إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحج: الآيات (25-37)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } أي : الهدى ، يعني المشركين { وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ } أي : ويصدّون عن المسجد الحرام { الذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ } أي : قِبلة ونسكاً . وقوله : { سَوَاءٌ العَاكِفُ فِيهِ } أي : الساكن فيه { وَالبَادِ } .

 

قال بعضهم : العاكف فيه أهل مكة ، والبادي من يقصده ، أي : ينتابه من الناس للحج والعمرة ، وهما سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه .

 

قوله : { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ } أي : بشرك { نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } .

 

قال بعضهم : من لجأ إلى حرم الله ليعبد فيه غير الله عذّبه الله . تفسير الكلبي : الإِلحاد : الميل عن عبادة الله إلى الشرك .

 

قوله : { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ } ذكروا عن ابن عباس أنه قال : موضع البيت [ ربوة بيضاء حولها ] حجارة موسومة حولها حرجة من سَمُر نابت . فهو قوله : { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ } أي : أعلمناه { مَكَانَ البَيْتِ } .

 

قوله : { أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } أي : من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي . ذكروا أن عائشة قالت : كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيِّبوا البيت فإن ذلك من تطهيره .

 

قوله : { لِلطَّآئِفِينَ وَالقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } ( لِلطَّآئِفِينَ ) يعني أهل الطواف ، ( والقَآئِمِينَ ) يعني أهل مكة ، ( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) يعني أهل الصلاة يصلّون إليه .

 

 

***********************

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)

 

وقوله : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } ذكروا أن إبراهيم نادى : يا أيها الناس ، إن لله بيتاً فحُجوه ، فأسمع ما بين الخافقين أو المشرقين ، فأقبل الناس يقولون : لبّيك لبّيك؛ وبلغنا أنه أجابه يومئذ من كان حاجاً إلى يوم القيامة .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قام إبراهيم عند البيت فأذّن في الناس بالحج ، فسمعه أهل المشرق والمغرب .

 

وذكروا عن ابن عباس قال : إن إبراهيم وإسماعيل بنَيَا البيت . فلما أقبل أذّن في الناس بالحج ، فجعل لا يمر بأحد إلا قال : يا أيها الناس بني لكم بيت فحجّوه ، فجعل لا يسمعه حجر ولا شجر إلا أجابه : لبّيك اللهم لبّيك .

 

وذكروا عن ابن عباس قال : لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رؤوسها ، ورفعت له القرى ، فأذّن في الناس بالحج .

 

قوله : { يَأتُوكَ رِجَالاً } أي : مشاة { وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } . قال بعضهم : أو يأتوك على كل ضامر ، أي : الإِبل . قال بعضهم : أي لا تبلغه المطي حتى تَضمُر .

 

قوله : { يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } أي : من كل فج بعيد . قال بعضهم : ( عَمِيقٍ ) ما بين تهامة والعراق ، ويؤتى من أبعد من ذلك .

 

***********************

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)

 

قوله : { لَّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } قال مجاهد : الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا . وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم ، فكانت لهم في ذلك منفعة . وقال في آية أخرى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } [ البقرة : 198 ] أي : التجارة في الموسم .

 

قوله : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } وهي عشر ذي الحجة ، آخرها يوم النحر . { عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ } أي : يسمّي إذا ذبح أو نحر . والأضحى ثلاثة أيام : يوم النحر ويومان بعده . ويوم النحر أفضلها .

 

وقال بعضهم : هذا بمكّة؛ الأضحى ثلاثة أيام ، سعةً لمن لم يجد البُدن في يوم النحر ، فوسّع لهم ، فجعل الأضحى ثمَّ ثلاثة ايام . فأما بغير مكة ، فالأضحى يوم النحر ، وهو يوم واحد لا غير .

 

قوله : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَآئِسَ الفَقِيرَ } قال مجاهد : الضعيف الفقير . وقال بعضهم : الفقير الذي به زمانة .

 

وذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : أُطعِمُ البائس الفقير ثلثاً ، والقانع والمعتر ثلثاً ، وأهلي ثلثاً .

 

وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه بعث بهدية مع علقمة فأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثاً ، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثاً ، وأن يطعم المساكين ثلثاً .

 

وذكروا عن سعيد بن المسيب قال : ليس لصاحب البدنة إلا ربعها ، وذكروا عن الحسن أنه قال : لا يطعم من الضحية إلا ربعها .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها وكلوا منها سواء؛ لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل .

 

ذكروا عن الحسن قال : هذه مقدمة مؤخرة : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها فكلوا؛ لا بأس أن يطعم قبل أن يأكل [ وإن شاء لم يأكل ] .

