إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
28- سورة القصص: الآيات (1-42)
طباعـة

تفسير سورة القصص وآياتها (88) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { طسم تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ } قد فسّرناه في طسم الشعراء .

 

قوله : { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ } أي : لقوم يصدّقون .

 

قوله : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ } أي : بغى في الأرض ، [ يعني أرض مصر ] { وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } أي : فِرقاً . { يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَآءهُمْ } أي : فيذبح طائفة ويعذّب طائفة ويستعبد طائفة ، يعني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر في يد فرعون . والطائفة التي كان يذبح : الأبناء ، والطائفة التي كان يستحيي : النساء ، فلا يقتلهن . { إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ } أي : في الأرض بشركه وعمله السوء .

 

قوله : { وَنُرِيدُ } أي : كان يفعل هذا فرعون يومئذ ونحن نريد { أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ } يعني بني إسرائيل { وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } أي : يقتدى بهم ، أي : أئمة في الدين . { وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ } أي : يرثون الأرض بعد فرعون وقومه؛ ففعل الله ذلك بهم .

 

 

***********************

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)

 

قال : { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ } وهو تبع للكلام الأول : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ } قال : { وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم } أي : من بني إسرائيل { مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } . وذلك أنه قيل لفرعون إنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك؛ فتتبع أبناءهم يقتلهم ويستحيي نساءهم فلا يقتلهن حذراً مما قيل له .

 

قوله : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى } وحي إلهام ، أي : قذف في قلبها ، وليس بوحي نبوّة . { أَن أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } الطلب { فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ } أي : البحر { وَلاَ تَخَافِي } أي : الضّيعة { وَلاَ تَحْزَنِي } أن يُقتل { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ } فجعلته في تابوت ، ثم قذفته في البحر .

 

{ فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ } قال بعضهم ، لا أعلم ، إلا أنه بلغني أن الغسالات على النيل التقطته . قال : { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوَّاً وَحَزَناً } أي : ليكون لهم عدوّاً في دينهم وحزناً ، أي : ليحزنهم به . قال : { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ } أي : مشركين .

 

قوله : { وَقَالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } تقوله لفرعون ، تعني بذلك موسى؛ أُلْقِيت عليه رحمتها حين أبصرته . { لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } . قال الله : { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي : أن هلاكهم على يده وفي زمانه .

 

 

***********************

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)

 

قوله : { وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً } أي : من كل شيء إلا من ذكر موسى ، أي : لا تذكر غيره . { إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } أي : لتُبَيّنُ لهم أنه ابنها من شدة وجدها { لَوْلآ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } أي : بالإِيمان { لِتَكُونَ } أي : لكي تكون { مِنَ المُؤمِنِينَ } .

 

قوله : { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ } أي : قالت أم موسى لأخت موسى : ( قُصِّيهِ ) أي : قُصِّي أثره . قال الله . { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ } أي : عن ناحية من بعيد { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته . ثم جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده . وقال مجاهد { فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ } أي : من بعيد .

 

قوله : { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ } جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها حتى ردّه الله إلى أمِّه . { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ } أي : ألا أدلكم { عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ } أي : يضمّونه لكم فيرضعونه { وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } .

 

قال الله : { فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أي : الذي قذف في قلبها : { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ } قال : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : جماعتهم لا يعلمون .

 

قوله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى } قال مجاهد : { بَلَغَ أَشُدَّهُ } : يعني ثلاثاً وثلاثين سنة ، { وَاسْتَوَى } يعني أربعين سنة . { ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً } أي : أعطيناه فهماً وعقلاً { وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ } .

 

قوله : { وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا } . ذكر ابن عباس قال : دخل وسط النهار . وقال الحسن : يوم عيد لهم ، فهم في لهوهم ولعبهم . { فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذَا مِن شِيعَتِهِ } أي : من بني إسرائيل . { وَهذَا مِنْ عَدُوِّهِ } أي : قبطي [ من قوم فرعون ] { فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ } أي : من جنسه { عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ } . وكان القبطي سخّر الإِسرائيلي ليحمل حطباً لمطبخ فرعون فأبى فقاتله .

 

قال : { فَوَكَزَهُ مُوسَى } بعصاه ، ولم يتعمَّد قتله { فَقَضَى عَلَيْهِ } . قال الحسن : ولم يكن يحلّ له قتل الكفار يومئذ في تلك الحال . كانت حال كف عن القتال .

 

وقال الكلبي : كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل ، ويأخذونهم بالعمل ويتسخّرونهم . فمرّ موسى على رجل من بني إسرائيل قد تسخره رجل من أهل مصر ، فاستغاث بموسى ، فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن أمر بالقتال .

 

{ قَالَ } موسى : { هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } أي : بين العداوة .

 

ثم { قَالَ } موسى : { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } يعني قتله القبطي ، ولم يتعمّد قتله ، ولكنه تعمد وكزه فمات { فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

 

 

***********************

قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)

 

{ قَالَ } موسى : { رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً } أي : عويناً { لِّلْمُجْرِمِينَ } أي : للمشركين . وقال بعضهم : أي : فلن أعين بعدها على فجْرَةٍ؛ وقلَّ ما قالها رجل قط إلا ابتُلِي .

 

قوله : { فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَآئِفاً } أي : من قتله النفس { يَتَرَقَّبُ } أي : أن يؤخذ .

 

ذكر عن الحسن عن علي رضي الله عنه أنه قال : البلاء موكّل بالنطق .

 

قوله : { فَإِذَا الذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ } أي : يستغيثه ، ويستنصره ويستصرخه واحد . { قَالَ لَهُ مُوسَى } أي : للإِسرائيلي { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } أي : بيّن الغواية .

 

ثم أدركت موسى الرقةُ عليه { فَلَمَّآ أَن أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } أي : بالقبطي { قَالَ } الإِسرائيلي . [ قال بعضهم ] : وبلغنا أنه السامري ، فخلى السامري عن القبطي وقال : { يَا مُوسَى } الإِسرائيلي يقوله : { أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلآ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ } يعني قتالاً في الأرض { وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ } .

 

 

***********************

وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)

 

قوله : { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّن أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ } وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول الإِسرائيلي لموسى : { أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ } أفشى عليه . فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه . فبلغ ذلك مؤمنَ آل فرعون ، فجاء من أقصى المدينة يسعى . وهو الذي قال الله : { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ } .

 

قال الله : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ } أي : من المدينة خائفاً من قتله النفس ، يترقّب الطلب { قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } .

 

قوله : { وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ } أي : نحو مدين { قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي : أن يرشدني سواء السبيل ، أي : قصد الطريق . وكان خرج لا يدري أين يذهب ، ولا يهتدي طريق مدين ، فقال : { عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي : الطريق إلى مدين .

 

 

***********************

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)

 

قوله : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ } أي : جماعة من الناس { يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ } أي : الناس عن شائهما؛ وفي بعض القراءة : ( تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شَائِهِمَا ) ، أي : حابستين شاءهما تذودان الناس عنهما . وقال بعضهم : تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس .

 

{ قَالَ } لهما موسى : { مَا خَطْبُكُمَا } أي : ما أمركما { قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ } أي : حتى يسقي الناس ثم نبتغي فضالتهم في تفسير الحسن { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } .

 

{ فَسَقَى لَهُمَا } فلم يلبث أن أروى غنمها { ثُمَّ تَوَلَّى } أي : انصرف { إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لَمَآ أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } يعني الطعام . وكان بجهد . وقال سعيد بن جبير : كان فقيراً إلى شق تمرة .

 

قوله : { فَجَآءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ } واضعة يديها على وجهها . قال الحسن : بعيدة والله عن البذاء .

