إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
27- سورة النمل: الآيات (1-44)
طباعـة

تفسير سورة النمل وآياتها (93) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { طس تِلْكَ ءَايَاتُ القُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } . قد فسّرناه في السورة الأولى . قوله : { هُدىً } أي : يهتدون به ، أي : بالقرآن إلى الجنة { وَبُشْرَى لِلْمُؤمِنِينَ } أي : بالجنة .

 

{ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } يعني الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . قوله : { وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ } يعني الزكاة المفروضة ، { وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أي : يصدّقون ولا يشكّون أنها كائنة .

 

{ إِنَّ الذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِالأَخِرَةِ } أي : لا يصدقون بالآخرة أنها كائنة . { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } أي : فهم في ضلالتهم يلعبون .

 

قال : { أُولَئِكَ } الذين هذه صفتهم { الذِينَ لَهُمْ سُوءُ العَذَابِ } أي : شدة العذاب { وَهُمْ فِي الأَخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ } أي : خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار وخسروا الجنة .

 

قوله : { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرْءانَ مِن لَّدُنْ } أي : من عند { حَكِيمٍ عَلِيمٍ } يعني نفسه ، أي : حكيم في أمره ، عليم بخلقه .

 

 

***********************

إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)

 

قوله : { إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً } قال بعضهم : إني أحسست ناراً . وقال في آية أخرى : { إِذْ رَأَى نَاراً } [ طه : 10 ] أي : رآها ناراً عند نفسه ، وإنما كانت نوراً .

 

{ سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ } أي : بخبر الطريق ، وكان على غير الطريق . وقال في آية أخرى : { أًو أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً } أي : هداة يهدونني إلى الطريق . { أَو ءَاتِيكُم بِشِهَاب قَبَسٍ } وقال في آية أخرى : { أَوْ جِذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ } [ القصص : 29 ] ، { لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } لكي تصطلوا ، وكان شاتياً .

 

قوله : { فَلَمَّا جَآءَهَا } أي : جاء النار عند نفسه { نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ } أي : إنها عند موسى نار { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي : الملائكة . هي في مصحف أبي بن كعب : نودي أن بوركت النار ومن حولها { وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العَالَمِينَ } .

 

{ يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا الله العَزِيزُ الحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ } فألقاها { فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ } أي : كأنها حيّة ، وقال في آية أخرى : { فَإِذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى } [ طه : 20 ] ، { وَلَّى مُدْبِراً } أي : من الفَرَق { وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي : ولم يلتفت . وقال مجاهد : ولم يرجع .

 

{ يَامُوسَى لاَ تَخَف إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ } قال الحسن : { لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ } أي : في الآخرة والدنيا لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة { إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . أي : فإنه لا يخاف عندي . وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فغفر الله له . وهو قتل ذلك القبطي؛ لم يتعمّد قتله ولكنه تعمد وكزه .

 

 

***********************

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)

 

قوله : { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } أي : في جيب قميصك { تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي : من غير برص . قال الحسن : أخرجها والله كأنها مصباح ، فعلِم موسى أنه قد لقي ربه .

 

قوله : { فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ } أي : مع تسع آيات . { إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ } والتسع الآيات : يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف : 130 ] .

 

قوله : { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَاتُنَا مُبْصِرَةً } أي : بيّنة { قَالُوا : هذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي : بيّن . { وَجَحَدُوا بِهَا } أي : بآياتنا { وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ } أي : أنها من عند الله ، { ظُلْماً } أي : ظلماً لأنفسهم . وقال في آية أخرى : { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ البقرة : 57 ] قال : { وَعُلُوّاً } أي : من باب العلو . { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } أي : المشركين . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّن عِبَادِهِ المُؤمِنِينَ } يعنيان أهل زمانهم من المؤمنين .

 

قوله : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } أي : نبوّته وملكه { وَقَالَ يَآأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } يعني كل شيء أوتي منه . { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الفَضْلُ المُبينُ } أي : البين .

 

قوله : { وَحُشِرَ } أي : وجمع { لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } اي : على كل صنف منهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم . هذا تفسير بعضهم . وقال الحسن : { فَهُمْ يُوزَعُونَ } ، أي : فهم يُدفَعون لا يتقدّمه منهم أحد .

 

 

***********************

حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20)

 

{ حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ } ، وهو واد بالشام { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي : والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم .

 

قال : { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي } أي : ألهمني { أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَن أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } أي : أهل الجنة .

 

قوله : { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآ أَرَى الهُدْهُدَ } أي : أحاضر هو فلا أراه { أَمْ كَانَ مِنَ الغَآئِبِينَ } أي : أم هو غائب .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد ، وكان سيد الهداهد ، ليعلم له مسافة الماء ، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئاً لم يعطه غيره من الطير .

 

وقال الكلبي : كان يدله على الماء إذا نزل الناس . كان ينقر بمنقاره في الأرض ، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة .

 

ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لِمَ تفقّد سليمان الهدهد قال ابن عباس : إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض . فقال نافع ابن الأزرق : وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتى يأخذ بعنقه . فقال ابن عباس : أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر شيئاً .