 

ذكروا عن عائشة ، ابنة سعد بن مالك ، أن أباها كان يأكل من بدنته قبل أن يطعم .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قِدر ، فطبخت . فأكل هو وعلي من لحمها وحسوا من مرقها .

 

 

***********************

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)

 

قوله : { ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ } قال بعضهم : التفث حلق الرأس . وقال عطاء : التفث حلق الشعر وقطع الأظفار . وقال مجاهد : التفث حلق الرأس وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإِبط وحلق العانة ، ورمي الجمار . ذكر بعضهم قال : التفث دلك الشعث ودلك القشف .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن : [ إزالة ] قشف الإِحرام ، برميهم الجمار يوم النحر فقد حلّ له كل شيء غير النساء والطيب .

 

ذكروا عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول : من رمى الجمار يوم النحر فقد حلّ له كل شي إلا النساء والطيب .

 

قوله : { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } قال بعضهم : أيام عظَّمها الله ، تحلو فيها الأشعار ، ويوفى فيها بالنذر ، وتذبح فيها الذبائح .

ذكروا أن مجاهد قال : نذر الحج والهدي ، وما نذر الإِنسان على نفسه من شيء يكون في الحج .

 

قوله : { وَلْيَطَّوَّفوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ } . قال بعضهم : أعتقه الله من الجبابرة . وقال بعضهم : كم من جبّار مترف قد صال إليه يريد أن يهدمه ، فحال الله بينه وبينه .

 

ذكر الحسن بن مسلم قال : قلت لمجاهد : لم سمّى البيت العتيق؟ قال : لم يُرِده أحد بسوء إلا هلك . قال الحسن : البيت العتيق أول بيت وضع للناس .

 

قال بعضهم في قوله : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ } . قال : هو الطواف الواجب . ذكروا عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يطاف الطواف الواجب بالليل .

 

وقال مجاهد : هو طواف يوم النحر . قال مجاهد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه فأفاضوا نهاراً يوم النحر ، وأفاض هو ليلاً لحال نساء كن معه . فما أفاض منا أحد حتى كان النفر الآخر .

 

 

***********************

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)

 

قوله : { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ } قال مجاهد : الحرمات : مكة والحج والعمرة ، وما يخفى الله عنه من معاصيه كلها .

 

قوله : { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } في سورة المائدة ، أي : من { المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } [ المائدة : 3 ] وقد فسّرنا ذلك في سورة المائدة .

 

قوله : { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ } يقول : اجتنبوا الأوثان فإنها رجس . { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } الكذب على الله ، يعني الشرك .

 

قال : { حُنَفَآءَ لِلَّهِ } أي : مخلصين لله ، وقال بعضهم : حجّاجاً لله مخلصين . { غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } .

 

قوله : { وَمَن يُشْركْ بِالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ } أي : سقط من السماء ، أي : من البعد من الله { فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } أي : في مكان بعيد .

 

قال الحسن : شبه الله أعمال المشركين بالشيء يخر من السماء فتخطفه الطير فلا يصل إلى الأرض ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، أي : بعيد ، فيذهب فلا يوجد له أصل ، ولا يرى له أثر . يعني أنه ليس لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة .

 

قوله : { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ } تفسير مجاهد : استعظام البدن واستسمانها واستحسانها .

 

ذكروا أن رجلاً سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال : أوفي شك أنت منها ، هذا أعظم الشعائر ، يعني البيت . وتفسير الحسن { شَعَائِرَ الله } يعني دين الله كله .

 

قوله : { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } ذكر عطاء عن ابن عباس قال : الأجل المسمى إلى أن تُقَلَّد وتُشْعَر ، وهي البُدْن ينتفع بظهرها ويستعان بها .

 

{ ثُمَّ مَحِلُّهَآ } أي : إذا قلدت وأشعرت { إِلَى الْبَيْتِ العَتِيقِ } . وقال مجاهد أيضاً : هي البدن ينتفع بها حتى تقلد .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال : « اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ويحك » .

 

ذكر عطاء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل على بدنته العقب .

 

ذكروا أن جابر بن عبد الله سئل عن ركوب البدنة فقال : سمعت رسول الله يقول : « اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً » .

 

ذكروا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : البدنة إن احتاج سائقها فإنه يركبها غير فادح ، ويشرب من فضل فصيلها .

 

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته من جانب السنام الأيمن ، ثم سلت عنها الدم ، ثم قلّدها نعلين .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه أشعر الهدي من جانب السنام الأيسر ، إلا القلوصين الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة ، هذا من الأيمن وهذا من الأيسر .

 

قوله تعالى : { ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ } . ذكروا عن عطاء قال : كل هدي دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محِلّه إلا هدي المتعة فإنه لا بد أن يهرق دماً يوم النحر . وروى بعضهم عن عطاء قال : إلا هدي المتعة وهدي المحصر بالحج .

 

ذكروا عن عائشة أنها قالت : إذا عطب الهدي فكلوه ، ولا تدعوه للكلاب والسباع؛ فإن كان واجباً فاهدوا مكانه هدياً آخر ، وإن لم يكن واجباً فإن شئتم فاهدوا ، وإن شئتم فلا تهدوا .

 

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل ، وأمره فيها بأمره . فلما قفّى رجع فقال : ما أصنع بما أزحف منها؟ قال : انحرها واصبغ أخفافها في دمها ، ثم اضرب به صفحتها؛ وربما قال اليمنى ، وربما لم يقل ، ثم لا تأكل منها أنت ولا رفقتك ، وخلِّ بينها وبين الناس يأكلونها . وهذا في التطوع .

 

وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة التطوع إذا أصيبت : ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها . وذكر مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أكلت من التطوع فأبدل .

 

 

***********************

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)

 

قوله : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً } أي : حجاً وذبحاً { لِّيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ } . وقد فسّرناه في الآية الأولى .

 

قوله : { فَإِلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا } يقوله للمشركين . قوله : { وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ } تفسير الحسن أن المخبتين هم الخاشعون . والخشوع المخافة الثابتة في القلب . وقال بعضهم : المخبتون المطمئنون بالإِيمان كقوله : { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 54 ] أي : خافت قلوبهم ، أي : فتطمئن قلوبهم . وقال : { الذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله } [ الرعد : 28 ] .

 

 

***********************

الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)

 

قوله : { الذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي : خافت قلوبهم { وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلاَةِ } أي : المفروضة ، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } أي : الزكاة المفروضة .

 

قوله : { وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَآئِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } أي : أجر في نحرها والصدقة منها ، تتقربون إلى الله .

 

قوله : { فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ } ذكروا عن الحسن قال : مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [ غير ] مثقلة على هذا التفسير . وكان مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه- : صوافِيَ ، أي : صافية لله تعالى .

 

ذكروا عن مجاهد قال : ( صَوَآفَّ ) : معلقة قياماً .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة ، تصف بين أيديها بالقيود؛ ويتلو هذه الآية : { فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ } . وهي على هذا التفسير [ غير ] مخففة : صوافّ ، أي : مصفوفة بالحبال ، معقولة يدها اليمنى ، وهي قائمة على ثلاث ، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى .

وهي قراءة ابن مسعود : ( صوافن ) . يعني مثل قوله تعالى : { الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ } [ سورة ص : 31 ] ؛ يعني الفرس إذا صفن ، أي : رفع إحدى رجليه فقام على طرف الحافر .

 

ذكروا عن عمرو بن دينار قال : رأيت عبد الله بن الزبير على برذون له أشعر أوجرها الحربة وهي قائمة . قال : ورأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة ، ورجل يعينه .

 

ذكروا عن عائشة بنت سعد [ بن مالك ] أن أباها كان ينحرها وهي باركة .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثاً وستين ، ثم أعطى علياً الحربة فنحر ما بقي .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع عنها جلالها لكي لا تخضب بالدم ، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه .

 

قوله : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } أي : إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض من قيام أو بروك .

 

ذكروا عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين أيديها وهي قائمة ، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها ، ثم يطعنها بالحربة ، ثم يجبذانها حتى يصرعاها ، وكان يكره أن تعرقب .

 

قوله : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ } . قال بعضهم : القانع : القاعد في بيته لا يسأل الناس ، والمعتر الذي يتعرض لك يسألك؛ ولكل عليك حق .

 

وقال مجاهد : القانع : السائل الذي يقنع بما أعطى ، والمعتر : القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه . وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى .

 

قوله : { كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : لكي تشكروا .

 

 

***********************

لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)

 

قوله : { لَن يَّنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا } وقد كان المشركون يذبحون لأصنامهم ، ثم ينضحون دماءها حول البيت .

 

قال : { وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } يعني من آمن بالله . { كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ } أي : الأنعام { لِتُكَبِّرُوا الله } أي : لتعظموا الله { عَلَى مَا هَدَاكُمْ } وقال في الآية الأخرى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ } [ الحج : 28 ] أي : إذا ذبحوا .

 

والسنّة إذا ذبح أو نحر أن يقول : باسم الله وبالله والله أكبر .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين عظيمين ، يذبحهما بيده ، ويطأ على صفاحهما ، ويسمّي ويُكبِّر .

 

ذكروا عن الحسن أنه كان إذا ذبح الضحية قال : بسم الله والله أكبر ، اللهم منك وإليك .

 

قال : { وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ } أي : بالجنة .