إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
31- سورة لقمان
طباعـة

تفسير سورة لقمان وآياتها (34) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الم } قد فسّرناه في أول سورة البقرة . قوله : { تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ } أي : المحكم ، أحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام والأمر والنهي .

 

قوله : { هُدىً } يهتدون به إلى الجنة { وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } أي : للمؤمنين { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } أي : الصلاة المفروضة { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } أي : المفروضة { وَهُم بِالأخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أي : لا يشكون أنها كائنة . { أُوْلَئِكَ } الذين هم صفتهم { عَلِى هُدىً مِّن رَّبِّهِمْ } أي : على بيان من ربهم { وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } أي : السعداء .

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهُوَ الحَدِيثِ } يعني الشرك ، وهو قوله : { اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى } [ البقرة : 16 ] أي : اختاروا الضلالة على الهدى في تفسير الحسن . وقال بعضهم : استحبوا الضلالة على الهدى . [ وقال بعضهم : يختار باطل الحديث على القرآن ] .

 

قال : { لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } أي : عن سبيل الهدى وهو سبيل الله { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أتاه من الله بما هو عليه من الشرك . { وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً } أي : ويتخذ آيات الله ، أي : القرآن هزؤاً .

 

وتفسير الكلبي أنها نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، وكان رجلاً راوية لأحاديث الجاهلية وأشعارهم . قال : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي : من الهوان ، يعني جهنم .

 

 

***********************

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ الله حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)

 

{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً } أي : عن عبادة الله جاحداً لآيات الله { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } أي : قد سمعها بأذنيه ولم يقبلها قلبه . قال : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي : موجع .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون ولا يخرجون منها . { وَعْدَ الله حَقّاً } أي : بأن لهم الجنة { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } أي : العزيز في ملكه ونقمته ، الحكيم في أمره .

 

قوله : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } . وفيها تقديم في تفسير الحسن ، وتقديمها : خلق السماوات ترونها بغير عمد . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لها عمد ولكن لا ترونها .

 

قال الله { وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ } يعني الجبال أثبت بها الأرض { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } أي : لكي لا تتحرك بكم .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد . فلما رأت ذلك ملائكة الله قالوا : يا ربنا ، هذه لا يقر لك على ظهرها خلق ، إلهاماً من الله لهم ، فأصبحت وقد وتدها بالجبال ، فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا : يا ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال : نعم ، الحديد . قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال : نعم ، النار .

قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال : نعم ، الماء . قالوا : يا ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من الماء؟ قال : نعم ، الريح . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال : نعم ، ابن آدم .

 

قوله : { وَبَثَّ فِيهَا } أي : خلق فيها ، في الأرض { مِن كُلِّ دَآبَّةٍ } قال : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا } أي : في الأرض { مِن كُلِّ زَوْجٍ } أي : من كل لون { كَرِيمٍ } أي : حسن .

 

 

***********************

هَذَا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)

 

ثم قال : { هَذَا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني الأوثان التي يعبدونها ، فلم تكن لهم حجة . قال : { بَلِ الظَّالِمُونَ } أي : المشركون { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : بيّن .

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ } أي : الفقه والعقل . كان لقمان فقيهاً عالماً ولم يكن نبيّاً .

 

ذكروا أن لقمان الحكيم كان عبداً حبشياً نجاراً فأمره سيده أن يذبح له شاة؛ فذبح له شاة ، فقال له سيّده : اِيتنا بأطيبها مضغتين ، فجاءه باللسان والقلب . ثم أمره أن يذبح له شاة أخرى وأمره فقال : القِ أخبثها مضغتين ، فألقى اللسان والقلب . فقال له سيّده : أمرتك بأن تأتيني بأطيبها مضغتين ، فأتيتني باللسان والقلب ، ثم أمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب ، فقال له لقمان : إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا . قال : وكان ذلك أول ما عرف به من حكمته .

 

وقال مجاهد : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ } أي : الفقه والعقل [ والإِصابة في القول في غير نبوّة ] .

 

قوله : { أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ } النعمة . قال : { وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } أي : لنفسه نفع ذلك ، والشكور هو المؤمن . { وَمَن كَفَرَ } أي : ولم يشكر النعمة { فَإِنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أى : غني عن خلقه ، حميد ، أي : استحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيِّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } أي : يظلم به المشرك نفسه ، أي : يضرّ به نفسه . قال الحسن : ينقص به نفسه .

