إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
29- سورة العنكبوت: الآيات (1-40)
طباعـة

تفسير سورة العنكبوت وآياتها (69) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الم } قد فسرناه في أول سورة البقرة { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا } أي : صدقنا { وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } أي : بالجهاد في سبيل الله ، وبالفرائض التي أمرهم الله بها وابتلاهم بها .

 

وهم قوم كانوا بمكة ممن أسلم وأجاب النبي عليه السلام إلى دينه؛ كان قد وضع عنهم النبي عليه السلام الجهاد ، والنبي بالمدينة بعدما افترض عليه الجهاد ، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ولا يجاهدوا . ثم افترض عليهم الجهاد ، وأمرهم به ، وأذن لهم فيه ، وذلك حين أخرجهم أهل مكة فقال : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } [ الحج : 39 ] . فلما أمروا بالجهاد كره قوم القتال فقال الله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ } أي : فلما فرض عليهم القتال { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ } أي : لم فرضت علينا القتال { لَوْلاَ } أي : هلاَّ { أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } [ النساء : 77 ] ، وأنزل الله في هذه الآية في أول السورة : { الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا } أي : صدقنا فقط { وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } أي : وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله .

 

قوله : { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : ولقد ابتلينا الذين من قبلهم ، أي : بعد تصديقهم وإقرارهم { فَليَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا } أي : أهل الوفاء والاستكمال لما ابتلاهم الله به من الأعمال ، { وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } أي : أهل الخيانة والكذب فيما ابتلوا به من الأعمال وهم المنافقون . وهذا علم الفَعال .

 

قوله : { فلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا } أي : الذين آمنوا فاعلين الجهاد ولِكُلِّ ما تعبّدهم به من طاعته ، وليعلَمَنَّ المنافقين التاركين للجهاد ولكثير مما تعبّدهم به . وقد علم الله ذلك قبل أن يفترض عليهم ما افترض أنهم سيفعلون وسيتركون ، ولكنه قال : وليعلمنّكم كاذبين فاعلين وتاركين .

 

***********************

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4)

 

قوله : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } أي : الشرك والنفاق والعمل السيء { أَن يَسْبِقُونَا } أي : حتى لا نقدر عليهم فنعذّبهم ، أي : قد حسبوا ذلك ، وليس كما حسبوا وظنّوا .

 

قال : { سَاءَ } : أي بئس { مَا يَحْكُمُونَ } أي : أن الله خلقهم وتعبّدهم بطاعته ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم .

 

إنهما ظنّان : ظنّ المشركون أن لن يُّبعثوا ولن يعذَّبُوا ، وظنَّ المنافقون ألا يعذَّبوا بعد التصديق والإِقرار إذا ضيَّعوا الأحكام والفرائض ، فقال الله : ألا ساء ما يحكمون ، أي : بئس ما يحكمون .

 

***********************

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)

 

قوله : { مَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ الله } أي : من كان يخشى البعث ، وهذا المؤمن ، { فَإِنَّ أَجَلَ الله لأَتٍ } أي : كائن بعد الموت { وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي : لا أسمع منه ولا أعلم منه .

 

قال : { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } أي : يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة { إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ } أي : عن عبادتهم .

 

قوله : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : يجزيهم به الجنة .

 

قوله : { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ } يعني جميع الناس { بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } أي : بِرّاً كقوله : { وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [ النساء : 36 ] ، قال : { وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي } أي : إن أراداك على أن تشرك بي { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } أي : إنك لا تعلم أن معي شريكاً ، يعني المؤمنين . { إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ } يعني يوم القيامة { فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

{ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ } أي : في أهل الجنة .

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله } أي : صدّقنا بالله وأقررنا بالله { فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله } ببعض ما يدخل عليه في إيمانه بالله وبمحمّد { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله } . رجعت القصّة إلى الكلام الأول : { الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } ؛ فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة فقال : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله } أي : إذا أُمِر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أُمِر به ، يعني المنافق ، واجترأ على عذاب الله ، أي : وأقام عن الجهاد ، فتبيّن نفاقه ، أي : جعل فتنة الناس ، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال ، إذا كان بلية ، كعذاب الله في الآخرة ، [ فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله ] لأن الله قد خوّفه عذاب الآخرة ، وهو لا يُقِرّ بِهِ .

 

[ وقال مجاهد : هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة ] .

 

قوله : { وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ } أي : نصر على المشركين ، فجاءت غنيمة { لَيَقُولُنَّ } يعني جماعتهم { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي : يطلبون الغنيمة . قال الله : { أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ } أي : إنه يعلم ما في صدور العالمين ، ويعلم ما في صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقرّوا له به .

