إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
30- سورة الروم: الآيات (1-39)
طباعـة

تفسير سورة الروم وآياتها (60) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ الله لَا يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الم } قد فسَّرناه في أول سورة البقرة .

 

قوله : { غُلِبَتِ الرُّومُ } أي : قد غلبتهم فارسُ { فِي أَدْنَى الأَرْضِ } أي : في أدنى الروم ، بأذرعات من الشام ، بها كانت الوقعة . فلما بلغ ذلك أهلَ مكة شَمِتوا أن غلب إخوانُهم أهلَ الكتاب . وكان المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس ، لأن الروم أهلُ كتاب . وكان مشركو العرب يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب .

 

قال الله : { وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } يعني الروم ، من بعد ما غلبتهم فارسُ سيغلبون فارسَ . { فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } أن يهزم الروم { وَمِن بَعْدُ } ما هزمت . { وَيَوْمَئِذٍ } أي : يغلب الرومُ فارسَ { يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

 

قال أبو بكر للمشركين : لِمَ تَشْمَتون ، فوالله ليظهرن الروم على فارس إلى ثلاث سنين فقال أبي بن خلف : أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين . فتبايعا على خَطَر سبع من الإِبل . ثم رجع أبو بكر إلى النبي عليه السلام فأخبره . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اذهب فبايعهم إلى سبع سنين ، مُدَّ في الأجل وزِدْ في الخَطَر » .

 

ولم يكن حرم ذلك يومئذ؛ وإنما حرم القمار ، وهو الميسر ، والخمر بعد غزوة الأحزاب . فرجع أبو بكر إليهم فقال : اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في الخَطَر . ففعلوا ، فزاد في الخطر ثلاثاً فصارت عشراً من الإِبل ، وفي السنين أربعاً ، فكانت السنون سبعاً ، ووقع الخطر على يدي أبي بكر .

 

فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون : قد مضى الوقت ، وقال المسلمون : هذا قولُ ربّنا ، وتبليغُ نبيّنا ، والبِضْع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر ، والموعود كائن .

 

فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الروم على فارس ، وكان الله وعد المؤمنين إذا غلبت الروم فارس أظهرهم الله على المشركين ، فظهرت الروم على فارس والمؤمنون على المشركين في يوم واحد ، وهو يوم بدر ، وفرح المسلمون بذلك وصدق الله قولهم وقول رسوله ، وهو قوله : { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } . قال : { وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده . يعني ملك الروم بالشام » .

 

ذكروا عن عقبة بن نافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم » فكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم .

 

 

***********************

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)

 

قال : { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم . بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبي .

 

ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالإِسكندرية إذ قال رجل من القوم : زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلةَ ، فقال رجل : كذب هذا ، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال عمرو : بلى { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } [ لقمان : 34 ] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها . فلقى به رجلاً من المشركين فأنشدها إياه فقال : ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي ، أفلا تأتيه فيخبرْك بمكان راحلتك .

 

فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته . فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال : فما قلت له؟ فقال الرجل : وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب بالله . قال : أفلا قلت له : إن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وأن الشمس لا تطلع إلا بزيادة أو نقصان .

 

قوله : { وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } يعني المشركين . أي : لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة ، كقوله : { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ } أي : غطاء الكفر { فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ } [ سورة ق : 22 ] . أبصر حين لم ينفعه البصر .

 

 

***********************

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ الله وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) الله يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11)

 

قوله : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسهِم مَّا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب . أي : لو تفكّروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة .

 

قال : { وَأَجَلٍ مُّسَمّىً } يعني يوم القيامة . أي : خلق الله السماوات والأرض للقيامة ، ليجزي الناس بأعمالهم . والقيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً : الأولى والآخرة . قال : { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ } يعني المشركين ، وهم أكثر الناس { بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [ يعني بطشاً ] ، { وَأَثَارُوا الأَرْضَ } أي : حرثوها { وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } أي : أكثر مما عمرها هؤلاء { وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ } [ يعني كفار الأمم الخالية الذين كذَّبوا في الدنيا . يقول : لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب ] { وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أي : يضرّون بكفرهم وتكذيبهم . وقال بعضهم : ينقضون . أي : قد ساروا في الأرض ورأوا آثار الذين من قَبلهم؛ يخوّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا .

 

قال : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ } أي : جزاء { الَّذِينَ أَسَاؤُوا } أي : أشركوا { السُّوأى } أي : جهنم { أَن كَذَّبُوا } أي : بأن كذبوا { بِآيَاتِ الله وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ } . قال الحسن : يعني بالسوأى : العذاب ، أي : في الدنيا والآخرة .

