إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المؤمنون: الآيات (23-56)
طباعـة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ الله لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28)

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَقَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } يقوله بعضهم لبعض : { يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } أي : بالرسالة ، وما له عليكم من فضل .

 

قال : { وَلَوْ شَآءَ الله لأَنْزَلَ مَلآئِكَةً } ولو أنزل ملائكة لآمنا بهم . { مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ } أي : أن رجلاً ادّعى النبوّة .

 

{ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } أي : جنون { فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ } قال بعضهم : حتى يموت ، وقال بعضهم : حتى يستبين جنونه .

 

{ قَالَ } أي : نوح { رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } وقال في آية أخرى : { إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ } [ القمر : 10 ] .

 

قال : { فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحَيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا } أي : فاحمل فيها { مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } وقد فسّرنا ذلك في سورة هود .

 

قوله : { وَأَهْلَكَ } أي : واحمل فيها أهلك { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنْهُمْ } أي : ابنه الذي غرق . والقول : الغضب { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذِينَ ظَلَمُوا } أي : [ ولا تراجعني في الذين ظلموا ] { إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ } .

 

قوله : { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفُلْكِ } وكان معه امرأته ، وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ، ونساؤهم ، فجميع من كان في السفينة ثمانية . { فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين . وقال في آية أخرى : { وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْراهَا وَمُرْسَاهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ هود : 41 ] .

 

قال بعضهم : قد بَيَّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر ، إذا ركبتم في البرّ قلتم : { سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } [ الزخرف : 13-14 ] وإذا ركبتم في البحر قلتم : { بِسْمِ الله مَجْراهَا وَمُرْسَاهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

 

***********************

وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34)

 

قوله : { وَقُل رَّبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزِلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المُنزِلِينَ } . قال مجاهد : [ يقول الرب عز وجل ] لنوح عليه السلام حين نزل من السفينة . وقال بعضهم : سمعت الناس إذا نزلوا منزلاً قالوا هذا القول .

 

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ } أي : من أمر قوم نوح وغرقهم { لأيَاتٍ } لمن بعدهم . قال : { وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } أي : بالدين ، يعني ما أرسل به الرسل من عبادته ، وهو تفسير الحسن .

 

قوله : { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ } أي : من بعد الهالكين من قوم نوح . { قَرْناً ءَاخَرِينَ } يعني عاداً . { فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ } يعني هوداً { أَنِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أي : الله ، أي : فاتقوا الله .

 

{ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَآءِ الأَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : وسّعنا عليهم في الرّزق . { مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ . وَلَئِنَ اطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ } أي : فيما يدعوكم إليه { إِنكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ } أي : لعجزة .

 

 

***********************

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آَخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44)

 

 

{ أَيَعِدُكُمْ } يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام { أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ } أي : مبعوثون ، أي : قد وعدكم ذلك ، تكذبون بالبعث . { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } [ أي : تباعد البعث في أنفس القوم ] أي : لا تبعثون ، يقوله بعضهم لبعض .

 

{ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } أي : نموت ونولد { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } .

 

{ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ } يعنون هوداً { افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً } أي : يزعم أن الله أرسله { وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } أي : بمصدّقين .

 

{ قَال رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } { قَالَ } الله { عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } .

 

قال الله : { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ } أي : العذاب { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً } أي : كالشيء البالي المتهشّم في تفسير مجاهد . وقال بعضهم : مثل النبات إذا صار غثاء فتهشّم بعد أن كان أخضر . قال : { فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .

 

قوله : { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ } أي : من بعد الهالكين { قُرُوناً ءَاخَرينَ } .

 

{ مَا تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَهَا } يعني الوقت الذي يهلكها فيه { وَمَا يَسْتَأخِرُونَ } أي : عن الوقت ساعة ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت .

 

قوله : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا } أي : تِباعاً ، بعضهم على أثر بعض . { كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً } يعني العذاب الذي أهلكهم به ، أمة بعد أمة حين كذّبوا رسلهم { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } أي : لمن بعدهم . { فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .

 

 

***********************

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)

 

قال الله : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : وحجّة بينة . { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيهِ } يعني قومه { فَاسْتَكْبَرُوا } أي : عن عبادة الله { وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ } أي : مشركين . وقال الحسن : مستكبرين في الأرض على الناس .

 

{ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية ، [ وليس يعني أنهم يعبدوننا ] .

 

قال الله : { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ المُهْلِكِينَ } أي : فأهلكهم الله بالغرق .

 

قوله : { وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي : التوراة { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } أي : لكي يهتدوا .

 

قوله : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً } يقول : خُلِقَ لا والد له ، فهو آية . ووالدته ولدته من غير رجل ، فهي آية .

 

قال : { وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } قال بعضهم : الرّبوة بيت المقدس . وقال بعضهم : بلغنا أن كعباً قال : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً .

 

وقال مجاهد : الربوة بقعة في مكان مرتفع يستقر فيه الماء . وقال الحسن : الربوة : دمشق . قال : { ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } : { قَرَارٍ } يعني المنازل ، و { مَعِينٍ } يعني الماء الذي أصله من العيون ، الظاهر الجاري . وقال عكرمة : المعين : الظاهر . وقال الكلبي : المعين : الجاري ، وغير الجاري الذي نالته الدلاء .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)

 

قوله : { يَآأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ } أي : الحلال من الرزق { وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } أي : هكذا أمر الله الرسل .

 

قوله : { وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } قال بعضهم : ملة واحدة . وقال بعضهم : أي : دينكم دين واحد؛ يعني الإِسلام ، وإن كانت الشرائع مختلفة . قال الله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } [ المائدة : 48 ] قال : { وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } أي : لا تعبدوا غيري .

 

قوله : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً } هم أهل الكتاب ، تقطَّعوا كتاب الله بينهم وحرّفوه ، وبدّلوا كتاباً كتبوه على ما حرّفوا . وهي تقرأ على وجهين : زبَراً وزبُراً . فمن قرأها زبَراً : [ بفتح الباء ] قال : قطعاً . ومن قرأها زبُراً [ بضم الباء ] قال : كتباً . وهي كقوله : { إِنَّ الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً } [ الأنعام : 159 ] .

 

{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } أي : بما عندهم مما اختلفوا فيه { فَرِحُونَ } أي : راضون .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة ، واحدة في الجنة وسائرها في النار ، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لتتبعن سنن من كان قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر ، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه . قيل : يا رسول الله ، أهم اليهود والنصارى؟ قال : فمن إذاً » .

 

 

***********************

فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)

 

قوله : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرتِهِمْ } أي : في غفلتهم ، يعني ضلالهم [ { حَتَّى حِينٍ } يعني إلى آجالهم ] ، وهي منسوخة ، نسخها القتال .

 

قوله : { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ } أي : ما نزيدهم ونعطيهم { مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ } أي : ليس لذلك نمدهم بالمال والولد ، يعني المشركين { بَل لاَّ يَشْعُرُونَ } أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات وأنهم يصيرون إلى النار ، إن ذلك شر لهم .