إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
24- سورة النور: الآيات (1-18)
طباعـة

تفسير سورة النور وآياتها (64) آية 

***********************

  بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ

مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا } أي : هذه سورة أنزلناها { وَفَرَضْنَاهَا } أي : ما فرض في هذه السورة من فرائضه ، وحدَّ فيها من حدوده ، وسنَّ فيها من سننه وأحكامه ، وهي تقرأ على وجهين : على التخفيف والتثقيل : فرَضناها وفرّضناها . يعني ما فرض الله فيها وسنّ فيها . { وَأَنْزَلْنَا فِيهَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي : لكي تذكروا .

 

قوله : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلُدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائةَ جَلْدَةٍ } وهذا في الأحرار إذا لم يكونا محصنين . فإن كانا محصنين رُجِما ، وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين إذا أحصنا ، وليس عليهما رجم .

 

ولا يقام حدّ الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول يأتون جميعاً غير متفرقين . حراً كان الزاني أو مملوكاً . فإن شهد أربعة على امرأة ، أحدهم زوجها ، ففي ذلك اختلاف؛ فبعضهم يقول : الزوج أجوزهم شهادة ، إذا جاءوا معاً رجمت بشهادتهم ، وبعضهم يقول : لا ترجم ، ويلاعنها زوجها ، ويجلد الثلاثة ثمانين ثمانين جلدة .

 

فأما الرجل الزاني فتوضع عنه ثيابه إذا جلد ، وأما المرأة فيترك عليها من الثياب ما يصل إليها الجلد .

 

وإن أقر الرجل على نفسه بالزنا وكان حراً أقيم عليه الحد . والجلد في الزنا بالسوط .

 

قال بعضهم : بلغنا أن رجلاً أقرّ عند رسول الله بالزنا فدعا بسوط ، فأتي بسوط مكسور فقال : فوق هذا ، فأتى بسوط [ جديد ] لم تقطع ثمرته فقال : دون هذا . فأتي بسوط قد رُكِبَ به ولان ، فأمر به ، فجلد جلداً بين الجلدين . وكان بعضهم يقول : الحد في الزنا [ المتح ] الشديد .

 

وقال : { وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله } أي : الجلد الشديد . [ سعيد عن الحسن وعطاء قالا : أي : حتى لا تعطل الحدود ] .

 

ذكر عكرمة عن ابن عباس قال : لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة .

 

قال بعضهم : وأما الرجم فهو في مصحف أبي بن كعب . وهو في مصحفنا أيضاً في سورة المائدة في

 

قوله : { إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىًَ وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيونَ الذِينَ أَسْلَمُوا لِلذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ } [ المائدة : 44 ] حيث رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين حين ارتفعوا إليه .

 

ذكروا عن [ زرّ بن حبيش قال : قال لي ] أبيّ بن كعب : كم تقرأون سورة الأحزاب؟ قلت : ثلاثاً وسبعين آية . قال : قط؟ قلت : قط . قال : فوالله لتوازي سورة البقرة ، وإن فيها لآية الرجم . قلت : وما آية الرجم ، يا أبا المنذر؟ قال : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله و الله عزيز حكيم . وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد .

 

قال بعضهم : كان عمر يقول : نزل الرجم في كتاب الله ، ورجم عمر ورجم عثمان ورجم علي .

 

وكان علي يقول : إذا قامت البينة رجمت البيّنة . ثم الإِمام ثم الناس . فإذا أقر عند الإمام إقراراً من غير أن يقوم عليه بينة رجم الإِمام ثم الناس .

 

قال بعضهم : لا تحصن الأمَةُ ولا اليهوديةّ ولا النصرانيةّ ، ولا يحصن المملوكُ الحرةَ . ولا يُحصَن الحر إذا كانت له امرأة لم يدخلُ بها . ولا تُحصَن المرأة إذا كان لها زوج لم يدخُل بها .

 

وإذا أحصن الرجل أو المرأة بوطء مرة واحدة ، ثم زنى بعد ذلك و ليس له امرأة يوم زنى ، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت فهما محصنان يرجمان . وهو قول جابر ابن زيد .

 

وإذا زنى أحد الزوجين وقد أُحصِن أحدهما ولم يُحصن الآخر رُجِم الذي أُحصِن منهما وحُدَّ الذي لم يُحصَن مائة جلدة .

 

ولا تُحصِن أمُّ الولد وإن ولدت له أولاداً .

 

فإذا زنى الغلام أو الجارية وقد تزوّجا . ودخل الغلام بامرأته ، ودخل على الجارية زوجُها ، ولم يكن الغلام احتلم ، ولم تكن الجارية حاضت فلا حدّ عليهما؛ لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض ، ويغشى امرأتَه بعدما احتلم ، ويغشى الجاريةَ زوجُها بعدما حاضت ، فحينئذ يكونان محصنين .

 

وإذا كانت لرجل أم ولد قد ولدت منه فأعتقها فتزوّجها . ثم زنى قبل أن يغشاها بعدما أعتقت فلا رجم عليه ، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعد ما أعتقت ، وإن كان مملوك تحته حرّة قد دخل بها فعتق فزنى قبل أن يغشاها بعدما أعتق فلا رجم عليه .

 

وإن كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعاً ، ثم زنى أحدهما أيهما كان قبل أن يغشاها بعدما أسلما فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإِسلام . وإنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه .

 

وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإِسلام .

 

قوله : { وَلاَ تَأخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ } أي : رحمة { فِي دينِ الله } أي : في حكم الله { إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ } أي : إن كنتم تصدّقون { بِالله وَاليَوْمِ الآخرِ } أي : تصدّقون باليوم الآخر الذي فيه جزاء الأعمال . فلا توافوا بالزانية والزاني اللذين نزع الله منهما الرأفة ، أي : فلا ترجموهما .

 

وفي هذا دليل على أنهما ليسا بمؤمنين إذ نزع الله الرأفة التي جعل للمؤمنين منها [ نصيباً ] قال الله : { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [ الأحزاب : 43 ] ووصف نبيّه فقال : { بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . فلو كانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين .

 

قوله : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ } أي : ليشهد جلدهما طائفة من المؤمنين . قال بعضهم : الطائفة رجل فصاعداً . وقال بعضهم : الطائفة من ثلاثة فصاعداً .

 

وهذه الآية تشدُّ الأولى ، إذ أمر الله المؤمنين أن يحضروا عذاب الزاني ، أي : جلده ، وهم غير الزاني . فيجوز أن يحضر عذابهما طائفة من الزناة ، تحضر الزناة عذاب الزناة .

 

ففي هاتين الآيتين دليل لكلّ ذي حجى أو لجى أن الزاني ليس بمؤمن .

 

وفيها ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يقتل النفس التي حرَّم الله وهو مؤمن . فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإِسلام من عنقه » .

 

 

***********************

الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)

 

قوله : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ } .

 

وذلك أن النبي عليه السلام قدم المدينة ، وبها نساء من أهل الكتاب وإماء مشركات من إماء مشركي العرب مؤاجرات مجاهرات بالزنا ، لهن رايات مثل رايات البياطرة .

 

قال بعضهم : لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر ، ولا نساء المشركين من غير أهل الكتاب . وإماء المشركين حرام على المسلمين .

 

وقال بعضهم في قوله : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } ؛ يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب وإماء المشركين وإن كانت حرة من المشركات ، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو من مشركي العرب . قال : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ } ، أي : تزويجهن .

 

ثم حرم النساء المشركات من غير أهل الكتاب ، زوانِيَ كنَّ أو عفائفَ ، فقال : { وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤمِنَّ } . . وقال : { وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤمِنُوا } [ البقرة : 221 ] .

 

هذا كله فيمن تأول الآية على أن النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج .

 

وقال الآخرون مِمّن تأوَّل الآية على أن هذا نكاح الوطء لا نكاح التزويج ، قال : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } أي : لا يفعل هذا الفعل إلا زان ، أي : من أهل التوحيد ، أو مشرك من أهل الكتاب ، وحُرِّم ذلك ، أي : ذلك الفعل على المؤمنين . أي : أنه لم يفعلوه . وهذا حقيقة التأويل . وهذا ما يشدَّ الآيتين اللتين قبل هذه .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)

 

قوله : { وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ } أي : الذين يقذفون المحصنات بالزنا . والمحصنات الحرائر المسلمات ، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف؛ وإن لم يأت ذكره في الكتاب ، فالذكر والأنثى في هذا سواء . { ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ } يجيئون جميعاً يشهدون عليها بالزنا .

 

{ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } أي : يجلدون بالسوط ضرباً بين الضربين لا توضع عنه ثيابه ، ولا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض إبطه . ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ [ إلا أن يكون ] الثوب فَرْوا أو قباء محشواً أو جبة محشوّة .

