إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحج: الآيات (38-62)
طباعـة

إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الله لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)

 

قوله : { إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ ءَامَنُوا } قال الحسن يدافع عنهم فيعصمهم من الشيطان في دينهم . قال بعضهم : والله ما ضيّع الله رجلاً قط حفظ له دينه .

 

قوله : { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } ذكروا عن الحسن في قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِّيُعَذِّبَ الله المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ } [ الأحزاب : 72-73 ] قال : والله إن اللذين ظلماها ، والله إن اللذين خاناها المنافق والمشرك . وهي خيانة دون خيانة .

 

قوله : { أُذِنَ لِلذينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } أي : ظلمهم المشركون فأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكة في تفسير الحسن . على هذا خرجوا من مكة إلى المدينة مهاجرين . وكانوا يمنعون من الخروج إلى المدينة ، فأدركهم المشركون ، فأذن للمؤمنين بقتالهم فقاتلوهم .

 

[ قال بعضهم ] : وكان من كان يومئذ بمكة من المسلمين قد وضع عنهم القتال . فهو قوله : { أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } أي : أذن لهم بالقتال بعدما أخرجهم المشركون وشرِّدوا حتى لحق طوائف منهم بالحبشة .

 

قال الله : { وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } .

 

 

***********************

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)

 

قوله : { الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا الله } يقول : لما قال المسلمون لا إله إلا الله أنكرها المشركون وضاق بها إبليس وجنوده .

 

قال الحسن : والله ما سفكوا لهم من دم ، ولا أخذوا لهم من مال ، ولا قطعوا لهم من رحم ، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا ربنا الله . كقوله : { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلآ أَن يُّؤُمِنُوا بِالله العَزِيزِ الحَمِيدِ } [ البروج : 8 ] .

 

قوله : { وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } أي : يدفع عن المؤمنين بدينهم ، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين . وقال بعضهم : يبتلي المؤمن بالكافر ، ويعافي الكافر بالمؤمن .

 

قوله : { لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ } قال مجاهد : صوامع الرهبان ، وقال بعضهم : الصوامع للصابين ، قوله : { وَبِيَعٌ } أي : وكنائس النصارى ، { وَصَلَوَاتٌ } أي : صلوات اليهود ، أي : كنائسهم . { وَمَسَاجِدُ } يعني مساجد المسلمين { يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً } يعني في المساجد .

 

قوله : { وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ } أي : ولينصرن الله من ينصر دينه ، يعني النصر في الدنيا ، والحجة في الآخرة . { إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } أي : قوي في سلطانه ، عزيز في نقمته .

 

قوله : { الذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ } يعني أصحاب النبي عليه السلام . { أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ } أي : بعبادة الله { وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ } أي : عن عبادة الأوثان { وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } أي : إليه تصير الأمور . كقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ مريم : 40 ] .

 

 

***********************

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)

 

قوله : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ } يعني الذين بعث الله إليهم شعيباً . قال : { وَكُذِّبَ مُوسَى } أي : كذّبه فرعون وقومه { فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ } والذين كفروا ، يعني جميع هؤلاء لم أهلكهم عند تكذيبهم رُسُلهم ، حتى جاء الوقت الذي اردت أن أهلكهم فيه . { ثُمَّ أَخَذتُهُمْ } أي : بالعذاب حين جاء الوقت { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي : عقابي ، أي : كان شديداً . يحذّر بذلك المشركين .

 

قوله : { فَكَأَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ } أي : فكم من قرية { أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ } يعني أهلكنا أهلها . { فَهِيَ خَاوِيَةٌ } أي : فالقرية خاوية ليس فيها أحد . قد هلك أهلها . فهي خاوية { عَلَى عُرُوشِهَا } أي : على بنيانها . وبعضهم يقول : العروش السقوف ، صار أعلاها أسفلها { وَبِئرٍ مُّعَطَّلَةٍ } أي : باد أهلها فعطِّلت { وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } أي : مبني معطّل . [ معطوف ] على قوله معطّلة . وقال الكلبي : المشيد الحصين .

 

قوله : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ } يعني المشركين { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَو ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أي : لو ساروا وتفكروا لعاينوا ما نزل بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها . { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ } أي : إنما أوتوا من قِبَل قلوبهم . ولو أن رجلاً كان أعمى بعد أن يكون مؤمناً لم يضرّه شيء وكان قلبه بصيراً .

 

وقال بعضهم : إنما هذه الأبصار التي في الرؤوس جعلها الله منفعة وبلغة ، وأما البصر النافع فهو في القلب . وذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة .

 

ذكروا عن مجاهد قال : لكل عين ، يعني نفساً ، أربعة عيون : عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته . فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئاً . وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه [ بصره ] شيئاً إذا عميت عينا قلبه . قال الله : { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ } .

 

 

***********************

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)

 

قوله : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ } وذلك منهم استهزاء وتكذيب ، أي : فإنه لا يكون . { وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ } قال الحسن : يعني هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة .

 

قال : { وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } أي : إن يوماً من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا .

 

قوله : { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ } اي : وكم من قرية { أَمْلَيْتُ لَهَا } إلى الوقت الذي أخذتها فيه { وَهِيَ ظَالِمَةٌ } أي : وهي مشركة ، يعني أهلها { ثُمَّ أَخَذتُهَا } أي : بالعذاب { وَإِلَيَّ المَصِيرُ } أي : وإلى الله المصير في الآخرة .

 

قوله : { قُلْ يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي : لذنوبهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي : الجنة .

 

قوله : { وَالذِينَ سَعَوْا فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ } أي : كذبوا بآياتنا معاجزين أي : يظنون أنهم يعجزوننا فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليه فنعذبهم ، هذا تفسير الحسن . وتفسير مجاهد : معاجزين ، أي : مبطئين عن الإِيمان . { أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ } والجحيم اسم من أسماء جهنم .

 

 

***********************

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آَيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)

 

قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى } أي : إذا قرأ ، في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : إذا قال . وقال الكلبي : إذا حدّث نفسه .

 

وقال بعضهم : كان النبي قائماً في المسجد الحرام يصلّي وهو يقرأ سورة النجم؛ فلما أتى على هذه الآيات : { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } [ النجم : 19-20 ] ألقى الشيطان على لسانه : إنهن من الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لتُرتجى . فأعجب ذلك المشركين؛ فقرأ السورة حتى ختمها ، فسجد وسجد أهل مكة؛ المؤمنون والمشركون ، والجن والإِنس؛ فأنزل الله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى } .

 

قال الله : { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءَايَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } يعني المشركين .

 

قال : { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ } يعني المشركين { لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي : لفي فراق بعيد أي : إلى يوم القيامة ، يعني فراقهم عن الحق .

 

 

***********************

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الله لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ذَلِكَ بِأَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)

 

 

قوله : { وَلِيَعْلَمَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ } يعني المؤمنين { أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ } أي : القرآن { فَيُؤمِنُوا بِهِ } أي : فيصدّقوا به { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } أي : فتطمئن له قلوبهم ، في قول الكلبي . وقال الحسن : فتخشع له قلوبهم . قوله : { وَإِنَّ الله لَهَادِ الذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : الجنة .

 

قوله : { وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ } أي : في شك من القرآن { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً } أي : فجأة . قال الحسن : يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه .

 

قوله : { أَوْ يَأتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } أي : يوم بدر ، قبل قيام الساعة . وقال بعضهم : ( يَوْمٍ عَقِيمٍ ) أي : قوم لا غد له ، أي : يهلكون فيه . وقال الحسن : ( عَقِيم ) أي : شديد .

 

قوله : { المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } أي : يوم القيامة؛ ( يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) أي : بين المؤمنين والكافرين .

 

قال : { فَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي : من الهوان .

 

{ وَالذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا } أي : بعد الهجرة { أَوْ مَاتُوا } على فرشهم بعد الهجرة { لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقًاً حَسَناً } أي : الجنة { وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ } في الجنة . { وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } .

 

قوله : { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ } يعني مشركي العرب ، إنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي عليه السلام ، وبظلمهم إياه وأصحابه ، وبغيهم عليهم . قال : { لَيَنْصُرَنَّهُ الله إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } النصر في الدنيا : الظهور على المشركين ، والحجة عليهم في الآخرة؛ هو كقوله : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } [ غافر : 51 ] أي : يوم القيامة .

 

قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّ الله يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ . ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ } والحق اسم من أسماء الله . قوله : { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ } . قال الحسن : الأوثان . وقال بعضهم : إبليس { وَأَنَّ الله هُوَ العَلِيُّ } أي : الرفيع فلا أعلى منه ولا أرفع . { الكَبِيرُ } أي : لا شيء أكبر منه .