إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المؤمنون: الآيات (57-118)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا

 يُشْرِكُونَ (59)

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ } أي : خائفون وجلون . { وَالذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } أي : القرآن ، يصدقون به . { وَالذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ }

.

 

 

***********************

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63)

 

قال : { وَالذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا } [ ممدودة ] { وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أي : خائفة [ { أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } .

 

تفسير الحسن قال : كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون ألا يُنجيهم ذلك من عذاب ربهم . وقال مجاهد : يعملون ما عملوا من الخير وهم يخافون ألا يقبل منهم .

 

ذكر عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يقرآن هذا الحرف { وَالذِينَ يَأتُونَ مَا أَتَوا } خفيفة بغير مدّ . أي : يعملون ما عملوا مما نهوا عنه وقلوبهم وجلة خائفة ] أن يؤخذوا به .

 

قوله : { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ } أي : في الأعمال الصالحة . قال الحسن : أي : فيما افترض الله عليهم ، وهو واحد . قال : { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } أي : وهم للخيرات مدركون في تفسير الحسن . وقال بعضهم : { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } أي : سابقون بالخيرات .

 

قوله : { وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } أي : لا يكلف الله نفساً إلا طاقتها؛ لا يكلّف الله المريض القيام ، ولا الفقير الزكاة ولا الحج

 

قوله : { وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي : لا يظلم عندنا أحد .

 

قوله : { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذَا } أي : في غفلة من هذا ، أي : مما ذكر من أعمال المؤمنين في الآية الأولى . { وَلَهُم } يعني المشركين { أَعْمَالٌ مِّنْ دُونِ ذَلِكَ } [ أي : دون أعمال المؤمنين ، أي : شرّ من أعمال المؤمنين { هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } أي : لتلك الأعمال .

 

وتفسير مجاهد : { فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا } يعني القرآن { وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّنْ دُونِ ذَلِكَ } ] أي : خطايا من دون الحق . وقال بعضهم : أعمال لم يعملوها سيعملونها .

 

ذكر سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال : يا رسول الله ، أنعمل لما قد فرغ منه ، أو لما يستأنف؟ قال : بل لما قد فرغ منه . فقال : ففيم العمل إذاً؟ قال : اعملوا ، فكل لا ينال إلا بالعمل . قال هذا حين نجتهد .

 

ذكر بعض السلف قال : لم تُوكَلُوا إلى القدر وإليه تصيرون .

 

***********************

حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65)

 

قوله : { حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ } يعني أبا جهل وأصحابه الذين قتلوا يوم بدر . نزلت هذه الآية قبل ذلك بمكة . قال : { إِذَا هُمْ يَجْأرُونَ } قال بعضهم : إذا هم يجزعون .

 

{ لاَ تَجْأَرُوا الْيَوْمَ } أي : لا تجزعوا اليوم ، وهو يوم بدر { إِنَّكُم مِّنَّا لاَ تُنْصَرُونَ } أي : لا يمنعنكم منا أحد . قال الحسن : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } أي : إذا هم يصرخون إلى الله بالتوبة فلا تُقبَل منهم .

 

***********************

قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70)

 

{ قَدْ كَانَت ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } يعني القرآن { فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ } أي : تستأخرون عن الإِيمان .

 

{ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } أي : بالحرم . { سَامِراً تَهْجُرُونَ } أي : تتكلمون بهجر القول ومنكره . قال الحسن : مستكبرين بحرمي ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) أي : تَهجُرون رسولي وكتابي .

 

وتفسير الكلبي : ( سَامِراً تُهْجِرُون ) أي : سمّراً حول البيت ، وكذلك يقرأها الكلبي : سُمَّراً .

[ وقال قتادة : يعني بهذا أهل مكة . كان سامرهم لا يخشى شيئاً؛ كانوا يقولون : نحن أهل الحرم فلا نُقْرَب ، لما أعطاهم الله من الأمن ، وهم مع ذلك يتكلّمون بالشرك والبهتان ، والقراءة على تفسير قتادة بضم التاء وكسر الجيم ] .

 

قوله : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } يعني القرآن { أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأتِ ءَابَآءَهُمُ الأَوَّلِينَ } أي : لم يأتهم إلا ما أتى آباءهم الأولين .

 

قوله : { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ } أي : الذين ارسل إليهم ، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم . { فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } أي : بل يعرفونه ويعرفون نسبه . { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } أي : بمحمد جنون ، أي قد قالوا ذلك .

