إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
26- سورة الشعراء: الآيات (1-68)
طباعـة

تفسير سورة الشعراء وآياتها (227) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { طسم } قال بعضهم : هو اسم من أسماء الكتاب ، يعني القرآن . وقال الحسن : لا أدري ، غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون فيها وأشباهها : أسماء السور ومفاتحها . وقال بعضهم : اسم من أسماء القرآن ، أقسم به ربك .

 

قوله : { تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ } أي : هذه آيات القرآن { المُبِينِ } أي : البيّن .

 

قوله : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } أي : قاتل نفسك { أَلاَّ يَكُونُوا مُؤمِنِينَ } أي : لعلك قاتل نفسك إن لم يكونوا مؤمنين ، فلا تفعل .

 

قوله : { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتَ } أي : فصارت { أَعْنَاقُهُمْ لَهَا } أي : للآية { خَاضِعِينَ } أي : فظلوا خاضعين لها أعناقهم . وهذا تفسير مجاهد . وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية ، فهذا جواب قلوقهم .

 

***********************

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13)

 

قوله : { وَمَا يَأتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمنِ مُحْدِثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } أي : كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به .

 

قال : { فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأتِيهِمُ } أي : في الآخرة { أَنْبَآءٌ } أي : أخبار { مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي : في الدنيا . وهو عذاب النار ، أي : فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوا إِلَى الأَرْضِ كَم أَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } أي : من كل صنف حسن . وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وهذا على الاستفهام . أي : قد رأوا كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ، أي : مما رأوا .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً } لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج قادر على أن يحيي الموتى . قال : { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } يعني من مضى من الأمم .

 

قوله : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُو العَزِيزُ الرَّحِيمِ } أي : العزيز في نقمته ، الرحيم بخلقه ، فأما المؤمن فيتم عليه الرحمة في الآخرة ، وأما الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا ، فليس له إلا رحمة الدنيا ، وهي زائلة عنه ، وليس له في الآخرة نصيب .

 

قوله : { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائتِ القَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلاَ يَتَّقُونَ } أي : فليتّقوا الله .

 

{ قَالَ } موسى : { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُّكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي } فلا ينشرح ، أي : فلا يتّسع لتبليغ الرسالة { وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي } أي : للعقدة التي كانت في لسانه . { فَأَرْسِل إِلَى هَارُونَ } كقوله : { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّن أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } [ طه : 25-32 ] ففعل الله ذلك به ، وأشركه معه في الرسالة .

 

وهي تقرأ على وجهين : { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي } بالرفع ، ووجه آخر بالنصب : { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقَ لِسَانِي } أي : إني أخاف أن يكذّبون وأخاف أن يضيقَ صدري ولا ينطلقَ لساني .

 

***********************

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18)

 

قوله : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ } يعني القبطي الذي قتله خطأً حيث وكزه فمات . قال : { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } .

 

قال الله : { كَلاَّ } ليسوا بالذين يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة .

 

ثم استأنف الكلام فقال : { فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ } كقوله : { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } [ طه : 46 ] . { فَأتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ } يقول لموسى وهارون { إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل : من كان رسولك إلى فلان ، فيقول : فلان وفلان وفلان .

 

قوله : { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ } ولا تمنعهم من الإِيمان ولا تأخذ منهما الجزية . وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا . وهو كقوله : { أَن أَدُّوا إِلَىَّ عِبَادَ الله } [ الدخان : 18 ] يعني بني إسرائيل .

 

{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً } أي : عندنا صغيراً . ذكر بعضهم قال : بلغنا عن ابن عباس أن موسى لما دخل على فرعون عرفه عدوُّ الله فقال : { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً } { وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } أي : لم تدّع هذه النبوّة التي تدعيها اليوم .

 

وقال : بلغنا أنه لما دخل على فرعون قال له : من أنت؟ قال : أنا رسول الله . قال : ليس عن هذا أسألك ، ولكن من أنت؟ وابن من أنت . قال له : أنا موسى بن عمران . فقال له : { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } .

 

***********************

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)

 

قوله : { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَك التِي فَعلْتَ } أي : وقتلت النفس التي قتلت . { وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } أي : لنعمتنا ، أي : إنا ربَّيناك وأحسنّا إليك . وقال الحسن : وأنت من الكافرين بأني إله .

 

{ قَالَ } موسى : { فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّآلِّينَ } أي : من الجاهلين ، أي : لم أتعمّد قتله . { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } يعني حيث توجّه تلقاء مدين . { فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً } يعني النبوّة { وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ } .

 

ثم قال : { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } لقول فرعون له وأنت من الكافرين لنعمتنا . { أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآءِيلَ } موسى يقوله لفرعون ، أراد ألا يسوّغ ، أي : ألا يجوز ، عدو الله ما امتنّ به عليه ، فقال : { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ } واتخذت قومي عبيداً وكانوا أحراراً ، وأخذت أموالهم فأنفقت عليّ من أموالهم وربّيتني بها ، فأنا أحقّ بأموال قومي منك .

 

{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } .

 

{ قَالَ } موسى : { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنتُم مُّوقِنِينَ } { قَالَ } فرعون { لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ } أي : إلى ما يقول .

 

{ قَالَ } موسى : { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ } جواباً لقوله في أول الكلام : { وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ }

 

. { قَالَ } فرعون { إِنَّ رَسُولكُمُ الذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } .

 

{ قَالَ } موسى : { رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِنْ كُنتُم تَعْقِلُونَ } . وهذا تبع للكلام الأول : { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } .

 

{ قَالَ } فرعون : { لَئِن اتَّخَذتَّ إلهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ } أي : من المخلدين في السجن .

