إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحزاب: الآيات (9-27)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ } يعني أبا سفيان وأصحابه ، وهم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله . جاء عيينة بن حصن الفزاري ، وطليحة بن خويلد الأسدي [ من فوق الوادي ، وجاء أبو الأعور السلمي من أسفل الوادي ونصب أبو سفيان قِبَل ] الخندق الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

قال الله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً } يعني ريح الصبا تكبهم على وجوههم وتقطع فساطيطهم . وهذا تفسير مجاهد .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نُصرت بالصَّبَا وأهلكت عاد بالدَّبور » .

 

قال : { وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } يعني الملائكة . قال : { وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } .

 

 

***********************

إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)

 

قال : { إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ } جاءوا من وجهين : من أسفل المدينة ومن أعلاها في تفسير الحسن . وقال الكلبي : جاءوا من أعلى الوادي ومن أسفله؛ جاء من أعلى الوادي عيينة بن حصن ، وجاء من أسفله أبو الأعور السلمي ، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق .

 

قال : { وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } أي : من شدة الخوف . { وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا } يعني المنافقين ، يظنون أن محمداً سيقتل ، وأنهم سيهلكون .

 

قال الله : { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ } أي : مُحِّصوا . قال : { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً } وكان الله قد أنزل في سورة البقرة : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } [ البقرة : 214 ] . فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما أصابنا هذا بعدُ . فلما كان يوم الأحزاب قالوا : { هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً } [ الأحزاب : 22 ] . وأنزل الله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ } أي : محِّصوا { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً } أي : حرَّكوا بالخوف وأصابتهم الشدّة .

 

 

***********************

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)

 

قال الله : { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } وهم المنافقون ، وهم المرضى ، والمرجفون في المدينة ، وكل هؤلاء منافقون . وصنّف كل صنف منهم بعَلَمه ، وهم منافقون جميعاً ، وهو كلام مثنى : { مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً } .

 

وذلك أنه لما أنزل الله في سورة البقرة : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } [ البقرة : 214 ] . فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر من قبلهم بعد أن يُزَلزَلوا ، وهي الشدّة ، وأن يحرَّكوا بالخوف ، كما قال النبيُّون ، حيث يقول الله : { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله } قَالَ الله : { أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } ؛ فقال المنافقون : وعدنا الله النصر [ فَلاَ ترانا ننصَر ] وأرانَا نُقتَل ونُهزَم .

 

ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد ، ولا يهزموا في بعض الأحايين . قال في آية أخرى : { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } [ آل عمران : 140 ] وإنما وعدهم الله النصر في العقابة وطوى عنهم القتل والهزيمة ، فذلك معنى قولهم : { مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً } . وتأويل الغرور ها هنا هو الخديعة ، يقولون : خدعنا الله ، أي : أعلمنا بالعاقبة أنه سينصرنا وطوى عنا ما قبل ذلك مما يصيبنا من الشدائد والقتل والهزيمة . والغرور عند العرب هو الخديعة . قالوا : خدعنا الله ، وقد وصفوا الله بالخديعة لهم ، ولعمري قد خدعهم ، وهو قوله : { إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء : 142 ] . وتفسير مخادعة الله إياهم في سورة الحديد . وسنفسّره إن شاء الله .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)

 

قوله عز وجل : { وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } أي : من المنافقين { يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا } يقوله المنافقون بعضهم لبعض .

 

قال الكلبي : لما رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا ، وقال بعضهم لبعض : لا مقام لكم مع هؤلاء ، فارجعوا إلى قومكم ، يعنون المشركين ، فاستأمنوهم .

 

قال : { وَيَسْتَأذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } أي : خالية نخاف عليها السّرق ، في تفسير الكلبي ، وفي تفسير الحسن : ضائعة ، وهو واحد . يقولون : إن خليناها ضاعت .

 

قال الله : { وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } يقول : { إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً } .

 

 

***********************

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16)

 

قال : { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا } أي : [ لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه ] من أقطارها ، أي : من نواحيها ، يعني المدينة .