 

قال : ويقولون شعيب وليس بشعيب ، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ؛ ذكروا عن ابن عباس قال : اسم ختن موسى يترى .

 

{ قَالَتِ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ } أي : خبره { قَالَ } الشيخ : { لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } .

 

 

***********************

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّالِحِينَ (27)

 

{ قَالَتِ إِحْدَاهُمَا } أي : إحدى المرأتين { يَآ أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ } أي : القوي في الصنعة ، الأمين فيما ولى .

 

قال مجاهد : الأمين؛ غضّ طرفه عنهما حين سقى لهما . وكان الذي رأت من قوته أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها . وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها : كوني ورائي وكره أن يستدبرها .

 

وبعضهم يقول في قوله : { القَوِيُّ الأَمِينُ } أنه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً ، فرفعهما موسى وحده ، وذلك أنه سألهما هل ها هنا بئر غير هذه فقالتا نعم ، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً .

 

قال الشيخ لموسى : { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأجُرَنِي } أي : تؤاجرني في نفسك { ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِن أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَآءَ الله مِنَ الصَّالِحِينَ } أي : في الرفق بك . وقال لموسى في آخر ذلك : كل سخلة تخرج على غير شبه أمها في هذا البطن فهي لك .

 

فأوحى الله إلى موسى : إذا ملأت الحياض وقرّبْتها لتشرب فألقِ عصاك في الحياض ففعل؛ فولدن كلهن خلاف شبه أُمَّهاتهن ، فذهب بأولاد غنمه تلك السنة . وقال بعضهم : كُلُّ بلقاء تولد فهي لك ، فولدن بُلقاً كلهن .

 

 

***********************

قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَالله عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)

 

{ قَالَ } موسى : { ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ } [ قال بعضهم ] وهي بلسان كلب . { فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ } [ أي : فلا سبيل عليّ ] { وَالله عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } أي : شهيد .

 

قال : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ } ذكر ابن عباس قال : قضى أوفاهما وأبرهما : العشر . قوله : { وَسَارَ بِأَهْلِهِ } قال مجاهد : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ } أي : قضى العشر السنين ثم أقام بعد ذلك عشر سنين فخرج بعد عشرين سنة . { ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً } أي : حسب أنها نار ، وإنما كانت ناراً عند موسى ، وهي نور وليست بنار . { قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ } أي : بخبر الطريق ، وكان على غير الطريق { أوْ جَذْوَةً مِّنَ النَّارِ } وهي أصل شجرة { لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } أي : لكي تصطلوا ، وكان شاتياً .

 

قال الله : { فَلَمَّآ أَتَاهَا } أي : أتى موسى النار عند نفسه { نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِي الأَيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ } أي : نودي عن يمين الشجرة ، أي : الأيمن من الشجرة . وفيها تقديم؛ وتقديمها : من شاطئ الوادي الأيمن من الشجرة في البقعة المباركة . { أَن يَّامُوسَى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ العَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } فألقاها .

 

{ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌ } أي : كأنّها حيّة { وَلَّى مُدْبِراً } أي : هارباً { وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي : ولم يلتفت ، أي : من الفرَق . وقال مجاهد : ولم يرجع . { يَامُوسَى أَقْبِلْ } الله يقوله : { يَامُوسَى أقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأمِنِينَ } .

 

 

***********************

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)

 

{ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } أي : أدخل يدك في جيبك . أي : في جيب قميصك { تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي : من غير برص . قال الحسن : أخرجها والله كأنها مصباح . { وَاضْمُم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } أي : يدك { مِنَ الرَّهْبِ } أي : من الرعب .

 

قال بعضهم : أي : واضمم يدك إلى صدرك فيذهب ما في صدرك من الرعب ، وكان قد دخله رعب وفَرَق من آل فرعون فأذهب الله ذلك عنه .

 

قوله : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ } أي : بيانان من ربك ، يعني العصا واليد وقال بعضهم : برهانان ، أي بيّنتان من ربّك . والبرهان في قول الحسن : الحجّة . أي : حجتان من ربك . { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } أي : وقومه { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ } أي : مشركين .

 

{ قَالَ } موسى : { رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً } أي : القبطي { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } .

 

{ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً } يعني العقدة التي كانت في لسانه . { فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدءًا } أي : عوناً ، في تفسير الحسن . { يُصَدِّقُنِي } . وقال الكلبي : { مَعِي رِداً يُصَدِّقْنِي } أي : كيما يصدقني ، أي : كي يكون معي في الرسالة . { إِنِّي أَخَافُ أَن يُّكَذِّبُونِ } .

 

 

***********************

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)

 

{ قَالَ } الله تعالى : { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً } أي : حجة { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُونَ } .

 

فانطلق موسى إلى فرعون ، وأوحى الله إلى هارون أن يستقبل أخاه فاستقبله . فأتيا باب فرعون ، فقالا للبواب : اذهب فأخبر فرعون أن بالباب رسولَ ربّ العالمين . فدخل عليه البوّاب فقال : إن بالباب رجلاً مجنوناً يزعم أنه رسول ربّ العالمين . فقال له فرعون : أتعرفه فقال له : لا ، ولكن معه هارون . وكان هارون عندهم معروفاً . وكان موسى قد غاب عنهم زماناً من الدهر . قال فرعون : اذهب فأدخله . فدخل عليه ، فعرفه ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : كأنه عرف وجهه ولم يثبته . فقال : من أنت؟ فقال : أنا رسول ربّ العالمين . فقال : ليس عن هذا أسألك ، ولكن من أنت وابن من أنت؟ فقال : أنا موسى بن عمران . وكان قد ربّاه في حجره حتى صار رجلاً؛ فقال له فرعون : { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } أي : وأنت لا تدّعي شيئاً من هذه النبوّة { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكَافِرِينَ } [ الشعراء : 18-19 ] أي : لنعمتنا ، أي : فيما ربّيناك .

 

قال الله : { فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِآياتِنَا } أي : بحجتنا { بَيِّنَاتٍ } أي : واضحات { قَالُوا مَا هذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ } .

 

{ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَآءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ } أي : إنني أنا جئت بالهدى من عنده { وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } أي : المشركون ، أي : لا يَدْخُلونَ الجنة ، والمفلحون هم أهل الجنة .

{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَآأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلهٍ غَيْرِي } أي : تعمداً منه للكذب . { فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ } أي : فاطبخ لي آجُرّاً ، فكان أول من طبخ الآجرّ . { فَاجْعَل لِّي صَرْحاً } أي : فابن لي صرحاً { لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إلهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ } فبنى له صرحاً عالياً ، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله ، وهذا منه كذب . قال الله : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } [ النمل : 14 ] .

 

 

***********************

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)

 

قال الله : { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قال : { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ } وقد فَسَّرنا ذلك في غير هذه السورة . قال : { فَانظُرْ } يا محمد { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } فكان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قال : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ } أي : يتبعهم مِن بعدهم مَن بعدهم من الكفار { وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ } .

 

قال : { وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً } أي : العذاب الذي عذبهم به ، [ أي : الغرق ] { وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ } أي : في النار . وأهل النار مقبوحون مشوَّهون ، سود زُرق كأَن رؤوسهم آجام القصب كالحون؛ شفة أحدهم السفلى ساقطة على صدره ، وشفته العليا قالصة قد غَطَّت وجهه؛ رأس أحدهم مثل الجبل العظيم ، وضرسه مثل أحد ، وأنيابه كالصياصى ، وهي الجبال؛ وغلظ جلده أربعون ذراعاً ، وبعضهم يقول : أربعون سنة ، تسير الدوابّ فيما بين جلده ولحمه كما تسير الوحوش في البرّيّة ، وفخذه مسيرة يومين . وقال عبد الله بن مسعود : إني أراه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة؛ وهو بالكوفة .