إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النور: الآيات (32-40)
طباعـة

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)

 

قوله : { وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ } يعني كل امرأة ليس لها زوج . قال الحسن : هذه فريضة .

[ عثمان عن محمد بن المنكدر عن سليمان بن يسار أن قوماً نزلوا منزلاً ، ثم ارتحلوا ، وبغت امرأة منهم ، فرفعت إلى عمر بن الخطاب فجلدها عمر الحدّ ، وقال : استوصوا بها خيراً وزوّجوها فإنها من الأيامى ] .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التبتل . [ والتبتل فعل ] التي تقيم من النساء بلا زوج ، والذي يقيم من الرجال بلا امرأة .

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي » .

 

قوله : { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ } يعني المملوكين المسلمين { وَإِمَآئِكُمْ } أي : وانكحوا من إمائكم المسلمات ، وهذه رخصة ، وليس على الرجل بواجب أن يزوج أمته وعبده .

 

قوله : { إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اطلبوا الغنى في هذه الآية : أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله » .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الغنى في الباءة ، أي : النكاح ، والله يقول : { إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ } .

 

قال : { وَالله وَاسِعٌ } بخلقه { عَلِيمٌ } بأمرهم .

 

***********************

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ الله الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ الله مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)

 

قوله : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ } أي : حتى يجدوا ما يتزوّجون به .

 

قوله : { وَالذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً } أي : إن علمتم عندهم مالاً . وليس بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه .

 

وقال بعضهم : إن علمتم منهم صدقاً ووفاءً وأمانة . وقال ابن عباس : إن علمتم عندهم حرفة أو عملاً . ويكره أن يكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلا على مسألة الناس . فإن كان له حرفة أو عمل ثم تصدّق عليه من الفريضة أو التطوّع فلا بأس على سيّده ، لأنه من ذوي فريضتها ، قد وجبت له الزكاة ، وصار حُرّاً قد استوجب سهماً من سهام الصدقة؛ فلا بأس أن يأخذ منه ما قد ملَّكه الله وأحلَّه له .

 

قوله : { وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ الله الذِي ءَاتَاكُمْ } [ قال بعضهم : أي : أن يترك له طائفة من مكاتبته ] .

 

وقال بعضهم : أي : أعطوهم مما أوجب الله لهم من سهمهم في الصدقة؛ يقول : إنهم أحرار ، وإنهم قد وجبت لهم الصدقة بفرض الله لهم منها سهماً فيها . وهي عنده كقوله : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْن السِّبِيلِ فَرِيضَةً مِن الله } [ التوبة : 60 ] لهؤلاء الذين سماهم الله في الصدقات ، فكذلك قوله : { وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ الله الذِي ءَاتَاكُمْ } أي : أعطوهم فرضهم الذي فرض الله لهم في كتابه .

 

قوله : { وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَآءِ إِن أَرَدْنَ تَحَصُّناً } أي : تعفّفاً { لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } .

قال بعضهم : كان الرجل يكره مملوكته على البغاء ليكثر ولدها .

 

وقال بعضهم : نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرهها على رجل من قريش رجاء أن تلد منه ، فيفدي ولده . فذلك العرض الذي كان ابن أبي يبتغي .

 

قوله : { وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ } لهن { غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ وليست لهم ] وكذلك هي قراءة ابن مسعود .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إلَيْكُمْ ءَاياتٍ مُّبَيِّنَاتٍ } أي : قد أنزلنا إليكم كتاباً فيه آيات مبيّنات ، أي : الحلال والحرام والأمر والنهي والفرائض والأحكام { وَمَثلاً مِّنَ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ } أي : أخبار الأمم السالفة { وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } .

 

ذكروا عن أبي الدرداء قال : نزل القرآن على ست آيات : آية مبشّرة وآية منذرة ، وآية فريضة ، وآية تأمرك ، وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار .

 

قوله تعالى : { الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُّوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

أما قوله : { مَثَل نُورِهِ } أي : فمثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه ( كَمِشْكَاةٍ ) والمشكاة : الكوّة في البيت التي ليست بنافذة ، وهي بلسان الحبشة . وهي مثل صدر المؤمن .

 

{ فِيهَا مِصْبَاحٌ } وهو النور الذي في قلب المؤمن . قال : { المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ } صافية ، والزجاجة القنديل ، وهو مثل قلب المؤمن ، قلبه صاف .

 

{ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كُوْكَبٌ دُرِّيٌّ } أي : عظيم مضيء ( يُوقَدُ ) يقرأ على وجهين : يوقد وتوقد ، فمن قرأها بالياء فهو يعني المصباح ، ومن قرأها بالتاء فهو يعني الزجاجة بما فيها ، فكذلك قلب المؤمن يتوقّد نوراً .

 

{ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } وهي مثل قلب المؤمن . { لاَّ شَرْقِيَّةٍ ولاَ غَرْبِيَّةٍ } أي : لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت . ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت؛ أي : ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب ، ولا الغرب دون الشرق ، ولكن يصيبها الشرق والغرب . وقال بعضهم : لا يفيء عليها ظل شرقي ولا غربي؛ هي ضاحية للشمس ، وهي أصفى الزيت وأعذبه وأطيبه .

 

وقال بعضهم : لا يصيبها فيء شرق ولا فيء غرب ، هي في سفح جبل ، وهي شديدة الخضرة . وهي مثل المؤمن . ( لاَّ شَرْقِيَّةٍ ) أي : لا نصرانية تصلّي إلى الشرق ، ( وَلاَ غَرْبِيَّةٍ ) أي : ولا يهودية تصلّى إلى المغرب ، أي : إلى بيت المقدس . الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيّه بيت المقدس .

 

{ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ } أي : يكاد زيت الزجاجة يضيء { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } وهو مثل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يُبَيَّنَ لَهُ فيما يذهب إليه قلبه من موافقة الحق فيما أمر به ، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهى عنه؛ وهو مثل لقوله : { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } .

 

قال : { نُّورٌ عَلَى نُورٍ } أي : نور النار على الزيت في المصباح . فكذلك قلب المؤمن إذا تبيّن له الحق صار نوراً على نور ، كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نوراً على نور : نور الزجاجة ، ونور الزيت ، ونور المصباح .

 

قال : { يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ } أي : لدينه { وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ } .

 

***********************

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36)

 

قوله : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } وهي المساجد .

 

ذكروا عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة . » ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من بنى مسجداً من ماله بنى الله له بيتاً في الجنة ، وإنما يتقبّل الله من المتقين » .

 

ذكروا أن كعباً قال : في التوراة مكتوب : إن بيوتي في الأرض المساجد؛ فمن توضأ فأحسن وضوءه ، وزارني في بيتي أكرمته ، وحق على المزور أن يكرم زائره .

 

قوله : { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ } الغدو صلاة الصبح ، والآصال : العشي ، أي : الظهر والعصر . وقد ذكر في غير هذا الموضع المغرب والعشاء وجميع الصلوات الخمس .

 

***********************

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)

 

قال : { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ } التجارة الجالب ، والبيع الذي يبيع على يديه ، قال : { عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ } .

كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة . و { ذِكْرِ الله } في هذا الموضع الأذان . { وَإِقَامِ الصَّلاَةِ } يعني الصلوات الخمس ، { وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ } الزكاة المفروضة .

 

وهذا الحرف يقرأ على وجهين : { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا } أي : في المساجد { بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ رِجَالٌ } ، والحرف الآخر : { يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ } . ثم قال : { رِجَالٌ } ، أي : فهم الذين يسبحون له فيها بالغدو والآصال .

 

قوله : { يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } أي : قلوب الكفار وأبصارهم . وتقلُّبُ القلوب أن القلوب انتزعت من أماكنها فغصّت بها الحناجر ، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج . وهو قوله : { إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } [ غافر : 18 ] . وأما تقلب الأبصار فقد قال في آية أخرى : { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا } [ الأنبياء : 97 ] أي : لإجابة الداعي . وهو كقوله : { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } [ إبراهيم : 43 ] .

 

وقال الحسن في قوله : { تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأَبْصَارُ } أي : بالزَّرَقِ بعد الكَحَل ، والعمى بعد النظر .

 

***********************

لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

 

قوله : { لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا } أي : ثواب ما عملوا ، [ يجزيهم به الجنة ] { وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ } فأهل الجنة أبداً في مزيد .

 

ذكروا عن كعب قال : وجدت في التوراة أن بيوتي في الأرض المساجد ، فمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته ، وحق على المزور أن يكرم زائره ، ووجدت في القرآن : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ } .

 

قال : { وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ تفسير بعضهم يقول : لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله ] .

ذكروا عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الناس يوم القيامة : الأولين والآخرين جاء مناد فينادي : سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين { لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله } ؟ فيقومون ، وهم قليل ، إلى الجنة بغير حساب . ثم ينادي المنادى بصوت له رفيع يسمع الخلائق كلهم : سيعلم الجمع من أولى بالكرم؟ أين الذين { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } ؟ فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة . ثم يرجع المنادي فينادي : سيعلم الجمع اليوم من أولى بالكرم ، أين الحامدون الله في السراء والضراء الذين يحمدون الله على كل حال ، فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة ، فيحاسب من بقي من الناس .

 

قال : { وَالذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بقِيعَةٍ } وهذا مثل المنافق . والقيعة القاع ، وهو القرقر . { يَحْسَبُهُ الظَّمْئآنُ } أي : العطشان { مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيئاً } يقول :

إن المنافق أقرّ بالله ربّاً ، وبمحمد نبيّاً ، وبما جاء به حقّاً ، ولم يعمل لله شيئاً بما أقرّ له به ، واعتمد على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال ، حتى إذا صار إلى الآخرة لم يجد ثواب عمله إذ لم يكمل لله فرائضه ، وحسب أن الله يُثيبه على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال؛ فكان مثله مثل العطشان الذي رأى السراب فظنَّ أنه ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً . وهو كقوله : { مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ } [ إبراهيم : 18 ] .

 والعطشان مثل المنافق والسراب مثل إقراره يحسب أنه أغنى عنه شيئاً ، حتى يأتيه الموت ، فإذا جاءه الموت لم يجد إقراره أغنى عنه شيئاً إلا كما ينفع السّرابُ العطشانَ .

 

قوله : { وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ } أي : ثواب عمله السيء وهو النار .

 

{ وَالله سَرِيعُ الحِسَابِ } .

 

ثم ضرب الله مثل المشرك فقال : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ } فهذا مثل آخر للكافر المشرك ، أي : مثل قلب المشرك في بحر لجي [ أي : عميق قعير أي : غمر ] { يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ } ثم وصف ذلك الموج فقال : موج { مِّنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } أي : ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وظلمة الليل ، فكذلك قلب المشرك مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم . قال : { إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } أي : من شدة الظلمة { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } .

فهذه ثلاثة أمثال مثلها الله في هذه السورة : مثل المؤمن ، ومثل المنافق ، ومثل المشرك ، بيّنة واضحة معقولة . قال : { وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ } [ العنكبوت : 43 ] .