 

قال الله : { بَلْ جَآءَهُم بِالْحَقِّ } أي : القرآن . { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } يعني جماعة من لم يؤمنوا منهم .

 

***********************

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)

 

قوله : { وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ } أي : أهواء المشركين { لَفَسَدَتِ السِّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أي : لهلكت السماوات والأرض { وَمَن فِيهِنَّ } يقول : لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على هلاك السماوات والأرض ومن فيهن . قال بعضهم : الحق ها هنا الله .

 

قال الله : { بَل أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ } أي : بشرفهم ، أي : بشرف من آمن منهم به . قال الحسن : يعني القرآن ، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون وما يذرون ، وما يُحِلُّون وما يُحرِّمون . { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } أي : عما بيّنّا لهم معرضون . وقال في آية أخرى : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [ الأنبياء : 10 ] أي : فيه شرفكم ، أي : من آمن به منهم .

 

قوله : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً } أي : جُعْلاً على ما تدعوهم إليه ، أي : إنك لا تسألهم عليه أجراً . { فَخَرَاجُ رَبِّكَ } أي : ثوابه في الآخرة { خَيْرٌ } من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجراً . قال : { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } .

 

وقد جعل الله رزق العباد بعضهم من بعض ، يرزق الله إياهم ، فقسم رزق هذا على يد هذا .

 

 

ذكر عن أم الدرداء قالت : ما بال أحدكم يقول : اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم ، وإنما يرزق بعضهم من بعض . فمن أتاه الله برزق فليقبله ، وإن لم يكن إليه محتاجاً فليعطه أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان محتاجاً استعان به على حاجته ، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه .

 

ذكروا عن عمران القصير قال : لقيت مكحولاً بمكة فأعطاني شيئاً فانقبضت عنه . فقال : خذه فإني سأحدثك فيه بحديث ، فقلت : حدثني به ، فما شيء أحب إليّ منه . قال :

 

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئاً ، فكأنه انقبض عن أخذه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجاً إليه فأنفقه ، وإن لم تكن محتاجاً إليه فضعه في أهل الحاجة » .

 

***********************

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)

 

قوله : { وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : إلى دين مستقيم ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة .

 

قوله : { وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } أي : لجائرون ، وقال بعضهم : لتاركون ، أي : لتاركون له . وقال الكلبي : معرضون عنه؛ وهو واحد .

 

قوله : { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ } يعني أهل مكة ، وذلك حين أخذوا بالجوع ، فقال الله : { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ } ، { لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي : في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : يلعبون .

 

***********************

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ الله مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92)

 

قوله : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ } يعني ذلك الجوع في سبع سنين . { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } يقول : لم يؤمنوا ، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا . فقالوا : { رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ } [ الدخان : 12 ] وهو ذلك الجوع { إِنَّا مُؤْمِنُونَ } . فكشف الله عنهم فلم يؤمنوا .

 

قال : { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } يعني يوم بدر؛ أي : القتل بالسيف ، نزلت بمكة قبل الهجرة ، فقتلهم الله يوم بدر . قال : { إذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } أي : يئسون [ يئسوا من كل خير ] .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } يعني سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم { قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي : أقلّكم من يشكر ، أي : من يؤمن .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ } أي : خلقكم { فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ الّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقوله للمشركين ، يذكّرهم نعمته عليهم؛ يقول : فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة ، والذي يحيي ويميت ، والذي له اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى .

 

قال : { بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ } . ثم أخبر بذلك القول فقال : { قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هذَا مِن قَبْلُ } أي : وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث ، كقوله : { فَأتُوا بئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ الدخان : 36 ] . قوله : { إِنْ هذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي : كذب الأولين وباطلهم . فأمر الله نبيّه أن يقول لهم :

 

{ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } وقال : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُل } أي : وإذا قالوا ذلك فقل { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتؤمنوا وأنتم تُقِرّون أن الأرض ومن فيها لله .

 

ثم قال : { قُل } لهم يا محمد { مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } قال : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فإذا قالوا ذلك { قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء ، وهو ربها . وقد كان مشركو العرب يقرّون بهذا كله .

 

ثم قال : { قُلْ } لهم يا محمد { مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } { مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } أي : ملك كل شيء وخزائنه . { وَهُوَ يُجِيرُ } من يشاء ، فيمنعه فلا يوصل إليه { وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } أي : من أراد أن يعذّبه لم يستطع أحد منعَه { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

 

ثم قال : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فإذا قالوا ذلك { قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } أي : عقولكم ، يشبّههم بقوم مسحورين ، ذاهبة عقولهم . ثم قال : { بَل أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ } أي : بالقرآن ، أنزله الله على النبي عليه السلام { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } .

 

{ مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ } وذلك لقول المشركين : الملائكة بنات الله . قال : { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلهٍ } . وذلك لما عبدوا من الأوثان واتخذوا مع الله الآلهة قال : { إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ } [ يقول : لو كان معه آلهة إذاً لذهب كل إله بما خلق ] { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي : لطلب بعضهم هلاك ملك بعض ، حتى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا .

 

{ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ } ينزّه نفسه عما يكذبون . { عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } قال الحسن : الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب الآخرة ، والشهادة ما أعلم العباد . { فَتَعَالى } أي : ارتفع الله { عَمَّا يُشْرِكُونَ } رفع نفسه عما قالوا .

 

***********************

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)

 

قوله : { قُل } يا محمد { رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } أي : من العذاب { رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي : لا تهلكني معهم إن أريتني ما يوعدون .

 

قال : { وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ } أي من العذاب { لَقَادِرُونَ } .

 

{ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ } [ يقول : ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى ] . وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم . { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } أي : بما يكذبون .

 

قوله : { وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ } وهو الجنون { وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } أي : فأطيع الشياطين فأهلك . أمره الله أن يدعو بهذا .

 

قوله : { حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ } . قال الحسن : ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الله الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلّم به ، وإن كان أخرسَ لم يتكلّم في الدنيا بحرف قط ، وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الله الرجعة إلى الدنيا ولا يسمعه من يليه .

 

قوله : { لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } أي : فيما صنعت .

 

قال الله : { كَلآ } { أي : لست براجع إلى الدنيا . وهو مثل قوله : { وَأَنْفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّنْ قَبْلِ أَن يَّأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } [ المنافقون : 10 ] .

 

قال : { كَلآ } { إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا } أي : هذه الكلمة : { رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا احتضر الإِنسان جمع كل شيء كان له يمنعه من الحق فيجعل بين عينيه ، فيقول عند ذلك : { رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّيَ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } » .

 

قال : { وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } . قال مجاهد : البرزخ ما بين الموت إلى البعث . وقال بعضهم : أهل القبور في البرزخ ، وهو الحاجز بين الدنيا والآخرة . وقال بعضهم : البرزخ ما بين النفختين .

 

***********************

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)

 

قوله : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ } . والصور قرن . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة مواطن لا يسأل فيهن أحد أحداً : إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف ، وإذا تطايرت الصحف حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز » .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن أن أنسابهم يومئذ قائمة معروفة . قال : يقول الله : { يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } [ عبس : 34-36 ] . وقال بعض الكوفيين في قوله تعالى : { يُبَصَّرُونَهُمْ ) } [ المعارج : 11 ] . أي : يرونهم ، يقول : يعرفونهم في مواطن ولا يعرفونهم في مواطن .

 

وقال الحسن : { فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ } يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا ، { وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } عليها أي : أن يحمل بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم ، كما يقول الرجل : أسألك بالله وبالرحم .

 

***********************

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)

 

قوله : { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } أي : السعداء . وهم أهل الجنة { وََمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي : أن يغنموها فصاروا في النار . وقال : { فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } أي : لا يخرجون منها ولا يموتون .

 

قال : { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : مثل الرأس المشيط .

 

ذكر أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « شفته السفلى ساقطة على صدره ، والعليا قالصة قد غطت وجهه » .

 

قوله : { أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونِ } يقال لهم ذلك في النار . { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } قال مجاهد : أي : التي كتبت علينا { وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ } .

 

قوله : { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا } أي : من النار { فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً ، ثم يدعونه فيردّ عليهم : { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] ثم ينادون ربهم : { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا } أي : من النار { فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فيمسك عنهم قدر عمر الدنيا مرتين .

 

***********************

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)

 

ثم يرد عليهم : { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } . قال : فوالله ما ينبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق ، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق .

 

ذكر بعضهم أنهم يدعون - قبل أن يدعوا مالكاً - خزنة جهنم عشرين عاماً فلا تجيبهم . ثم تجيبهم : { أَوَ لَمْ تَكُ تَأتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَآءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } [ غافر : 50 ] ، ثم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً ، ثم يجيبهم : { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } . ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر عمر الدنيا مرّتين ثم يجيبهم : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } أي : اصغروا فيها . والخاسئ الصاغر . وقال بعضهم : الخاسئ الذي لا يتكلم بشيء ، ليس إلا الزفير والشهيق .

 

قوله : { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي } يعني المؤمنين { يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } أي : أفضل من رحم . وقد يجعل الله الرحمة في قلوب من يشاء ، وذلك من رحمة الله ، وهو أرحم الراحمين .

 

ذكروا عن سلمان الفارسي قال : خلق الله مائة رحمة ، كل رحمة منها طباقها السماوات والأرض . فأنزل الله منها رحمة واحدة؛ فبها يتراحم الخلائق حتى ترحم الوالدة ولدها والبهيمة بهيمتها . فإذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة فكملها مائة رحمة ، ثم نصبها بينه وبين خلقه . فالمحروم من حرم تلك الرحمة .

 

قوله : { فَاتَّخَذتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } يقوله لأهل النار { حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ } أي : كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم . { حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي } ليس يعني أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه ، ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر الله ، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبي فقال : { حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي } أي : هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري . كقوله : { فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيْمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ } [ التوبة : 124-125 ] فأضاف رجسهم إلى السورة لأنها كانت سبب كفرهم . وهذا من المضاف ، كقول القائل : أنساني فلان كل شيء ، وفلان غائب عنه ، بلغه عنه أمر ، فشغل ذلك قلبه . وهي كلمة عربية معروفة في اللغة .

 

***********************

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)

 

قوله : { إِنَّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا } أي : في الدنيا { أَنَّهُمْ } [ أي : بأنهم ] { هُمُ الفَآئِزُونَ } أي : الناجون من النار إلى الجنة .

 

قوله : { قَالَ كَمْ لَبِثتُّم فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } يقوله لهم في الآخرة . أي : كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض . يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم كان في الدنيا . فتصاغرت الدنيا عندهم . { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } وذلك لتصاغر الدنيا عندهم . { فَاسْأَلِ العَآدِّينَ } تفسير مجاهد : الملائكة . وقال قتادة : الحُسَّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا ] .

 

{ قَالَ إِن لَّبِثتُمْ إلاَّ قَلِيلاً } أي : إن لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلاً . وهو كقوله : { وَتَظُنُّونَ } أي : في الآخرة { إِن لَّبِثتُمْ } أي : في الدنيا { إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإِسراء : 52 ] .

 

قوله : { لَو أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي : لو أنكم كنتم علماء لم تدخلوا النار ، والمشركون والمنافقون هم الذين لا يعلمون . كقوله : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى قُلُوبِ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الروم : 59 ] وأشباه ذلك .

 

***********************

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)

 

قوله : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً } أي : لغير بعث ولا حساب . { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } وهو على الاستفهام ، أي : قد حسبتم ذلك . ولم نخلقكم عبثاً ، إنما خلقناكم للبعث والحساب .

 

قوله : { فَتَعَالَى الله المَلِكُ الحَقُّ } وهما اسمان من أسماء الله { لآ إلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ } على الله . وبعضهم يقرأها : { الكَرِيمُ } بالرفع ، يقول : الله الكريمُ رب العرش . وهو مثل هذا الحرف : { ذُو العَرْشِ المَجِيدُ } [ البروج : 15 ] أي : الكريم على الله ، على مقرأ من قرأها بالجر ، ومن قرأها بالرفع يقول : الله المجيدُ أي : الكريم .

 

قوله : { وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } أي : لا حجة له به . وقال بعضهم : لا بَيِّنَةَ له به ، أي : بأن الله أمره أن يعبد إلهاً من دونه . { فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } أي : حساب ذلك الذي يدعو مع الله إلهًا آخر . { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكَافِرُونَ } أي : ذلك حساب الكافرين عند الله : أنهم لا يؤمنون ، وأنهم أهل النار . [ وهي تقرأ على وجه آخر { فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } أن يدخله النار . ثم قال : { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكَافِرُونَ } ، كلام مستقبل ] .

 

قوله : { وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الراحِمِينَ } أي : أفضل من رحم . أمر الله النبي عليه السلام بهذا الدعاء .