 

وليس على قاذف المملوك ، ولا المكاتب ، ولا أمّ الولد ، ولا المدبّر ، ولا الذّميّ ، ولا الذّميّة حدٌّ . وكذلك المملوك إذا قذف الحرَّ لا حدَّ عليه ، كما لا حدّ على من قذفه .

 

فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين .

 

ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده ، ويجلد الولد إذا قذف والده . ولا يجلد المملوكون إذا قذف بعضهم بعضاً .

 

وإذا أقيم على الرجل والمرأة الحدّ على الزنا ، ثم افترى عليه أحد بعد ذلك فلا حدّ عليه .

 

وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حدَّ عليه إلا حد القذف الأول .

 

ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال : لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرّة لم يكن عليه إلا الحدّ الأول .

 

قوله : { وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } أي : العاصون وليس بفسق الشرك ، ولكن فسق النفاق . وهي كبيرة من الكبائر الموبقات .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قذف المحصنات من الكبائر » .

 

 

***********************

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)

 

قال : { إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

قال الحسن وسعيد بن المسيَّب : توبته فيما بينه وبين الله تنفعه ، ولا شهادة له . أي : إنهما رجعا إلى أول الآية : { وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً } .

 

ذكر سعيد بن المسيّب أن عمر بن الخطاب قال للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة حين جلدهم : من رجع عنكم عن شهادته أجزنا شهادته ، ثم تلا هذه الآية : { إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } يعني أن رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم . وقال بعضهم : يقوم على رؤوس الناس فيُكذِب نفسَه .

 

وذكر عكرمة عن ابن عباس قال : لم تقبل لأبي بكرة شهادة لأنه لم يرجع عن شهادته؛ ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته . ويقول ابن عباس بهذا نأخذ ، وعليه نعتمد . وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا . قال أبو عبيدة : شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب وأصلح .

 

قوله : { وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالخَامِسَةُ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

 

{ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا العَذَابَ } أي : عن المرأة ، والعذاب : الحدّ ، يعني الرجم إن كان دخل بها ، أو أحصنت قبله ، والجلد إن لم تكن مُحصَنة { أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَآ إِنْ كَانَ } أي : زوجها { مِنَ الصَّادِقِينَ } أي : في قذفه إياها . [ وذلك إذا ارتفعا إلى الإِمام ، وإن لم يرتفعا إلى الإِمام فهي امرأته ] .

 

وإن ارتفعا إلى الإِمام فثبت على قذفها قال أربع مرات عند الإِمام : أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله أني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، ثم يقول الخامسة : إن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين . وتقول هي أربع مرات : أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، تعني زوجها ، ثم تقول الخامسة : إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ثم يفرّق بينهما فلا يجتمعان أبداً .

 

فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حدّ القذف ، ثمانين ، وهي امرأته .

 

وإن لاعنها في إنكار ولدها ألحق الولد بها إذا لم تكن حبلى قبل أن يلاعنها ولم يعرف أنه دخل بها ، وهي عصبته ، وعصبتها بعدها .

 

فإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء في ذلك قولان : أحدهما أنه يجلد حد القاذف ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبداً ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وقال ابن عبد العزيز : يجلد حدّ القاذف وهي امرأته ، وعامة الناس كلهم على هذا القول ، والولد ولده في قولهم جميعاً .

 

 

وإن أكذب نفسه بعد اللعان جلد ولا سبيل له عليها في قولهم جميعاً . وقال بعضهم : ويلحق الولد بها . وقال بعضهم : بل يردّ إليه ولده وهو قول العامة .

 

ولا يلاعن الرجل امرأته الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية . وإن أنكر الرجل ولده من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد . وإن أنكر ولده من الأمة بعدما أقرّ به مرة واحدة لزمه الولد .

 

وإذا قذف الرجل امرأته الحرّة قبل أن يدخل بها ثم ارتفعا إلى السلطان تلاعنا .

 

وإذا طلق الرجل امرأته الحرّة مرة واحدة أو اثنتين ، ثم قذفها ، تلاعنا ما كانت في العدّة إن ارتفعا إلى السلطان ، وهذا قول ابن عمر .

 

وقال ابن عباس : لا يلاعنها لأنها ليست بامرأته حتى يشهد على مراجعتها . قال : ألا ترى أنه لا يدخل عليها إلا بإذن .

