إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الفرقان: الآيات (21-62)
طباعـة

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22)

 

قوله : { وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا } وهم المشركون لا يقرون بالبعث . { لَوْلآ } أي : هلاّ { أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلآئِكَةُ } [ فيشهدوا أنك رسول الله يا محمد { أَوْ نَرَى رَبَّنَا } معاينة ، فيخبرنا أنك رسول الله .

 

قال الله : { لَقَدِ اسْتكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً } أي : وعصوا عصياناً كبيراً .

 

قال : { يَوْمَ يَرَوْنَ المَلآئِكَةَ } وهذا عند الموت { لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ } أي : للمشركين ، وهذا جرم الشرك ، أي : لا بشرى لهم يومئذ بالجنة . وذلك أن المؤمنين تبشرهم الملائكة عند الموت بالجنة . قال الله : { إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلآئِكَةُ } عند الموت { أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } [ فصلت : 30 ] . وتفسير مجاهد : { يَوْمَ يَرَوْنَ المَلآئِكَةَ } يوم القيامة .

 

قال : { وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً } أي : وتقول الملائكة : حرام محرم أن تكون لهم الجنة . وقال مجاهد : { وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً } [ يعني عوذاً معاذاً ] أي : معاذ الله أن تكون لهم البشرى بالجنة .

 

***********************

وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25)

 

قوله : { وَقَدِمْنَآ إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي : وعمدنا . وفي تفسير مجاهد : { إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي : حسن ، يعني المشركين { فَجَعَلْنَاهُ } أي : في الآخرة { هَبَآءً مَّنْثُوراً } وهو الذي يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر حوافر الدوابّ إذا سارت . وفي الآية : { هَبَآءً مُّنْبَثّاً } [ الواقعة : 6 ] وهو الذي يدخل من الكوّة من ضوء الشمس . وتفسير مجاهد : { هَبَآءً مَّنْثُوراً } هو عنده هذا .

 

قوله : { أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَراً } أي : من مستقرّ المشركين { وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } أي : مأوى ومنزلاً .

 

ذكر بعضهم قال : يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكاً في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيُحاسَب فإذا هو عبد لم يعمل خيراً فيؤمر به إلى النار ، والآخر كان مسكيناً في الدنيا ، أو كما قال ، فيحاسب ، فيقول : يا رب ، ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به ، فيقول : صدق عبدي فأرسلوه ، فيؤمر به إلى الجنة . ثم يُتركان ما شاء الله ، ثم يدعى صاحب النار ، فإذا هو الحُممة السوداء ، فيقال له : كيف وجدت مقيلك؟ فيقول : شرّ مقيل ، فيقال له : عد . ثم يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر ، فيقال له : كيف وجدت مقيلك؟ فيقول : ربّ ، خير مقيل ، فيقال له : عد .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : من لم يَقِل في الجنة يومئذ فليس هو من أهلها .

 

قال بعضهم : وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة الجنة ، قبل نصف النهار حين يشتهون الغَداء .

 

قوله : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالغَمَامِ } أي : عن الغمام . هذا بعث البعث ، تشقّق فتراها واهية متشققة ، كقوله : { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً } [ النبأ : 19 ] . ويكون الغمام شرايين السماء والأرض . قال : { وَنُزِّلَ المَلآئِكَةُ تَنزِيلاً } هو مثل قوله : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلآ أَن يَّأتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلآئِكَةُ } [ البقرة : 210 ] ، ومثل قوله : { وَجَآءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } [ الفجر : 22 ] .

 

***********************

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)

 

قال : { المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمنِ } يخضع الملوك يومئذ لملك الله ، والجبابرة لجبروت الله . { وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيراً } أي : شديداً .

 

قوله : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } ، وهو أبيّ بن خلف ، يأكلها ندامة يوم القيامة . { يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ } أي : محمد { سَبِيلاً } إلى الله باتباعه بالإِيمان .