 

قوله : { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ } أي : ضعفاً على ضعف في تفسير الحسن . وقال ابن مجاهد عن أبيه : هي المرأة وضعفها . وقال بعضهم : جهداً على جهد . وقال بعضهم : عن مجاهد : وهن الولد على وهن الوالدة؛ والوهن : الضعف .

 

قال : { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } أي : وفطامه في عامين . ذكر عمرو عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا رضاع بعد الفطام . » ذكر عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً .

 

قوله : { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ } أي : البعث .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن رضى الرب مع رضى الوالد ، وسخط الرب مع سخط الوالد » .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أصبح باراً بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن كان واحداً فواحد ، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن فوق كل برّ براً حتى إن الرجل ليهريق دمَه لله ، وإن فوق كل فجور فجوراً حتى إن الرجل ليعقّ والديه » .

 

 

***********************

وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)

 

قوله : { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } أي : إنك تعلم أني ليس لي شريك ، يعني المؤمن .

 

قال : { فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } أي : طريق من أناب إليّ ، أي : أقبَلَ إليَّ بقلبه مخلصاً ، يعني النبي عليه السلام والمؤمنين . ثم قال : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } أي : يوم القيامة { فَأُنَبِّئُكُم } أي : فأخبركم { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : في الدنيا .

 

قوله : { يَابُنَيَّ } رجع إلى كلام لقمان ، تبعاً للكلام الأول حيث قال : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لاَ تُشْرِكْ بِالله } قال : { إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ } أي : وزن حبة { مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ } بلغنا أن الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض .

 

قال : { أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله } أي : احذر يا بني فإنه سيحصي عليك عملك ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل . لقمان يقوله لابنه . قال : { إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ } أي : لطيف باستخراجها ، خبير بمكانها .

 

 

***********************

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ الله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)

 

قوله : { يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ } . ذكر بعضهم عن أصحاب النبي عليه السلام قال : من أمر بعبادة الله ، ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر .

 

قال الله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } والعزم أن تصبر .

 

قال : { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } أي : لا تعرض عنهم وجهك استكباراً { وَلاَ تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحاً } أي : بالعظمة [ { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ } أي : متكبِّر { فَخُورٍ } يعني يُزهى بما أُعطِيَ ولا يشكر الله ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر . » فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، إن الرجل منا ليكون نقيَّ الثوب ، جديد الشراك فيعجبه ذلك ، فقال : « ليس ذلك الكبر ، ولكن الكبر أن تسفّه الحق وتغمط الناس » .

 

ذكروا عن بعضهم قال : من وضع جبهته ساجداً لله فقد برئ من الكبر .

 

ذكروا أن علياً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صنع شيئاً فخراً لقي الله يوم القيامة أسود . » قال : فقال القوم : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلكنا وربِّ الكعبة ، فوالله إن الرجل منا ليعجبه حسن ثوبه وحسن مركبه ، ثم ينظر في شعره ونعله . فقال علي : قد شكونا الذي تشكون إلى النبي عليه السلام فقال : « ليس ذلك بالفخر ، ولكن الفخر بَطَرُ الحق وغمط الناس والاستطالة عليهم » .

 

 

***********************

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)

 

قال : { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } وقال في آية أخرى : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً } [ الإِسراء : 37 ] .

 

قال : { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ } يعني أقبح الأصوات { لَصَوْتُ الحَمِيرِ } وإنما كانت { لَصَوْتُ الحَمِيرِ } ولم تكن لأصوات الحمير لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ } يعني شمسها وقمرها ونجومها وما ينزل من السماء من ماء وما فيها من جبال البرد { وَمَا فِي الأَرْضِ } أي : وسخر لكم ما في الأرض أي : من شجرها وجبالها وأنهارها وثمارها [ وبحارها وبهائمها ] { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } أي : في باطن أمركم وظاهره . [ وبعضهم يقول ] : الظاهرة الإِسلام والقرآن ، والباطنة ما ستر من العيوب والذنوب .

 

قال : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي الله } فيعبد الأوثان دونه { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أتاه من الله { وَلاَ هُدىً } أتاه من الله { وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } أي : مضيء . أي : بيّن لما هو عليه من الشرك . وتفسير الكلبي أنها نزلت في النضر بن الحارث ، أخي بني عبد الدار .