 

وقول ابن عمر أعدل لأنها امرأته ما كانت في العدّة؛ ألا ترى أنه إن مات ورثته ، وإن ماتت ورثها . ألا ترى أنه إن أردفها طلاقاً في العدة وقع عليها؟ وكذلك إن آلى منها أو ظاهر منها؟ فكذلك أيضاً إذا قذفها لاعنها . كل هذه الأحكام لا تلزم الرجل في غير امرأته .

 

 

***********************

وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)

 

قوله : { وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } قال بعضهم في قوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] قال : فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن .

 

وقال بعضهم : ( وَلَوْلاَ فَضْلُ الله ) يعني ولولا منّ الله ( عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) رحمته ها هنا : نعمته ، أي : لأهلك الكاذب من المتلاعنين .

 

{ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ } على من تاب من ذنبه { حَكِيمٌ } أي : في أمره ، إذ جعل للمتلاعنين متاباً ومرجعاً .

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } أي : جماعة منكم .

 

قال بعضهم : هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأخذ الناس في الرحيل ، فانقطعت قلادة لها ، فطلبتها في المنزل ومضى الناس . وقد كان صفوان بن المعطل تخلّف عن المنزل قبل ذلك . ثم أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا ، وهو على بعيره . فإِذا هو بعائشة ، فجاءها ببعيره وولاّها ظهره حتى ركبت . ثم قاد بها ، فجاء بها وقد نزل الناس . فتكلّم بذلك قوم واتَّهَمُوها .

 

بلغنا أن عبد الله بن أُبَي بن سلول وحسّان بن ثابت ومسطحاً وحمنة بنت جحش هم الذين تكلّموا في ذلك ثم شاع ذلك في الناس . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهم الحد . وقوله : { إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } يعني هؤلاء .

 

ثم قال تعالى : { لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم } يعني عائشة وصفوان ، يعني ما قيل فيهما { بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُم } أي : من الذين قالوا ما قالوا { مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ } أي ما اقترف من الذنب على قدر ما أشاع .

 

{ وَالذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ } أي : الذي بدأ به { لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قال بعضهم : هو مسطح ، فذهب بصره و هو العذاب العظيم . وقال بعضهم : هو عبد الله ابن أبيّ بن سلول المنافق ، له عذاب عظيم ، أي : جهنم ، فلا أعظم من ذلك .

 

 

***********************

لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ الله أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآَيَاتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)

 

قوله : { لَّوْلآ } أي : هلاّ { إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً } أي : بإخوانهم خيراً كما كانوا يظنّون بأنفسهم . أي : لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خير . أي : فليظنّ المسلم بأخيه ما يظنّ بنفسه .

 

فهذا عظة وأدب للمؤمنين قائمان إلى يوم القيامة ، إن اتَّعَظُوا بعظة الله ، وتأدّبوا بأدب الله الذي أمرهم به ، وتقدّم إليهم فيه .

 

قال : { وَقَالُوا هذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ } أي : كذب بيّن . أي : هلاّ ظنّوا بانفسهم خيراً ، وهلاّ قالوا : هذا إفك مبين ، أي : ما خاض فيه القوم .

 

ثم قال : { لَّوْلاَ } أي : هلاّ { جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ } أي : إن كانوا صادقين ، وليسوا بصادقين . { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الكَاذِبُونَ } .

 

قوله : { وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } فضل الله الإِسلام ورحمته القرآن . { لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } في الدنيا والآخرة . والإِفاضة فيه ما كان يلقى الرجل أخاه فيقول : أما بلغك من أمر عائشة وصفوان .

 

قوله : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } أي : يرويه بعضكم عن بعض { وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : القذف قذفان : أحدهما أن تقول : إن فلانة زانية ، فهذا فيه الحدّ . والآخر أن تقول : قال الناس إن فلانة زانية ، فليس في هذا حد .

 

قوله : { وَلَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ } [ أي : لا ينبغي لنا ] { أَن نَّتَكلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } أي : كذب عظيم . وإذا عظّم الله شيئاً فهو عظيم .

 

ثم قال : { يَعِظُكُمُ الله } [ أي : ينهاكم الله ] { أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فاتّعظوا بعظة الله فيما وعظكم ، وتأدَّبوا بأدب الله فيما أدّبكم . { وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأَيَاتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي : علم بخلقه ، حكيم في أمره .