إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
25- سورة الفرقان: الآيات (1-20)
طباعـة

تفسير سورة الفرقان وآياتها (77) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3)

 

قوله : { بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { تَبَارَكَ } وهو من باب البركة كقوله : { تَعَالَى } أي : ارتفع . قوله { الذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ } أي : القرآن . وفُرقانه حلاله وحرامه ، وفرائضه وأحكامه .

 

{ عَلَى عَبْدِهِ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } أي : ينذرهم النار وعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا .

 

قال : { الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } .

 

ذكر بعضهم قال : كل شيء بقدر حتى هذه ، ووضع طرف أصبعه السبابة على طرف لسانه ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى .

 

قوله : { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ } أي : من دون الله { ءَالِهَةً } يعني الأوثان { لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أي : لا يصنعون شيئاً ، أي : إنهم يصنعونها بأيديهم .

ذكر بعضهم في قوله : { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } يعني أصنامهم التي عملوها بأيديهم { وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم . قوله : { وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ } يعني الأوثان { ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً } أي : لا يميتون أحداً ولا يحيون أحداً { وَلاَ نُشُوراً } أي : ولا بعثاً ، لا يملكون شيئاً من ذلك .

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)

 

قوله : { وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَآ } يعنون القرآن { إِلآ إِفْكٌ } أي : كذب { افْتَرَاهُ } يعنون محمداً عليه السلام { وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ } أي : اليهود في تفسير مجاهد . وقال الحسن : يعنون عبد ابن الحضرمي . وقال الكلبي : عبد ابن الحضرمي ، وعداس غلام عتبة .

 

قال الله : { فَقَدْ جَآءُو ظُلْماً وَزُوراً } أي : أتوا شركاً وكذباً . والظلم ها هنا الشرك ، والزور الكذب .

 

{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي : كذب الأولين وباطلهم؛ أي : أحاديث الأولين { اكْتَتَبَهَا } يعنون محمداً عليه السلام اكتتب أساطير الأولين من عبد ابن الحضرمي . وقال الكلبي من عبد ابن الحضرمي وعداس غلام عتبة بن ربيعة . { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } والأصيل العشي .

 

قال الله : { قُلْ أَنزَلَهُ } أي : القرآن { الذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } .

 

قوله : { وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ } [ فيما يدعى أنه رسول ] { يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلآ } أي : هلا { أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } أي : فيصدقه بمقالته . { أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ } فإنه فقير { أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا } .

وبعض الكوفيين يقرأها : نأكل منها . { وَقَالَ الظَّالِمُونَ } أي : المشركين يعنيهم { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } .

 

قال الكلبي : بلغني أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام بن عتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا ، فيها نبي الله يصلي ، فاستمعوا . فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان : يا أبا الوليد ، لعتبة ، أناشدك الله ، هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال عتبة : اللهم إني أعرف بعضاً وأنكر بعضاً . [ فقال أبو جهل : فأنت يا أبا سفيان ، هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال : اللهم نعم ، فقال أبو سفيان لأبي جهل : يا أبا الحكم ، هل تعرف مما يقول شيئاً ] فقال أبو جهل : لا والذي جعلها بنية ، يعني الكعبة ، ما أعرف ما يقول قليلاً ولا كثيراً ، و { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } .

 

***********************

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)

 

قوله : { انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ } يعني قولهم : { إِنْ هذَآ إِلآ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ } وقولهم : { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا } ، وقولهم : { مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ } وقولهم : ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ، و { لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا } . قال الله : { انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ } .

 

قال : { فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } أي : مخرجاً من الأمثال التي ضربوا لك ، في تفسير مجاهد .

 

قوله : { تَبَارَكَ الذِي إِنْ شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } فإنما قالوا هم : جنة واحدة { وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } أي : في الدنيا إن شاء ، وهذا على مقرأ من قرأها ولم يرفعها ، ومن قرأها بالرفع : ويجعلُ لك قصوراً ، أي : في الآخرة

 

***********************

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)

 

قال : { بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ } أي : بالقيامة { وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً } والسعير اسم من أسماء جهنم .

 

قوله : { إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [ قيل ] : مسيرة خمسمائة سنة { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظَاً } أي : عليهم { وَزَفِيراً } أي : صوتها .