 

قوله : { الله يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } يعني البعث { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

 

***********************

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)

 

قوله : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } أي : ييأس المشركون ، أي : من الجنة .

 

قوله : { وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ } أي : الذين عبدوا من دون الله { شُفَعَاءُ } حتى لا يعذبوا . { وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ } يعني ما عبدوا ، بعبادتهم إياهم { كَافِرِينَ } .

 

قوله : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } أي : فريق في الجنة وفريق في السعير .

 

قال : { فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } كقوله : { فِي رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ } [ الشورى : 22 ] ، والروضة الخضرة ، أي : يكرمون ، في تفسير الحسن ، وفي تفسير الكلبي : { يُحْبَرُونَ } أي : يفرحون .

 

قال : { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الأَخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ } أي : مُدخلون .

 

قوله : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } .

 

ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس : هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال : نعم { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ } فهذه صلاة المغرب { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } هذه صلاة الصبح { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً } هذه صلاة العصر ، { وَحِينَ تُظْهِرُونَ } هذه صلاة الظهر . وقال في آية أخرى : { وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ } [ النور : 58 ] فهذه خمس صلوات .

 

وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ } المغرب والعشاء .

 

وقال بعضهم : كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به . وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس . وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام ، وفرضت عليه الصلوات الخمس .

 

 

***********************

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

 

قوله : { يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ } وهي النطفة ، يخرج من النطفة الميتة الخلقَ الحيّ ، ويخرج من الخلق الحي النطفةَ الميتةَ ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحيَّ ، ويخرج من النبات الحيّ الحبة اليابسة . وكذلك تفسير مجاهد .

 

وتفسير الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن .

 

قال : { وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي : يحييها بالنبات بعد إذ كانت ميتة ، أي : يابسة لا نبات فيها .

 

قال : { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } يعني البعث . يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجلا فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما ينبت الأرض الثرى .

 

قوله : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ } تفسير السدّي : ومن علامات الربّ أنه واحد { أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ } يعني الخلق الأول ، خلق آدم { ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } أي : في الأرض . وقال السدّي : { تَنتَشِرُونَ } أي : تنبسطون .

 

قوله : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } يعني أزواجكم ، أي : المرأة من الرجل { لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } أي : لتستأنسوا إليها { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً } يعني محبة { وَرَحْمَةً } يعني الولد { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } أي : فيؤمنون ، وإنما يتفكَّر المؤمن .

 

 

***********************

وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)

 

قال : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ } قال بعضهم : { اخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ } : النغمة ، { وَأَلْوَانِكُمْ } أي : لا ترى اثنين على صورة واحدة .

 

ذكر بعضهم عن الضحاك بن مزاحم قال : يشبه الرجل الرجل وليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر : آدم . وتفسير الكلبي : { اخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ } أي : للعرب كلام ، ولفارس كلام ، وللروم كلام ، ولسائرهم من الناس كذلك . قال : { وَأَلْوَانِكُمْ } أي : أبيض وأحمر وأسود . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ } .

 

[ قوله : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِ } أي : من رزقه . كقوله : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } أي : في الليل ، { وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } [ القصص : 73 ] أي : من في النهار . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } وهم المؤمنون ، سمعوا من الله ما أنزل عليهم ] .

 

قال : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً } أي : خوفاً للمسافر [ يخاف أذاه ومعرّته ] ، وطمعاً للمقيم ، أي : يطمع في رزق الله . وبعضهم يقول : خوفاً من البَرَد أن يهلك الزرع ، وطمعاً في المطر . قال : { وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي : يحييها بالنبات بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وهم المؤمنون ، عقلوا عن الله ما أنزل إليهم .

 

 

***********************

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)

 

قال : { وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ } . [ يعني بغير عمد تفسير [ فاطر : 2 ] قال : { ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } يعني النفخة الآخرة . وفيها تقديم : إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون . كقوله : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ } أي : من القبور { إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ } [ يس : 51 ] أي : يخرجون ، وهو نفخ صاحب الصور . وهو كقوله : { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ } [ النازعات : 13-14 ] أي : فإذا هم على الأرض . وهو قوله : { يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ } [ سورة ق : 41 ] .

 

قوله : { وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } تفسير الحسن : كل له قائم بالشهادة ، أي : إنه عبد له . وتفسير الكلبي : كل له مطيعون ، أي : في الآخرة ، ولا يقبل ذلك من الكفار .

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } أي : بعد الموت ، أي : يبعثهم بعد الموت ، { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } أي : أيسر عليه . أي : إنه بدأ الخلق خلقاً بعد خلق ، ثم يبعثهم مرة واحدة .

 

قوله : { وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى } أي : لا إله إلا الله { فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : ليس له نِدّ ولا شبيه .

 

قال : { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . ينزِّه نفسه عما قال المشركون أن جعلوا له الأنداد فعبدوهم دونه .

 

 

***********************

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)

 

قوله : { ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ } ثم ذكر ذلك المثل فقال : { هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ } أي : هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ { فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ } أي : تخافون لائمتهم { كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي : كخيفة بعضكم بعضاً ، أي : إنه ليس أحد منكم هكذا ، فأنا أحق ألا يُشرَك بعبادتي غيري ، فكيف تعبدون غيري دوني ، تشركونه في ألوهيتي وربوبيتي؟ وهو مثل قوله : { وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ } [ النحل : 71 ] قال : { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ } يعني نبيّن الآيات { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وهم المؤمنون .

 

قال : { بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } أتاهم من الله بعبادة الأوثان { فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله } أي : لا أحد يهديه { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } .

 

قال : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً } أي : مخلصاً ، في تفسير الحسن . وقال الكلبي : مسلماً { فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي : خلق الله الذي خلق الناس عليه ، وهو قوله : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الأعراف : 172 ] .

 

قال بعضهم : إن أوَّل ما خلق الله القلم فقال : اكتب . فقال : ربّ ، وما أكتب؟ قال : ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ قال : فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب الأول . ثم أخرج الله من ظهر آدم كل نسمة هو خالقها ، فأخرجهم مثل الذر ، فقال : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى } ثم أعادهم في صلب آدم ، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أمه شقياً أو سعيداً على الكتاب الأول . فمن كان في الكتاب الأول شقياً عُمِّر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أُخذ عليه في صلب آدم فيكون شقياً . ومن كان في الكتاب الأول سعيداً عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيداً . ومن مات صغيراً من أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهو مع آبائه في الجنة من ملوك أهل الجنة ، لأن الله يقول : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [ الطور : 21 ] .

 

ذكروا عن الحسن قال : توفي ابن رجل من الأنصار فقعد في بيته . فافتقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنه ، فقال سعد : يا رسول الله ، توفي ابنه فقعد في بيته . ثم لقي الرجلَ سعدٌ فقال : إن رسول الله ، قد ذكرك اليومَ .

فأتى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، تُوفّي ابني فقعدت في بيتي . فقال رسول الله : « أما ترضى أن تكفى مؤونته في الدنيا وألا تأتي على باب من أبواب الجنة إلا وجدته بإزائه ينتظرك؟ » .

 

 

قال بعضهم : ومن كان من أولاد المشركين ثم مات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم في النار ، لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق ، قال : وهم خدم أهل الجنة .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : « لم تكن لهم حسنات [ فيجزوا بها ] فيكونوا من ملوك أهل الجنة ، ولم تكن لهم سيئات فيكونوا من أهل النار؛ فهم خدم أهل الجنة » .

 

ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال : أطفال المشركين خدم لأهل الجنة . وذكر ذلك قوم للحسن فقال : وما تنكرون؟ قوم أكرمهم الله ، وأكرَمَ بهم ، يعني أهلَ الجنة .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال « لم : تكن لهم حسنات فيكونوا من ملوك أهل الجنة ، ولم تكن لهم سيئات فيكونوا من أهل النار » .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه . فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه . قيل : يا رسول الله ، فالذي يموت صغيراً؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين » .

 

ذكروا عن الحسن قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من في الجنة؟ فقال : « النبيّون في الجنة ، والمولود في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والموءودة في الجنة » .

 

ذكروا عن الحسن قال : أربعة يرجون العذر يوم القيامة : من مات قبل الإِسلام ، ومن أدركه الإِسلام وهو هرم قد ذهب عقله ، ومن ولدته أمه لا يسمع الصوت ، والذي يتخبّطه الشيطان من المس . فكل هؤلاء يرجون العذر يوم القيامة . قال : فيرسل الله إليهم رسولاً ، فيوقد لهم ناراً ، فيأمرهم أن يقعوا فيها ، فمن بين واقع ومن بين هارب . قال بعضهم : وبلغنا أن من واقعها نجا ، ومن لم يواقعها دخل النار .

 

وقال بعضهم : نرى أن الذين ينجون من ولدته أمه لا يسمع الصوت ، والذي يتخبّطه الشيطان من المسّ لهما عذر ، والاثنان الآخران ليس لهما عذر : الذي مات قبل الإِسلام ، ومن أدرك الإِسلام وقد ذهب عقله لأنهما قد لقيا الحجّة من الأنبياء؛ من عيسى أو من غيره من قبله . قال الله : { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } [ الصافات : 69-70 ] . وقول الحسن في هذا متروك لا يؤخذ به ولا يذهب إليه المسلمون .

 

قوله : { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله } أي : لدين الله ، كقوله : { إِنَّ عِبَادِي } أي : المؤمنين { لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الإِسراء : 65 ] ، وكقوله : { مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدِ } [ الكهف : 17 ] أي : لا يستطيع أحد أن يضلَّه . وكقوله : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ النحل : 99 ] .

 

قال : { ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم المشركون .

 

 

***********************

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)

 

قال : { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } أي : مقبلين إليه بالإِخلاص ، أي : مخلصين له . وهذا تبع للكلام الأول : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً }

 

قال : { وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } أي : المفروضة { وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً } أي : فرقاً ، يعني أهل الكتاب { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } أي : بما عليهم { فَرِحُونَ } [ أي : راضون ] .

 

قوله : { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ } أي : مخلصين في الدعاء { ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً } أي : كشف ذلك عنهم { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم } يعني المشركين { بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } .

قوله : { لِيَكْفُرُوا بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ } أي : فكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا { فَتَمَتَّعُوا } أي : إلى موتكم { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وهذا وعيد هوله شديد . وهي تقرأ أيضاً على الياء : { فَيَتَمَتَّعُوا } ، يخبر عنهم { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وعيداً لهم .

 

 

***********************

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ الله وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)

 

قال الله عزَّ وجل : { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً } أي : حجّة { فَهُوَ يَتَكَلَّمُ } أي : فذلك السلطان يتكلّم ، وهي الحجّة { بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } وهذا استفهام ، أي : لم ينزل عليهم حجّة بذلك ، أي : لم يأمرهم أن يشركوا .

 

قوله : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً } أي : عافية وسعة { فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي : شدة وعقوبة { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } أي : ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة : يعني المشركين .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ } أي : يوسّعه عليهم { وَيَقْدِرُ } أي : ويقتر عليه { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

 

قوله : { فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } قال الحسن : بعض هذه الآية تطوّع ، وبعضها مفروض؛ فأما قوله : { فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ } فَهُوَ تَطَوُّعٌ ، وهو ما أمر الله به من صلة القرابة ، وأما قوله : { وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } فيعني الزكاة .

 

قال بعضهم : حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة ، ولكن لم تكن شيئاً معلوماً .

 

وقال الكلبي في تفسير هذه الآية : أن يصل ذا القربى ، ويطعم المسكين ، ويحسن إلى ابن السبيل ، وهو الضيف .

 

قال : { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } .

 

قوله : { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ الله } ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال : تلك الهديّة تهديها لِيُهدَى إليك خير منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، وقد نهى عنها النبي عليه السلام ، فقال : { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } [ المدثر : 6 ] .

 

ذكر عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس يقرأها : لتُربوا ، وبعضهم يقرأها : ليربوَ ، أي : ليربوَ ذلك الربا الذي يُربون ، والربا : الزيادة ، أي : تُهدون إلى الناس ليُهدوا لكم أكثر منه .

 

وذكروا أن النبي عليه السلام قال : « الهديّة رزق الله ، فمن أهدى إليه شيء فليقبله ، وليُعطَ خيراً منه » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يردّن أحدكم على أخيه هديتَه وَلْيُهْدِ له كما أهدى له » .

 

ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال : ترك المكافأة من التطفيف؛ يعني مكافأة من أهدى .

 

قال بعضهم : هذا ملاطفة تجري بين الإِخوان والأخوات والجيران . وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم ، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم وتشريفهم ، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة ، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم ، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق ، ومن سَنّي الفِعال ، ويرون ردّ ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم ، وإدخال الرفق عليهم كسراً لهم ، وإزراء بهم ، وعيباً عليهم . وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء ، والقضاة والعمال ، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشىً في الأحكام؛ فأما من سواهم ممن ليس بأمير ولا وزير ، ولا قاض ولا عامل ، فلا بأس بقبول الهدية لهم ، بل هو حسن جميل ، يثبت المودّة ، ويذهب الضغائن والغلّ .

 

قوله : { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله } أي : تريدون بها الله { فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ } أي : الذين تضاعف لهم الحسنات .