيبلّغ عن الله الرسالة ويمضي لأمره .

وهو كقوله : { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام : 124 ] .

 

 

***********************

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَالله لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61)

 

قوله عز وجل : { إِذْ قَالَ } إبراهيم { لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ } أي : الأصنام { الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } أي : لها عابدون . { قَالُوا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } .

 

{ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : بيّن . { قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ } أي : أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟ .

 

{ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الذِي فَطَرَهُنَّ } أي : خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها { وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } أي : أنه ربكم . { وَتَالله } يمين ، أقسم به { لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ } .

 

كانوا استدعوه ليوم عيد لهم لهم يخرجون فيه من المدينة ، ف { قَالَ : إِنِّي سَقِيمٌ } [ الصافات : 89 ] أي : اعتلّ لهم بذلك ، ثم قال لما ولّوا : { وَتَالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ } . فسمع وعيدَه لأصنامهم رجل منهم استأخر . وهو الذي قال : { سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } .

 

قال عزّ وجل : { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً } أي : قطعاً قطعاً؛ قطع أيديها وأرجلها ، وفقأ أعينها ، ونجر وجوهها .

 

{ إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ } أي أكبر الآلهة وأعظمها في نفوسهم؛ ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الآلهة . { لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ } أي كادهم بذلك لعلّهم يبصرون فيؤمنوا .

 

فلما رجعوا ورأوا ما صُنِع بأصنامهم { قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم للأصنام { سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ } [ أي : يعيبهم ] { يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } أي : أنه كسرها ، فتكون لكم الحجة عليه؛ كأنهم كرهوا أن يأخذوه إلا ببيّنة . فجاءوا به .

 

 

***********************

قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64)

 

ف { قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِئَالِهَتِنَا يَآإِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْألُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ } .

 

قال الحسن : إن كذِبَه في مكيدته إياهم موضوع عنه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث الشفاعة حين يأتون آدم ، ثم نوحاً ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فذكر ما يقول كل نبيّ منهم . فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم : إني لست هناكم . ويذكر ثلاث كذبات . قوله : { إني سقيم } ، وقوله : { فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا } ، وقوله لامرأته سارّة إن سألوك فقولي : إنه أخي .

 

وهذا ليس من قول المسلمين ، وهذه رواية ليس بالمجتمع عليها . والكذب منفي عن خليل الرحمن . وأما قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } فممّا يعملون من المعاصي ، وقد أمرهم بغير ذلك ، مثل ما يقول القائل : أسقمني هذا الكلام إذا فعل خلاف ما أمره به . وأما قوله لمرأته سارّة : إن سألوك فقولي إنه أخي ، فهي أخته في الدين ، وهي أيضاً أخته لأنها ابنة آدم ، وهو ابن آدم . وأما قوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا } ، فتوبيخ ، ولا يقع الكذب في التوبيخ . فهذا أولى التأويل بالنبي عليه السلام مما أوردت الرواة إنه كذب ثلاث كذبات .

 

 

***********************

ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)

 

قوله عزّ وجل : { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ } أي : خزايا ، قد حجَّهم ، أي : غلبهم في المحاجة . وقال بعضهم : أصاب القومَ خزية سوء .

 

{ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلآءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ } يعني أصنامهم . { أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي : إنها لا تنفعكم .

{ قَالُوا حَرِّقُوهُ } بالنار { وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ } .

 

قالوا : فجمعوا الحطب زماناً ، حتى أن الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زماناً كان يجيء بالحطب فيلقيه ، يتقرّب به إلى آلهتهم ، فيما يزعم . ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار . فبلغنا أنهم رموا به في المنجنيق ، فكان ذلك أول ما وضع المنجنيق .

 

 

فقال الله عزّ وجل : { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً } فكادت أن تقتله من البرد . فقال عزّ وجل : { وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ } أي : لا تضرّ .

 

 

وذكر بعضهم قال : ما انتفع بها يومئذٍ أحد من الناس شرقاً ولا غرباً ، ولا أحرقت منه يومئذ إلا وَثَاقه . وبلغنا في حديث آخر أنه لم يطبخ بالنار يومئذ في الأرض كلها .

 

قال بعضهم : وذكر لنا أنه لم يبق في الأرض دابة إلا كانت تطفئ عن إبراهيم النار ، إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها .

 

 

***********************

وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)

 

قال الله عز وجل : { وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً } أي بحرقهم إياه { فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ } أي : في النار ، خسروا أنفسهم ، وخسروا الجنة .

 

قوله عز وجل : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } [ يعني الأرض المقدّسة ] ، أي : هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام .

 

قوله عز وجل : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } النافلة : ابن الابن . وقال الحسن : ( نَافِلَةً ) : عطية . قال عز وجل : { وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ } .

 

قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا } أي : يدعون بأمرنا أي : يُقْتدَى بهم في أمر الله . قوله عزّ وجل : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ } أي : الأعمال الصالحة { وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } أي : مقرّبين بعبادتهم .

 

قوله عز وجل : { وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً } أي : النبوة . { وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القَرْيَةِ التِي كَانَت تَّعْمَلُ الخَبَآئِثَ } يعني أن أهلها كانوا يعملون الخبائث . وكان مما يعملون إتيان الرجال في أدبارهم .

 

قال عزّ وجل : { إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ } أي : مشركين . والشرك أعظم الفسق .

 

قال عز وجل : { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ } أي في الجنة ، يعني لوطاً . { إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } والصالحون أهل الجنة .

 

قوله عزّ وجل : { وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ } وهذا حيث أمر بالدعاء على قومه { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ } أي من الغرق والعذاب . وقال بعضهم : نجّى مع نوح في السفينة امرأته وثلاثة بنين له ، ونساءهم ، فجميعهم ثمانية .

 

 

***********************

وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

 

قوله عزّ وجل : { وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ } أي : على القوم { الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَآ } كقوله عز وجل : { رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } [ المؤمنون : 26 ] { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ } فأغرقهم الله .

 

قال عز وجل : { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ } أي : وقعت فيه غنم القوم ليلاً فافسدته . قال بعضهم : النفش بالليل والهمل بالنهار .

 

وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلاً ، فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لصاحب الزرع . فقال سليمان : [ ليس كذلك ولكن ] له نسلها ورِسلها وعوارضها وجزازها ، ويُزرع له مثل ذلك الزرع ، حتى إذا كان من العام القابل كهيئته يوم أُكِل دُفِعت الغنم إلى صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه ، فقال الله عزّ وجلّ : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } .

 

وتفسير الكلبي أن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم ، فنظر داود ثمن الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث . فمرّوا بسليمان فقال : كيف قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه . فقال : نِعمَ ما قضى ، وغيره كان أرفق بالفريقين كليهما . فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه . فأرسل إلى سليمان فدخل عليه ، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد لَمَا حدثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ . قال سليمان : قد عدل النبي وأحسن ، وغيره كان أرفق . قال : ما هو؟ قال : تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم ، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم . فإذا كان مثله يوم أفسد قبضوا غنمهم . فقال له داود : نِعمَ ما قضيته . قال الكلبي : وكان الحرث عِنَباً .

 

وقال مجاهد : إن داود أعطى أصحاب الحرث الغنم بأكلها الحرث ، وحكم سليمان بجز الغنم وألبانها لأهل الحرث . وعلى أهل الحرث رِعيتُها ، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل ، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم .

 

قوله تعالى : { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } يعني داود وسليمان ، أي لقضائهم شاهدين ، { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } أي : عدل القضية .

 

وكان هذا القضاء يومئذ . وقد تكون لأمة شريعة ، ولأمة أخرى شريعة أخرى وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى .

 

وقد ذكروا عن سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه ، فرفع ذلك إلى النبي عليه السلام فقال : « ما أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داوود . » وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل ، وقضى على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم بالنهار .

 

قال بعضهم : فإنما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل ، وليس فيه كيف القضاء في ذلك . وإنما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان .

 

ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائط نهاراً فأفسدت عمله فاختصما إليه فقال : { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ } والنفش لا يكون إلا بالليل ، [ إن كان ليلاً ضمن وإن كان نهاراً لم يضمن ] ، ولم يجعل فيه شيئاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدابة العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . » قال بعضهم : وهذا عندنا في حديث النبي عليه السلام في ناقة البراء بن عازب أنه بالنهار ، وأما إن أفسدت بالليل فصاحبها ضامن والله أعلم .

 

قوله تعالى : { وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا } أي : أعطينا { حُكْماً وَعِلْماً } أي فهماً وعقلاً ، يعني داوود وسليمان .

 

قال تعالى : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ } . كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبح مع داوود بالغداة والعشي ، أي : يصلين ، ويفقه ذلك داوود . قوله تعالى : { وَكُنَّا فَاعِلِينَ } أي قد فعلنا ذلك بداوود .

 

 

***********************

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81)

 

قوله تعالى : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } يعني دروع الحديد { لِتُحْصِنَكُم } أي : لِيَجُنَّكم { مِّن بَأْسِكُمْ } والبأس القتال { فَهَل أَنتُمْ شَاكِرُونَ } ، فكان داوود أول من عمل الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح .

 

قوله تعالى : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً } أي : وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة ، أي لا تؤذيه . { تَجْرِي بِأَمْرِهِ } أي : مسخّرة تجري بأمره . { إِلَى الأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا } وهي أرض الشام ، وأفضلها فلسطين { وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } .

 

قال بعضهم : ما ينقص من الأرض تراه بالشام ، وما ينقص بالشام تراه في فلسطين . [ وذلك أنه يقال : إنها أرض المحشر والمنشر ، وبها يجتمع الناس ] .

 

 

***********************

وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82)

 

قوله تعالى : { وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ } وهذا على الجماعة { وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ } أي : عملاً دون الغوص ، وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ . وقال في آية أخرى : { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ } [ سورة ص : 37 ] .

 

قال بعضهم : ورث سليمان داوود نبوته وملكه ، وزاد سليمان على ذلك أن سخر له الريح والشياطين .

 

قوله تعالى : { وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } أي : حفظهم الله لا يذهبون ويتركونه ، وكانوا مسخّرين له .

 

وقال الحسن : لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد ، يجعلهم في السلاسل ، من الجن إلا الكفار منهم . واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن .

 

وذكر بعضهم قال : أمر سليمان ببناء بيت المقدس فقالوا له : زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر ، يَرِدها في كل سبعة أيام يوماً . فنزحوها ، ثم صبوا فيها خمراً ، فجاء لوِرده . فلما أبصر الخمر قال في كلام له : ما علمت ، إنك إذا شربك صاحبك لَمَماً يظهر عليه عدُوُّه ، في أساجع له [ لا أذوقك اليوم ] . فذهب ثم رجع لظِمء آخر . فلما رآها قال كما قال أول مرة ، ثم ذهب فلم يشرب حتى جاء لظمء آخر .

 

[ قال : ما علمت إنك لتذهبين الهمَّ في سجع له ] فشرب منها فسكر . فجاءوا إليه ، فأروه خاتم السخرة ، فانطلق معهم إلى سليمان . فأمرهم بالبناء ، فقال زوبعة : دُلّوني على عُشّ الهدهد . فدُلَّ على عُشّه . فأكبّ عليه جمجمة ، يعني زجاجة . فجاء الهدهد ، فجعل لا يصل إليه . فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليها فَقَطَّ الزجاجة نصفين .

 

ثم ذهب ليأخذه فأزعجوه ، فجاءوا بالماس إلى سليمان . فجعلوا يستعرضون به الجبال كأنما يخطّون في نواحيها في الطين .