 

 

***********************

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى الله عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)

 

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا } يعنون عبادة الأوثان .

 

قال الله : { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } أي : أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي : قد فعلوا ذلك . ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة .

 

قوله : { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ } يعني وجهته في الدين { إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي : وهو مؤمن { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقِى } وهي الإِيمان بالله ، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله بكل ما تعبّدهم به من قول وعمل . قال : { وَإِلَى الله عَاقِبَةُ الأُمُورِ } أي : مصيرها في الآخرة .

 

قوله : { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يُحْزُنكَ كُفْرُهُ } كقوله : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ النحل : 127 ] { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } أي : يوم القيامة { فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } أي : في الدنيا { إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي : ما يسرّون في صدورهم .

 

قال : { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً } أي : في الدنيا إلى موتهم { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ } يعني جهنم .

 

قال : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : أنهم مبعوثون .

 

قوله : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ الله هُوَ الغَنِيُّ } أي : عن خلقه { الحَمِيدُ } أي : المستحمِد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله } يقول : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم الله ، أي : علمه بما خلق ، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر يستمد منه للأقلام ليكتب بها علم ذلك ، ما نفدت كلمات الله ، لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحار ، ولمات الكُتَّاب وما نفدت كلمات الله ، أي : علمه بما خلق .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : إن تحت بحركم هذا بحراً من نار ، وتحته بحر من ماء ، وتحته بحر من نار ، وتحته بحر من ماء ، حتى عدّ سبعة أبحر من ماء ، وسبعة أبحر من نار . قال : { إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .

 

 

***********************

مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)

 

قوله : { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وذلك أن المشركين قالوا : يا محمد ، خلقنا الله أطواراً : نطفاً ، ثم علقاً ، ثم مضغاً ، ثم عظاماً ، ثم أنشأنا خلقاً آخر ، كما تزعم ، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة . فأنزل الله جواباً لقولهم : { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } ، أي : إنما نقول له : كن فيكون . { إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الّيْلِ } أي : يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل ، وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه . قال : { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } دائبين ، أي : يجريان { كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } لا يُقَصِّر دونه ولا يزيد عليه ، أي : إلى الوقت الذي يكون فيه ، فيذهب ضوءه . قال : { وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .

 

قال : { ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ } والحق اسم من أسماء الله { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَاطِلُ } يعني أوثانهم { وَأَنَّ الله هُوَ العَلِيُّ } أي : الأعلى ولا أعلى منه { الكَبِيرُ } أي : لا أكبر منه .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ الله لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ (33)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ الله } أي : أنعم الله بها على خلقه { لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَاتِهِ } أي : جريُ السفن من آياته { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } ، وهو المؤمن .

 

قوله : { وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ } أي : كالجبال . وقال في آية أخرى : { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } [ هود : 42 ] .

 

وقال في آية أخرى : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } [ الأعراف : 171 ] . قال : { دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [ يعني التوحيد ] { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ } وهذا المؤمن . وأما الكافر فعاد في غدره .

 

قال : { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ } أي : غدّار { كَفُورٍ } . يقول : أخلص لله في البحر للمخافة من الغرق ، ثم غدَر فأشرك . كقوله : { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] .

 

قوله : { يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً } أي : واتقوا يوماً ، يعني العقاب فيه { لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ } أي : لا يفديه من عذاب الله { وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً } أي : لا يفتديه من عذاب الله { إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } يعني البعث والحساب ، والجنة والنار . { فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِالله الغَرُورُ } وهي تقرأ على وجهين : الغَرور والغُرور . فمن قرأها الغَرور فهو يريد الشيطان ، ومن قرأها الغُرور فهو يريد غُرور الدنيا ، [ وهو أباطيلها ] ، كقوله : { وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ } [ الحديد : 20 ] .

 

 

***********************

إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)

 

قوله : { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } أي : مجيئها { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } أي : المطر { وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ } أي : من ذكر وأنثى وكيف صورته . { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ } أي : عليم بخلقه خبير بأعمالهم .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خمس لا يعلمهن إلا الله ، لم يشرك فيهن أحداً من خلقه ، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مصطفى : { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ } » .