إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحزاب: الآيات (28-44)
طباعـة

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)

 

قوله تعالى : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأَخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } يعني الجنة .

 

ذكر مسروق عن عائشة قالت : خَيَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يكن ذلك طلاقاً .

 

 وقال بعض المفسّرين : إنما خيّرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيّرهن الطلاق .

 

وكان علي بن أبي طالب يجعل الخيار إذا اختارت المرأة نفسَها إذا خيّرها الرجلُ تطليقةً بائنة .

 

وقال بعضهم : أحسبه قال ذلك من هذه الآية في قوله : { أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } . وقال في هذه السورة بعد هذا الموضع : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 49 ] .

 

فإذا طلّقها قبل أن يدخل بها تطليقة فإنها تبين منه بها ، وهي أملك بنفسها ، وهو خاطب ، وإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين .

 

وقال في سورة البقرة : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] ، وهذا عند انقضاء العدة قبل أن تنقضي ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إذا كانت ممن تحيض ، فإن كانت ممن لا تحيض وليست بحامل فما لم تنقض ثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها ، فإن كان في بطنها اثنان أو ثلاثة فما لم تضع الآخِر ، فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء . فإن انقضت العدة ولم يراجعها فهي تطليقة بائنة .

 

قال : { أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] . والتسريح في كتاب الله واحدة بائنة .

 

وكان زيد بن ثابت يقول : إن اختارت نفسها فثلاث .

 

وكان ابن عمر وعبد الله بن مسعود يقولان : واحدة ، وهو أحقُّ بها . فإن اختارته فلا شيء لها؛ فكأنهما يقولان : إنما الخيار في طلاق السنة على الواحدة ، ولا ينبغي أن يطلق ثلاثاً ثلاثاً جميعاً ، فإنما خيّرها على وجه ما ينبغي أن يطلقها . وأما إذا قال : أمرك بيدك ، ففي قولهما إنها إذا طلقت نفسها ثلاثاً فهي واحدة على هذا الكلام الأول .

 

وكان علي ورجال معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : القول ما قالت . غير أن ابن عمر قال : إلا أن يقول : إنما ملّكتها في واحدة ، فيحلف على ذلك ، ويكون قضاؤها في واحدة . وبه نأخذ ، وعليه نعتمد .

 

 

***********************

يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)

 

قوله عزّ وجل : { يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } أي : الزنا { يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً } أي : هيناً .

 

{ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } أي : ومن يطع منكن الله ورسوله ، فيما ذكر عكرمة عن ابن عباس ، وليس فيه اختلاف .

 

قال : { وَتَعْمَلْ صَالِحاً } يعني التي تقنت منهن لله ورسوله { نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } . قال بعضهم : بلغنا أن رجلاً سأل الحسن : أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال : حيث تؤتى أجرها مرتين ، يعني في الآخرة . قال : { وَأَعْتَدْنَا لَهَا } أي : وأعددنا لها { رِزْقاً كَرِيماً } أي : الجنة .

 

 

***********************

يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)

 

قوله : { يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } ثم استأنف الكلام فقال : { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } قال الكلبي : هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب .

 

وقال الحسن : فلا تكلّمن بالرفث . وكان أكثر ما يصيب الحدودَ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون .

 

 قال : { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } قال بعضهم : المرض ها هنا الزنا . وقال بعضهم : النفاق .

 

 { وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } . وهذا تبع الكلام الأول : { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } .

 

قال : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وهي تقرأ على وجهين : وقِرن وقَرن . فمن قرأها : { وَقَرْنَ } بالفتح ، فهو من القرار ، ومن قرأها { وقِرْنَ } بالكسر فمن قِبَل الوقار .

 

قال : { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } أي : قبلكم ، في تفسير الحسن . وليس يعني أنها كانت جاهلية قبلها ، كقوله : { عَاداً الأُولَى } [ النجم : 50 ] أي : قبلكم .

 

وبعضهم يقول : الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم من قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال في تفسيرها : تكون جاهلية أخرى . ذكروا عن محمد ابن سيرين قال : لا تقوم الساعة حتى يُعبَد ذو الخَلَصة ، فإنه كان كبير الأوثان في الجاهلية . وذكروا عن عبد الله بن عمر قال : تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض .

 

قال : { وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ } أي : المفروضة ، أي : الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . { وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ } أي : المفروضة . { وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ } أي : في كل ما تعبَّدكن به من قول أو عمل .

 

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } أي : الشيطان الذي يدعوكم إلى المعاصي . وبعضهم يقول : الرجس ، يعني الإِثم الذي ذُكر في هذه الآيات . { وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } أي : من الذنوب .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طلع الفجر يقوم على باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول : الصلاة يا أهل البيت ، { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } قال بعضهم : بلغنا أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة .

 

 

***********************

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ الله وَالْحِكْمَةِ إِنَّ الله كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)

 

قوله : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ الله وَالْحِكْمَةِ إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وهو واحد ، هو كلام مثنى مكرر ، أي : الصالحات . وقد قال في آية أخرى : { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } [ الذاريات : 35-36 ] . والإِسلام هو اسم الدين . قال تعالى : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } [ آل عمران : 85 ] والإِسلام هو الإِيمان بالله وما أنزل .

 

قال : { وَالْقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ } والقنوت هو الطاعة لله . وقد قال في آية أخرى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } أي : وقوموا لله في صلاتكم مطيعين خاشعين .

 

قوله : { وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ } أي : الصادقين في القول والعمل المستكملين لجميع فرائض الله .

 

{ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ } أي : على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه .

 

{ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ } أي : والمتواضعين والمتواضعات . والخشوع هو الخوف الثابت في القلب .

 

{ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ } يعني الزكاة المفروضة .

 

{ وَالصَّآئِمِينَ وَالصَّآئِمَاتِ } . قال بعضهم : بلغنا أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات .

 

{ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ } أي : مما لا يحلّ لهم .

 

{ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ } وليس في هذا الذكر وقت .

 

قال : { أَعَدَّ الله لَهُم } أي : لأهل هذه الصفات التي ذكر { مَّغْفِرَةً } أي : لذنوبهم { وَأَجْراً عَظِيماً } أي : الجنة .

 

ذكروا عن مجاهد أن أم سلمة قالت : يا رسول الله ، ما بال النساء لا يذكرن مع الرجال في العمل الصالح ، فأنزل الله : { إن المسلمين والمسلمات . . . } إلى آخر الآية .

 

 

***********************

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)

 

قوله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوّج زينبَ بنتَ جحش زيدَ بن حارثة فأبت وقالت : أزوج نفسي رجلاً كان عبدَك بالأمس؟ وكانت ذاتَ شرَف . فلما نزلت هذه الآية جعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوَّجها إياه ، ثم صارت بعدُ سنة في جميع الدين ، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه . قال : { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ } أي : فيما حكما عليه وأمراه به { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً } أي : بيّناً .

 

 

***********************

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا (37)

 

قوله : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ } يعني زيداً { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله } قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ } أي : مظهره { وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يطلّقها زيد من غير أن يأمره بطلاقها ، فيتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

وقال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زيداً فأبصر قائمة فأعجبته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله مقلِّب القلوب . فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هَوِيَها ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لِي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، وإنها لتؤذيني بلسانها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتَّق الله وأمسك عليك زوجك . » فأمسكها زيد ما شاء الله ، ثم طلّقها . فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من السماء ، فقال : { وَإِذْ تَقُولُ لِّلذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ . . . } إلى قوله : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا } . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيداً فقال : « ائتِ زينبَ وأخبرها أن الله زوَجنيها » .

 

فانطلق زيد فاستفتح الباب ، فقيل : من هذا؟ قال : زيد . فقالت : وما حاجة زيد إليّ وقد طلّقني . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني . فقالت : مرحباً برسول رسول الله ، ففُتِح له ، فدخل عليها وهي تبكي . فقال زيد : لا تبكي ، لا يُبك الله عينيك ، قد كنتِ نعمت المرأة ، أو قال : نعمت الزوجة ، إن كنت لَتَبَرِّينَ قَسَمي ، وتطيعين أمري ، وتبتغين مسرّتي ، فقد أبدلكِ الله خيراً منّي . فقالت : من؟ لا أبالك . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخرّت ساجدةً .

 

قوله : { وَتَخْشَى النَّاسَ } أي : وتخشى عيب الناس ، أي : يعيبوا ما صنعت . قوله : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً } والوطر : الحاجة { زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ } أي : إثم { فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً } . فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، زعمت أن حليلة الابن لا تحلّ للأب ، وقد تزوّجت حليلة ابنك زيد . فقال الله : { لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ } أي : إثم ، في أزواج أدعيائهم ، أي : إن زيداً كان دعياً ، ولم يكن بابن محمد . قال الله : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ } [ الأحزاب : 40 ] .

 

قال : { وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً } .

 

 

***********************

مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَرًا مَقْدُورًا (38)

 

قوله : { مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ } أي : من إثم { فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ } أي : فيما أحلّ الله له . قال بعضهم : هي زينب .

 

وقال الحسن : هي التي وهبت نفسها إذ زوجه الله إياها بغير صداق ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوّع عليها فأعطاها الصداق .

 

قال : { سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } أي : مضوا من قبل . أي : إنه ليس على الأنبياء من حرج فيما أحلَّ الله لهم ، وقد أحلَّ لداوود مائة امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرّية .

 

قال : { وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً } .

 

 

 

***********************

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا الله وَكَفَى بِالله حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)

 

قال : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله وَكَفَى بِالله حَسِيباً } أي : حفيظاً لأعمالهم .

 

قوله : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ } يقول : إن محمداً لم يكن بأبي زيد ، ولكن كان زيد دعيّاً له .

 

 قال : { وَلَكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيَّينَ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } .

 

قوله تعالى : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً } وهذا ذكر ليس فيه وقت ، وهو تطوع .

 

 { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً } أي : صلاة الغداة { وَأَصِيلاً } أي : صلاة الظهر والعصر .

 

 

قال : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآئِكَتُهُ } تفسير ابن عباس أن صلاة الله الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار .

 

قال : { لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي : من الضلالة إلى الهدى { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } أي : فلا أرحم منه بهم .

 

قوله : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ } أي : تُحَيِّيهم الملائكة عن الله بالسلام ، في تفسير الحسن . { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } أي : ثواباً كريماً ، يعني الجنة .