إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة العنكبوت: الآيات (41-69)
طباعـة

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)

 

قوله : { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاءَ } يعني أوثانهم التي عبدوها . { كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ } أي : أضعف البيوت { لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ } أي : إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئاً كما لا يكن بيت العنكبوت من حرّ ولا برد { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أي : لعلموا أن أوثانهم لا تغني عنهم شيئاً كبيت العنكبوت .

 

ثم قوله : { إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } يقوله للمشركين يعني ما تعبدون من دونه { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } أي : العزيز في نقمته الحكيم في أمره .

 

***********************

وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ وَالله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)

 

قوله : { وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ } أي : المؤمنون .

 

قوله : { خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب ، كقوله : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً } أي : خلقناهما للبعث والحساب . قال : { ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ سورة ص : 27 ] أي : أن لن يبعثوا ولا يحاسبوا .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } أي : في خلق السموات والأرض ، يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة .

 

قوله : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ } .

 

قال الكلبي : إن العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكراً . { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ } قال الحسن في تفسير قول الله : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [ البقرة : 152 ] قال : فإذا ذكرَ العبدُ الله ذكره الله ، فذكرُ الله العبدَ أكبرُ من ذكرِ العبدِ إياه .

 

ذكروا عن محارب بن دثار قال : قال لي ابن عمر : كيف كان تفسير ابن عباس في هذه الآية : { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ } ، فقلت : كان يقول : إن ذكرَ الله العبدُ عند المعصية فيَكُفُّ أكبر من ذكره إياه باللسان . فقال ابن عمر : إن العبدَ إذا ذكر الله ذكره الله ، فذكرُ الله العبدَ أكبرُ من ذكر العبد إياه .

 

قال الحسن : الذكر ذكران ، أحدهما أفضل من الآخر : ذكر الله باللسان حسن ، وأفضل منه ذكرك الله عند ما نهاك الله عنه . والصبر صبران : أحدهما أفضل من الآخر؛ الصبر عند المعصية حسن ، وأفضل منه الصبر عما نهاك الله .

 

قال : { وَالله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } .

 

***********************

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47)

 

قوله : { وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } قال بعضهم : أي : بكتاب الله . وقال : نهى الله عن مجادلتهم في هذه السورة ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم ، ونسخ ذلك فأمر بقتالهم ، ولا مجادلة هي أشد من السيف ، فقال في سورة براءة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] . أمر بقتالهم حتى يُسلِموا أو يُقِرّوا بالجزية .

 

قوله : { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } . قال بعضهم : من قاتلك ولم يعطك الجزية فقاتله إذاً ، يعني إذ أمر بجهادهم ، وإنما أمر بجهادهم بالمدينة ، وهذه الآية مكية ، وقال مجاهد : من أقام على شركه منهم ولم يؤمن .

 

قال : { وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } وتفسير مجاهد : يقوله لمن آمن من أهل الكتاب .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } يعني من آمن منهم { وَمِنْ هَؤُلاَءِ } يعني مشركي العرب { مَن يُّؤمِنُ بِهِ } يعني القرآن { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ } .

 

***********************

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِالله أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)

 

قوله : { وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ } أي : من قبل القرآن { مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المُبْطِلُونَ } أي : لو كنت تقرأ وتكتب . والمبطلون في تفسير مجاهد مشركو قريش . وقال بعضهم : من لم يؤمن من أهل الكتاب .

 

{ بَلْ هُوَ } يعني القرآن { ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ } يعني النبي والمؤمنين .

 

قال بعضهم : أعطيت هذه الأمة الحفظ ، وكان من قبلهم لا يقرأون كتابهم إلا نظراً ، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيّون .

 

وقال بعضهم : بلغنا أن كعباً قال في صفة هذه الأمة : حلماء علماء كأنهم من الفقه أنبياء .

 

قال : { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ } أي : المشركون .

 

{ وَقَالُوا لَوْلاَ } أي : هلاّ { أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الأَيَاتُ عِندَ الله } كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بالآيات كقولهم : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأوَّلُونَ } [ الأنبياء : 5 ] ، وما أشبه ذلك . قال الله : { قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ الله } إذا شاء أنزلها { وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي : ليس عليّ أكثر من أن أنذركم كما أمرت .

 

قال الله : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ } أي : من الآيات { أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ } أي : تتلوه ، أي : تقرأه عليهم ، وأنت لا تقرأ ولا تكتب ، فكفاهم ذلك لو عقلوا . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

 

ثم قال : { قُلْ كَفَى بِالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً } أَنِّي رسوله ، وأن هذا الكتاب من عنده ، وأنكم على الكفر .

 

قال : { يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَاطِلِ } [ أي : بإبليس ] { وَكَفَرُوا بِالله أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } أي : في الآخرة ، أي : خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار

 .

***********************

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55)

 

قوله : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمّىً لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ } . كان النبي عليه السلام يخوّفهم العذاب إن لم يؤمنوا ، فكانوا يستعجلون به استهزاءً وتكذيباً . قال الله : { وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمّىً } أي : النفخة الأولى { لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ } أي : إن الله أخَّر عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال ، الدائنين بدين أبي جهل بن هشام وأصحابه ، إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم .

 

قال الله : { وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان ، فما يطويانه حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة » .

 

قوله : { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } كقوله : { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [ الكهف : 29 ] ، قال الله : { يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } وهذا عذاب جهنم . كقوله : { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف : 41 ] أي : يغشاهم . وكقوله : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر : 16 ] قال : { وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا .

 

***********************

يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62)

 

قوله : { يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ } [ قال بعضهم : إن أرضي واسعة قال : إذا عُمِل فيها بالمعاصي فاخرجوا منها . وقال مجاهد : فهاجروا وجاهدوا ] .

 

وقال بعضهم : أمرهم بالهجرة وأن يجاهدوا في سبيل الله ، يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد .

 

قوله : { فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ } أي : في تلك الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها ، يعني المدينة ، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة .

 

قوله : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } كقوله : { ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ } [ المؤمنون : 15 ] قال الله : { ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قوله : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم } أي : لنسكننهم { مَّنَ الجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون ولا يخرجون منها { نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ } أي : نعم ثواب العاملين في الدنيا ، يعني الجنة .

 

قال : { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .

 

قوله : { وَكَأَيِّن } أي : وكم { مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا } أي : تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئاً لغد . قال مجاهد : يعني البهائم والطير والوحوش والسباع { الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي : لا اسمع منه ولا أعلم .

 

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم } يعني المشركين { مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } يجريان { لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي : فكيف تُصرَفون عقولكم بعد إقراركم بأن الله واحد ، وأنه خالق هذه الأشياء .

 

قوله : { الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } أي : يوسع الرزق لمن يشاء من عباده { وَيَقْدِرُ لَهُ } أي : ويقتر عليه نظراً له ، يعني المؤمنين { إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } . كقوله : { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي : ولولا أن يجتمعوا على الكفر { لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ . . . } إلى آخر الآية [ الزخرف : 33 ] .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذبابة أو بعوضة ما أعطى الكافر منها شيئاً . » ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن ، وهي جنة الكافر » .

 

***********************

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)

 

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم } يعني المشركين { مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } يعني المطر { فََأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا } أي : فأخرج به النبات بعد أن كانت تلك الأرض ميتة ، أي : يابسة ليس فيها نبات { لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } أي : فيؤمنون . أي : إنهم قد أقروا أن الله خالق هذه الأشياء ، ثم عبدوا الأوثان من دونه .

 

قوله : { وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ } أي : أهل الدنيا أهل لهو ولعب ، يعني المشركين والمنافقين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها ، أي : لا يقرّون بالآخرة . { وَإِنَّ الدَّارَ الأَخِرَةَ } أي الجنة { لَهِيَ الحَيَوَانُ } أي : يبقى أهلها لا يموتون . قال الله : { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أي : المشركون ، لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا .

 

***********************

فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ (67) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)

 

قوله : { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أي : إذا خافوا الغرق { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ } .

 

وقال في آية أخرى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً } [ إبراهيم : 28 ] قال : { وَلِيَتَمَتَّعُوا } أي : في الدنيا { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } أي : إذا صاروا إلى النار . وهذا وعيد .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً } أي : بلى قد رأوا ذلك { وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ } ، يعني أهل الحرم ، إنهم آمنون ، والعرب حولهم يَقتُل بعضهم بعضاً ويَسْبِي بعضهم بعضاً . قال الله : { أفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } أفبإبليس يؤمنون ، أي : يصدّقون ، أي : يعبدونه بما وسوس إليهم من عبادة الأوثان ، وهي عبادته .

 

قال في آية أخرى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [ يس : 60-61 ] قال : { وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ } وهذا على الاستفهام ، أي : قد فعلوا .

 

قوله : { وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ } يعني ما جاء به النبي عليه السلام من الهدى .

 

قال : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً } فعبد الأوثان دونه { أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ } أي : بالقرآن { لَمَّا جَاءَهُ } أي : لا أحد أظلم منه ، ثم قال : { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ } وهو على الاستفهام ، أي : بلى فيها مثوى للكافرين .

 

قوله : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا } [ يعني عملوا لنا ] { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } أي : سبيل الهدى ، أي : الطريق إلى الجنة . نزلت قبل أن يؤمر بالجهاد ، ثم أُمِر بالجهاد بعدُ بالمدينة .

 

قال الله : { وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } أي : المؤمنين .