 

قوله : { وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا } أي : في النار { مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ } ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح ، وقوله : ( مُّقَرَّنِينَ ) ، أي : هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه .

 

قوله : { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً } أي : ويلاً وهلاكاً . { لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً } ويلاً وهلاكاً واحداً { وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً } [ أي : ويلاً كثيراً وهلاكاً طويلاً ] .

 

ثم قال على الاستفهام : { قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ } أي : إن جنة الخلد خير من ذلك { التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً } أي : بقدر أعمالهم { وَمَصِيراً } أي : يصيرون إليها وتكون لهم منزلاً ومثوى .

 

{ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ } أي : لا يموتون ولا يخرجون منها { كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } أي : سأل المؤمنون الله الجنة فأعطاهم إياها . وقال بعضهم : سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة ، وسؤالهم ذلك كان في سورة حم المؤمن إذ قالوا : { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدتَّهُمْ . . . } إلى آخر الآية [ غافر : 8 ] .

 

قوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَيَقُولُ ءَأنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ } . وهذا على الاستفهام ، وقد علم أنهم لم يضلّوهم ، يقوله للملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقوله للملائكة وعيسى وعزير . ونظير قول الحسن في هذه الآية : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلآئِكَةِ أَهؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ } [ سبأ : 40-41 ] أي : الشياطين من الجن . { أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } .

 

***********************

قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19)

 

{ قَالُوا } قالت الملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : قالت الملائكة وعيسى وعزير : { سُبْحَانَكَ } يُنزِّهون الله عن ذلك { مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } أي : لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا . وبعضهم يقرأها : { أَن نَّتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } .

 

{ وَلَكِن مَتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ } في عيشهم في الدنيا بغير عذاب { حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ } أي : حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا . { وَكَانُوا قَوْماً بُوراً } . أي : فاسدين فساد الشرك . وقال مجاهد : هالكين .

 

قال الله لهم في الآخرة : { فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ } . قال الحسن : يقول للمشركين : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } أي : إنهم آلهة .

وفي تفسير مجاهد قال : يكذبون المشركين بقولهم ، إذ جعلوهم آلهة ، فانتفوا من ذلك ونزّهوا الله عنه . وبعضهم يقرأها : { بِمَا يَقُولُونَ } يعني قول الملائكة في قول الحسن ، وفي قول مجاهد : الملائكة وعيسى وعزير .

 

قال : { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً } قال الحسن : فما يستطيع الذين عبدوهم لهم ( صَرْفاً ) ، أي : أن يصرفوا عنهم العذاب ، { وَلاَ نَصْراً } أي : ولا ينصرونهم .

 

قوله : { وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ } أي : ومن يشرك منكم وينافق { نُذِقْهُ } أي : نعذّبه { عَذَاباً كَبِيراً } كقوله : { إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ الله العَذَابَ الأَكْبَرَ } [ الغاشية : 23-24 ] .

 

***********************

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20)

 

قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلآ إِنَّهُمْ لَيَأكُلُونَ الطَّعَامَ } [ أي : إلا إنهم كانوا يأكلون الطعام ] ، كقوله : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ } [ الأنبياء : 8 ] أي : ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام . قال : { وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ } فهذا جواب للمشركين حيث قالوا : { مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ } .

 

قوله : { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، وويل للغني من الفقير ، وويل للفقير من الغني ، وويل للعالم من الجاهل ، وويل للجاهل من العالم ، وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد » .

 

قال الحسن : ويل لهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك ، كيف لم يحسن إليه ويصبر ، وويل لهذا المملوك الذي ابتلاه الله فجعله لهذا المالك كيف لم يصبر ويحسن . وويل لهذا الغني الذي رزقه الله ما لم يكرّم هذا الفقير ، كيف لم يحسن ولم يصبر ، وويل لهذا الفقير الذي ابتلاه الله بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغني ، كيف لم يصبر . وبقية الحديث على هذا النحو .

 

ذكروا عن أبي الدرداء قال : ويل لمن لا يعلم مرة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات .

وقال بعضهم : { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } يعني الأنبياء وقومهم . قال : { وَكَانَ رَبُّك بَصِيراً } .

 

ذكروا عن الحسن قال : لما عرض على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : يا رب ، ألا سوّيت بينهم . قال : يا آدم إني أحبّ أن أُشكَر ليرى ذو الفضل فضلَه فيحمدني ويشكرني .