إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة القصص: الآيات (43-75)
طباعـة

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } يعني التوراة { مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي : لكي يتذكروا . فكانت التوراة أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام . قوله : { مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى } أي : قرناً بعد قرن ، كقوله : على مقرأ هذا الحرف : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ } [ هود : 102 ] .

 

قوله : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغَرْبِيِّ } [ أي : غربي ] الجبل { إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ } أي : الرسالة . { وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ } أي : لم تكن شاهداً يومئذ لذلك .

 

قال : { وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ } كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة . وبعضهم يقول : ستمائة سنة . { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } أي : ساكناً { فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } [ قال بعضهم : أي : لم تكن يا محمد مقيماً بمدين فتعلم كيف كان أمرهم فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم ] . { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } . كقوله : { أَمْراً مِّن عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } [ الدخان : 5 ] .

 

قال : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } أي : نودي : يا أمة محمد ، أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني . قال : { وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً } يعني قريشاً { مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي : لكي يتذكروا .

 

قوله : { وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ } يعني المشركين { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم } أي : بالذي هم عليه من الشرك . والمصيبة في هذا الموضع العذاب . يقول : ولو عذّبناهم لاحتجّوا وقالوا : { فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } . فقطع الله عذرهم بمحمد فكذَّبوه .

 

 

***********************

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الله إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)

 

قال الله : { فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا } أي : القرآن { قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ } يعنون النبي محمداً عليه السلام { مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى } أي : هلا أعطي مثل ما أعطي موسى؛ أي : هلاّ أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة .

 

قال الله : { أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ } وقد كان كتاب موسى عليهم حجّة ، في تفسير الحسن . { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } أي : موسى ومحمد ، في تفسير الحسن؛ وهذا قول مشركي العرب . { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } أي : بالتوراة والقرآن .

 

وقال بعضهم : { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } أي : موسى وهارون . وقال مجاهد : { قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى } هذا قول اليهود؛ أمروا قريشاً أن يسألوا محمداً مثل ما أوتي موسى؛ يقول الله يا محمد ، قل لقريش يقولوا لهم : { أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } قوله يهود لموسى وهارون { وَقَالُوا } أي : اليهود { إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } أي : نكفر أيضاً بما أوتي محمد .

 

قال الله : [ { قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ } أي : من التوراة والقرآن { أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ] .

 

قال : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ } فيأتوا به ، ولا يأتون به ، ولكنها حجّة عليهم ، { فَاعْلَم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ الله } جاءه ، أي : لا أحد أظلم منه { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين الذين يموتون على شركهم .

 

 

***********************

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)

 

قوله : { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ } أي : أخبرناهم بما أهلكنا به الأمم السالفة قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، أي : أهلكناهم بتكذيبهم رسلهم . قال : { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي : لكي يتذكَّروا فيحذروا ألا ينزل بهم ما نزل فيهم فيؤمنوا .

 

قوله : { الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ } أي : من قبل هذا القرآن { هُم بِهِ يُؤمِنُونَ } أي : هم بالقرآن يؤمنون؛ يعني من آمن من أهل الكتاب ، يعني من كان متمسّكاً بدين موسى وعيسى ثم آمن بمحمد .

قوله : { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } أي : القرآن { قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ } أي : من قبل القرآن { مُسْلِمِينَ } .

 

قال الله : { أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } أي : على دينهم . { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } أي : يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة . والسيئة ها هنا الجهل ، والعفو : الحلم . وإذا حلُم فعفا عن السيئة فهو حسنة . [ وقال السّدي : يقول : ويدفعون بالقول المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح ] قال : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } أي : الزكاة الواجبة .

 

{ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ } أي : الباطل ، أي : الشرك والنفاق ، والقول السيء . وقال بعضهم : الشتم والأذى [ من كفار قومهم ] . { أَعْرَضُوا عَنْهُ } أي : لم يردّوا عليهم . { وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } كلمة حلم عن المشركين وتحية بين المؤمنين { لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ } أي : لا نكون من الجاهلين .