 

قال الحسن : كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس . والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدم يحجون جميعاً ، ويصلون جميعاً ، ويعتمرون جميعاً ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حَرَسَة لا يدعون أحداً يتقدم بين يديه . وهو قوله : { فَهُمْ يُوزَعُونَ } .

 

 

***********************

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)

 

قوله : { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذْبَحَنَّهُ } وعذابه أن ينتف ريشه وأن يدعه في المنزل حتى يأكله الذرّ والنمل . قوله : { أَوْ لَيَأتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : بعذر بيّن ، وقال ابن عباس : بحجة بيّنة .

 

قوله : { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ } أي : رجع من ساعته { فَقَالَ : أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } أي : بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك ، وقال بعضهم : علمت ما لم تعلم . { وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } أي : بخبر يقين .

 

وسبأ في تفسير بعضهم أرض باليمن يقال لها مأرب ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض . فقال : « بل هو رجل ولد عشرة ، فباليمن منهم ستة وبالشام أربعة . فأما الذين باليمن ، فمذحج ، وكندة ، وحمير ، وأنمار ، والأزد ، والأشعريون؛ وأما الشاميون : فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان . »

 

 

***********************

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)

 

قوله : { إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } أي : من كل شيء أوتيت منه . { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } . وعرشها سريرها ، وكان سريرها حسناً؛ كان من ذهب ، وقوائمه لؤلؤ وجوهر . وكان مُستّراً بالديباج والحرير . وكانت عليه سبعة مغاليق ، وكانت دونه سبعة أبيات بالبيت الذي هو فيه مغلقة مقفلة .

 

قوله : { وَجَدتُّها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله } . قال الحسن : كانوا مجوساً . { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ } . وفيها تقديم ، أي : وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ألا يسجدوا لله . فصدّهم عن السبيل أي : بتركهم السجود فهم لا يهتدون . وفي بعض كلام العرب : { أَلاَّ تَسْجُدُوا } أي : فاسجدوا . قوله : { الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : يعلم السرّ في السموات والأرض . والخِبء من الخبيئة . وقال مجاهد : الخبء : الغيب؛ وهو واحد . قال : { وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . الله لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان » .

 

 

***********************

قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)

 

قوله : { قال سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ } قال الحسن : فابتلى ، أي : فاختبر منه ذلك فوجده صادقاً .

 

قوله : { اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُم } يقول انصرف عنهم { فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فمُلِّكت .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » .

 

قال : وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها . فلما غلّقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها ، فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت : { يَآأَيُّهَا المَلؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ أي : حسَن ، حسن ما فيه ] { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلاَ تَعْلُوا عَلَيَّ } أي : لا تمتنعوا عليّ . وقال بعضهم : لا تخلفوا عليّ [ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] . وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملاً ، لا يطيلون ، ولا يكثرون .

 

قوله : { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } يعني الإِسلام . وقال الكلبي : { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } أي : واتوني مقرّين بالطاعة مستسلمين ، ليس يعني الإِسلام .

 

 

***********************

قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ الله خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)

 

{ قَالَتْ يَآأَيُّهَا المَلؤُا أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } أي : إنها استشارتهم { مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأمُرِينَ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً هم أهل مشورتها ، كل رجل منهم على عشرة آلاف فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفاً .

 

{ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } أي : خرّبوها { وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } قال الله : { وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } .

 

قوله : { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ } أي : رسلي ، أي : إن قبل هديتنا فهو من الملوك وليس من أهل النبوّة كما ينتحل .

 

وقال بعضهم : { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ } فَمُصَانِعَتُهم بها عن مُلكي إن كانوا أهل دنيا . فبعثت إليهم بلبنة من ذهب في حريرة وديباج . فبلغ ذلك سليمان ، فأمر بلبنة من ذهب فصيغت ، ثم قذفت تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث عليها . فلما جاءت رسلها فرأوا اللبنة تحت أرجل الدواب صغُر في أعينهم الذي جاءوا به .

 

وقال مجاهد : بعثت إليهم بِجَوَارٍ قد ألبستهن لباس الغلمان ، وغلمان قد ألبستهم لباس الجواري ، فخلّص سليمان بعضهم من بعض ، ولم يقبل هديتها .

 

قوله : { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَانِيَ الله } أي : ما أعطاني الله { خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُم } أي : خير مما أعطاكم { بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } .

 

 

***********************

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)

 

{ ارْجِع إِلَيْهِمْ } يعني الرسل { فَلَنَأتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا } أي : لا طاقة لهم بها { وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } .

 

قوله : { قَالَ يَآ أَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا } أي : بسريرها { قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } . وذلك أنه لما بلغ سليمان أنها جائية ، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه . [ وكان عرشها من ذهب ، وقوائمه لؤلؤاً وجوهراً . وكان مُستّراً بالديباج والحرير ، وكانت عليه سبعة مغاليق ، فكره أن يأخذه بعد إسلامها ] وقد علم أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم ، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم . فقال : { يَآ أيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } . قال الكلبي : { قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } قبل أن يأتوني مقرّين بالطاعة .

 

{ قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ } أي : مارد من الجن ، والعفريت لا يكون إلا الكافر : { أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ } أي : بالسرير .