 

{ يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَم أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً } أي : عقبة بن أبي معيط { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ } أي : عن القرآن { بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي } .

 

 

ذكروا عن مجاهد قال : كان أبيّ بن خلف يأتي النبي فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك ، فهو قول أبيّ بن خلف في الآخرة : { يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً } .

 

 

وقال مجاهد في قوله : { يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَم أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً } يعني به الشيطان .

 

قوله : { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً } أي : يأمره بمعصية الله ، ثم يخذله في الآخرة . كقوله : { وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ } [ إبراهيم : 22 ] .

 

قوله : { وَقَالَ الرَّسُولُ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم : { يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ } يعني من لم يؤمن به { اتَّخَذُوا هذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً } أي : هجروه فلم يؤمنوا به . وقال مجاهد : يُهجِرون بالقول فيه ، ويقولون : هو كذب . وقال بعضهم : إنما قال هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه .

 

قال الله يعزي نبيّه : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المُجْرِمِينَ } أي : من المشركين { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً } إلى دينه { وَنَصِيراً } أي : للمؤمنين على أعدائهم .

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36)

 

قوله : { وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ } أي : هلا { نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } أي : كما أنزل على موسى وعلى عيسى . قال الله : { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } . [ قال قتادة : وَبَيَّنَّاهُ تَبْيِيناً ] نزل في ثلاث وعشرين سنة . { وَلاَ يَأتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعني المشركين مما كانوا يحاجونه به . قال : { إِلاَّ جِئْنَاك بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } أي : بياناً . وقال بعضهم : أحسن تفضيلاً .

 

قوله : { الذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً } أي : من أهل الجنة { وَأَضَلُّ سَبِيلاً } أي : طريقاً في الدنيا ، لأن طريقهم إلى النار وطريق المؤمنين إلى الجنة .

 

قوله : { وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي : التوراة { وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً } أي : عويناً . وقال بعضهم : عضداً . وقال الحسن : شريكاً في الرسالة؛ وهو واحد ، وذلك قبل أن تنزّل عليهما التوراة ، ثم نزلت عليهما قبل ، فقال : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَآءً } [ الأنبياء : 48 ] أي : التوراة ، وفرقانها حلالها وحرامها وفرائضها وأحكامها .

 

قال : { فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى القَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } يعني فرعون وقومه { فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً } أي : فكذبوهما فدمّرناهم تدميراً ، يعني الغرق الذي أهلكهم به ، كقوله : { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ } [ المؤمنون : 48 ] أي : من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في الآخرة .

 

***********************

وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38)

 

قوله : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ } أي : وأهلكنا قوم نوح أيضاً بالغرق لما كذبوا الرسل بتكذيبهم نوحاً . قال : { أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً } أي : لمن بعدهم { وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ } أي : للمشركين ، يعنيهم ، { عَذَاباً أَلِيماً } أي : موجعاً في الآخرة .

 

قوله : { وَعَاداً وَثَمُوداً } أي : وأهلكنا عاداً وثموداً ، تبعاً للكلام الأول { وَأَصْحَابَ الرَّسِّ } أي : وأهلكنا أصحاب الرس ، وهو بئر في قول كعب . وقال الحسن : واد . وقال قتادة : أهل فلح باليمامة وآبار .

 

قال بعضهم : وإن الذي أرسل إليهم شعيب ، وإنه أرسل إلى أهل مدين وإلى أصحاب الرس جميعاً . ولم يبعث الله نبياً إلى أمتين غيره فيما مضى ، وبعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإِنس كلهم .

 

قوله : { وَقُرُوناً } أي : وأهلكنا قروناً ، أي : أمة بعد أمة { بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً } . قال بعضهم : القرن سبعون سنة .

