إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحزاب: الآيات (53-73)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَالله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) 

 قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا } أي : فتفرقوا . { وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } بعد أن تأكلوا { إِنَّ ذِلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فِيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَالله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } . 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : لما تَزَوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُولِم على أحد من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش . قال أنس : كنت أدعو الناس على الخبز واللحم ، فيأكلون حتى يشبعوا . فجاء رجلان فقعدا مع زينب في جوف البيت ينتظران ، أظنه يعني الطعام . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة فقال : « السلام عليكم يا أهل البيت . » فقالت عائشة : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك فيهم . قال : فاستقرى نساءه كلهن فقلن بمقالتها . ثم جاء فوجد الرجلين في البيت ، فاستحيى فرجع ، فأنزل الله آية الحجاب ، فقرأها عليهم فخرجا . ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وأرخى الستر .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال : قلت : يا رسول الله ، إنه يدخل عليك البَرُّ والفاجر ، فلو أمرت نساءك يحتجبن . فأنزل الله آية الحجاب .

 

قوله : { غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } أي : صنعته . وقال مجاهد : متحيّنين حينه .

 

قوله : { وَالله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } أي : أن يخبركم أن هذا يؤذي النبي .

 

قوله : { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } أي : من الريبة والدنس ، أن يكون لك من وراء حجاب .

 قال : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ الله

عَظِيماً } .

قال ناس من المنافقين : لو قد مات محمد تزوّجنا نساءه ، فأنزل الله هذه الآية .

وقال : { إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ } يعني ما قالوا : لو قد مات محمد تزوّجنا نساءه . { فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } .

ثم استثنى من يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاب فقال : { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ وَلآ أَبْنَائِهِنَّ وَلآ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَآئِهِنَّ } المسلمات { وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب .

 قال : { وَاتَّقِينَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } أي : شاهد لكل شيء وشاهداً على كل شيء .

 

***********************

إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) 

 

قوله : { إِنَّ الله وَمَلآئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [ يعني أن الله يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم ] { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } [ يعني استغفروا له ] { وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } .

 

ذكروا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : جاءني كعب بن عجزة فقال : ألا أهدي لك هدية؟ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل : يا رسول الله ، هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك؟ قال : « قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . [ اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ] » .

 

ذكروا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال : دفعت ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ما أدري متى ما رأيتك أطيب نفساً ولا أشرق وجهاً ولا أحسن بشراً منك الآن . قال : « وما يمنعني يا أبا طلحة ، وإنما صدر جبريل من عندي الآن ، فبشرني بما أعطيت أمتي ، فقال : يا محمد ، من صلى عليك صلاة كتب الله بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورد الله عليه مثل الذي صلّى به عليك » .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن ملكاً موكل بالعبد ، فإذا قال العبد صلى الله على محمد قال الملك : وأنت فصلى الله عليك .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة » .

 

ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمنتك الأرض؟ قال : « إن الله حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء شيئاً » .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } . هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله ويستخفّون بحقه ، ويرفعون أصواتهم عنده استخفافاً ويكذبون عليه ويبهتونه .

 

قال : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا } أي : بغير ما جنوا ، هم المنافقون { فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً } أي : كذباً { وَإِثْماً مُّبِيناً } أي : بَيِّناً .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه ، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تعيبوهم ولا تتَّبعوا عوراتهم ، فإنه من تَتَبَّعَ عورة أخيه المسلم يُظهر الله عورتَه فيفضحه في ملأئه » .

 

ذكروا عن الحسن قال : بلغنا أنه من استحمد إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستحمد فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة : ألا إن فلاناً قد استحمد إلى الناس بشيء لم يستحمد فيه إلى الله . ومن استذَمَّ إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة : ألا إن فلاناً قد استذم إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا (59) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61)

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } . والجلباب : الرّداء تقَنَّعُ به وتغطّى به شِقَّ وجهِها الأيمن ، تغطّي عينها اليمنى وأنفها . { ذَلِكَ أَدْنَى } أي : أجدر . { أَن يُعْرَفْنَ } أنهم حرائر مسلمات عفيفات { فَلاَ يُؤْذَيْنَ } أي : فلا يعرض لهن أحد بالأذى . وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرّضون النساء .

 

قال الكلبي : كانوا يلتمسون الإِماء ، ولم تكن تعرف الحرة من الأمة بالليل ، فتلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديداً . فذكرن ذلك لأزواجهن ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية .

 

وقال الحسن : كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون .

 

[ ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدّرّة وقال : اكشفي رأسك ولا تتشبّهي بالحرائر ] . قال الله : { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } .

 

ثم قال : { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعني الزنى { وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ } يعني المنافقون ، يرجفون بالنبي وأصحابه؛ يقولون : يهلك محمد وأصحابه .

 

وقال الكلبي : { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ } أي : لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المؤمنين .

 

{ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } أي : لنسلطَنَّك عليهم { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ } أي : في المدينة { إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } .

 

 

***********************

سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا (62) يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) إِنَّ الله لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)

 

قال : { سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } أي : كذلك كانت سنة الله في منافقي كل أمة إذا أظهروا نفاقهم . وهذا إذا أمر النبي بالجهاد .

 

وقال بعضهم : { سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } أي : من قبل قتل المنافقين ، أي : إن أظهروا نفاقهم وباينوا به ، وكذلك سنته في منافقي أمتك كسنته في منافقي الأمم التي مضت قبلك .

 

{ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً } أي : لا تبديل لسنته في الأولين والآخرين .

 

قوله : { يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَندَ الله } أي : علم مجيئها عند الله ، أي : لا يعلم مجيئها إلا الله { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً } أي : إنها قريب .

 

قوله : { إِنَّ الله لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً } أي : لا يموتون ولا يخرجون منها { لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً } أي : يمنعهم من العذاب { وَلاَ نَصِيراً } أي : ينصرهم .

 

قوله عز وجل : { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ } أي : يُجَرّون على وجوههم ، تجرّهم الملائكة { يَقُولُونَ } أي : في النار { يَا لَيْتَنَآ أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ } وإنما صارت { الرَّسُولاَ } و { السَّبِيلاَ } لأنها مخاطبة . وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة .

 

 

***********************

وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا (69)

 

{ وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا } وهي تقرأ على وجه آخر : { سَادَتِنَا } والسادة جماعة واحدة ، والسادات جماعة الجماعة . { وَكُبَرَآءَنَا } أي : في الضلالة { فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ } .

 

{ رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } . وكل شيء في القرآن يذكر فيه شيء من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم : { اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] . وقد فسّرنا متى يقال لهم ذلك في غير هذا الموضع .

 

قوله تعالى : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً } .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال : كانت بنو إسرائيل تقول : إن النبي موسى كان آدر . قال : وكان موسى إذا دخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة . قال : فدخل يوماً الماء فوضع ثوبه على صخرة فتدهدهت ، فخرج يتبعها ويقول : ثوبي ، ثوبي . فمر بملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً فبرأه الله مما قالوا .

 

{ وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً } أي : بالرسالة والطاعة . وقد قال بعض أهل التأويل في قوله : { ءَاذَوْا مُوسَى } إنما آذوه بالتكذيب والجحود لما جاء به . وهذا أحب الأقاويل إلى الفقهاء .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا (73)

 

قوله : { يَآ أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } أي : عدلاً ، وهو لا إله إلا الله { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } أي : لا يقبل العمل إلا ممن قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه ، ولا يقبل القول إلا ممن عمل صالحاً ، أي : لا يقبل ممن ينقص الإِيمان ، لأن الإِيمان قول وعمل .

 

قال : { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } أي : بالقول والعمل { فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

 

قوله : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } .

 

 قال بعضهم : عرض عليهن الطاعة والمعصية ، والثواب والعقاب .

 

وقال الكلبي : إنه عرض العبادة على السماوات والأرض والجبال ليأخذنها بما فيها . قلن : وما فيها؟ قيل : إن أحسنتن جوزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن . فأبين أن يحملنها ، وعرضها على الإِنسان ، والإِنسان آدم ، فقبلها .

 

ذكر إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال : الأمانة التي حملها ابن آدم : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله : ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقاً ، ومن ضيعهن فهو عدوي حقاً : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة » .

 

ذكروا عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ائتمن ابن آدم على ثلاثة : على الصلاة ، ولو شاء قال : صليت [ ولم يصل ] ، وعلى الصيام ، ولو شاء قال : صمت [ ولم يصم ] ، وعلى الغسل من الجنابة ، ولو شاء قال : قد اغتسلت [ ولم يغتسل ] » قال : ثم تلا هذه الآية : { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ } [ الطارق : 9 ] .

 

قال تعالى : { إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً } أي : لنفسه { جَهُولاً } بدينه؛ وهذا المشرك .

 

قوله : { لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ } أهل الإِقرار بالله والنبي من أهل التضييع للأعمال والخيانة للأمانة ، وهي الدين .

 

{ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } أهل المساواة والإِنكار والجحود .

 

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ . . . } إلى قوله : { وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } فقال : هما والله اللذان ظلماها ، وهما اللذان خاناها : المنافق والمشرك .

 

قال تعالى : { وَيَتُوبَ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } أهل الصدق والوفاء في الأعمال .

 

 { وَكَانَ الله غَفُوراً } أي : لمن تاب إليه من شركه ونفاقه { رَّحِيماً } أي : بالمؤمنين؛ فبرحمته يدخلهم الجنة .