 

{ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } ، ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه . أي : لا يفرغ من قضيته حتى يؤتى به ، فأراد صلى الله عليه وسلم ما هو أعجل من ذلك . { وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } .

 

ف { قَالَ الذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ } وكان رجلاً من بني إسرائيل يقال له : اصف بن برخيا ، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب : يا ذا الجلال والإِكرام ، والمنن العظام والعز الذي لا يرام . هذا تفسير اسمه الأعظم ، والله أعلم .

 

قَالَ { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } وطرفه أن يبعث رسولاً إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به .

 

فدعا الرجل باسم الله : { فَلَمَّا رَءَاهُ } يعني رأى سليمان السرير { مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِي ءَأشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ } . أي : أشكر نعمة الله أم أكفرها . { وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } .

 

ذكر ابن عباس قال : إن صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن الاسم الأكبر؛ فدعا به؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين ، فلما أتى به ورآه سليمان مستقرّاً عنده كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له . ثم فكّر فقال : أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخّراً لي . { هذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ } . وقال بعضهم : هو جبريل الذي قال : أنا آتيك به .

 

 

***********************

قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ الله إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)

 

قوله : { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا } قال مجاهد : غيروا لها عرشها . وقال بعضهم : وتغييره أن يزاد فيه وينقص منه . { نَنظُرْ أَتَهْتَدِي } أي : أتعرقه { أَمْ تَكُونُ مِنَ الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ } أي : أم لا تعرقه .

 

قوله : { فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ : أَهَكَذَا عَرْشُكِ } على الاستفهام . { قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } أي : شبّهته . قال سليمان : { وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا } يعني النبوة . { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } .

 

قوله عز وجل : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله } أي : كفرها بالله الذي صدّها عن الهدى ، ليس الوثن . { إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ } .

 

{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ } تفسير الحسن أن سليمان أمر الشياطين أن تصنع صرحاً ، أي : مجلساً من قوارير .

 

وقال الكلبي : إن الجن استأذنوا سليمان فقالوا : ذرنا فَلْنَبْنِ صرحاً من قوارير ، والصرح قصر ، فننظر كيف عقلها . وخافت الجن أن يتزوّجها فتطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها من سليمان . وذلك أن أحد أبويها كان جنياً ، فلذلك تخوّفوا ذلك منها .

 

قال الكلبي : فأذن لهم . فعمدوا إلى الماء ففجّروه في ارض فضاء ، ثم أكثروا فيه من الحيتان والضفادع ، ثم بنوا عليه سترة من زجاج ، ثم بنوا من حوله صرحاً ، أي : قصراً ، ممرّداً من قوارير؛ الممرّد : الأملس . ثم أدخلوا عرش سليمان ، أي : سريره ، وعرشها وكراسي عظماء الملوك . ثم دخل الملك سليمان صلى الله عليه وسلم ودخل معه عظماء جنده . ثم قيل لها : ادخلي الصرح ، وفتح الباب . فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع ، فظنّت أنه مُكِرَ به لتغرق . ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره ، والناس حوله على الكراسي ، فظنت أنها مخاضة ، فكشفت عن ساقيها . وكان لها شَعَر ، فلما رآها سليمان كرهها . فعرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم . قالت لها الجن : لا تكشفي عن ساقيك ولا عن قدميك فإنه صرح ممرّد ، أي مملس ، من قوارير .

 

وقال بعضهم : كان الصرح بني من قوارير على الماء . فلما رأت اختلاف السمك من ورائه لم يشتبه عليها أنه لجّة ، وكشفت عن ساقيها . وكان أحد أبويها جنّيّاً . وقال مجاهد : كانت أمها جنيّة . قال : وكان مؤخر رجليها كحافر الدّابة ، فكانت إذا وضعته على الصرح هشمته . قال مجاهد : كان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه .

 

وقال بعضهم : إنها لما أقبلت إلى سليمان خافت الشياطين من أن يتزوّجها سليمان ، وقالوا : قد كنّا نلقى من سليمان من السخرة ما نلقي ، فكيف إذا اجتمع عقل هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته ، مع أن أمّها كانت من الجن ، فالآن هلكتم . فقال بعضهم : أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوّجها . فأتاه فقال له : إنه لم تلد قط جنية من إنسي إلا كان رجلها رجل حمار ، فوقع ذلك في نفس سليمان .

 

وكان رجل من الجن يحب كل ما وافق سليمان ، فقال : يا نبي الله أنا أعمل لك شيئاً ترى ذلك منها ، فعمل الصرح .

 

{ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا } فرأى سليمان قدميها قدم إنسان ، ورأى على ساقها شعراً كثيراً فساءه ذلك . فقال الجن الذي يحبّ كل ما وافق سليمان : أنا أعمل لك ما يذهب ذلك الشعر الذي ساءك ، فعمل له النورة والحمّام . وكان أول من عمل النورة والحمّام ، وتزوّجها سليمان في قول بعضهم .

 

{ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } أي : أضررت نفسي . وبعضهم يقول : نقصت نفسي ، يعني بما كنت عليه من الكفر . { وَأَسْلَمْتُ مَع سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .