إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
22- سورة الحج: الآيات (1-24)
طباعـة

تفسير سورة الحج وآياتها (78) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ (2)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ } أي : تعرض { كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ } وهذه النفخة الآخرة .

 

ذكروا عن الحسن قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، قد فرّق بين أصحاب له السير ، إذ نزلت هذه الآية . فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها صوته فقال : { يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } حتى انتهى إلى قوله : { وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ } .

 

فلما سمعوا صوت نبيّهم اعصوصبوا به ، فتلاها عليهم ، ثم قال : هل تدرون أي يوم ذلكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « ذلكم يوم يقول الله لآدم : يا آدم قم ابعث بعث النار . قال : ربّ ، وما بعث النار؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إنساناً إلى النار ، وواحد إلى الجنة » .

 

فلما سمعوا ما قال نبيّهم أبلسوا حتى ما يُجلى أحدهم عن واضحة فلما رأى ما بهم قال : اعملوا وأبشروا [ فوالذي نفسي بيده ] ما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع الدّابة ، أو كالشامة في جنب البعير ، وإنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه : ياجوج وماجوج ومن هلك [ يعني من كفر ] من بني إبليس ، وتكمل العدّة من المنافقين . فهنالك يهرم الكبير ويشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها . . . إلى آخر الآية .

 

قال بعضهم : وبلغني أن الكبير يحط يوم القيامة إلى ثلاث وثلاثين [ سنة ، ويرفع الصغير إلى ثلاث وثلاثين سنة ] .

 

 

***********************

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُّجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ } يعني المشرك ، يلحد في الله ، فيجعل معه آلهة بغير علم أتاه من الله . { وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ } أي : اجترأ بالمعصية على الله ، والشياطين هي التي أمرتهم بعبادة الأوثان .

 

 

***********************

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

 

قوله : { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ } تولى إبليس أي : اتبعه { فَأنَّهُ يُضِلُّهُ } تفسير الكلبي : الله يضله . { وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } والسعير اسم من أسماء جهنم .

 

قوله : { يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ } أي : في شكّ { مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ } وهذا خلق آدم { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ } أي : نسل آدم { ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ } يعني ( بغير مُخَلَّقَةٍ ) السقط . وقال مجاهد : هما السقط جميعاً؛ مخلَّق وغير مخلّق . ( وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ) إلى التّمام .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوماً ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً ، ثم يؤمر المَلَك ، أو قال : يأتي الملك ، فيؤمر أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأثره ، وشقياً أو سعيداً » .

 

ذكروا عن أبي ذرّ أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته ، فيقول : يا ربّ ، عبدك ، أذكر أم أنثى ، فيقضي الله فيه ما هو قاض ، أشقي أم سعيد ، فيكتب ما هو لاق بين عينيه ، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات .

 

قوله : { لِنُبَيِّنَ لَكُمْ } أي : بدو خلقكم { وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ } أي : أرحام النساء { مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } أي : الوقت الذي يولد فيه . { ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ } يعني الاحتلام { وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ } يعني الهرم . وفيها إضمار ، أي : يُتَوفّى من قبل أن يردّ غلى أرذل العمر ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً } أي : يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل .

 

قوله : { وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً } أي : غبراء متهشمة ميتة يابسة . { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } وفيها تقديم ، أي : ربت بالنبات وانتفخت ، واهتزت بالنبات إذا أنبتت .

 

قال : { وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } أي : حسن . وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألواناً من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان .

 

 

***********************

ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)

 

قال : { ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ } والحق اسم من أسماء الله . { وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي : أن الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميّتة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى .

 

قال عز وجل : { وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } أي : لا شك فيها { وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ } .

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي : المشرك يلحد في الله ، فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله { وَلاَ هُدىً } أتاه منه . { وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } أي : قضى بعبادة الأوثان .

 

 

***********************

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12)

 

{ ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي : ثاني رقبته . تفسير مجاهد ، يقول : هو معرض عن الله وعن رسوله ودينه . { لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي : القتل { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابَ الحَرِيقِ } أي : عذاب جهنم ، أي : يحترق بالنار . وقال الكلبي : إنها نزلت في النضر بن الحارث فقتل ، أحسبه قال : يوم بدر .

 

{ قَالَ : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } .

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ } أي : على شك { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ } [ يقول رضي به ] { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } هذا المنافق إذا رأى في الإِسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه لما يصيبه من ذلك الرخاء ، وقال : أنا منكم ومعكم ، وإذا رأى في الإِسلام شدة أو بلية لم يصبر على بليتها ، ولم يَرْجُ عاقبتها ، { انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } أي : كافراً . قال الله : { خَسِرَ الدُّنْيَا } أي : ذهبت عنه وزالت { وَالأخِرَةَ } أي : وخسر الآخرة فلم يكن له فيها نصيب . قال الله : { ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ } .

 

 

قوله : { يَدْعُوا مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ } يعني الوثن { ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ } .

 

 

***********************

يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ الله يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ الله يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)

 

قال : { يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } يعني الوثن ، ينفق عليه وهو كلٌّ عليه . يقول الله { لَبِئسَ المَوْلَى } أي : الولي { وَلَبِئسَ العَشِيرُ } أي : الصاحب ، يعني الوثن .

 

قوله : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } . قد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنْصُرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } . يعني المنافق . أي : إنه يئس من أن ينصر الله محمداً عليه السلام ، أي : لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة ، ونصره في الآخرة الجنة .

 

قال عزّ وجلّ : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } أي : بحبل إلى السماء ، أي : سماء البيت ، أي : سقف البيت ، أي : فليعلّق حبلاً من سقف البيت فليختنق حتى يموت . يعني بقوله عزّ وجلّ : { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } فليختنق . قال : فلينظر هل يذهبن ذلك غيظه ، أي : إن ذلك لا يذهب غيظه .

 

وقال مجاهد : ( أَن لَّنْ يَنصُرَهُ الله ) أي : أن لن يرزقه الله .

 

قال : { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ } أي : القرآن { ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ } أي : الحلال والحرام والفرائض والأحكام { وَأَنَّ الله يَهْدِي مَن يُرِيدُ } .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20)

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا } أي : اليهود تهوّدوا { وَالصَّابِئِينَ } هم قوم كانوا يعبدون الملائكة ، ويقرأون الزبور { وَالنَّصَارَى } أي : تنصرّوا . وإنما يقال لهم نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة . { وَالمَجُوسَ } وهم عبدة الشمس والقمر والنار { وَالذِينَ أَشْرَكُوا } أي : عبدة الأوثان { إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ } أي : فيما اختلفوا فيه في الدنيا ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل جميع هؤلاء النار ، على ما أعد لكل قوم ، وقد ذكرنا ذلك في سورة الحجر في قوله تعالى : { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } [ الحجر : 44 ] .

 

قوله : { إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : شاهد على كل شيء ، وشاهد كل شيء .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ } يعني أن جميع من في السماوات يسجدون له ، وبعض أهل الأرض ، يعني الذين يسجدون له وكان الحسن لا يعدّ السجود إلا من المسلمين ، ولا يعدّ ذلك من المشركين . وقال مجاهد : يسجد المؤمن طائعاً ويسجد كل كافر كارهاً . { وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ } كلها { وَالجِبَالُ } كلها { وَالشَّجَرُ } كلها { وَالدَّوَآبُّ } كلها . ثم رجع إلى صفة الإِنسان فاستثنى فيه فقال :

{ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ } يعني المؤمنين { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ } يعني من لم يؤمن . قال الله عز وجل : { وَمَن يُهِنِ الله } فيدخله النار { فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ } فيدخله الجنة { إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } .

 

قوله : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } . قال بعضهم : اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبيُّنا قبل نبيّكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن خير منكم . وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم النبيين ، ونحن أولى بالله منكم ، فأفلج الله أهل الإِسلام فقال : { هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارْ . . . } إلى آخر الآية ، وقال : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . . . } إلى آخر الآية .

 

ذكروا عن الحسن في قوله : { هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا } قال : أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم؛ اختصموا ، يعني جماعتهم ، كل مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله وإن لم يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملتين . أما المؤمن فوحد الله وعمل بفرائضه فأخبر الله بثوابه ، وأما الكافر فألحد في الله وعبد غيره ، فأخبر الله بعقابه .

 

وقال بعضهم : نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر . فأما الثلاثة من المؤمنين فعبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم . وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة . قوله : { فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ } . وقال في آية أخرى : { سَرَابِيلُهُم } أي : قمصهم { مِّن قَطِرَانٍ } [ إبراهيم : 50 ] قال الحسن : القطران الذي يطلى به الإِبل . وقال مجاهد من صفر . قال الحسن : وهي من نار .

 

قوله : { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ } وهو الحار الشديد الحر . { يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالجُلُودُ } أي : ويحرق به الجلود . وقال الحسن : أي : يقطع به . وقال مجاهد : يذاب به . وقال الكلبي : ينضج به . وهو كله نحو واحد . قال تعالى : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم } [ النساء : 56 ] وقال : { ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } [ أل عمران : 181 ] .

 

 

***********************

وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) إِنَّ الله يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24)

 

قوله تعالى : { وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } أي : من نار . يقمع رأسه بالمِقعة فتخرق رأسه فيُصبَّ فيه الحميم حتى يبلغ جوفه .

 

ذكر أن أبا العوام سادن بيت المقدس قرأ هذه الآية : { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } [ المدثر : 30 ] فقال [ للقوم : ما تقولون؟ ] تسعة عشر ملكاً أو تسعة عشر ألف ملك . فقالوا : الله أعلم . فقال : هم تسعة عشر ملكاً ، بيد كل ملك مرزبة من حديد لها شعبتان ، فيضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألف عام في النار .

 

قوله : { كُلَّمَآ أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا } قال الحسن : ترفعهم بلهبها فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم الملائكة بمقامع من حديد من نار ، فيهوون فيها سبعين خريفاً . قال الله : { وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } .

 

وقوله : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً } . ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال : ليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ؛ وهو

 

قوله : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً } وقال في آية أخرى : { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } [ الإِنسان : 21 ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوءه على ضوء الشمس » .

 

قوله : { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } وقال في آية أخرى : { وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } [ الكهف : 31 ] .

 

قوله : { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ } أي : إلى لا إله إلا الله ، في تفسير الكلبي . وقال الحسن : إلى الإِيمان في الدنيا ، وهو واحد . قال : { وَهُدُوا } أي : في الدنيا { إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ } وهو الله . وهو كقوله : { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى : 52 ] أي : إلى الجنة { صِرَاطِ الله } [ الشورى : 53 ] أي : طريق الله الذي هدى به عباده المؤمنين إلى الجنة .