إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة فاطر: الآيات (29-45)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } المفروضة { وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً } السرّ التطوّع ، والعلانية الزكاة المفروضة .

 

يستحب أن تعطي الزكاة علانية ، والتطوّع سراً ، ويقال : صدقة السرّ تطوّعاً أفضل من صدقة العلانية . قال : { يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } أي : لن تفسد ، وهي تجارة الجنة ، يعملون للجنة .

 

قال : { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } أي : ثوابهم الجنة { وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ } أي : يضاعف لهم الثواب .

 

وقال الحسن : تضاعف لهم الحسنات ، أي : يثابون عليها في الجنة . { إِنَّهُ غَفُورٌ } أي : لمن تاب { شَكُورٌ } أي : يشكر اليسير ويثيب بالكثير ، أي : يقبل العمل اليسير من المؤمن ويثيبه الجنة .

 

قال : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } يعني القرآن { هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي : من التوراة والإِنجيل . { إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } .

 

قوله : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا } أي : اخترنا { مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } .

 

ذكروا عن جعفر بن زيد أن رجلاً بلغه أنه من أتى بيت المقدس ، لم يشخصه إلا الصلاة فيه ، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . قال : فأتيت بيت المقدس ، فدخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين ، ثم قلت : اللهم صُن وحدتي ، وآنس وحشتي ، وارحم غربتي ، وسق إليّ جليساً صالحاً تنفعني به . [ فبينا أنا كذلك إذ دخل شيخ موسوم فيه الخير ] ، فقالم عند سارية فصلّى ركعتين ، ثم جلس . فقمت إليه ، ثم سلّمت عليه ، ثم جلست فقلت : من أنت ، يرحمك الله ، فقال : أنا أبو الدرداء ، فقلت : الله أكبر! قال : ما لك يا عبد الله ، أذعورة أنا؟ قلت : لا والله ، ولكن بلغني أن من أتى هذا المسجد لم يشخصه إلا الصلاة فيه ، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . قال : الحديث كما بلغك . قلت : فجئت إلى هذا المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم قلت : اللهم صل وحدتي ، وآنس وحشتي ، وارحم غربتي ، وسق إليّ جليساً صالحاً ينفعني . قال : فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعوتك ، وجعلني ذلك الجليس الصالح . لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به أحداً قبلك ولا أحدث به أحداً بعدك .

 

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا . . . } إلى آخر الآية . قال : « فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب ، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً ، ثم يدخل الجنة ، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعيّر ويوبّخ ويعرّف ذنوبه ثم يتجاوز الله عنه فيدخله الجنة بفضل رحمته ، فهم الذين قالوا : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } . غفر الذنب الكبير وشكر العمل اليسير ، سبحانه وتعالى » .

 

 

ذكروا عن أبي قلابة أنه تلا هذه الآية إلى قوله : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } فقال : دخلوها كلهم .

 

ذكروا عن أبي المتوكل الناجي أن حبراً من الأحبار لقي كعباً فقال : يا كعب ، تركت دين موسى واتبعت دين محمد؟ فقال : بل أنا على دين موسى واتبعت دين محمد ، فقال : فما حملك على ذلك؟ فقال : إني وجدت أمة محمد يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ، وثلث يقول الله تبارك وتعالى لملائكته : قلبوا عبادي فانظروا ما كانوا يعملون . فيقلبونهم فيقولون : ربنا نرى ذنوباً كثيرة وخطايا عظيمة . فيقول : قلبوا عبادي فانظرو ما كانوا يعملون فيقلبونهم إلى ثلاث مرات ، فيقول في الرابعة : قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يعملون ، فيقلبون ألسنتهم ، وهو العالم بقولهم ، فيقولون : ربنا ، نراهم يخلصون لك ولا يشركون بك شيئاً . فيقول عبادي اخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئاً اشهدوا يا ملائكتي إني قد غفرت لعبادي وقد رحمتي بالغفران لعبادي بما أخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئاً .

 

ذكروا عن عقبة بن صهبان قال : سألت عائشة عن هذه الآية ، فقالت : نعم ، يا بنيّ ، كلُّهم إلى الجنّة؛ السابق من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق ، والمقتصد من اتَّبع أثره من أصحابه حتى لحق به ، والظالم لنفسه مثلي ومثلك . فألحقت نفسَها بنا من أجل الحدَث الذي أصابت .

 

ذكروا عن عمر بن الخطاب قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له بعد توبته .

 

ذكروا عن الحسن قال : السابقون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، والمقتصد رجل سأل عن آثار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاتَّبعهم ، والظالم لنفسه منافق قُطِعَ بِه دونهم .

 

ذكروا عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأ هذا الحرف : { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } فقال : سقط هذا ، يعني ما قال الحسن : إنه المنافق .

 

وتفسير مجاهد : إنه منافق . وقال : هي التي في سورة الواقعة ، السابقون هم السابقون ، يعني قوله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } [ الواقعة : 10 ] فوصف صفتهم في أول السورة ، والمقتصد أصحاب اليمين؛ وهم المنزل الآخِر في سورة الواقعة : { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ } [ الواقعة : 27 ] فوصف صفتهم . والظالم لنفسه أصحاب المشأمة .

 

وقال بعضهم : إن أصحاب اليمين هم الذين يحاسبون حساباً يسيراً ، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم أصحاب المنزل الآخِر في سورة الرحمن حيث يقول : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 62 ] فوصفهما . ومنزل السابقين المنزل الأول في سورة الرحمن : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 46 ] .

 

قوله : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } قد فسَّرنا ذلك في غير هذه الآية .

 

قوله : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً } . وقال في آية أخرى : { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } [ الإِنسان : 21 ] .

 

قوله : { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } ذكروا عن أبي هريرة قال : دار المؤمن من درة مجوّفة ، في وسطها شجرة تنبت الحلل ، ويأخذ بأصبعيه حلّة منظمة باللؤلؤ والمرجان .

 

ذكروا عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : إن المرأة من نساء أهل الجنة من الحور العين لَيَكُونَ عليها سبعون حلّة ، وإنه ليُرى مخُّ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء .

 

 

***********************

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)

 

قوله : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

وقال بعضهم : كانوا في الدنيا محزونين ، كقوله : { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } [ الطور : 26 ] أي : خائفين . وقال بعضهم : الموت ، ومنه تحزن القلوب .

 

قوله : { الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } أي : إعياء .

 

ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، ما راحة أهل الجنة فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله ، وهل فيها من لغوب ، كل أمرها إلى راحة . » فأنزل الله هذه الآية : { لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا } أي : في الجنة ، { نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } .

 

قوله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا } وقال في آية أخرى : { فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [ النبأ : 30 ] .

 

ذكروا عن ابن عمر قال : ما نزل في أهل النار آية هي أشد من هذه .

 

قال : { كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ } أي : بربّه . وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر .

 

 

***********************

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) إِنَّ الله عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)

 

قوله : { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا } أي : في النار { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } أي : أخرجنا فردنا إلى الدنيا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل . قال الله : { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ } يعني النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر بعضهم قال : نزلت هذه الآية فيها ابن ثمان عشرة سنة . وكل شيء ذُكِر من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم : { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] .

 

قوله : { فَذُوقُوا } أي : العذاب { فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } وهذا ظلم الشرك وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم .

 

قوله : { إِنَّ الله عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } غيب السماوات هو ما ينزل من السماء من المطر وما فيها ، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وما فيها . { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } . وهو كقوله : { أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } [ العنكبوت : 10 ] وكقوله : { وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } [ التغابن : 4 ] وأَشباه ذلك .

 

قوله : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ } أي : خلفاً من بعد خلف . { فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } أي : إنه يثاب عليه النار { وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً } .

 

قوله : { قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } أي : في خلق السماوات ، على الاستفهام ، أي : إنهم لم يخلقوا مع الله منها شيئاً .

 

{ أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً } [ فيما هم عليه من الشرك ] .

 

{ فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ } أي : لم يفعل ذلك . كقوله : { أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ } أي : فيما هم عليه من الشرك ، { فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } [ الزخرف : 21 ] قال : { بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ } أي : المشركون .

 

كل هذا ظلم الشرك ، وهو ظلم دون ظلم ، وظلم فوق ظلم { بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً } يعني الشياطين الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضاً إلى ذلك .

 

 

 

***********************

إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا (43)

 

قوله : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ } أي : لئلا تزولا . { وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } . وهذه صفة . يقول : إن زالتا ولن تزولا .

 

ذكروا عن الأعمش عمّن حدّثه عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً جاء إليه؛ فرأى عبدُ الله بن مسعود عليه أثرَ السفر ، فقال له : من أين قدمت؟ قال : من الشام . قال : فمن لقيت؟ قال : لقيت فلاناً وفلاناً ، ولقيت كعبَ الأحبار . قال : فما حدّثك به؟ قال : حدّثني أن السماوات تدور على منكبي مَلك . فقال عبد الله بن مسعود : ليتك افتديت من لُقِيّك إياه براحلتك ورَحلك؛ كذب كعب ، إن الله يقول : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } .

 

 قال الله : { إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } أي : حليماً لا يعجِّل بالعقوبة ، غفوراً لمن تاب وآمن .

 

قوله : { وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لِّيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ } كقوله : { وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ } [ الصافات : 167-169 ] .

 

قال الله : { فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ } أي : محمد صلى الله عليه وسلم { مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } أي : الإِيمان .

 

{ اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ } أي : عن عبادة الله { وَمَكْرَ السَّيِّىءِ } يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه . وقال في آية أخرى : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . } إلى آخر الآية [ الأنفال : 30 ] .

 

قال : { وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } وهذا وعيد لهم . قال : { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ } أي : سنة الله في الأولين . كقوله : { سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر : 85 ] المشركين ، أي : إنهم كانوا إذا كذّبوا رسلهم أهلكهم ، فيؤمنون عند نزول العذاب فلا يقبل ذلك منهم .

 

قال : { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً } أي : لا يبدِّل بها غيرها { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً } أي : لا تحول . وأخّر عذاب كفار آخر هذه الأمّة إلى النفخة الأولى بالاستئصال ، بها يكون هلاكهم . وقد عذّب أوائل مشركي هذه الأمَّة بالسيف يوم بدر .

 

 

***********************

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)

 

قوله : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : بلى ، قد ساروا ، وليتفكروا فيما أهلك الله به الأمم فليحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم . وكان عاقبة الذين من قبلهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قال : { وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ } أي : ليسبقه { مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ } أي : حتى لا يقدر عليه { إِنَّه كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } .

 

قوله : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا } أي : بما عملوا { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } يقول : يحبس عنهم المطر ، فهلك ما في الأرض من دابّة .

 

{ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ } يعني المشركين { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } أي : الساعة التي يكون بها هلاك آخر كفّار هذه الأمة { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ } أي : الساعة { فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً } لا تخفى عنه منهم خافية ، أي : لا يكذب صادقاً ، ولا يصدّق كاذباً ولا يقضي بباطل ، سبحانه وتعالى .