 

{ وَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } وهي مثل قوله : { فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكّاذِبِينَ } . وقد فسّرنا ذلك في الآية الأولى . وهذا كله علم الفعال . وما بعد هذه العشر الآيات مكية كلها ، وهذه العشر مدنية ، نزلت بعد ما بعدها من هذه السورة ، وهي قبل ما بعدها في التأليف .

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا } الذي نحن عليه { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } أي : فيما اتبعتمونا فيه ، أي : ما كان فيه من إثم فهو علينا ، وهذا منهم إنكار للبعث والحساب . قال الله : { وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم } أي : من خطايا المؤمنين { مِّن شَيْءٍ } لو اتبعوهم { إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي : لا يحملون خطاياهم .

 

قال : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } يعني آثامهم ، أي آثام أنفسهم { وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } أي : يحملون مثل ذنوب من اتبعهم على الضلالة ، ولا ينقص ذلك من ذنوب من اتبعوهم شيئاً .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئاً . وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئاً » .

 

ذكروا عن ابن مسعود في قوله : { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } [ الانفطار : 5 ] مثل حديث الحسن عن النبي عليه السلام .

 

قال : { وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [ أي : يكذبون ويخترعون ] .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً } يقول : ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ، أي : من يوم بعث إلى يوم مات ألف سنة إلا خمسين عاماً . وبلغنا عن كعب أنه قال : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم ، وبقي بعدهم بعد الطوفان ستمائة سنة . قوله : { فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ } أي : الماء ، فأغرقهم الله { وَهُمْ ظَالِمُونَ } . أي : وهم مشركون ظالمون لأنفسهم؛ وظلموا أنفسهم ، أي : ضروا أنفسهم .

 

قوله : { فَأَنجَيْنَاهُ } يعني نوحاً { وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } يعني من كان معه في السفينة { وَجَعَلْنَاهَا } يعني السفينة { ءَايَةً } أي : عبرة { لِّلْعَالَمِينَ } .

 

قال بعضهم : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه الأمة؛ وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً . قال بعضهم : بلغنا أنهم كانوا يجدون من مساميرها بعدما بعث النبي عليه السلام .

 

***********************

 

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا الله وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ الله يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)

 

قوله : { وَإِبْرَاهِيمَ } أي : وأرسلنا إبراهيم إلى قومه ، وهذا تبع للكلام الأول في نوح : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ } قال : { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا الله } أي : وحدوه { وَاتَّقُوهُ } أي : واخشوه { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } .

 

{ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ } أي : وتصنعون { إِفْكاً } أي : كذباً . قال : { إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ } أي : فابتغوا عند الله الرزق بأن تعبدوه وتشكروه يرزقكم . قال : { إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قوله : { وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ } أي : فأهلكهم الله ، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا .

 

قال : { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ المُبِينُ } أي : ليس عليه أن يكره الناس على الإِيمان . كقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ } يقوله على الاستفهام ، { حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [ يونس : 99 ] أي : إنك لا تستطيع أن تكرههم ، فإنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن . وكقوله : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [ القصص : 56 ] .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ } أي : بلى ، قد رأوا أن الله خلق الخلق ، قال : { ثُمَّ يُعِيدُهُ } يعني يوم البعث ، يخبر أنه يبعث العباد ، والمشركون لا يقرّون بالبعث . قال : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ } أي : خلقهم وبعثهم .

 

ثم قال للنبي عليه السلام : { قُلْ } لهم : { سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ } أي : حيثما ساروا رأوا خلق الله الذي خلق . قوله : { ثُمَّ الله يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ } أي : الخلق الآخر ، يعني البعث ، أي : إن الله خلقهم وإنه يبعثهم . { إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } .

 

***********************

يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ الله وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)

 

قوله : { يُعَذَّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ } أي : يعذب الكافر بالنار ، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة . قال : { وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ } أي : ترجعون يوم القيامة .

 

قوله : { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ } فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبّكم . يقول ذلك للمشركين . قال : { وَمَا لَكُم مِّن دَونِ الله مِن وَلِيٍّ } أي : من قريب يمنعكم من عذابه { وَلاَ نَصِيرٍ } .

 

قوله : { وَالَّذينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي } [ أي : من جنتي ] { وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع ، يعني عذاب الجحيم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خمس من لقى الله بهن مستيقناً عاملاً دخل الجنة : من شهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وأيقن بالموت والبعث والحساب ، وعمل بما أيقن من ذلك » .

 

{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } أي : قوم إبراهيم { إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } يقوله بعضهم لبعض { فَأَنجَاهُ الله مِنَ النَّارِ } . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

 

***********************

وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)

 

{ وَقَالَ } إبراهيم { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ الله أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : يوادّ بعضكم بعضاً ، أي : يحبّ بعضكم بعضاً على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا . { ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ } أي : بولاية بعضكم بعضاً وقال بعضهم : يتبرّأ بعضكم من بعض { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } .

 

قال : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } أي : فصدّقه لوط { وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي } يقوله إبراهيم { إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام .

 

قال : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ } فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب . قال : { وَءَاتَيْنَاهُ } أي : أعطيناه { أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبونه . وهو مثل قوله : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [ الصافات : 108 ] . قال : { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } أي : لمن أهل الجنة .

 

قوله : { وَلُوطاً } أي : وأرسلنا لوطاً { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ } أي : المعصية ، وهي إتيان الرجال في أدبارهم . { مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ } أي : من عالم أهل زمانهم .

 

{ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ } في أدبارهم ، وهذا على الاستفهام ، أي : إنكم تفعلون ذلك . قال : { وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ } أي : على الغرباء ، فتأتونهم في أدبارهم ، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء . وكانوا يتعرّضون الطريق ويأخذون الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض . قال : { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ } أي : الفاحشة ، يعني فعلهم ذلك .

 

قال : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } وذلك لما كان يعدهم به من العذاب .

 

***********************

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)

 

{ قَالَ } أي : قال لوط : { رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ } أي : المشركين ، وهو أعظم الفساد ، والمعاصي كلها من الفساد ، وأعظمها الشرك ، وكانوا على الشرك جاحدين لنبيّهم .

 

قال : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا } يعني الملائكة { إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } أي : بإسحاق وذلك أن الملائكة لما بعثت إلى قوم لوط بعذابهم مرّوا بإبراهيم فسألوه الضيافة ، فلما أخبروه أنهم أرسلوا بعذاب قوم لوط بعدما بشّروه بإسحاق { قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ } يعنون قرية قوم لوط { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ } أي : مشركين .

 

{ قَالَ } لهم إبراهيم { إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } .

 

قال : { وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً } يعني الملائكة { سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } يعني سيء بقومه الظن ، أي : بما كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ، تخوفهم على أضيافه ، وهو يظن أنهم آدميون . قال : { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } أي : ضاق بأضيافه الذرع ، لما تخوّف عليهم [ من عمل قومه ] . { وَقَالُوا } أي : الملائكة قالت للوط : { لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } .

 

***********************

إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)

 

قوله : { إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ } يعني قرية قوم لوط { رِجْزاً } أي : عذاباً { مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } أي : يشركون .

 

قال : { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً } أي : عبرة بينة { لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } . وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أ نزل إليهم ، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها أي : خسف بهم ، وأمطر عليهم الحجارة .

 

وذكر جماعة من العلماء أن مدائن قوم لوط خمسة : عمورة وصغيرة ، ودادونا ، وصابورا ، وسدوم ، خسف بها كلها .

 

قوله : { وَإِلَى مَدْيَنَ } أي : وأرسلنا إلى مدين { أَخَاهُمْ شُعَيْباً } أي : أخاهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ } أي : صدّقوا باليوم الآخر { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } أي : ولا تسيروا في الأرض مفسدين ، في تفسير بعضهم . وتفسير الحسن : ولا تكفروا في الأرض مفسدين .

 

{ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } والرجفة ها هنا عند الحسن مثل الصيحة؛ وهما عنده العذاب . قال الله : { فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } أي : موتى قد هلكوا .

 

{ وَعَاداً وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ } يعني ما رأوا من آثارهم . قال : { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي : عن سبيل الهدى { وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ } أي : في الضلالة .

 

***********************

وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)

 

قال : { وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } أي : وأهلكنا قارون وفرعون وهامان { وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ } أي : ما كانوا يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم .

 

 

قال الله : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ } يعني من أهلك من الأمم الذين قصّ في هذه السورة إلى هذا الموضع .

 

 

قال الله : { فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً } يعني قوم لوط ، يعني الحجارة التي رمَى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم وخسف بمدينتهم قال : { وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ } يعني ثمود { وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ } يعني مدينة قوم لوط وقارون { وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا } يعني قوم نوح وفرعون وقومه .

 

قال الله : { وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أي : يضرون . وقال الحسن : ينقضون بشركهم وجحودِهم رسلَهم .