إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
34- سورة سبأ: الآيات (1-14)
طباعـة

تفسير سورة سبأ وآياتها (54) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } حمد نفسه ، وهو أهل الحمد .

 

{ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الأَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ } أي : في أمره ، أحكم كل شيء { الخَبِيرُ } بخلقه .

 

{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ } أي : ما يدخل { فِي الأَرْضِ } من المطر { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } أي : من النبات { وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ } أي من المطر وغير ذلك { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } أي : وما يصعد فيها ، أي : ما تصعد به الملائكة { وَهُوَ الرَّحِيمُ } أي : بخلقه { الغَفُورُ } أي : لمن تاب وآمن .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ } أي : القيامة .

 

{ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ } من قرأها بالرفع رجع إلى قوله : وهو الرحيم الغفور عالمُ الغيب . ومن قرأها بالرفع رجع إلى قوله : وهو الرحيم الغفور عالمُ الغيب . ومن قرأها بالجر { عَالِمِ الغَيْبِ } فهو يقول : قل بلى وربي عالم الغيب . وفيها تقديم . وهي تقرأ على وجه آخر : علاَّم الغيب ، وإنما هو كقولك فاعل وفعّال . والغيب ، في تفسير الحسن في هذا الموضع : ما لم يكن . قال : لتأتيَنَّكم الساعة .

 

قال : { لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ } أي : وزن ، أي : لا يغيب عنه علم ذلك ، أي : ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة .

 

{ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } وقد فسَّرنا ذلك في حديث ابن عباس : إن أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب . قال : ربّ ، وما أكتب؟ قال : ما هو كائن ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس ، فيجدونه على ما في الكتاب الأول .

 

 

***********************

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)

 

قال : { لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي : ليجزيهم الجنة { أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي : لذنوبهم { وَرِزْقُ كَرِيمٌ } .

 

قال : { وَالَّذِينَ سَعَوْا } أي : عملوا { فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ } تفسير الحسن : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم فنعذبهم كقوله : { وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ } [ العنكبوت : 39 ] .

 

وتفسير الكلبي : { مُعَاجِزِينَ } مبطئين ، أي : يثبطون الناس عن الإِيمان ولا يؤمنون بها .

 

قال : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ } والرجز : العذاب { أَلِيمٌ } أي : موجع . أي : لهم عذاب من عذاب موجع .

 

قوله : { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } يعني المؤمنين { الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ } أي : يعلمون أنه هو الحق { وَيَهْدِي } أي : ويعلمون أن القرآن يهدي { إِلَى صِرَاطِ } أي : إلى طريق { العَزِيزِ } الذي ذل له كل شيء { الحَمِيدِ } المستحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . والطريق إلى الجنة .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } يقوله بعضهم لبعض { هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم { يُنَبِّئُكُمْ } أي : يخبركم { إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي : إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت رفاتاً إنكم مبعوثون خلقاً جديداً ، إنكاراً للبعث .

 

 

***********************

أَفْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11)

 

{ أَفْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ } أي : جنون . قال الله : { بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ } أي : في الآخرة { وَالضَّلاَلِ } أي : في الدنيا { البَعِيدِ } الذي لا يصيبون منه خيراً في الدنيا ولا في الآخرة . وقال بعضهم : البعيد من الهدى . وقال بعضهم : ( الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ) أي : الشقاء الطويل .

 

قال الله : { أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم } أي : حيثما قام الإِنسان فإن بين يديه من السماء والأرض مثل ما خلفه منها .

 

{ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ } والكسف : القطعة . والكسف مذكر؛ والقطعة مؤنثة ، والمعنى على القطعة . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً } أي : لعبرة { لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } . وهو المقبل إلى الله بالإِخلاص له .

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً } يعني النبوة { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ } أي : سبّحي معه { وَالطَّيْرَ } . وهو قوله : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ } [ الأنبياء : 79 ] .

 

قال : { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } ألانه الله له ، فكان يعمل بلا نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاث كهيئة الطين بيده { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } وهي الدروع { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } أي : لا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنقسم الحلقة ، ولا تعظّم الحلقة وتصغر المسمار فينكسر المسمار .

 

وبلغنا أن لقمان حضر داوود عند أول درع عملها ، فجعل يتفكر فيما يريد بها ولا يدري ما يريد بها . فلم يسأله؛ حتى إذا فرغ منها داوود قام فلبسها فقال لقمان : الصمت حكمة ، وقليل فاعله .

 

قال : { وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي : لا يغيب عن الله من أعمالهم شيء .

 

 

***********************

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12)

 

قوله : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ } أي : وسخرنا لسليمان الريح { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } . ذكر الحسن أنه كان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر ، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن قال : كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح وجلس على سريره ، وجلس وجوه الناس من أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس . والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أدم ، يحجون جميعاً ويعتمرون جميعاً ويصلون جميعاً ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حرسة ، لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه . وهو قوله : { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [ النمل : 17 ] أي : فهم يدفعون ، أي : لا يتقدمه منهم أحد . وقال بعضهم : وزعهم ، أي : يرد أولهم على آخرهم ، وهو واحد .

 

قوله : { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ } يعني الصفر ، سالت له مثل الماء . قال : { وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ } أي : بأمر ربه ، أي : بالسخرة التي سخرها الله تعالى له .

 

قال : { وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا } أي : عن طاعة الله وعبادته { نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ } أي : في الآخرة . ولم يكن يسخّر منهم ويستعمل في هذه الأعمال كلّها ولا يُصفّد في الأصفاد ، أي : ولا يسلسل في السلاسل منهم ، إلا الكفّار . فإذا تابوا وآمنوا حلّهم من تلك الأصفاد .

 

وقال بعضهم : { نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ } أي : جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير ، فإذا خالف سليمانَ منهم أحدٌ ضربه الملك بذلك السوط .

 

 

***********************

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)

 

قال : { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وتَمَاثِيلَ } والمحاريب في تفسير الحسن المساجد ، وفي تفسير مجاهد : [ بنيان دون ] القصور . وفي تفسير الكلبي : المساجد والقصور . { وَتَمَاثِيلَ } ، وهي الصور .

 

 وفي تفسير الحسن : إنها لم تكن يومئذ محرّمة . وتفسير مجاهد : إنها تماثيل من نحاس .

 

قال : { وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ } أي : كالحياض في تفسير الحسن . { وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } أي : ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال بأثافيها فلا تحول عن أماكنها .

 

ذكروا أن سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له : زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر يردها في كل سبعة أيام يوماً . فأتوها فنزحوها ، ثم صَبّوا فيها خمراً . فجاء لوِرده ، فلما أبصر الخمر قال في كلام له : ما علمت أنك إذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوُّه ، في أساجيع له؛ لا أذوقك اليوم ، فذهب . ثم رجلع لِظِمْءٍ آخر ، فلما رآها كما كانت قال كما قال أول مرة . ثم ذهب فلم يشرب ، حتى جاء لظمء آخر لإِحدى وعشرين ليلة ، فقال : ما علمت إنك لتُذهِبين الهَمَّ ، في سجع له ، فشرب منها فسكر . فجاءوا إليه فأروه خاتم السُّخرة . فانطلق معهم إلى سليمان ، فأمرهم بالبناء فقال زوبعة : دُلوني على بيض الهدهد . فدُلَّ على عُشِّه . فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليه فَقطَّ الزجاجة نصفين ، ثم انطلق ليأخذه فأزعجوه ، فجاءوا بالماس إلى سليمان ، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة كأنما يخطون في نواحيها ، أي : في نواحي الجبال ، في طين .

 

قال تعالى : { اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْراً } أي : إيماناً . قال بعضهم : لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائماً يصلّي .

 

قال : { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } أي : أقل الناس المؤمن .

 

 

***********************

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)

 

قال : { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ } أي : فلما أنزلنا عليه الموت { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ } وهي الأرضة { تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ } والمنساة : العصا ، وهي بالحبشية .

 

قال بعضهم : مكث سليمان حولاً وهو متكئ على عصاه ، لا يرى الإِنس والجن إلا أنه حي على حاله الأولى لتعظم الآية ، بمنزلة ما أذهب الله من عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب فيها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان في ملكه . فكان موته فجأة وهو متكئ على عصاه حولاً لا يعلمون أنه مات .

 

 وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإِنس أنهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له حولاً لا يعلمون أنه مات .

 

قوله تعالى : { فَلَمَّا خَرَّ } سليمان { تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ } للإِنس { أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } [ في تلك السخرة ، في تلك الأعمال في السلاسل ، تبيّن للإِنس أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ] أي : العذاب الذي لهم فيه الهوان .