إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النور: الآيات (58-64)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآَيَاتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)

 

قوله : { يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتَئذِنْكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَراتٍ مِّن قَبْلِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ } وهو نصف النهار عند القائلة { وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ } أي : حرج وهو الإِثم { بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأيَاتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } وهن الساعات التي يخلو فيهن الرجل بأهله لحاجته منها .

 

فأما قوله : { لِيَسْتَأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } فهم المملوكون : الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته ، ومن كان من الأطفال المملوكين الذين لم يبلغوا الحلم .

 

قال : { وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ } يعني الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئاً ، وكذلك من كان مثلهم من المملوكين ، إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئاً من الأحرار والمملوكين ، فلا ينبغي لهؤلاء الكبار والذين لا يحسنون الوصف أن يدخلوا في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن ، إلا أن لا يكون للرجل إلى أهله حاجة . ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من هؤلاء أحد . فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن .

 

قال : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ } أي : حرج { بَعْدَهُنَّ } أي : بعد هذه الثلاث ساعات ، أن يدخلوا بغير إذن . { طَوَّافُونَ عَلَيْكُم } أي : يدخلون بغير إذن ، { بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأَيَاتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

 

ذكروا عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : دخلت على ابن عباس فأراني وصيفة له خماسية فقال : ما تدخل عليّ هذه في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن .

 

ذكروا عن الحسن عن رجل قال له : إنا قوم تجار ، نسافر هذه الأسفار ، وتكون مع أحدنا الجواري ، ويكون معه خباء ، وهن معه في الخباء ، فهل يطأ واحدة منهن وهن معه في الخباء فغضب ، وقال : لا .

 

***********************

وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آَيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)

 

قوله : { وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } يعني من احتلم . { كَذَلِكَ } أي : هكذا { يُبَيِّنُ الله لَكُمْ ءَايَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ } بخلقه { حَكِيمٌ } في أمره .

 

قوله : { وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ } أي : التي قعدت عن المحيض والولد { اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً } أي : اللاتي لا يردن نكاحاً ، قد كبُرن عن ذلك { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } أي : غير متزيّنة ولا متشوِّفة . [ قال قتادة : رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها ] وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحدّ فلا . والجلباب الرداء الذي يكون فوق الثياب ، وإن كان كساء أو ساجاً أو ما كان من ثوب .

 

قال : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } يعني اللاتي لا يرجون نكاحاً عن ترك الجلباب { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

قوله : { لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ } قال الكلبي : إن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض ولا يواكلونهم . وكانت الأنصار فيهم تنزّه وتكرّم ، فقالوا : إن الأعمى لا يبصر طيّب الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح ، فاعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم جناحاً . وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم ، فاعتزلوا مواكلتهم ، فأنزل الله : { لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } أي : ليس عليكم حرج في ذلك ولا على الذين تأثموا من أمرهم ، ليس عليهم في ذلك حرج .

 

وبعضهم يقول : كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يغزون ويخلفون على منازلهم من يحفظها ، فكانوا يتأثَّمون أن يأكلوا منها شيئاً . فرخّص لهم أن يأكلوا منها .

 

وقال بعضهم : كانوا يخلفون عليها الأعمى والأعرج والمريض والزمني الذين لا يخرجون في الغزو فرخّص لهم أن يأكلوا منها .

 

وقال بعضهم : مُنِعت البيوت زماناً؛ كان الرجل لا يتضيّف أحداً ولا يأكل في بيت أحد تأثماً من ذلك .

 

[ قال يحيى بلغني أن ] ذلك كان حين نزلت هذه الآية : { يَآأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ } [ النساء : 29 ] فكان أول من رخَّص الله له الأعمى والأعرج والمريض ، ثم رخص الله لعامّة المؤمنين؛ فقال :

 

{ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقكُمْ } فلا بأس أن يأكلوا من بيوت هؤلاء بغير إذن .

 

قوله : { أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ } قال بعضهم : هم الذين خُلِّفوا على تلك المنازل وجعلت مفاتحها بأيديهم .

 

وقال بعضهم : هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم . قال الحسن : { أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ } أي : خزائنه ، أي : مما كنتم عليه أمناء .

 

قوله : { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [ قال قتادة : فلو أكلت من بيت صديقك عن غير مؤامرته لكان الله قد أحل لك ذلك ] .

 

ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يدخل بيت أخيه ، يعني صديقه ، فيخرج صاحب البيت ، فيرى صديقه الشيء من الطعام في البيت ، أيأكله بغير إذنه؟ فقال : كُلْ من طعام أخيك .

 

قال الحسن [ بن دينار ] : كنا في بيت قتادة ونحن جماعة فأُتينَا ببُسر ، فتناول رجل من القوم بسرات فأمسكهن ، ثم قال : يا أبا الخطاب ، إني قد أخذت من هذا البسر . فقال : هو لك حلال وإن لم تذكره لي ، لأنك مؤاخيّ .

 

قال بعضهم : لم يذكر الله في هذه الآية بيوت الابن ، فرأيت أن النبي عليه السلام إنما قال للابن : أنت ومالك لأبيك من هذه الآية؛ لأنه قال : { وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } ولم يقل : أو بيوت أبنائكم . ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق ولم يذكر الابن .

 

قوله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً } قال بعضهم : كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أنّ محرّماً عليه أن يأكل وحده في الجاهلية ، حتى أن الرجل لَيَسوق الذَّوْدَ الحُفَّل وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتى يجد من يؤاكله ويشاربه ، فأنزل الله هذه الآية .

 

قوله : { فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي : لكي تعقلوا . أي : إن دخل على قوم سلّم عليهم ، وإن كان رجل واحد سلّم عليه .

 

قوله : { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ } أي : على إخوانكم ، أي : يسلّم بعضكم على بعض .

وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم . [ وقال قتادة : إذا دخلت فسلّم على أهلك فهم أحق من سلّمت عليه ، فإذا دخلت بيتاً لا أحد فيه فقل : سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنه كان يؤمر بذلك ، حدثنا أن الملائكة ترد عليه ] .

 

وإذا دخل الرجل المسجد قال : بسم الله ، سلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك . فإن كان مسجداً كثير الأهل سلَّم عليهم ، يُسمع نفسَه ، وإن كان قليل الأهل سلّم عليهم ، يُسمعهم التسليمَ ، وإن لم يكن فيه أحد قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام علينا من ربّنا .

 

وإذا دخل بيتاً غير مسكون مما قال الله : { فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ } وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه ، فإذا دخل البيت قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام علينا من ربنا .

 

[ خالد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« يسلّم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير »

.

وقال أيضاً : « يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والقليل على الكثير » .

 

[ قال يحيى : يعني ] ويسلم راكب الدابة على راكب البعير ، ويسلم الفارس على صاحب الحمار والبغل .

 

وقال بعضهم : إذا سلّم رجل على القوم فردّ رجل منهم أجزأ عنهم ، وإذا كانوا ناساً فسلم رجل منهم على المجلس أجزأ عنهم .

 

وكان الحسن يقول : كان النساء يسلّمن على الرجال ولا يسلم الرجال على النساء . وكان ابن عمر يسلّم على النساء ، وغير واحد من السلف أنهم كانوا يسلّمون على النساء .

 

قال بعضهم : إذا كان النساء على الطريق فلقيهن الرجل جلس النساء ويسلم الرجل ، وإن كانت فيهم امرأة فدخلت ردّت السلام على الرجال من بينهن ، وكان ردها السلام عمن بقي منهن .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بغلمان فسلّم عليهم .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السلام اسم من أسماء الله » .

 

ذكروا عن ابن مسعود قال : السلام اسم من أسماء الله ، وضعه الله في الأرض ، فأفشوه بينكم ، فإن المرء إذا مر بالقوم ، فسلم عليهم ، فردوا عليه كانت له عليهم فضيلة ودرجة بأنه ذكرهم السلام ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منه وأطيب ، وهم الملائكة عليهم السلام .

 

ذكروا أن رجلاً كان يمشي مع أبي هريرة قال : فمررنا بقوم فسلّمنا عليهم ، قال : فلا أدري أشغلهم الحديث أو ما منعهم أن يردّوا السلام ، فقال أبو هريرة : سلام ربي والملائكة أحبّ إليّ .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « للمسلم على المسلم من المعروف ست خصال : يسلم عليه إذا لقيه ، ويشمّته إذا عطس ، ويجيبه إذا دعاه ، ويعوده إذا مرض ، وينصح له إذا غاب أو شهد ، ويشهد جنازته إذا مات » .

 

***********************

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)

 

قوله : { إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ } أي : الجمعة والعيدين والاستسقاء وكل شيء تكون فيه الخطبة { لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأذِنُوهُ } أي : يستأذنوا الرسول عليه السلام . { إِنَّ الذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ أُولَئِكَ الذِينَ يُؤمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ } أي : مصدّقين بالله ورسوله ، عاملين بجميع فرائضه ، غير منافقين ولا منتقصين لشيء من فرائض الله التي فرضها عليهم .

 

{ فَإِذَا اسْتَأذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ } يريد الغائط والبول ، ولكن الله كنَّى عن ذلك { فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ } وقد أوجب الله على النبي والإِمام بعده أن يأذن لهم ، ولكن الله أراد بذلك إكرام النبي عليه السلام وإعظام منزلته . فإذا كانت لرجل حاجة قام حيال الإِمام ، وأمسك بأنفه وأشار بيده .

 

قال : { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قال بعضهم : إنها نسخت الآية في براءة : { عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ } [ التوبة : 43 ] . وهي عنده في الجهاد ، لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعلل الكاذبة ، فرخّص الله للمؤمنين أن يستأذنوه إذا كان لهم عذر .

 

وبعضهم يقول : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ } أمر طاعة .

 

***********************

لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)

 

قوله : { لاَّ تَجْعَلُوا دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } أي : لا تقولوا : يا محمد ، ولكن قولوا : يا رسول الله ، ويا نبي الله ، في لين وتواضع وتودّد .

 

أمرهم الله أن يعظّموا الرسول ، ويعظّموا حرمته ولا يستخفوا بحقه ، وأمرهم أن يجيبوه لما دعاهم إليه من الجهاد والدين .

 

قوله : { قَدْ يَعْلَمُ الله الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً } أي : فراراً من الجهاد في سبيل الله ، يعني المنافقين ، يلوذ بعضهم ببعض استتاراً من النبي عليه السلام حتى يذهبوا .

 

قال : { فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } أي : عن أمر الله ، يعني المنافقين { أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي : بلية { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : وجيع . أي : أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النفاق حتى يظهروه ويتباينوا به ، فيصيبهم بذلك العذاب الأليم ، أي : القتل .

 

هو كقوله : { لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ } وكل هؤلاء منافقون ، لئن لم ينتهوا ويكفوا عن إظهار نفاقهم وإرجافهم { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } يا محمد { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ } أي : في المدينة { إِلاَّ قَلِيلاً } [ الأحزاب : 60 ] ثم قال : { مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } [ الأحزاب : 61 ] قال : { سُنَّةَ الله فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } [ الأحزاب : 62 ] أي : من قبلك يا محمد من الأنبياء ، يقول : هكذا كانت سنة الله في منافقي أمتك : القتل إن لم ينتهوا ويكفوا؛ فانتهوا وكفّوا ، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم .

 

***********************

أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64)

 

قوله : { أَلآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ } أي : من النفاق ، يعني المنافقين { وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ } يقول للنبي : ويوم يرجعون إليه ، أي : يوم القيامة { فَيُنَبِّئُهُم } أي : فيخبرهم { بِمَا عَمِلُوا } أي : من النفاق والكفر { وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي : فلا أعلم منه سبحانه .