إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنبياء: الآيات (92-112)
طباعـة

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)

 

قوله عز وجل : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي : ملتكم ملة واحدة ، أي : دين واحد ، وهو الإِسلام . { وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } .

 

 

***********************

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96)

 

قال عز وجل : { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ } يعني أهل الكتاب .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة ، واحدة في الجنة وسائرها في النار ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار » .

 

قوله عز وجل : { كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } يعني البعث .

 

قوله : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } أي : لعمله { وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } أي : نكتب حسناته حتى نجازيه بها الجنة .

 

قوله عزّ وجل : { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أي : لا يتوبون . قال ابن عباس : إنهم لا يرجعون إلى الدنيا .

 

قوله : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } قد فسَّرناه في سورة الكهف . قال عزّ وجل : { وَهُم مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } قال بعضهم : من كل أكمة ومن كل نجو يخرجون .

 

ذكروا أن عبد الله بن عمرو قال : إن الله عَزّ وجلّ خلق الملائكة والجن والإنس فجزأهم عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الملائكة ، وجزء واحد الجن والإِنس ، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، وجزء واحد منهم لرسالته وما يشاء من أمره . وجزّأ الجن والإِنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الجن ، وجزء واحد الإِنس؛ فلا يولد من الإِنس مولود إلا ولد من الجن تسعة . وجزأ الإِنس عشرة أجزاء؛ تسعة منهم ياجوج وماجوج ، وسائرهم بنو آدم ، يعني ما سوى ياجوج وماجوج من ولد آدم .

 

وكان الحسن يقول : الإِنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم . والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس .

 

 

***********************

وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ } أي : النفخة الآخرة { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا } أي إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس . { يَاوَيْلَنا } أي يقولون : يا ويلنا { قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا } يعني تكذيبهم بالساعة { بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } أي : لأنفسنا .

 

قوله عز وجل : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } أي : يُحصَب بهم فيها { أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } أي : داخلون في تفسير الحسن . يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان ، لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين ، وهو قوله عزّ وجل : { أَلَم أعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس : 60 ] .

 

قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقابل باب الكعبة ثم قرأ هذه الآية ، فوجد منها أهل مكة وجداً شديداً . فقال ابن الزّبعرى : أرأيت هذه الآية التي قرأت آنفاً ، أفينا وفي آلهتنا خاصة أم في الأمم وفي آلهتهم معنا؟ قال : لا ، بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم وآلهتهم . فقال : خصمتك وربّ الكعبة . قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمّه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة . أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحكت قريش وضجّوا . فذلك قول الله عزّ وجلّ : { وَلَمَّا ضُربَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ } [ الزخرف : 57 ] أي : يضحكون { وَقَالُوا } يعني قريشاً : { أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [ الزخرف : 58 ] . وقال ها هنا في هذه الآية وفي جواب قولهم : { إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } يعني عيسى والملائكة .

 

وقال بعضهم : إن اليهود قالت : ألستم تزعمون أن عزيراً في الجنة وأن عيسى في الجنة؟ وقد عُبِدا من دون الله . فأنزل الله : { إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } . فعيسى وعزير ممن سبقت لهم الحسنى ، وما عبدوا من الحجارة والخشب والجن وعبادة بعضهم بعضاً وكل ما عبدوا ، حصب جهنم .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الشمس والقمر ثوران عقيران في النار » .

 

وقال بعضهم : ألستم تقرأون : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } قال : أظنهم يمثلان لمن عبدهما في النار ، يوبَّخُون بذلك .

 

وفي كتاب الله عز وجل : إن الشمس والقمر يسجدان لله ، وهو قوله عز وجل : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ } [ الحج : 18 ] .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر . فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد ، وتقول : يا رب إني إذا طلعت عُبِدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلهم ، فتجري إلى المغرب ، فتسلّم ، ويرد عليها ، وتسجد فينظر إليها ، ثم تستأذن فيؤذن لها حتى تأتي بالمشرق ، والقمر كذلك ، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم فلا يُرَدّ عليها ، فتسجد فلا ينظر إليها ، ثم تستأذن فلا يؤذن لها .

 

فتقول : يا ربّ إن المشرق بعيد ولا أبلغه إلا بجهد ، فتحبس فلا يؤذن له ، ثم يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما ، فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقرونين ، وهو قوله عز وجل : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلآ أَنْ تَأتِيَهُمُ المَلآئِكَةُ } أي بالموت { أَوْ يَأتِيَ رَبُّكَ } أي بأمره { أَوْ يَأتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } [ الأنعام : 158 ] وهو طلوع الشمس من المغرب .

 

 

***********************

لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)

 

قوله عز وجل : { لَوْ كَانَ هَؤُلآءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا } يعني جهنم ، أي : ما دخلوها ، أي : لامتنعوا بآلهتهم . قال عز وجل : { وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } أي : العابدون والمعبودون .

 

قوله عز وجل : { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } قال الحسن : الزفير : اللهب . ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا بأعلاها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفاً .

 

قال بعضهم : إن أهل النار يدعون مالكاً فيذرهم مقدار أربعين عاماً لا يجيبهم ثم يقول : { إنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم : { اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] قال : فما نبسوا بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير أوله زفير وآخره شهيق .