 

{ ثُمَّ سُئِلُوا } أي : طلبت منهم { الفِتْنَةَ } أي : الشرك { لأَتَوْهَا } أي : لجاءوها . رجع [ الضمير ] إلى الفتنة ، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة؛ ومن قرأها مثقلة ممدودة { لآتوها } أي : لاعطوها ، يعني الفتنة ، وهي الشرك ، لأعطوها إياهم . { وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً } .

 

وهذه الآية تقضي بين المختلفين ، تنفي عن المنافقين الشرك ، إن أبقى الله أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم؛ إذ يقول : { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا } ، يعني المنافقين ، والفتنة تعني الشرك ، { لأَتَوْهَا } أي : لجاءوها ولأعطوها . فكيف يُسألُون الشركَ وهم عليه ، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من طلبه منهم وهم عليه ، فليتّق الله أهلُ الفراق لنا وليعلموا أن المنافقين ليسوا بمشركين ، وقد برّأهم الله من الشرك في هذه الآية وأخبر أنهم لو دخل عليهم من أقطارها ، يعني من نواحيها ، ثم سئلوا الفتنة أي : الشرك لأتوها ، أي : لأعطوها ولأتوه . ما أبين هذا بنعمة الله وبحمده .

 

قوله : { وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ } ذكروا أن جابر بن عبد الله قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت . { وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولاً } أي : يسألهم الله عن ذلك العهد الذي لم يُوفِّ به المنافقون .

 

قال : { قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذَاً لاَّ تُمَتَّعُونَ } أي : في الدنيا { إِلاَّ قَلِيلاً } أي : إلى آجالكم .

 

 

***********************

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ الله وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا (19)

 

قال : { قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ الله } أي : يمنعكم من الله { إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً } أي : عذاباً . [ وقال بعضهم : القتل أو الهزيمة ] { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } أي : توبة ، يعني المنافقين . كقوله : { وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ } أي : الذين يَموتون على نفاقهم فيعذبهم { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ الأحزاب : 24 ] أي : أو يمن عليهم بالرجعة فيرجعون عن نفاقهم . [ وقال بعضهم : النصر والفتح ] قال : { وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ الله وَلِيّاً } أي : يتولاهم فيدفع العذاب عنهم { وَلاَ نَصِيراً } أي : ينصرهم مما ينزل بهم من العذاب .

 

قوله : { قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ } أي : يعوّق بعضهم بعضاً ، أي : إذ يأمر بعضهم بعضاً بالفرار { وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } أي : يأمر بعضهم بعضاً بالفرار . { وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ } أي : القتال { إِلاَّ قَلِيلاً } وإنما قل لأنه إنما كان لغير الله ، أي : إنما فعلوه رياء وسمعة ، ولم تكن لهم فيه حسبة ولا نية .

 

وهو كقوله : { وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً } [ النساء : 142 ] إلا التوحيد الذي كان منهم ، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل الصالح . [ قال : { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ } أي : لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئاً ] .

 

رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة قال : { فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ } يعني القتال { رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } أي : خوفًا من القتال . { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ } أي : فإذا ذهب القتال { سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } أي : صاحوا عليكم . والسلق : الصّياح { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي : على الغنيمة .

 

قال الله : { أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا } أي : لم يؤمنوا فيكملوا الإِيمان بالتقوى؛ كقوله : { مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } [ المائدة : 41 ] ، أي : أقروا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما أقروا به بألسنتهم .

 

قال : { فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ } أي : أبطل حسناتهم لأنهم فعلوا ما فعلوا رياء وسمعة بغير نيّة ولا حسبة .

 

وقال بعضهم : { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي : على القتال ، أي : لا يقاتلون فيرغبون في الجهاد ، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن .

 

وتفسير الكلبي أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليُصيب طعاماً أو إداماً ، فوجد أخاه يتغدّى تمراً . فدعاه ، فقال أخوه المؤمن : قد بخِلت عليَّ وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسك ، فلا حاجة لي في طعامك .

 

 

***********************

يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20)

 

قال : { يَحْسَبُونَ } أي : المنافقون { الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا } أي : يودّ المنافقون { لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ } يعني في البادية مع الأعراب ، أي : يودُّون من الخوف لو أنهم في البدو { يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ } وهو كلام موصول؛ وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم ، لأنهم مع المسلمين قد أقرّوا بدينهم ، وادَّعوا ملّتهم ، وجاهدوا معهم أعداءهم ، وهم يتمَنَّوْن أن يظفر المشركون على المسلمين من غير أن تدخل عليهم في ذلك مضرة .

 

قال : { وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً } وذلك القليل إنما يقاتل رياء وسمعة بلا حسبة ولا نيّة .

 

 

***********************

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24)

 

قوله : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيراً } . وهذا الذكر تطوّع ليس فيه وقت .

 

قال : { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ } يعنون الآية التي في سورة البقرة ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

{ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ } . قال الله : { وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً } { إِلاَّ إِيمَاناً } ، أي : تصديقاً { وَتَسْلِيماً } أي : لأمر الله .

 

وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أن يحفر ، فقالوا : يا رسول الله ، وهل أتاك من خبر؟ فقال : نعم . فلما حُفِر الخندق وفُرِغ منه أتاهم الأحزاب . فلما رآهم المؤمنون قالوا : { هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ . . . } إلى آخر الآية .

 

قوله : { مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ } حيث بايعوه على أن لا يفروا ، وصدقوا في لقائهم العدو ، وذلك يوم أحد .

 

{ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } تفسير مجاهد : { فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } أي : عهده فقتل أو عاش { وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ } يوماً فيه قتال فيقضي عهده ويقاتل [ فيقتل أو يصدق في لقائه ] .

 

وبعضهم يقول : { فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } أي : أجله ، يعني من قتل يومئذ : حمزة وأصحابه { وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ } أي : أجله . قال : { وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } كما بَدَّلَ المنافقون .

 

قال : { لِّيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ } أي : المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم . { بِصِدْقِهِمْ } أي : بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما عاهدوا الله عليه ، أي : يجزيهم بذلك الجنة .

 

قال : { وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ } فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم ، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم . { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } أي : يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه .

 

{ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً } أي : لمن تاب منهم من نفاقه وكفره { رَّحِيماً } أي : رحيماً له إذ جعل له من نفاقه متاباً ومرجعاً .

 

 

***********************

وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)

 

قال : { وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً } أي : لم ينالوا من المسلمين غنيمة ولا ظفراً؛ وظفرهم بالمسلمين عندهم - لو ظفروا - خيرٌ { وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ } أي : بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم { وَكانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً } .

 

قال : { وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم } أي : عاونوهم { مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ } يعني قريظة والنضير { مِن صَيَاصِيهِمْ } أي : من حصونهم { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حصر قريظة نزل عليه : انزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم .

 

ذكروا عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعداً لم يحكم فيهم ، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : قد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به » .

 

ذكروا عن عطية العوفي قال : كنت فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة ، فمن نبتت عانته قتل ، ومن لم تنبت عانته ترك . فنظروا إليَّ فإذا عانتي لم تنبت فتركت .

 

وأما النضير فإنه لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم ، فرأوا أنه قد ذهب بعيشهم صالحوه على أن يجليهم إلى الشام .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بني النضير [ وهي البويرة ] وترك العجوة ، وهي التي قال فيها الشاعر :

 

وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير

 

وذكروا عن عكرمة أنه قال : ما دون العجوة فهو لينة .

 

قال : { وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا } أي : خيبر .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : كنت رديفَ أبي طلحة يوم فتحنا خيبر؛ وإن ساقي لتصيب ساق النبي عليه السلام ، وفخذي فخذَه . فلما أشرفنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .

 

فأخذناها عنوة . ذكروا عن أنس بن مالك قال : صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة صبّحنا خيبر ، فقرأ بنا أقصر سورتين في القرآن ، ثم ركب . فلما أشرفنا عليها قالت اليهود : محمد والله والخميس . قال : والخميس : الجيش . فأخذناها عنوة .

 

قال : { وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } .