إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
32- سورة السجدة
طباعـة

تفسير سورة السجدة وآياتها (30) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الم } قد فسرناه في أول سورة البقرة . قوله : { تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي : لا شك فيه أنه { مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

قوله : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } يعني المشركين يقولون إن محمداً افترى القرآن ، أي : افتعل هذا القرآن ، أي : قد قالوه ، وهو على الاستفهام . قال الله : { بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } يقوله للنبي عليه السلام { لِتُنذِرَ قَوْماً } يعني قريشاً { مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ } أي : منهم ، ينذرهم العذاب { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } أي : لكي يهتدوا .

 

قوله : { الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } ومقدار اليوم منها ألف سنة . { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أي : ملك العرش وغيره . وإنما الاستواء من طريق الملك ، لا على التمكن ، تعالى الله علواً كبيراً .

 

قوله : { مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ } أي : يمنعكم من عذابه إن أراد عذابكم { وَلاَ شَفِيعٍ } أي : يشفع لكم عنده حتى لا يعذّبكم . قال : { أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } يقوله للمشركين .

 

 

***********************

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)

 

قوله : { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ } والأمر هو الوحي ، أي : ينزله مع جبريل من السماء إلى الأرض { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } أي : يصعد ، يعني جبريل إلى السماء { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } يقول : ينزل ويصعد في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون .

 

قال بعضهم : إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، فينزل مسيرة خمسمائ سنة ، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم ، وفي أقل من يوم . وربما يسأل النبي عليه السلام عن الأمر يحضره فينزل في أسرع من الطرف .

 

قال : { ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } وهذا تبع للكلام الأول : { لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } ثم أخبر بقدرته فقال : { عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } { العَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

 

يعني نفسه . والغيب : السرّ ، والشهادة : العلانية . والعزيز أي : في نقمته ، الرحيم ، أي : بخلقه .

 

ذكروا عن سلمان الفارسي قال : إن الله خلق يوم خلق السماوات و الأرض مائة رحمة ، كل رحمة منها طباقها السماء والأرض ، فأنزل الله منها رحمة واحدة ، فبها تتراحم الخليقة ، حتى ترحم البهيمة بهيمتها ، والوالدة ولدها ، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة ، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة ، فأكملها مائة رحمة ، ثم نصبها بينه وبين خلقه ، فالخائب من خيب من تلك الرحمة .

 

قوله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ } يعني آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله من طينة قبضها من جميع الأرض : بيضاء وحمراء وسوداء . فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيب .

 

 

***********************

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)

 

ثم قال : { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } أي : نسل آدم { مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ } أي : ضعيف ، يعني النطفة .

 

قال : { ثُمَّ سَوَّاهُ } أي : سوّى خلقه كيف شاء { وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } أي : ضعيف ، يعني النطفة .

 

قال : { ثُمَّ سَوَّاهُ } أي : سوّى خلقه كيف شاء { وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } أي : أحدث فيه الروح . قال : { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي : أقلكم المؤمنون ، وهم الشاكرون .

 

قوله : { وَقَالُوا } يعني المشركين { أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ } أي : إذا كنا تراباً وعظاماً { أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ

 جَدِيدٍ } . وهذا استفهام على إنكار ، أي : إنا لا نبعث بعد الموت . وبعضهم يقرأها أءذا صللنا في الأرض ، أإذا نتنّا في الأرض { أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } . قال الله : { بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } .

 

قوله : { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ } يقال إنه [ حويت له الأرض ] فجعلت له مثل الطست ، يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب . وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر . قال : { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ } أي : المشركون والمنافقون { نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ } أي : خزايا نادمين { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } أي : يقولون : أبصرنا وسمعنا ، أي : سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر . { فَارْجِعْنَا } أي : إلى الدنيا { نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } أي : بالذي أتانا به محمد أنه حق .

 

 

***********************

وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)

 

قوله : { وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } كقوله : { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً } .

 

قال : { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : اختصمت الجنة والنار ، فقالت النار : يا ربّ ، أوثرت بالجبّارين والمتكبّرين . وقالت الجنة : يا ربّ ، ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسُقّاطهم . فقال للنار : أنتِ عذابي أصيب بكِ من أشاء ، وقال للجنة : أنت رحمتي أصيب بكِ من أشاء ، ولكل منكما ملؤها بأهلها . أما الجنة فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ، وينشئ لها ما شاء من خلقه ، وأما النار فيقذف فيها فتقول : هل من مزيد ، ويقذف فيها فتقول : هل من مزيد .

 

قال : { فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } أي : بما تركتم الإِيمان بلقاء يومكم هذا { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } أي : تركناكم ، أي : في النار ، تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر . { وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ } أي : الدائم الذي لا ينقطع . { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : في الدنيا .