وقال بعضهم : هم مسلمو أهل الإنجيل .

 

وقال الكلبي : هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا هوداً ولا نصارى ، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله ، وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى ، وأخذوا بأمر الله ، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام ، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه . فلما رأوه عرفون بنعته ، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن . فلمّا سمعوه { قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ } ، أي : بالقرآن ، { إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ } . قال الله : { أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } . يقول : بأخذهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر ، والعبد إذا أطاع الله وأطاع سيّده ، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوّجها » .

 

قال الكلبي : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } . قال أبو جهل لهؤلاء الرهط الذين أسلموا من أهل الكتاب : أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم ، اتبعتم غلاماً قد كرهه قومه ، وهم أعلم به منكم . فقالوا لهم : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ } .

 

 

***********************

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)

 

قوله : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } . نزلت في أبي طالب حين راوده النبي عليه السلام على أن يقول : لا إله إلا الله فأبى .

 

وقال مجاهد : قال له النبي عليه السلام : « قل كلمة الإِخلاص ، وهي التوحيد » أُجادِلْ بها عنك يوم القيامة . فقال له : يا ابن أخي ، قد علمت أنك صادق ، وأنك لن تدعو إلا إلى خير ، ولولا أن تكون عليك وعلى بنيك سبّة لأقررت بما عندك عند الفراق ، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ .

 

قال : { وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } أي : من قدر عليه الهدى ، ممن يقبل الهدى أو يجيب له .

 

 

***********************

وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)

 

قوله : { وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أَرْضِنَآ } أي : لِقلَّتِنَا في كثرة العرب ، ولكن ينفي الحربَ عنا أنا على دينهم ، فإذا آمنا بك واتَّبعناك خشينا أن يتخَطَّفنا الناس .

 

قال الله : { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا } أي : من عندنا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : قد كانوا في حَرَمِي يَأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وهم آمنون ، أفيخافون ، إن آمنوا ، أن أُسلِّط عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟ ما كنت لأفعل .

 

قوله : { يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ } كقوله : { يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ } [ النحل : 112 ] .

 

ذكر بعضهم قال : إن سيلاً أتى على المقام واقتلعه فإذا في أسفله كتاب . فدعوا له رجلاً من حمير فزبره لهم في جريدة ، ثم قرأه عليهم فإذا فيه : هذا بيت الله المحرّم ، جعل رزق من يعمره يأتيهم من ثلاث سبل ، مبارك لأهله في الماء واللحم ، وأول من يحلّه أهله .

 

ذكر مجاهد قال : وجد عند المقام كتاب الله فيه : إني أنا الله ذو بَكّة ، صنعتها يوم خلقت السماوات والأرض والشمس والقمر ، وحرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء يأتيها رزقها من ثلاث سبل ، مبارك لأهلها في الماء واللّحم ، وأول من يحلّها أهلها .

 

قال : { رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا } أي : من عندنا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : جماعتهم لا يعلمون ، يعني من لا يؤمن منهم .

 

 

***********************

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)

 

قوله : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } كقوله : { فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله } [ النحل : 112 ] أي : فأهلكناهم ، يعني من أهلك من القرون الأولى . { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ } كقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } [ مريم : 40 ] .

 

قال : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى } أي : معذبهم ، يعني هذه الأمة { حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } وأمها : مكة ، هي أم القرى . والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه الآية : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَت ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً } ، والرغد ألا يحاسبها أحد بما رزقها الله { مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله } أي : كفر أهلها ، وهي مكة { فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ } محمد صلى الله عليه وسلم { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } أي : وهم مشركون .

 

قوله { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي : الجنة . { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقوله للمشركين .

 

ثم قال على الاستفهام : { أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً } أي : الجنة { فَهُوَ لاَقِيهِ } أي : داخل الجنة { كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ } أي : في النار ، أي : إنهما لا يستويان ، أي : لا يستوي من يدخل الجنة ومن يدخل النار . وبعضهم يقول : نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل .

 

 

***********************

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65)

 

قوله : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي : في الآخرة ، يعني المشركين { فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي : في الدنيا أنهم شركائي ، فَأَشْرَكتموهم في عبادتي .

 

{ قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ } أي : الغضب ، يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان { رَبَّنَا هَؤُلآءِ الذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ } أي : أضللناهم { كَمَا غَوَيْنَا } أي : كما ضللنا { تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } أي : سلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به ، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس : { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي } [ إبراهيم : 22 ] ، وكقوله في قولهم : { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } [ الصافات : 30 ] وكقول الله : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ } [ سبأ : 21 ] . . . إلى آخر الآية . وكقوله : { مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } [ الصافات : 162 ] أي : بمضلّين { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ الصافات : 163 ] .

 

قال : { وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ } يعني الأوثان { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا العَذَابَ } أي : ودخلوا العذاب { لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ } [ أي : لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب . وبعضهم يقول : لَو أنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ ] أي : في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب ، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم .

 

قوله : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } يعني المشركين { فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } يستفهمهم ، فيحتجّ عليهم ، وهو أعلم بذلك ، ولا يسأل العبادَ عن أعمالهم إلا الله وحده .

 

 

***********************

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)

 

قال : { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ } أي : الحج { يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } أي : أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئاً ، في تفسير الحسن .

 

وقال مجاهد : ( لاَ يَتَسَآءَلُونَ ) أي : بالأنساب ، وفي تفسير بعضهم أنه لا يسأل قريب قريبه أن يحمل من ذنوبه شيئاً ، كقوله : { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } [ فاطر : 18 ] .

 

قوله : { فَأَمَّا مَن تَابَ } أي : من شركه { وَءَامَنَ } أي : أخلص الإِيمان لله ، { وَعَمِلَ صَالِحاً } أي : في إيمانه { فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ } وعسى من الله واجبة . والمفلحون السعداء ، وهم أهل الجنة .

 

قوله : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ } أي : من يشاء من خلقه ، أي : للنبوّة . { مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ } أي : ما كان لهم أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم . بل الله هو الذي اختار ، وهو { أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام : 124 ] { سُبْحَانَ الله } ينزّه نفسه { وَتَعَالَى } أي : ارتفع { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

 

قال : { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } أي : ما يسرّون { وَمَا يُعْلِنُونَ } .

 

{ وَهُوَ الله لآ إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالأَخِرَةِ } في الدنيا والآخرة { وَلَهُ الحُكْمُ } أي : القضاء { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قوله : { قُل أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَداً } [ أي : دائماً لا ينقطع ] { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ الله } وهذا على الاستفهام { يَأتِيكُمْ بِضِيَآءٍ } أي : بنهار { أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } أمره ، يقوله للمشركين .

 

{ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً } أي : دائماً { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ الله يَأتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } كقوله : { وَجَعَلَ الَّيْلِ سَكَناً } [ الأنعام : 96 ] أي : يسكن فيه الخلق { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } أمره . يقوله للمشركين .

 

 

***********************

وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75)

 

قال الله : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } أي : في الليل { وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } أي : بالنهار . وهذا رحمة من الله للمؤمن والكافر فأما المؤمن فتتمّ عليه رحمة الله في الدنيا والآخرة ، وأما الكافر فهي رحمة له في الدنيا ، وليس له في الآخرة نصيب . قال : { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : ولكي تشكروا .

 

قوله : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } وهي مثل الأولى .

 

قال : { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً } أي : جئنا برسولهم ، كقوله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيداً } [ النساء : 41 ] ، وكقوله : { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإمَامِهِمْ } [ الإِسراء : 71 ] أي : بنبيّهم ، وقال بعضهم : بكتابهم قال : { فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي : حُجَّتكم ، في تفسير الحسن ، أي : بأن الله أمركم بما كنتم عليه من الشرك . وقال بعضهم : { هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي : بيّنَتَكم . قال : { فَعَلِمُوا } أي : يومئذ { أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ } أي : التوحيد { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } يعني أوثانهم التي كانوا يعبدون .