إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة سبأ: الآيات (34-54)
طباعـة

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ (37)

 

قوله عزّ وجل : { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ } أي : من نبيٍّ ينذرهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة { إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ } أي : جبابرتها وعظماؤها ، في تفسير بعضهم .

 

والمترفون أهل السَّعة والنَّعمة { إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } فاتَّبَعَهم على ذلك السفلة فجحدوا كلهم .

 

{ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً } قالوا ذلك للأنبياء والمؤمنين ، أي : يعيّرونهم بالفقر وبقلّة المال { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ } أي : يوسّع الرزق لمن يشاء { وَيَقْدِرُ } أي : ويقتّر عليه الرزق . فأما المؤمن فذلك نظر من الله له .

 

قال : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني جماعة المشركين لا يعلمون .

 

قال : { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُم } يقوله للمشركين { بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى } والزلفى القربة ، لقولهم للأنبياء والمؤمنين : نحن أكثر أموالاً وأولاداً منكم .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم » .

 

قال : { إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ } في إيمانه { صَالِحاً } [ أي : ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحاً ] . قال : { فَأُوْلَئِكَ } أي : الذين هذه صفتهم { لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ } أي : تضعيف الحسنات .

 

كقوله : { مَن جَآءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } [ الأنعام : 160 ] ثم أنزل بعد ذلك في المدينة : { مَّثَلُ الّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ } [ البقرة : 261 ] ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها ، الواحدة بسبعمائة .

 

ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لأن أعلم أنه تُقُبِّلَت مني تسبيحة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها .

 

قال بعضهم : بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال : من كتب الله له حسنة دخل الجنة ، و { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ } [ المائدة : 27 ] .

 

قال تعالى : { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ } أي : في غرفات الجنة { ءَامِنُونَ } أي : آمنون من النار ومن الموت ومن الخروج منها ومن الأحزان ومن الأسقام والأمراض .

 

***********************

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)

 

قال : { وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ } تفسير الحسن : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم .

 

وتفسير الكلبي : { مُعَاجِزِينَ } أي : يثبّطون الناس عن آياتنا ، أي : عن الإِيمان بها ، أي : يجحدونها .

 

قال : { أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } أي : مدخَلون ، في تفسير الكلبي . وقال بعضهم : محضرون في العذاب ، وهو واحد .

 

***********************

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42)

 

{ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } وهي مثل الأولى وقد فسّرناها . { وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ } أي : في طاعة الله { فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } . ليس يعني أنه إذا أنفق شيئاً أخلف له مثله ، ولكن يقول : الخلف كله من الله أكثر مما أنفق وأقلّ ، أي : ليس بخلف النفقةَ ويرزق العبادَ إلا الله .

 

وقال بعضهم : يُخلفه خيراً في الآخرة ، أي : يعوّضكم منه الجنّة .

 

وبلغنا عن مجاهد أنه قال : لا ينفقن أحدكم كل ما في يده فيتأول هذه الآية : { وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } .

 

ذكروا عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أنه لما تِيبَ عليه جاء بماله كله إلى النبي صلى الله عليه وسلم صدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمسك عليك شطره فهو خير لك » .

 

قوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } يعني المشركين وما عبدوا { ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } على الاستفهام ، وهو أعلم بذلك منهم { قَالُوا } أي : قالت الملائكة { سُبْحَانَكَ } ينزهون الله عمّا يقول المشركون { أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم } أي : إنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا . { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ } أي الشياطين من الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا ولم ندعهم إلى عبادتنا ، فهم بطاعتهم الشياطين عبادون لهم . كقوله : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس : 60 ] ، وكقوله : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلآ إنَاثًا } أي : شيئاً ليس فيه روح ، يعني أوثانهم { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } [ النساء : 117 ] . قال : { أَكْثَرُهُم } يعني جماعة المشركين { بِهِم } أي : بالشياطين { مُّؤْمِنُونَ } أي : مصدّقون بما وسوسوا إليهم من عبادة من عبدوا فعبدوهم .

 

قال الله : { فَاليَوْمَ } يعني يوم القيامة { لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً } أي : الشياطين والكفار { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أشركوا { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } وهم جيمعاً قرناء في النار : الشياطين ومن أضلوا يلعن بعضهم بعضاً ويبرأ بعضهم من بعض .

 

 

***********************

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)

 

قوله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ } أي : القرآن { قَالُوا مَا هذَا } يعنون محمدًا صلى الله عليه وسلم { إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هذَا } أي : القرآن { إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرىً } أي : إلا كذب افتراه محمد .

 

قال الله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ } أي : للقرآن { لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } .

 

قال الله : { وَمَآ ءَاتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَّدْرُسُونَهَا } أي : يقرأونها ، أي : بما هم عليه من الشرك . { وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ } كقوله : { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ } [ القصص : 46 ] أي : من نذير من أنفسهم ، يعني قريشاً .

 

قال الحسن : كان موسى حجة عليهم .

 

قال : { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : من قبل قومك يا محمد . { وَمَا بَلَغُوا } أي : وما بلغ هؤلاء { مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ } أي : عشر ما آتيناهم من الدنيا ، يعني الأمم السالفة . وقال في آية أخرى : { كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً } . [ ذكروا عن الحسن قال : { وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ } قال : ما عملوا معشار ما أمروا به ] .

 

قال : { فَكَذَّبُوا رُسُلِي } فأهلكتهم { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي : فكيف كان عقابي؛ على الاستفهام . أي : كان شديداً . يحذّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ } أي : بلا إله إلا الله . يقوله للمشركين { أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } يقول : أن تقوموا واحداً واحداً أو اثنين اثنين { ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم } أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم { مِّن جِنَّةٍ } أي : من جنون { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم } أي : من العذاب { بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } يعني عذاب جهنم . أي : أرسل محمداً بين يدي عذاب شديد .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ، فجمع بين أصبعه السّبّابة والوسطى » .

 

 

***********************

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)

 

قوله : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم } أي : على القرآن { مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ } كقوله : { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ } [ سورة ص : 86 ] وأشباه ذلك .

 

{ إِنْ أجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : شاهد على كل شيء .

 

قوله : { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ } أي : ينزل الوحي { عَلاَّمُ الغُيُوبِ } أي : غيب السماوات والأرض؛ غير السماء ما ينزل من منها من المطرَ وغيره ، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره .

 

قوله : { قُلْ جَآءَ الْحَقُّ } أي : القرآن { وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } . قال بعضهم : الباطل إبليس ، أي : وما يخلق إبليس أحداً ولا يبعثه .

 

قوله : { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } أي فأنتم الضالون وأنا على الهدى . وهو كقوله : { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ سبأ : 24 ] . وقد فسّرناه قبل هذا .

 

قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ } تفسير عمرو عن الحسن : { إِذْ فَزِعُوا } يعني النفخة الأولى التي يميت الله بها كفار هذه الأمة { فَلاَ فَوْتَ } أي : لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب .

 

{ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } أي : النفخة الآخرة . قال الحسن : وأي شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها . وبعضهم يقول : { وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } أي : من تحت أرجلهم .

 

 

***********************

وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)

 

{ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ } أي : بالقرآن . قال الله : { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } أي : وكيف لهم تناول التوبة . { مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي : قد فاتهم ذلك .

 

ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله : { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي : أنّى لهم الردّ وليس بحين الرّدّ .

 

ذكروا عن الحسن قال : أي : إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا من مكان قريب .

 

قال : { وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي : كذَّبوا بالبعث ، وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا يقرُّون به .

 

{ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } وهو تبع للكلام الأول : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } يعني الرد { مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي : من الآخرة إلى الدنيا .

 

وفي تفسير مجاهد : { التَّنَاوُشُ } التناول . كقوله : وقد كفروا به من قبل ، فكيف لهم بالتوبة ، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة . { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } قال مجاهد : أي : من مال أو ولد أو زهرة .

 

وقال بعضهم : { مَا يَشْتَهُونَ } أي : ألإِيمان . أي : حيل بينهم وبين الإِيمان أي : بإقامتهم على الكفر في الدنيا . فلما رأوا العذاب آمنوا ، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب .

 

قال : { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ } أي : كما لم تقبل من أشياعهم ، أي : ممن كان على منهاجهم ودينهم : الشرك ، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب ، فآمنوا عند ذلك ، فلم يقبل منهم .

 

وهو قوله : { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي : عذابنا { قَالُوا ءَامَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } قال الله : { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي : عذابنا { سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر : 84-85 ] أي : مضت في عباده المشركين ، أي : إنهم إذا كذبوا المرسلين أهلكهم الله بعذاب الاستئصال .

 

{ إِنَّهُمْ كَانُوا } أي : قبل أن يأتيهم العذاب { فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ } أي : من الريبة . وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن منهم ، فهم منه في شك ، ليس عندهم بذلك علم يقين .