إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الشعراء: الآيات (69-175)
طباعـة

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)

 

قوله : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ } أي : واقرأ عليهم { نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } أي : خبر إبراهيم { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَها } أي : فنقيم لها { عَاكِفِينَ } أي : عابدين .

 

{ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } أي : هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضر يكشفونه عنكم . أي : إنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر . { قَالُوا بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ } فلم تكن لهم حجة إلا هذا القول ، وليس بحجة .

 

{ قَالَ } إبراهيم : { أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } يقول : أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو . وهذا في تفسير الحسن . وقال الكلبي : يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي .

 

***********************

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87)

 

قال : { الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } أي : الذي خلقني وهداني هو الذي يطعمني ويسقيني . { وَإِذَا مَرِضتُّ فَهُوَ يَشْفِينِ } ، { وَالذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } يعني البعث .

 

{ وَالذِي أَطْمَعُ } وهذا طمع اليقين { أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } أي : يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : يوم الحساب ، وهو واحد . وقوله : { خَطِيئَتِي } يعني قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } [ الصافات : 89 ] وقوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا } [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لسارّة : إن سألوك فقولي إنك أختي . ذكروه بإسناد عن النبي عليه السلام .

 

قوله : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً } أي : ثبتني على النبوّة { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } أي : أهل الجنة . { وَاجْعَل لِّي لِسَان صِدْقٍ فِي الأَخِرِينَ } . فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبّونه ، وهي مثل قوله : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [ الصافات : 108 ] أي : أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين .

 

قوله : { وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } وهو اسم من أسماء الجنة . { وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ } قال إبراهيم هذا في حياة أبيه ، وكان طمع أن يؤمن ، فلما تبيّن له أنه من أهل النار لم يدع له .

 

قوله : { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } ذكر الحسن قال : إن أبا إبراهيم يأخذ بحجزة إبراهيم يوم القيامة فيقول إبراهيم : يا رب ، وعدتني ألا تخزني . فبينما هو كذلك أفلتت يده فلم يره إلا وهو يهوي في النار كأنه ضِبْعان أمدر ، فأعرض بوجهه ، وأمسك بأنفه فقال : ربّ ، ليس بأبي .

 

ذكروا عن قيس بن عبادة قال : بينما الناس على باب الجسر ، يعني جسر جهنم ، إذ جاء رجل ، وهو أحد عباد الله الصالحين - وذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هو أبو إبراهيم - قال قيس بن عباد : وهذا آخذ بيد أبيه فيقول : رب أبي ، وقد وعدتني ألا تخزني . قال : فلا يزال كذلك حتى يحوّله في صورة ضِبعان أمدر ، فيرسله فيقول : ربِّ ، ليس بأبي .

 

***********************

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ الله هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96)

 

قوله : { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } اي : من الشرك .

 

قوله : { وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ } أي : وأدنيت الجنة للمتقين { وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } أي : أظهرت الجحيم ، أي : النار ، للغاوين ، أي : الضالين ، والغاوون ها هنا الضالّون المشركون .

 

{ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله } أي : الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ما عبدوا من دون الله . { هَلْ يَنصُرُونَكُمْ } أي : هل يمنعونكم من عذاب الله . { أَوْ يَنتَصِرُونَ } أي : أو يمتنعون من عذاب الله .

 

قال : { فَكُبْكِبُوا فِيهَا } أي : فقذفوا فيها ، يعني المشركين { هُمْ وَالْغَاوُونَ } أي : الشياطين قال : { وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } أي : من المشركين والمنافقين ، وهم جميع جنود إبليس .

 

{ قَالُوا } يعني المشركين خاصة للشياطين { وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ } أي : المشركون والشياطين . وخصومتهم تَبَرُّؤُ بعضهم من بعض وَلَعْن بعضهم بعضاً .

 

***********************

تَالله إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)

 

{ تَالله } ، قسم . يقسمون بالله { إِنْ كُنَّا } أي : في الدنيا { لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : بَيِّن { إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } أي : نتّخذكم آلهة .

 

قوله : { وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلا المُجْرِمُونَ } اي : إلا الشياطين ، أي : هم أضلونا ، أي : لِمَا دعوهم إليه من عبادة الأوثان . { فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ } أي : يشفعون لنا اليوم عند الله ، أي : حتى لا يعذّبنا { وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } أي : شفيق ، في تفسير مجاهد ، يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل ذو القرابة عن قرابته والصديق عن صديقه . كقوله : { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [ المدثر : 48 ] { فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً } أي : رجعة إلى الدنيا { فَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ } .

 

قال الله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ } يعني نوحاً { إِذْ قَال لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ } أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { أَلاَ تَتَّقُونَ } يأمرهم أن يتَّقوا الله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما جئتكم به من الهدى { فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على ما جئتكم به { مِنَ أَجْرٍ إِن أَجْرِي } أي : إن ثوابي { إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ } .

 

{ قَالُوا أَنُؤمِنُ لَكَ } أي : أنصدّقك { وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ } أي : سفلة الناس وسقاطهم . { قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : بما يعملون . أي : إنما أقبل منهم الظاهر ، وليس لي بباطن أمرهم علم . { إِنْ حِسَابُهُمْ } [ يعني ما جزاؤهم ] { إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ } [ يعنيهم ] { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .

 

{ قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَانُوحُ } أي : عما تدعونا إليه وعن ذمّ آلهتنا وشتمها { لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ } أي : لنرجمنك بالحجارة فلنقتلنك بها .

 

***********************

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)

 

{ قَالَ } نوح : { رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً } أي : اقض بيني وبينهم ، وإذا قضى الله بين النبي وبين قومه هلكوا . { وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المُؤمِنِينَ } وهذا حيث أمر بالدعاء عليهم ، فاستجيب له ، فأهلكهم الله ونجاه ومن معه من المؤمنين .

 

قال : { فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ } والمشحون : الموقر بحمله مما حمل نوح في السفينة من كل زوج اثنين ومن معه من المؤمنين . كان معه امرأته وثلاث بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية .

 

قال : { ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ } أي : بعد من أنجى في السفينة { البَاقِينَ } وهم قوم نوح . وفيها تقديم : ثم أغرقنا الباقين بعدُ .

 

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .

 

قوله : { كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ } يعني هوداً . ومن كذّب رسولاً واحداً فقد كذّب المرسلين كلهم . { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ } أي : أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين { أَلاَ تَتَّقُونَ } أي : الله؛ يأمرهم أن يتقوا الله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما جئتكم به { فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على ما جئتكم به { مِن أَجْرٍ إِنَ أَجْرِيَ } أي : ثوابي { إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ } .

 

{ أَتَبْنُونَ } ، على الاستفهام ، أي : قد فعلتم { بِكُلِّ رِيعٍ } أي : بكل طريق في تفسير بعضهم ، قال مجاهد : بكل فج ، أي : طريق بين جبلين { ءايَةً } اي : علماً { تَعْبَثُونَ } أي : تلعبون . قال : { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ } أي : البناء ، في تفسير الحسن . وقال الكلبي : القصور ، ويقال : مصانع للماء { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } أي : في الدنيا ، أي : لا تخلدون فيها . وقال بعضهم في بعض القراءة : وتتّخذون مصانع كأنكم تخلدون .

 

***********************

وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138)

 

قوله : { وَإِذَا بَطَشْتُم } أي : بالمؤمنين { بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } أي : قتّالين ، تعْدُون عليهم . هود يقوله لهم؛ أي : أسرفتم في العقوبة .

 

{ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ } ثم أخبرهم بالذي أمدّهم به فقال : { أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .

 

{ قَالُوا سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوْعَظتَّ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الوَاعِظِينَ } أي : أو لم تعظنا { إِن هذَا } أي : الذي جئتنا به { إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ } أي : تخلُّقهم للكذب .

 

وقال بعضهم : إن هذا إلا خَلق الأولين ، أي : هكذا كان الناس قبلنا ، يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب . يعني هكذا كان الخَلق قبلنا ونحن مثلهم .

 

وبعضهم يقول : خلق الأولين : دين الأولين ، يعنون ما هم عليه من الشرك . { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أي : لا نبعث ولا نعذّب .

 

***********************

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153)

 

قال الله : { فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .

 

قوله : { كَذَّبَت ثَّمُودُ المُرْسَلِينَ } يعني صالحاً { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ } أي : أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { أَلاَ تَتَّقُونَ } أي : ألا تتقون الله ، يأمرهم أن يتّقوا الله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما جئتكم به { فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ } أي : إن ثوابي { إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

قوله : { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هاهُنَآ ءَامِنِينَ } على الاستفهام . أي : لا تتركون فيه . { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } أي : هشيم ، أي : يتهشم إذا مُسّ ، في تفسير مجاهد . وقال الحسن : رِخو . وقال بعضهم : ليّن ، وقال الكلبي : لطيف ، وهو الطلع ما لم ينشقّ .

 

قوله : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ } أي : شرهين في تفسير مجاهد . من قِبل شره النفس . وقال الحسن : آمنين . وقال الكلبي : حذقين بصنعتها .

 

{ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ الذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ . قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ } أي : أنت من المخلوقين . قال الحسن ومجاهد : من المسحورين . وقال الكلبي : المسحّر الذي ليس له ملك ولا شيء .

 

***********************

مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157)

 

{ مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي : بما جئتنا به . قالوا له : إن كنت صادقاً فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ، وكانت صخرة يصبون عليها اللبن في سنّتهم . فدعا الله فتصدّعت الصخرة ، فخرجت منها ناقة عُشَرَاء فنُتِجت فصيلاً .

 

{ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } فكانت تشرب الماء يوماً ويشربونه يوماً .

 

قال بعضهم : كان إذا كان يوم شربها أضرت بمواشيهم وزروعهم ، ولم تضرّ بشفاههم ، في قول الحسن؛ وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ولمواشيهم وأرضهم . وبعضهم يقول : كانوا يحلبونها يوم شربها ، فإذا كان يوم شربهم كان اللبن لفصيلها . وقال بعضهم : ما ذُكِرَ لها لبن . وقال بعضهم : بلغنا أنها كانت تأتي الماء من فج وترجع من آخر ، يضيق عليها الفج الأول إذا شربت .

 

قوله : { وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } أي : لا تعقروها { فَيَأخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .

 

{ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ } .

 

وكان أول سبب عقرهم إياها أنها كانت تضر بمواشيهم وأرضهم . كانت مواشيهم لا تقر مع الناقة؛ كانت المواشي إذا رأتها هربت منها . فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وطيبه ، ومضت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحره . وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ، حتى أضرّ ذلك بمواشيهم ، للأمر الذي أراد الله بهم .

 

فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فَنِي الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلاً يأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة ، فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء . ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرّعي ، وأضرت بأرضنا . فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارَة؛ والقارَة : الجبل . قال الحسن : وكان ذلك عن رضى منهم .

 

فقال لهم صالح : { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ } [ هود : 65 ] قال بعضهم : ذكر لنا أن صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنصاع والأكسية وأطلوا فقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول ، وتحمَرُّ في اليوم الثاني ، وتسوَدُّ في اليوم الثالث . فلما كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة . وقال : رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك .

 

***********************

فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ } يعني لوطاً { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ } أي : أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { أَلاَ تَتَّقُونَ } أي : ألا تتقون الله ، يأمرهم أن يتّقوا الله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما جئتكم به { فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِن أَجْرِيَ } أي : إن ثوابي { إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ } .

 

قوله : { أَتَأتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْواجِكُمْ } أي : أقبال النساء . وهذا على الاستفهام ، أي : قد فعلتم . { بَل أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } .

 

***********************

قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)

 

{ قَالُوا لَئن لَّمْ تَنتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ } أي : من قريتنا ، أي : نقتلك ونخرجك منها قتيلاً . { قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ القَالِينَ } أي : من المبغضين . ثم قال : { رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ } وأهله أمته المؤمنون .

 

قال الله : { فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغَابِرِينَ } أي : غبرت ، أي : بقيت في عذاب الله ، لم ينجها . { ثُمَّ دَمَّرْنَا الأخَرِينَ } أي : قوم لوط وامرأته معهم . وكانت منافقة [ تظهر للوط الإِيمان وهي على الشرك ] .

 

قوله : { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً } قال بعضهم : أمطر الله على قرية قوم لوط حجارة { فَسَآءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ } أي : فبئس مطر المنذرين ، أي : أنذرهم لوط فلم يقبلوا فأصاب قريتَهم الخسفُ وأصابت الحجارةُ من كان خارجاً من القرية وأهل السفر منهم ، وأصاب العجوزَ حجرٌ فقتلها .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .