إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة سبأ: الآيات (15-33)
طباعـة

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)

 

قوله : { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } كانوا باليمن . وفي تفسير الحسن وغيره : هي أرض . وقال الحسن : لقد تبيّن لأهل سبأ كقوله : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] أي : أهل القرية .

 

ذكروا عن علقمة أنه سمع ابن عباس يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ ، أرض هي أم امرأة أم رجل فقال : « بل هو رجل ولد عشرة فباليمن منهم ستة ، وبالشام أربعة . فأما اليمانيون فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون . وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان » .

 

قال : { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } ثم أخبر بتلك الآية فقال : { جَنَّتَانِ } . وتفسير الحسن : أن فيها تقديماً . وتقديمها : لقد كان لسبأ في مساكنهم جنتان ، فوصفهما ، ثم قال : آية . قوله : { عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ } أي : جنة عن يمين ، وجنة عن شمال .

 

قال : { كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ } أي : هذه بلدة طيبة { وَرَبٌّ غَفُورٌ } أي : لمن تاب وآمن وعمل .

 

قوله : { فَأَعْرَضُوا } عما جاءت به الرسل { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ } قال بعضهم : العرم : المسنّاة ، يعني الجسر الذي يحبس به الماء؛ وكان سداً قد جعل في موضع من الوادي تجتمع فيه المياه . وذكروا أنه إنما نقبه دابة يقال له الخُلد ، ليس له عينان وله نابان يحفر بهما الأرض .

 

وفي تفسير مجاهد : إن ذلك السيل الذي أرسله الله عليهم من العرم كان ماء أحمر أتى الله به من حيث شاء . وهو الذي شق السد وهدمه ، وحفر بطن الوادي عن الجنتين فارتفعتا ، وغار عنهما الماء فيبستا .

 

وقال بعضهم : إنهم كان لهم واد يجتمع فيه الماء كل عام يسقي جناتهم وأرضهم؛ فبعث الله عليهم دابة يقال لها الجرذ ، فحفر السد ، فسال الماء فغرّق جناتهم وأرضيهم .

 

قوله : { وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ } أي : ثمرة { خَمْطٍ } الخمط : الأراك ، وأكله البرير . { وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ } .

 

 

***********************

ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)

 

قال : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ } أي : وهل يعاقب إلا الكفور . وهو مقرأ أهل الكوفة : أي : إنهم لما أعرضوا عما جاءت به الرسل ابتلاهم الله فغيَّرَ ما بهم ، ثم أهلكهم بعد ذلك .

 

 

***********************

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)

 

قال : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } رجل إلى قصة ما كانوا فيه من حسن عيشهم قبل أن يهلكهم فقال : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ } أي : كنا جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ، يعني الشام { قُرىً ظَاهِرَةً } أي : متصلة ينظر بعضها إلى بعض { وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } أي : يصبحون في منزل وقرية و ماء ويمسون في منزل وقرية وماء ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي : { وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } ، يعني المقيل والمبيت .

 

{ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً ءَامِنِينَ } كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرّك بعضهم بعضاً ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحرّكه ، وكانت المرأة تمشي ومكتلها على رأسها ، وهي تغزل بيدها ، وإن مكتلها ليمتلئ من الثّمار من غير أن تجنيها .

 

قال : { فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } تفسير الحسن : أنهم مَلُّوا النعمة كما ملَّتْ بنو إسرائيل المنَّ والسَّلْوَى .

 

وتفسير الكلبي : إنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا ، أي : حين كذبوهم : كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض ، فكيف اليوم وأرضنا خراب .

 

وبعضهم يقرأها : ربنا { باعِد } ، وبعضهم يقرأها : { بَعِّدْ } ، وبعضهم : { بَعُدَ } قال الله : { وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } أي : بشركهم { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } [ أي : لمن بعدهم ] { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } أي : بددنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب . { إِنَّ فِي ذَلِكَ } أي : في إهلاك القرية ومن فيها { لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ } أي : على أمر الله { شَكُورٍ } لنعمة الله ، وهو المؤمن .

 

 

***********************

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ الله لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)

 

قوله : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } يعني جميع المشركين { فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } وذلك أنه كان يطيف بجسد آدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك ، ثم وسوس بعد لآدم فأكل من الشجرة ، فقال في نفسه : إن نسل هذا سيكونون مثله في الضعف فلذلك قال : { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإِسراء : 62 ] . وقال : { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ سورة ص : 82 ] وقال : { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [ الأعراف : 17 ] ، وأشباه ذلك .

 

وبعضهم يقول : إن إبليس قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين ، والنار تأكل الطين ، فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم .

 

وكان الحسن يقرأ هذا الحرف : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } يقول : لقد صدّق عليهم ظنّ إبليس ، فيها تقديم ، ثم قال : ظَنٌّ ظَنَّهُ ، ولم يقل ذلك بعلم ، يقول : فصدَّق ظنَّه فيهم . ومجاهد يقرأها : { وَلَقَدْ صُدِّقَ عَلَيْهِم إبليسُ ظَنُّه } . يقول : صُدِّقَ إِبْلِيس ظنُّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ .

 

قال : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ } كقوله : { فَإِنَّكُمْ } يا بني إبليس { وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي : ليس له عليكم سلطان { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 161-163 ] . أي : لستم بمضلي أحد إلا من هو صال الجحيم . قال : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالأَخِرَةِ } وهذا علم الفَعال . { مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا } أي : من الآخرة { فِي شَكٍّ } منها . وإنما جحد المشركون الآخرة ظناً منهم ، وذلك منهم على الشك . قال : { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } أي : حتى يجازيهم في الآخرة .

 

قوله : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله } يعني أوثانهم ، أي : زعمتم أنهم آلهة { لاَ يَمْلِكُونَ } أي : لا تملك تلك الآلهة { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } أي : وزن ذرة { فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا } أي : في السموات و الأرض { مِن شِرْكٍ } { وَمَا لَهُ } أي : لله { مِنْهُم } أي : من أوثانهم { مِّن ظَهِيرٍ } أي : من عوين .

 

 

***********************

وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)

 

قوله تعالى : { وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ } أي : عند الله { إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } أي : لا يشفع الشافعون ، إلا للمؤمنين ، أي : تشفع الملائكة والنبيُّون ، والمؤمنون ، ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا يشفَّعون .

 

[ وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال : أهل الكبائر لا شفاعة لهم ] . قال : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] وقال في آية أخرى : { وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ الزخرف : 86 ] أي : شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون ، أي : وقلوبهم مخلصة بشهادة ألا إله إلا الله ، يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون ، وليس الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم ، فلا ، لا ، إلا لتخفيف بعض أهوال الموقف . قال : { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [ المدثر : 48 ] من الملائكة والنبيين ، أي : إن المنافقين لا يشفعون لهم ، إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم ، وهم المؤمنون .

 

قوله : { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الْكَبِيرُ } . قال بعضهم : إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى وبين محمد إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء .

 

فلما بعث الله جبريلَ إلى محمد بالوحي سمع أهل السماوات الوحي كجرّ السلاسل على الصخور ، فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة . فلما فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرّ بأهل سماء فزِّع عن قلوبهم ، أي : جلِّيَ عن قلوبهم . وقالوا : { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ } فيقولون : الحق من عند الحق ، يعنون الوحي ، { وَهُوَ الْعَلِيُّ } أي : لا أعلى منه { الكَبِيرُ } أي : فلا أكبر منه .

 

ذكروا عن كعب قال : إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل . فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه وينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل ، فيأتيه فيقول : أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل : الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي صلى الله عليه وسلم فيوحيه إليه .

 

 

***********************

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ الله وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)

 

قوله تعالى : { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : قل للمشركين . ثم قال : { قُلِ الله وَإِنَّآ أوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ أي : إن الفريقين نحن وأنتم لعلى هدى أو في ضلال مبين ] وهي كلمة مقولة عربية . هي كقول الرجل لصاحبه : إن أحدنا لصادق ، يعني نفسه ، وكقوله : إنَّ أحدنا لكاذب ، يعني صاحبه ، وكان هذه بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف .

 

قوله تعالى : { قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } هو كقوله : { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِىءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ } [ هود : 35 ] وكقوله : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [ يونس : 41 ] .

 

قوله : { قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا } أي : يوم القيامة { ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ } أي : يقضي بيننا بالحق { وَهُوَ الْفَتَّاحُ } أي : القاضي { العَلِيمُ } فلا أعلم منه .

 

 

***********************

قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)

 

قوله : { قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَآءَ } أي : جعلتموهم شركاء ، يعني أوثانهم يقول : أروني ما نفعوكم وأجابوكم به . { كَلاَّ } أي : لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم ، أي : إنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم ، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم . ثم استأنف الكلام فقال : { بَلْ هُوَ الله } الذي لا شريك له ، ولا ينفع ولا يضر إلا هو . { العَزِيزُ } الذي ذلت له الخلائق { الحَكِيمُ } الذي أحكم كل شيء في تفسير الحسن . وقال غيره : ( الحكيم ) في أمره ، وهو واحد .

 

قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } أي : إلى جماعة الإِنس وإلى جماعة الجن . { بَشِيراً } أي : بالجنة { وَنَذِيراً } أي : من النار { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أنهم مبعوثون ومجازون .

 

قال : { وِيَقُولُونَ } يعني المشركين { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } قال الله : { قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ } . كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم متى هذا العذاب الذي تعدنا به ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب؛ فهذا جواب لقولهم .

 

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32)

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ } أي : لن نصدّق بهذا القرآن { وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } يعنون التوراة والإِنجيل لأن الله أمر المؤمنين أن يصدّقوا بالقرآن وبالتوراة والإِنجيل أنها من عند الله ولا يُعمَل بما فيهما إلا ما وافق القرآن .

 

قال بعضهم : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل في القرآ ن شيء مما ذكر في التوراة والإِنجيل عَمِل به ، فإِذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه .

 

وقد نزل في القرآن شيء مما في التوراة والإِنجيل ولم ينسخ في القرآن ، مثل قوله { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ } أي : في التوراة { أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ . . . } إلى آخر الآية [ المائدة : 45 ] فنحن نعمل بها لأنها لم تنسخ . فجحد مشركو العرب القرآن والتوراة والإِنجيل في قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } .

 

وقال الحسن : قد كان كتاب موسى حجة على مشركي العرب فقالوا : { لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى } . قال الله : { أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يعنون موسى ومحمداً؛ وقال سعيد بن جبير : يعنون موسى وهارون . { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قال الله : { قُلْ } يا محمد { فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ القصص : 48-49 ] .

 

قوله تعالى : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ } أي : المشركون { مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ } أي : يوم القيامة { يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } وهم السفلة { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } وهم الرؤساء والقادة في الشرك { لَوْلآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } .

 

{ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } وهم الأتباع { أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ } على الاستفهام { عَنِ الهُدَى } أي : عن الإِيمان { بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ } أي : مشركين .

 

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33)

{ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي : بل مكركم بالليل والنهار ، أي : كيدكم وكفركم في تفسير الحسن .

 

وتفسير الكلبي : { بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي : بل قولكم لنا بالليل والنهار { إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً } أي : أعدالاً ، يعني أوثانهم ، عدلوها بالله فعبدوها من دونه .

 

قال الله : { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ } في أنفسهم يوم القيامة { لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ } على الاستفهام { إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : إنهم لا يجزون إلا ما كانوا يعملون .