إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الشعراء: الآيات (176-227)
طباعـة

كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189)

 

قوله : { كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ المُرْسَلِينَ } يعني شعيباً . وكان شعيب صلى الله عليه وسلم بعث إلى أمتين . والأيكة : الغيضة .

 

{ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } يأمرهم أن يتقوا الله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما جئتكم به . { فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أَجْرٍ إِنَ أَجْرِيَ } أي : ثوابي { إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

{ أَوْفُوا الكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ } أي : من المنتقصين الذين ينقصون الناس حقوقهم . { وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ } أي : العدل ، بالرومية . { وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ } أي : الذي لهم من العدل ، وكانوا أهل تطفيف ونقصان في الميزان . { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَاتَّقَوا الذِين خَلَقَكُمْ وَالجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ } أي : والخليقة الأوَّلِين .

 

{ قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ } وهي مثل الأولى { وَمَآ أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبِينَ } أي : فيما تدّعي من الرسالة { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } والكِسف القِطعة .

 

 { إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي : بما جئتنا به . { قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } .

 

قال الله { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .

 

ذكروا أنهم كانوا أصحاب غيضة . والغيضة هي الغابة والشجر متكاوس . وكان عامة شجرهم الدّوم ، هذا المقل . فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام ، فكان لا يكنهم شيء . فبعث الله سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الرَّوْحَ ، فجعلها الله عليهم عذاباً؛ جعل تلك السحابة ناراً عليهم ، فاضطرمت عليهم فهلكوا؛ فذلك قوله : { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ } يعني تلك السحابة .

 

***********************

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199)

 

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .

 

قوله : { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالَمينَ } يعني القرآن ، { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ } أي : جبريل ، وهي تقرأ على وجهين : بالرفع وبالنصب . فمن قرأها بالرفع قال : نَزَل به ، خفيفة ، الروحُ الأمين ، أي : جبريل نزل به . ومن قرأها بالنصب يقول : نزّل به ، مثقلة ، الله نزّل به الروحَ الأمين ، أي : الله نزل جبريل بالقرآن . { عَلَى قَلْبِكَ } يا محمد { لِتَكُونَ مِنَ المُنْذَرينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } أي : بيّن .

 

{ وَإِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلِينَ } أي : وإن القرآن لفي كتب الأولين ، أي : التوراة والإنجيل . قال : { أَوَلَم يَكُنْ لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرآءِيلَ } وهي تقرأ على وجهين : بالياء والتاء . فمن قرأها بالتاء يقول : قد كانت لهم آية . ومن قرآها بالياء فهو يجعلها عملاً في باب كان : يقول : قد كان لكم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ، يعني من آمن منهم؛ فقد كان لهم في إِيمانهم به آية . وقال بعضهم : يعني اليهود والنصارى ، إنهم يجدون محمداً في التوراة والإنجيل أنه رسول الله .

 

قال : { وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم } أي : محمد { مَّا كَانُوا بِهِ مُؤمِنِينَ } يقول : لو أنزلناه بلسان أعجمي لم تؤمن به العرب ، كقوله عزّوجل : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ليُبَيِّنَ لَهُمْ } [ إبراهيم : 4 ] . قال بعضهم : إِذاً لكانوا شرّ الناس فيه ، لما فهموه وما دروا ما هو .

 

***********************

كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209)

 

قوله عز وجل : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ } [ أي : سلكنا التكذيب ] { فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ } أي : المشركين . وهذا جرم الشرك . { لاَ يُؤمِنُونَ بِهِ } أي : بالقرآن { حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ } أي : الموجع { فَيَأتِيَهُم بَغْتَةً } أي : فجأة { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا } يومئذ عند ذلك { هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ } أي : مؤخَّرون ، أي : مُرَدّون إلى الدنيا فنؤمن .

 

قال الله : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } أي : على الاستفهام . أي : قد استعجلوا به لقولهم : { ائتنا بِعَذَابِ الله } [ العنكبوت : 29 ] ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنه لا يأتيهم العذاب .

 

قوله : { أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ } أي : العذاب { مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعونَ } أي : في الدنيا .

 

قوله : { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ } أي : إلا لها رسل ، أي : إنه لم يهلك قرية إلا من بعد قيام الحجة عليهم والرسل والبينة والعذر .

 

قال : { ذِكْرَى } أي : يذكرهم ويبيّن لهم ويحتج عليهم . { وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } أي : لم نكن لنعذّبهم حتى نحتجّ عليهم ونبيّن لهم ونقطع عذرهم . كقوله : { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } [ القصص : 59 ] أي : مشركون ، رادون على الرسل ما دعوهم إليه .

 

***********************

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216)

 

قوله : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } قال بعضهم : [ وما تنزلت بكتاب الله ] يعني القرآن { وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ } أن ينزلوا به { وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } ذلك .

 

قال : { إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } . وكانوا قبل أن يبعث النبي عليه السلام يستمعون أخباراً من أخبار السماء ، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه . فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب .

 

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول : كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يُرمى به . فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِيَ بها ، فقلنا : ما هذا الذي نرى؛ إنْ هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بُعث؛ فأنزل الله في سورة الجن : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [ الجن : 9 ] .

 

قوله : { فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ } وقد عصمه الله من ذلك .

 

قوله : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ } .

 

قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثم نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك . ثم نادى : يا آل لؤي ، ثم نادى : يا آل كعب ، ثم نادى : يا آل مرة ، ثم نادى : يا آل كلاب ، ثم نادى : يا آل قصي . فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين . انظروا الرجل ماذا يريد . فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا : نعم . قال : فإني أنذركم النار ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله » فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله : { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [ المسد : 1 ] . فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أم رأسه . فأنزل الله : { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً ، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، لي عملي ولكم عملكم . إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، إنما أوليائي منكم المتقون . ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة » .

 

***********************

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219)

 

قوله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } قال بعضهم . الذي يراك قائماً وجالساً وفي حالاتك . { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } أي : في الصلاة . وقال بعضهم : الذي يراك حين تقوم في الصلاة وحدك . { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } في صلاة الجميع . وقال بعضهم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أحسنوا الركوع إذا ركعتم ، وأحسنوا السجود إذا سجدتم ، والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي في الرّكوع والسجود » .

 

وقال بعضهم : { الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } أي : حيث كنت .

 

***********************

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)

 

قوله : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي : فلا أسمع منه ولا أعلم منه .

 

قوله : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } قال بعضهم : الأفاك الكذّاب .

 

وقال بعضهم : هم الكهنة : ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع ، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة به كذباً كثيراً فيحدّثون به الناس . فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً ، وما ما خلطوا به فيكون كذباً . وأما قولهم : { وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } أي : وجماعتهم كاذبون .

 

قوله : { وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ } والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين .

 

قال الله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ } أي : يذهبون في كل واد من أودية الكلام . { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } يمدحون قوماً بباطل ، ويذمّون قوماً بباطل .

 

ثم استثنى الله فقال : { إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وهذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم . والشعراء من المؤمنين الذين استثنى الله : حسّان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك .

 

قال : { وَذَكَرُوا الله كَثِيراً } أي : في غير وقت . { وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } أي : من بعد ما ظلمهم المشركون . أي : انتصروا بالكلام ، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم . { وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا } أي : الذين أشركوا من الشعراء وغيرهم . { أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } أي : من بين يدي الله إذا و قفوا بين يديه يوم القيامة . أي : إنهم سيعلمون حينئذ أنهم سينقلبون من بين يدي الله إلى النار في يوم لا تنفعهم الندامة . نسأل الله العصمة .