 

قوله عزّ وجل : { وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إن أهل النار خلود ، جعلوا في توابيت من نار ، ثم سمّر عليها بمسامير من نار ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى ، تلك التوابيت في توابيت أخرى ، فلا يرون أن أحداً يعذَّب في النار غيرهم ، ثم تلا هذه الآية : { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } . قال الحسن : ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئاً .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا } أي : صوتها في قول الحسن . وقال ابن عباس : حسيسها : حسّها . قال : ولا صوتاً . وإنها تلظّى على أهلها .

 

قوله عز وجل : { وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَت أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ } .

 

قال بعضهم : بلغنا أن أهل الجنة يكون في أحدهم الطعام فيخطر على قلبه طعام آخر ، فيتحوّل في فيه ذلك الطعام الذي اشتهى . وقال في آية أخرى : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الزخرف : 71 ] .

 

قوله تعالى : { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ } أي : النفخة الآخرة . قال بعضهم : إذا أيقن أهل النار بالخلود ، فعند ذلك يقولون : { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا } أي من النار { فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } [ المؤمنون : 107 ] فيقول الله : { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 107-108 ] . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد ، فذلك قوله : { الفَزَعُ الأَكْبَرُ } .

 

قوله : { وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلآئِكَةُ } قال الحسن : تتلقاهم بالبشارة حين يخرجون من قبورهم ، وتقول لهم : { هَذَا يَوْمُكُمُ الذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } .

 

قوله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيَّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } يعني كطيّ الصحيفة التي فيها الكتاب .

ذكروا عن الحسن قال : إن السماء تطوى من أعلاها كما يطوي الكاتب الصحيفة من أعلاها إذا كتبت .

 

قوله عزّ وجل : { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } أي : كذلك نعيده .

 

وقال الكلبي إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث الموتى أعاد الناس كُلَّهم نطفاً [ ثم علقاً ثم مضغاً ] ثم عظاماً ثم لحماً ، ثم ينفخ فيه أرواحهم . كذلك كان بدؤهم .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ينزل الله مطراً كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الندى ، ثم تلا هذه الآية : { والله الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } [ فاطر : 9 ] أي : كذلك البعث .

 

قوله تعالى : { وَعْداً عَلَيْنَآ } أي : وعداً كائناً ، أي : البعث { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } أي : إنا نحن فاعلون .

 

 

***********************

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)

 

قوله تعالى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ } أي : الكتب التوراة والإِنجيل والفرقان { مِن بَعْدِ الذِّكْرِ } أي : الكتاب الذي عند الله في السماء ، وهو أم الكتاب . هذا تفسير مجاهد . { أَنَّ الأَرْضَ } يعني أرض الجنة { يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } وهم المؤمنون .

 

وقال ابن عباس : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ } أي : زبور داوود { مِن بَعْدِ الذِّكْرِ } أي : التوراة . { أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } أي : أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

 

قوله : { إِنَّ فِي هَذَا } أي : القرآن { لَبَلاَغاً } أي : إلى الجنة { لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } أي : الذين يصلون الصلوات الخمس .

 

قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } قال بعضهم : من آمن بالله ورسوله تمّت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما عذبت به الأمم السالفة ، وله في الآخرة النار؛ قال : لأن الله أخّر عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم .

 

 

***********************

قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110)

 

قوله : { قُل إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } وكذلك جاءت الرسل قبل محمد عليه السلام؛ وهو قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لآ إلهَ إِلآ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 25 ] أي : لا تعبدوا غيري .

 

قوله : { فَإِنْ تَوَلَّوْا } أي : كفروا { فَقُل ءاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ } قال بعضهم : على مهل .

 

قال الحسن : من كذب بي فهو عندي سواء ، يعني أن جهادهم كلهم سواء عندي . وهو كقوله : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ } [ الأنفال : 85 ] ، أي : ليكون حكمك فيهم سواء : الجهاد والقتل لهم أو يؤمنوا . وهؤلاء مشركو العرب . وأما أهل الكتاب فإنه يقاتلهم حتى يُسلموا أو يُقروا بالجزية . وجميع المشركين ما خلا العرب بتلك المنزلة . وأما نصارى العرب فقد فسّرنا أمرهم في غير هذه السورة .

 

وقال بعضهم : ( عَلَى سَوَاءٍ ) : على أمر بيّن .

 

قوله : { وَإِن أَدْرِي أَقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } يعني به الساعة .

 

قال : { إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } أي : ما تسرّون .

 

 

***********************

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)

 

قوله : { وَإِن أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ } . قال الحسن : أي : لعل ما أنتم فيه من الدنيا ، أي : من السعة والرخاء ، وهو منقطع زائل ، فتنة لكم ، أي : بلية لكم { وَمَتَاعٌ } أي : تستمتعون به ، يعني المشركين { إِلَى حِينٍ } أي : إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : ( إِلَى حِينٍ ) أي : إلى الموت .

 

قوله : { قَالَ رَبِّ احْكُم بِالحَقِّ } قال بعضهم : كان النبي عليه السلام إذا دعا على قومه أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا . وقال الحسن : أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه فنصره الله عليهم .

 

قوله : { وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } أي : على ما تكذبون ، يعني المشركين .