 

قوله : { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي : في سجودهم { وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } أي : عن عبادة الله .

 

قوله : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } . ذكروا عن الحسن قال : هو قيام الليل . ذكر القوم ذنوبهم فتيقظوا من نومهم وتجافوا عن ضاجعهم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في آخر ذلك : والقيام من الليل ، ثم تلا هذه الآية : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : كانوا يتنفّلون ما بين المغرب والعشاء ، يصلّون ما بينهما .

 

قال : { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً } أي : خوفاً من عذاب الله وطمعاً في رحمته ، يعني الجنة . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أي : الزكاة المفروضة .

 

 

***********************

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)

 

قوله : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : على قدر أعمالهم . ذكروا أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . اقرأوا إن شئتم قول الله : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها ، اقرأوا إن شئتم : { وَظِلًّ مَّمْدُودٍ } ، ولقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع سوطه خير من الدنيا وما فيها . اقرأوا إن شئتم : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ } » .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليعطى على باب الجنة ما يكاد فؤاده أن يطير لولا أن الله يبعث ملكاً فيشد قلبه » .

 

 

***********************

أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)

 

قال : { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً } أي : مشركاً أو منافقاً ، وهذا على الاستفهام . قال : { لاَ يَسْتَوُونَ } .

 

{ أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى } أي : يأوي إليها أهل الجنة ، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة . { نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

قال : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا } أي : أشركوا أو نافقوا { فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوا أِن يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُوا فِيهَا } أي : إنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها وأرادوا أن يخرجوا منها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها . { وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي : في الدنيا . العذاب مذكر ، والنار مؤنثة ، وإنما عنى هنا العذاب ، ولذلك قال : { الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } .

 

قوله : { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى } أي : السيف يوم بدر { دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ } أي : جهنم ، والأكبر الأشد { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لعل من بقي منهم يرجع من الشرك إلى الإِيمان؛ فعذبهم بالسيف يوم بدر ، ومَنَّ بعدهم على من شاء بالإِيمان . وهذا تأويل من تأول الآية على المشركين ، ومن تأولها على المنافقين قال : { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى } يعني إقامة الحدود في الدنيا ، وأكثر من كان يصيب الحدود المنافقون؛ والسورة مكية ، والنفاق إنما كان بالمدينة بعدما فرض الجهاد والحدود والأحكام .

 

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ } أي : المشركين { مُنتَقِمُونَ } .

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } يعني التوراة { فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ } تفسير الكلبي : يعني ليلةَ أُسْرِيَ به ، فلقيه النبي عليه السلام في السماء السادسة ليلةَ أُسْرِيَ به . وقد فسّرنا ذلك في حديث المعراج .

 

وتفسير الحسن : { فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ } أي : من أنك تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى .

 

قال : { وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ } تفسير الحسن : وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل . [ وقال السّدي : { وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ } يعني التوراة ] ، قال الله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً } أي : أنبياء يُقتدى بهم { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } أي : يدعون بأمرنا { لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } .

 

 

***********************

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28)

 

قوله : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أي : يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإِيمان والكفر ، فيُدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل المشركين النار .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } أي : أو لم نبيّن لهم . وهي تقرأ على وجه آخر : { أَوَلَمْ يَهدِ لَهُمْ } أي : أي أولم يبيّن لهم الله { كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ القُرُونِ } يعني ما قصّ ممّا أهلك به الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم .

 

قال : { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } التي كانوا فيها؛ منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى ، كقوله : { مِنْها قَآئِمٌ } تراه { وَحَصِيدٌ } [ هود : 100 ] أي : لا تراه . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ } أي : للمؤمنين { أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } يعني المشركين .

 

قال : { أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ } يعني المطر ، أي : يُساق السحاب الذي فيه الماء { إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ } أي : التي ليس فيها نبات { فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } يعني المشركين ، أي : فالذي أَحْيَى هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى ويحييهم بعد موتهم .

 

قوله : { وَيَقُولُونَ } أي : المشركون { مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : متى القضاء بعذابهم ، قالوا ذلك استهزاء وتكذيباً بأنه لا يكون . وقال بعضهم : يوم بدر . وقال بعضهم : يوم القيامة . ولم يبعث الله نبيّاً إلا وهو يحذّر قومه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .

 

 

***********************

قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)

 

قال : { قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ } يعني يوم القضاء { لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ } أي : ليس أحد من المشركين يرى العذاب إلا آمن ، فلا يُقبَلُ منه عند ذلك ، قال الله : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي : يؤخّرون بالعذاب ، إذا جاء الوقت ، قال الله : { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ } بهم العذاب { إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ } .

 

نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر بقتالهم في سورة براءة في قوله : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] وأمر بمحاربتهم .