 

***********************

وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ الله رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45)

 

قال : { وَكُلاًّ } يعني من ذكر ممن مضى { ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ } أي : خوفناهم واحتججنا عليهم وبيّنّا لهم { وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } أي : أفسدنا فساداً . وقال بعضهم : وكلا أهلكنا هلاكاً ، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها .

 

قوله : { وَلَقَدَ اتوْا } يعني مشركي العرب أتوا { عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ } يعني قرية لوط . ومطر السوء الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم . قال : { أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا } أي : فيتفكروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم . أي : بلى ، قد أتوا عليها ورأوها . مثل قوله : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات : 137-138 ] قال : { بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً } أي : لا يخافون بعثاً ولا حساباً .

 

{ وَإِذَا رَأَوْكَ } يعني الذين كفروا { إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الذِي بَعَثَ الله رَسُولاً } أي : فيما يزعم ، يقوله بعضهم لبعض { إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا } يعنون أوثانهم { لَوْلآ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا } أي : على عبادتها . قال الله : { وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ } في الآخرة { مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً } أي إنهم كانوا أضل سبيلاً من محمد .

 

قوله : { أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ } ذكروا عن الحسن قال : [ هو المنافق يصيب هواه ، كلما هوِيَ شيئاً فعله ] . قوله : اتخذ هواه إلهاً ، يعني المشرك . قوله : { أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } أي : حفيظاً تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به ، أي : إنك لست بربّ ، إنما أنت نذير .

 

قوله : { أَمْ تَحْسِبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ } يعني المشركين { إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ } أي : فيما يعبدونه { أَضَلُّ سَبِيلاً } من الأنعام .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ } قال الحسن : { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ } من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . { وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً } أي : لا يزول . قال : { ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ } أي : على الظل { دَلِيلاً } أي : تتبعه وتقبضه .

 

***********************

ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50)

 

قال : { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً } أي : يسيراً علينا . كقوله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ } [ العنكبوت : 19 ] . وقال مجاهد : { سَاكِناً } لا تصيبه الشمس ولا يزول . { ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً } أي : تحويه . { ثُم قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً } أي : حَوَى الشمس إياه . وقال بعضهم : وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل؛ فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ لِبَاساً } يعني سكناً يسكن فيه الخلق { وَالنَّوْمَ سُبَاتاً } أي : يسبت فيه النائم حتى لا يعقل . { وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً } أي : ينتشر فيه الخلق لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرّفهم .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشُراً } أي : تلقح السحاب { بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ } أي : بين يدي المطر .

 

 [ قال : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً } يعني المطر ، { طَهُوراً } للمؤمنين بتطهرون به من الأحداث والجنابة .

 

قال : { لِنُحْيِيَ بِهِ } أي : بالمطر { بَلْدَةً مَّيْتاً } اليابسة التي ليس فيها نبات . { وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ } يعني المطر { لِيَذَّكَّرُوا } .

 

 

ذكروا عن ابن عباس قال : ما عام بأكثر مطراً من عام ، أو قال : ماء ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ] ثم تلا هذه الآية : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا } قال الحسن : فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى .

 

قوله : { فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، مطرنا بنوء كذا .

 

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لو حبس الله المطر عن أمتي عشر سنين ، ثم صبه عليهم لأصبحت طائفة من أمتي يقولون : مطرنا بنوء مذحِج » .

 

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يدعهن الناس : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالأنواء » .

 

***********************

وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54)

 

قوله : { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً } أي : رسولاً { فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ } أي : فيما ينهونك عنه من طاعة الله . { وَجَاهِدْهُم بِهِ } أي : بالقرآن { جِهَاداً كَبِيراً } أي : شديداً . وهذا الجهاد إنما هو باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ } أفاض أحدهما على الآخر في تفسير مجاهد ، يعني العذب والمالح . { هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } أي : حلو { وَهذَا مِلْحُ أُجَاجٌ } أي : مر . { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً } أي : حاجزاً لا يغلب المالح على العذب ولا العذب على المالح في تفسير مجاهد . قوله : { وَحِجْراً مَّحْجُوراً } أي : حراماً محرماً أن يغلب أحدهما على الآخر . وقال الحسن : فصلاً مفصّلاً .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي خَلَقَ مِنَ المَآءِ بَشَراً } أي : خلق الله آدم من الطين ، والطين كان من الماء { فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً } قال بعضهم ذكر الله الصهر مع النسب ، وحرّم الله من النسب سبع نسوة وحرّم من الصهر سبع نسوة

.

 

 قال : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } فلا يتزوّج الرجل أمّه ولا أمّ امرأته ، ولا يجمع بينهما ولا يتزوّجها بعدها ، ولا ابنته ولا ابنة امرأته ، إلا أن يكون دخل بأمها ، فإنه يتزوّجها بعدها ، ولا يجمع بينهما .

 

قال : { وَأَخَوَاتُكُمْ } فلا يتزوّج أخته ولا أخت امرأته ، ولا يجمع بين الأختين .

 

قال : { وَعَمَّاتُكُمْ } فلا يتزوّج عمّته ولا عمّة امرأته ، لا يجمع بين امرأته وعمّتها . قال : { وَخَالاَتُكُمْ } فلا يتزوج خالته ولا خالة امرأته ، لا يجمع بين امرأته وخالتها . قال : { وَبَنَاتُ الأَخِ } فلا يتزوّج الرجل ابنة أخيه ولا ابنة أخي امرأته ، لا يجمع بين امرأته وابنة أخيها .

 

قال : { وَبَنَاتُ الأُخْتِ } [ النساء : 23 ] فلا يتزوّج الرجل ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته ، لا يجمع بين امرأته وبين بنت أختها . فهذه أربع عشرة نسوة حرّمهن الله ، سبع من النسب ، وسبع من الصهر .

 

قال : { وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } أي : قادراً على كل شيء .

 

***********************

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)

 

قوله : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لاَ يَنْفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ } يعني الأوثان { وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً } أي : عويناً . ظاهر الشيطان على ترك ما أمر به في تفسير الحسن . وقال بعضهم : هو أبو جهل بن هشام أعان الشيطان على النبي عليه السلام .

 

قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } مبشّراً بالجنة ونذيراً من النار ومن عذاب الله في الدنيا إن لم يؤمنوا .

 

قوله : { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على القرآن { مِنَ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } أي : إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلاً بطاعته . أي : يتقرّب به إلى الله .

 

قوله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ } قال الحسن : بمعرفته وقال بعضهم : تأويل الحي : الفعّال . { وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } [ أي : ملك الرحمن العرش . وقال بعضهم : الاستواء هو الملك ، والقدرة قدر الله ، قدر على التمكن ] . هو الحي الذي لا يموت ، هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش . قال : { الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً } أي : خبيراً بالعباد .

 

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ } يعني المشركين { اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأمُرُنَا } على الاستفهام ، أي : لا نفعل . وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء : تأمرنا ، فهم يقولونه للنبي ، ومن قرأها بالياء فيقول : يقوله بعضهم لبعض : أنسجد لما يأمرنا محمد . { وَزَادَهُمْ } أي : قولهم لهم اسجدوا للرحمن { نُفُوراً } أي : عن القرآن .

 

قوله : { تَبَارَكَ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً } والبروج النجوم { وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً } يعني الشمس { وَقَمَراً مُّنِيراً } أي : مضيئا . وهي تجري في فلك دون السماء . قوله : { الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ } ، والسماء كل ما ارتفع . وقال في آية أخرى : { ألَمْ يَرَوا إِلَى الطَّيْر مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَآءِ } [ النحل : 79 ] أي : مرتفعات متحلّقات .

 

قوله : { وَهُوَ الذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } . ذكروا عن الحسن قال : من عجز في الليل كان له في النهار مستعتَب ، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتَب . وقال مجاهد : يعني سواد الليل وبياض النهار .