 

***********************

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)

 

{ قَالَ } له موسى : { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ } أي : بيّن . { قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } أي : حيّة أشعر ذكر ، تكاد تسترط فرعون عدو الله؛ اغرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها ، وأهوت إلى عدوّ الله لتأخذه؛ فجعل يميل ويقول : خذها يا موسى ، خذها . فأخذها موسى .

 

قال : { وَنَزَعَ يَدَهُ } أي : أدخل يده في جيب قميصه ، ثم أخرجها فهو قوله : { وَنَزَعَ يَدَهُ } أي : أخرج يده . { فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءَ لِلنَّاظِرِينَ } تعشى البصر من بياضها . قال الحسن : أخرجها والله كأنها مصباح .

 

{ قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ } فرعون يقوله : { إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } أي : بالسحر . { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأمُرُونَ } .

 

فأراد قتله؛ فقال له أصحابه : لا تقتله فإنما هو ساحر ، ومتى ما تقتله أدخلت على الناس في أمره شبهة . ولكن { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أي : أخّره وأخاه في تفسير الحسن . وقال بعضهم : احبسه وأخاه . { وَابْعَثْ فِي المَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } أي : يحشرون عليك السَّحَرة { يَأتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } أي : بالسحر .

 

قال الله : { فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } وهو قوله : { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ } [ طه : 59 ] يوم عيد لهم كان يجتمع فيه أهل القرى والناس ، فأراد موسى عليه السلام أن يفضحه على رؤوس الناس .

 

قال : { وَقِيلَ لِلنَّاسِ } أي : قاله بعضهم لبعض : { هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ } .

 

{ فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجراً } على الاستفهام . { إِنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ قَالَ } فرعون : { نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المُقَرَّبِينَ } أي : في العطية والقربة والمنزلة ، في تفسير الحسن ، وقال بعضهم : في العطية والفضيلة .

 

{ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ } .

 

***********************

فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54)

 

{ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأفِكُونَ } أي : تسترط حبالهم وعصيّهم .

 

لما ألقوا حبالهم وعصيَّهم خُيِّل إلى موسى أن حبالهم وعصيّهم حيات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حياتهم . ثم رَقَوا فازدادت حبالهم وعصيهم عِظماً في أعين الناس . فجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون ، حتى أنفدوا سحرهم فلم يبق منه شيء؛ وعظمت عصا موسى حتى سدّت الأفق . ثم فتحت فاهاً فابتلعت ما ألقوا . ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت . فهو قوله : { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فّإذَا هِيَ تَلَقَّفُ مَا يَأفِكُونَ } .

 

{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ } أي : أصدقتموه { قَبْلَ أَن ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } أي : كبيركم في السِّحر ورأسُكم { فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } .

 

{ قَالُوا لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ } أي : بأن كنا { أَوَّلَ المُؤمِنِينَ } من السحرة . [ قال بعضهم : أول المؤمنين من بني إسرائيل لما جاء به موسى ] .

 

قال بعضهم : كانوا أول النهار سَحَرة وآخره شهداء .

 

قوله : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ أَسْرِ بِعِبَادِي } أي : ليلاً . وقد قال في آية أخرى : { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً } [ الدخان : 23 ] . قال مجاهد : إن موسى وبني إسرائيل لما خرجوا تلك الليلة كسف القمر ، وأظلمت الأرض . قال : { إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي يتبعكم فرعون و قومه .

 

{ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي المَدَآئِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل ، بني عشرين سنة فصاعداً . وقال الحسن : سوى الحشم .

وقال بعضهم : كان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان . وقال بعضهم : ذكر لنا أن جميع جنوده كانوا أربعين ألف ألف .

 

***********************

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)

 

قال : { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } أي : متسلّحون . وبعضهم يقرأها : { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } . يقول : معِدّون . وبعضهم يقول : حذرون ، أي : في القوة والعدّة والسلاح .

 

قال : { فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ } أي : وأموال { وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } أي : منزل حسن

 

. قال : { كَذَلِكَ } أي : كذلك كان الخبر ، في تفسير الحسن .

 

وقال بعضهم : { كَذَلِكَ } أي : هكذا ، ثم انقطع الكلام . ثم قال : { وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ } أي : رجعوا إلى مصر بعدما أهلك فرعون وقومه في تفسير الحسن .

 

***********************

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68)

 

{ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } أي : اتبع فرعون وجنوده موسى حين أشرقت الشمس . رجع إلى أول القصة : { فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } أي : حيث اتّبعوا بني إسرائيل صباح الليلة التي سَرَوا فيها حين أشرقت الشمس .

 

قوله : { فَلَمَّا تَرَآءَا الجَمْعَانِ } أي : جمع موسى وجمع فرعون { قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } ، { قَالَ } موسى : { كَلآ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ } أي : الطريق .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن مؤمناً من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يسير ويقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى : أمامك ، فيقول له المؤمن : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كَذِبت ولا كُذبت . ثم يسير ساعة ثم يلتفت . فيقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول : أمامك . فيقول : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، حتى دخلوا البحر .

 

قوله : { فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ } جاءه جبريل عليه السلام على فرس فأمره أن يضرب البحر بعصاه ، فضربه موسى بعصاه { فَانفَلَقَ } البحر { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ } أي : كالجبل العظيم . [ صار اثني عشر طريقاً ، لكل سبط طريق ، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر ] . ينظر بعضهم إلى بعض .

 

قال : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الأَخَرِينَ } أي : أدنينا فرعون وقومه إلى البحر . قال : { وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ } . أي : لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون البحر أمر الله البحر فالتأم عليهم فغرقوا .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً } أي : لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ما نزل بهم . قال : { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .